الجزائر تستحضر ملحمة 17 أكتوبر 1961 وتراهن على دور المسجد في ترسيخ الذاكرة الوطنية
أحيت وزارة الشؤون الدينية والأوقاف، اليوم الأربعاء 14 أكتوبر 2026، ذكرى مظاهرات 17 أكتوبر 1961، من خلال تنظيم يوم دراسي بدار الإمام بالمحمدية، تحت عنوان «17 أكتوبر 1961.. ملحمة الهجرة وذاكرة الوفاء»، وبشعار «من عمق الذاكرة… إلى آفاق المستقبل»، وذلك في إطار إحياء اليوم الوطني للهجرة وتخليد الذكرى الخامسة والستين لهذه المحطة التاريخية البارزة في مسيرة الشعب الجزائري نحو استعادة السيادة الوطنية.
وجاء تنظيم هذه الفعالية في سياق الجهود الرامية إلى ترسيخ الوعي بالتاريخ الوطني، واستحضار التضحيات التي قدمها الجزائريون في سبيل الحرية والاستقلال، إلى جانب إبراز أهمية نقل الذاكرة الوطنية إلى الأجيال الصاعدة، بما يعزز ارتباطها بتاريخ بلادها ويكرس قيم الوفاء لتضحيات الشهداء والمجاهدين.
وأشرف على افتتاح أشغال اليوم الدراسي المدير العام للتوجيه الديني والثقافة الإسلامية، السيد مراد معيزة، بتكليف من وزير الشؤون الدينية والأوقاف، الدكتور يوسف بلمهدي، بحضور عدد من إطارات الإدارة المركزية، إلى جانب الأئمة والمرشدات الدينيات، في مشاركة تعكس اهتمام القطاع بتعزيز الدور التربوي والتوجيهي للمؤسسات الدينية في خدمة القضايا الوطنية.
مراد معيزة ينقل تحيات وزير الشؤون الدينية والأوقاف
استهل المدير العام للتوجيه الديني والثقافة الإسلامية، السيد مراد معيزة، كلمته الافتتاحية بنقل تحيات وزير الشؤون الدينية والأوقاف، الدكتور يوسف بلمهدي، إلى المشاركين في هذا اللقاء، موضحا أن الوزير تعذر عليه الحضور بسبب ارتباطاته المهنية، مع التأكيد على حرصه على مواكبة مختلف الفعاليات الوطنية والدينية التي ينظمها القطاع.
وتندرج هذه المبادرة ضمن توجه وزارة الشؤون الدينية والأوقاف الرامي إلى إحياء المناسبات التاريخية والوطنية، والعمل على إبراز معانيها العميقة ودلالاتها في الوجدان الجماعي، بما يضمن استمرار حضورها في الوعي المجتمعي، ويحولها إلى محطات للتأمل والتعلم واستلهام القيم التي ساهمت في بناء الشخصية الوطنية الجزائرية.
كما يعكس تنظيم هذا اليوم الدراسي أهمية التنسيق بين المؤسسات الدينية والثقافية والتربوية في التعريف بالمحطات المفصلية من تاريخ الجزائر، خاصة تلك المرتبطة بمسيرة التحرر الوطني وما شهدته من تضحيات ومواقف بطولية رسخت إرادة الشعب في الدفاع عن كرامته وحقه في الحرية.
مظاهرات 17 أكتوبر 1961.. ذاكرة تاريخية للأجيال الصاعدة
تمثل مظاهرات 17 أكتوبر 1961 إحدى المحطات البارزة في تاريخ الثورة التحريرية الجزائرية، لما تحمله من دلالات وطنية وإنسانية مرتبطة بنضال الجزائريين في مواجهة الاستعمار الفرنسي، وتمسكهم بحقهم في الحرية والاستقلال.
وتكتسب الذكرى الخامسة والستون لهذه الأحداث أهمية خاصة باعتبارها مناسبة لاستحضار معاناة المهاجرين الجزائريين وتضحياتهم، وتسليط الضوء على دورهم في دعم القضية الوطنية وإبقاء صوت الجزائر حاضرا في الخارج خلال مرحلة حاسمة من مسيرة التحرير.
ومن هذا المنطلق، يأتي اليوم الدراسي المنظم بدار الإمام بالمحمدية ليؤكد أن إحياء الذاكرة التاريخية لا يقتصر على استذكار الأحداث، بل يشمل أيضا استخلاص الدروس منها وترسيخ معاني التضحية والوفاء والانتماء الوطني لدى مختلف فئات المجتمع.
ويبرز اختيار شعار «من عمق الذاكرة… إلى آفاق المستقبل» أهمية الربط بين الماضي والحاضر، من خلال الحفاظ على الذاكرة الوطنية بوصفها رصيدا مشتركا، والاستفادة من دلالاتها في بناء وعي الأجيال الجديدة بمسؤولياتها تجاه الوطن، وصون مكتسباته، والمساهمة في مسيرته التنموية.
