الجزائر تستعد لإطلاق الدورة 15 لمهرجان الأغنية الشعبية ببرنامج ثقافي وفني ثري
كشفت إدارة المهرجان الثقافي الوطني لأغنية الشعبي عن أبرز ملامح الطبعة الخامسة عشرة من هذه التظاهرة الفنية البارزة، وذلك خلال ندوة صحفية احتضنها قصر الثقافة مفدي زكريا بالعاصمة الجزائر، صباح يوم الخميس 5 مارس 2026، بحضور عدد من ممثلي وسائل الإعلام الوطنية والمهتمين بالشأن الثقافي.
وجاء تنظيم هذه الندوة في إطار التحضيرات الجارية لإطلاق الدورة الجديدة من المهرجان الثقافي الوطني لأغنية الشعبي، الذي يعد من أهم المواعيد الثقافية في الجزائر، حيث يسعى إلى صون هذا التراث الغنائي العريق وتثمينه وتعزيز حضوره في المشهد الفني الوطني.
وقد نشّط الندوة محافظ المهرجان السيد عبد القادر بن دعماش، الذي قدّم عرضاً مفصلاً حول الرؤية العامة لهذه الطبعة الجديدة، مؤكداً أن المهرجان يواصل أداء دوره الثقافي في الحفاظ على أحد أهم الأنماط الموسيقية التي ارتبطت بتاريخ المدينة الجزائرية وأسهمت في تشكيل ذاكرتها الثقافية والفنية.
رؤية ثقافية للحفاظ على تراث الأغنية الشعبية
خلال الندوة، شدّد محافظ المهرجان الثقافي الوطني لأغنية الشعبي على أن هذه التظاهرة تمثل فضاءً ثقافياً يجمع بين المحافظة على التراث والانفتاح على المواهب الجديدة، حيث تسعى إدارة المهرجان إلى إحياء الأغنية الشعبية الجزائرية وإبراز مكانتها كجزء أصيل من الهوية الثقافية الوطنية.
وأوضح أن هذا الفن الغنائي العريق ظل عبر عقود طويلة حاضراً في وجدان المجتمع الجزائري، حيث شكّل أحد أهم التعبيرات الفنية التي واكبت التحولات الاجتماعية والثقافية التي عرفتها المدن الجزائرية، وخاصة العاصمة.
وأضاف أن المهرجان يهدف كذلك إلى نقل هذا التراث إلى الأجيال الجديدة عبر برامج فنية وثقافية متنوعة تتيح للشباب التعرف على تاريخ الأغنية الشعبية وروادها وإسهاماتهم في تطويرها.
برنامج فني وثقافي متنوع خلال الدورة 15
وكشفت إدارة المهرجان الثقافي الوطني لأغنية الشعبي خلال اللقاء الإعلامي عن البرنامج العام لهذه الطبعة، الذي يتضمن مجموعة من الأنشطة الفنية والثقافية التي تم إعدادها لتكون فضاءً للاحتفاء بهذا الفن الجزائري الأصيل.
ويتضمن البرنامج تنظيم سهرات فنية يحييها عدد من الفنانين المتخصصين في أداء الأغنية الشعبية، إلى جانب عروض موسيقية متنوعة تعكس ثراء هذا التراث الغنائي وتنوع مدارسه الفنية.
كما يتضمن البرنامج الثقافي عروضاً وثائقية تسلط الضوء على مسيرة أعلام الأغنية الشعبية الجزائرية، إضافة إلى لقاءات فنية وثقافية تستعرض تاريخ هذا اللون الموسيقي ودوره في تشكيل المشهد الثقافي الجزائري.
وتهدف هذه الأنشطة إلى تقريب الجمهور من تاريخ الأغنية الشعبية، وإتاحة الفرصة للباحثين والمهتمين بالشأن الثقافي لاكتشاف جوانب جديدة من هذا التراث الفني.
مسابقة رسمية لاكتشاف الأصوات الشابة
من أبرز محاور المهرجان الثقافي الوطني لأغنية الشعبي في دورته الخامسة عشرة تنظيم المسابقة الرسمية المخصصة للأصوات الشابة، والتي تشكل تقليداً فنياً يحرص المهرجان على استمراره منذ سنوات.