الأئمة والمرشدات الدينيات في صدارة جهود ترسيخ المواطنة
أكد السيد مراد معيزة، خلال كلمته، حرص وزارة الشؤون الدينية والأوقاف على تعزيز دور الأئمة والمرشدات الدينيات في ترسيخ قيم المواطنة، وتوطيد مشاعر الاعتزاز بالوطن، وتعميق الوعي بأهمية المحافظة على المصالح الوطنية في مختلف الظروف.
وأشار إلى أن المسجد لا يؤدي وظيفة دينية فحسب، بل يضطلع أيضا بدور تربوي وتوجيهي يسهم في تنمية الوعي المجتمعي، وتدعيم الروابط الوطنية، وتكريس القيم التي تعزز التماسك بين أفراد المجتمع.
وفي هذا السياق، تعمل الوزارة على توظيف مختلف الوسائل المتاحة لتجسيد هذه الأهداف، من خلال تنظيم الأيام الدراسية واللقاءات التوجيهية، وتكثيف الدروس المسجدية، وتوجيه موضوعات الخطب الجمعية نحو إبراز القيم الوطنية، والتعريف بالمحطات التاريخية الكبرى، واستلهام العبر من مسيرة الشعب الجزائري.
وتسعى هذه البرامج إلى جعل المناسبات الوطنية جزءا من العمل التوجيهي المنتظم داخل المساجد، بما يتيح للمواطنين فرصة أوسع للتعرف على تاريخ بلادهم، وفهم التضحيات التي أسهمت في تحقيق استقلالها، واستيعاب مسؤولية الأجيال المتعاقبة في الحفاظ على وحدتها واستقرارها.
كما تبرز هذه المقاربة أهمية الخطاب الديني المتوازن والهادف في تعزيز الروح الوطنية، وربط القيم الدينية بمعاني المسؤولية والتضامن والوفاء، بما يخدم المجتمع ويعزز ارتباطه بثوابته الوطنية.
الخطاب الديني وسيلة لتعزيز الوعي الوطني
وفي معرض حديثه عن أهمية هذه المناسبات، أشار المدير العام للتوجيه الديني والثقافة الإسلامية إلى تنامي الوعي الوطني بقيمة المحطات التاريخية وضرورة إحيائها، مؤكدا قدرة الخطيب والمرشدة الدينية على إيصال رسائل حب الوطن وتعزيز حضورها في الوجدان الديني والاجتماعي.
ويستند هذا التوجه إلى قناعة مفادها أن تعزيز الانتماء الوطني وترسيخ الاعتزاز بتاريخ الجزائر يسهمان في تنمية الشعور بالمسؤولية تجاه الوطن، ويدفعان إلى المحافظة على مصالحه والدفاع عن مكتسباته في مختلف الظروف والمواقف.
وتتجلى أهمية دور الأئمة والمرشدات الدينيات في قدرتهم على التواصل المباشر مع المواطنين، وتقديم مضامين توعوية وتربوية تتصل بحياة المجتمع وقضاياه، بما يجعل الخطاب الديني أحد المسارات المساهمة في نشر الوعي بتاريخ البلاد وتعزيز قيم المواطنة.
ومن شأن استحضار أحداث 17 أكتوبر 1961 وغيرها من المحطات التاريخية أن يتيح فرصا إضافية لربط الأجيال الصاعدة بذاكرتها الوطنية، وتوضيح المعاني المرتبطة بالتضحية والصمود والتلاحم، وهي قيم شكلت عناصر أساسية في مسيرة التحرير الوطني.
كما أن توجيه الخطب والدروس المسجدية نحو هذه الموضوعات يعزز حضور التاريخ الوطني في الفضاءات الدينية، ويساعد على تقديمه بصورة تربوية تسهم في بناء الوعي الجماعي، وترسيخ ثقافة الوفاء للتضحيات التي قدمها أبناء الجزائر عبر مختلف مراحل نضالهم.
مسابقة «أحسن خطبة» لدعم الكفاءات والارتقاء بالخطاب المسجدي
وفي إطار جهودها الرامية إلى تطوير الخطاب الديني وتشجيع الكفاءات المتميزة، أبرزت وزارة الشؤون الدينية والأوقاف اهتمامها بتنظيم المسابقات والجوائز الوطنية التي تتيح للأئمة إبراز قدراتهم في إعداد الخطب ومعالجة الموضوعات الدينية والوطنية بأساليب هادفة ومؤثرة.
واستشهد السيد مراد معيزة، في هذا السياق، بالنجاح الذي حققته الطبعة الأولى من مسابقة «أحسن خطبة»، التي خصصت موضوعها لذكرى الاستقلال الموافق للخامس من يوليو، وشهدت مشاركة واسعة من مختلف ولايات الوطن.
وقد شكلت هذه المشاركة مؤشرا على اهتمام الأئمة بالمبادرات الرامية إلى تطوير الأداء الخطابي، وتقديم مضامين تستجيب لاحتياجات المجتمع، وتربط بين التوجيه الديني واستحضار المحطات التاريخية التي أسهمت في تشكيل الهوية الوطنية الجزائرية.