وخلال الندوة الصحفية، تم الإعلان عن قائمة المشاركين المتأهلين إلى المرحلة النهائية من المسابقة، والذين يمثلون عدداً من ولايات الوطن، في خطوة تعكس حرص إدارة المهرجان على توسيع قاعدة المشاركة الوطنية.
وتهدف هذه المسابقة إلى اكتشاف المواهب الصاعدة في مجال الأغنية الشعبية ومرافقتها في مسارها الفني، بما يسهم في ضمان استمرارية هذا التراث الغنائي وإثرائه بأصوات جديدة قادرة على حمل مشعله مستقبلاً.
كما تسعى إدارة المهرجان من خلال هذه المبادرة إلى توفير منصة احترافية للشباب الموهوبين للتعريف بقدراتهم الفنية أمام الجمهور والمتخصصين في المجال الموسيقي.
تكريم شخصيات فنية ساهمت في صون التراث
وشهدت الندوة الصحفية أيضاً الكشف عن أسماء عدد من الشخصيات الفنية التي سيتم تكريمها خلال فعاليات الدورة الخامسة عشرة من المهرجان الثقافي الوطني لأغنية الشعبي.
ويأتي هذا التكريم تقديراً لمسيرة هؤلاء الفنانين وإسهاماتهم الكبيرة في الحفاظ على أصالة الأغنية الشعبية الجزائرية، فضلاً عن دورهم في نقل هذا الفن إلى الأجيال الجديدة وتعزيز حضوره في الساحة الفنية.
وأكد منظمو المهرجان أن تكريم رواد الفن الشعبي يمثل جزءاً أساسياً من فلسفة هذه التظاهرة الثقافية، التي تسعى إلى الاعتراف بجهود الفنانين الذين أسهموا في ترسيخ مكانة هذا اللون الموسيقي في الذاكرة الثقافية للجزائريين.
المهرجان يعزز مكانته في المشهد الثقافي الوطني
ويواصل المهرجان الثقافي الوطني لأغنية الشعبي ترسيخ مكانته كأحد أبرز المواعيد الثقافية التي تحتفي بالتراث الموسيقي الجزائري، حيث أصبح مع مرور السنوات منصة مهمة للحفاظ على الأغنية الشعبية وتعريف الأجيال الجديدة بها.
كما يشكل المهرجان فرصة لتعزيز الحراك الثقافي والسياحي في العاصمة الجزائر، حيث يستقطب سنوياً جمهوراً واسعاً من عشاق الموسيقى الشعبية والمهتمين بالثقافة والفنون.
ومن هذا المنطلق، ينظر العديد من الفاعلين في المجال الثقافي والاقتصادي إلى مثل هذه التظاهرات باعتبارها رافداً مهماً لدعم الصناعات الثقافية والإبداعية في الجزائر، فضلاً عن مساهمتها في تعزيز صورة البلاد كوجهة ثقافية غنية بالتراث والفنون.
تفاعل إعلامي وأسئلة حول تنظيم الدورة الجديدة
وفي ختام الندوة الصحفية، فُتح المجال أمام الصحفيين وممثلي وسائل الإعلام لطرح أسئلتهم واستفساراتهم حول مختلف الجوانب التنظيمية للدورة الخامسة عشرة من المهرجان الثقافي الوطني لأغنية الشعبي.
وتطرقت الأسئلة إلى تفاصيل البرنامج الفني، وآليات اختيار المشاركين في المسابقة، إضافة إلى رؤية إدارة المهرجان لتطوير هذه التظاهرة الثقافية في المستقبل.
وأكد محافظ المهرجان في ردوده أن هذه الطبعة تسعى إلى تقديم برنامج متوازن يجمع بين تكريم الرواد وتشجيع المواهب الشابة، بما يضمن استمرارية هذا الفن العريق وتعزيز حضوره في المشهد الثقافي الجزائري.
ومع اقتراب موعد انطلاق فعاليات الدورة الجديدة، يترقب عشاق الأغنية الشعبية في الجزائر هذا الحدث الفني الذي يواصل الاحتفاء بتراث موسيقي يمثل جزءاً مهماً من الهوية الثقافية الوطنية.
Share this content:



إرسال التعليق