وتوجت المسابقة بتكريم ثلاثة فائزين بمناسبة اليوم الوطني للأمة، في خطوة تعكس توجه الوزارة نحو تثمين الجهود الفردية وتشجيع المبادرات النوعية في مجال الخطاب المسجدي، فضلا عن تحفيز الأئمة على تطوير أدواتهم في التواصل والإرشاد والتوعية.
وتكتسب مثل هذه المسابقات أهمية إضافية من خلال إتاحة المجال أمام الكفاءات الدينية لتقديم أعمال متميزة، وتبادل الخبرات والتجارب، وتعزيز روح التنافس الإيجابي في إعداد خطب تتسم بالجودة والعمق، وتتناول القضايا الوطنية والاجتماعية بأسلوب مسؤول.
الطبعة الثانية من «أحسن خطبة» بمناسبة أول نوفمبر
وفي سياق مواصلة هذه المبادرة، أعلن المدير العام للتوجيه الديني والثقافة الإسلامية أن الوزارة تعمل على التحضير لإطلاق الطبعة الثانية من مسابقة «أحسن خطبة»، تزامنا مع إحياء ذكرى اندلاع ثورة التحرير المباركة في الفاتح من نوفمبر.
وأوضح أن هذه الطبعة ستتضمن تخصيص جوائز قيمة تشجيعا للمشاركين المتميزين، في إطار توجه يرمي إلى توسيع دائرة التحفيز، ودعم الكفاءات القادرة على تقديم خطاب ديني ووطني هادف داخل المساجد.
ويعكس الإعلان عن الطبعة الجديدة رغبة الوزارة في مواصلة الاستثمار في الطاقات البشرية العاملة في مجال التوجيه الديني والثقافة الإسلامية، من خلال توفير فرص إضافية لإبراز قدرات الأئمة وتثمين إسهاماتهم في معالجة الموضوعات المرتبطة بتاريخ الجزائر وقيمها الوطنية.
كما تتطلع الوزارة، وفقا لما أكده السيد مراد معيزة، إلى توفير مزيد من الحوافز مستقبلا، بما يساعد على الارتقاء بمستوى الخطاب الديني والوطني، ويشجع على الابتكار في أساليب تقديم المضامين التوعوية، مع الحفاظ على أهدافها التربوية والاجتماعية.
ومن المنتظر أن تشكل هذه المبادرات مجالا لتشجيع المشاركة الواسعة من مختلف ولايات الوطن، وتعزيز الاهتمام بالخطبة المسجدية باعتبارها وسيلة للتوجيه والتثقيف، وقناة للتعريف بالمناسبات التاريخية واستحضار دلالاتها في بناء الوعي الوطني.
وزارة الشؤون الدينية تؤكد مواصلة رسالتها الدينية والوطنية
وفي ختام كلمته الافتتاحية، أعرب السيد مراد معيزة عن تمنياته بالتوفيق والسداد لأشغال اليوم الدراسي الموسوم بـ«17 أكتوبر 1961.. ملحمة الهجرة وذاكرة الوفاء»، مشيدا بأهمية الجهود التي يبذلها القائمون على أداء الرسالة الدينية والتربوية والوطنية داخل المساجد وفي مختلف فضاءات التوجيه والإرشاد.
وتؤكد هذه الفعالية اهتمام وزارة الشؤون الدينية والأوقاف بتعزيز حضور الذاكرة الوطنية ضمن برامجها التوجيهية، وتطوير مساهمة الأئمة والمرشدات الدينيات في نشر قيم المواطنة والاعتزاز بتاريخ الجزائر، وترسيخ معاني الوفاء لتضحيات الأجيال التي أسهمت في استعادة السيادة الوطنية.
كما يبرز تنظيم هذا اليوم الدراسي أن إحياء ذكرى مظاهرات 17 أكتوبر 1961 يمثل فرصة متجددة للتذكير بأهمية صون الذاكرة التاريخية، وتعريف الأجيال الصاعدة بمحطات النضال الوطني، وربط استحضار الماضي بمتطلبات الحاضر وتطلعات المستقبل.
وبين استذكار تضحيات المهاجرين الجزائريين والاهتمام بتطوير الخطاب المسجدي، تسعى الوزارة إلى دعم مقاربة تجمع بين التوجيه الديني والتربية الوطنية، وتعمل على ترسيخ قيم الانتماء والمسؤولية والوفاء، بما يخدم الدين والوطن ويعزز الوعي الجماعي بتاريخ الجزائر ومكتسباتها.
للمزيد عن أخر أخبار الجزائر إضغط لدخول قسم الجزائر الأن هنا
للمزيد من أخبار افريقيا إضغط لقسم العالم الأن افريقيا هنا
للمزيد من أخبار المغرب العربي إضغط للدخول لقسم المغرب الكبير الأن هنا
للمزيد عن أخبار حكومة الجزائر إضغط للدخول لقسم الجزائر الأن وطنى هنا
للمزيد من فيديوهات media maghreb بالذكاء الإصطناعي وفيديوهات أخري إضغط هنا
للمزيد من إنفوجرافات media maghreb الإقتصادية إضغط هنا
Share this content:



إرسال التعليق