حقوق ذوي الإعاقة

الجزائر تعزز كفاءات حماية حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة

في إطار تعزيز الجهود الوطنية الرامية إلى حماية حقوق ذوي الإعاقة وتطوير آليات التكفل بهم وإدماجهم في مختلف مجالات الحياة، نظمت وزارة التضامن الوطني والأسرة وقضايا المرأة، بالتعاون مع صندوق الأمم المتحدة للسكان، دورة تكوينية خلال الفترة الممتدة من 25 إلى 28 أكتوبر 2026، لفائدة أعضاء المجلس الوطني للأشخاص ذوي الاحتياجات الخاصة وأعضاء اللجنة الوطنية لتسهيل وصول الأشخاص ذوي الاحتياجات الخاصة.

وتندرج هذه المبادرة ضمن تجسيد مخطط العمل المشترك بين الوزارة والصندوق الأممي، في سياق المساعي الرامية إلى تطوير الكفاءات وتعزيز قدرات الفاعلين المؤسساتيين والجمعويين الناشطين في مجال الإعاقة، بما يدعم تحسين الممارسات المرتبطة بحماية الحقوق وتوسيع فرص المشاركة والاندماج الاجتماعي للأشخاص ذوي الاحتياجات الخاصة.

وشهدت الدورة مشاركة ممثلين عن القطاعات الوزارية والهيئات والمؤسسات العمومية ذات الصلة، إلى جانب فعاليات من المجتمع المدني الناشطة في هذا المجال، في إطار مقاربة تقوم على تعزيز التنسيق بين مختلف الأطراف المعنية وتطوير معارفها وقدراتها العملية في مجال حماية حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة.

وتعكس هذه الدورة أهمية التكوين المستمر في تطوير أداء المؤسسات والهيئات المعنية، خاصة في ظل الحاجة إلى تعزيز المعرفة بالمرجعيات القانونية الدولية، وربطها بالبرامج والممارسات الميدانية التي تستهدف تحسين ظروف التكفل بالأشخاص ذوي الاحتياجات الخاصة وضمان مشاركتهم الفعلية في الحياة العامة.

تجسيد الالتزامات الدولية للجزائر في مجال الإعاقة

تندرج الدورة التكوينية ضمن الجهود التي تبذلها الجزائر لتجسيد التزاماتها الدولية المتعلقة بحماية حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة وترقية مشاركتهم في الحياة العامة، من خلال تطوير قدرات المؤسسات والهيئات والجمعيات المعنية، وتعزيز جاهزيتها للمساهمة في تنفيذ التعهدات المرتبطة بهذا المجال.

وفي هذا السياق، تكتسي المبادرة أهمية خاصة بالنظر إلى ارتباطها بالالتزام رقم 09 الذي تعهدت به الجزائر خلال القمة العالمية للإعاقة المنعقدة سنة 2025 بالعاصمة الألمانية برلين، والمتعلق بتعزيز قدرات منظمات الأشخاص ذوي الإعاقة وتأهيلها في مجال أهداف التنمية المستدامة وتنفيذ الاتفاقية الدولية ذات الصلة.

ويبرز هذا الالتزام أهمية الانتقال من مستوى التعهدات الدولية إلى مرحلة التنفيذ العملي، من خلال توفير التكوين الضروري للفاعلين المعنيين، وتمكينهم من الأدوات المعرفية والعملية التي تساعدهم على فهم المرجعيات القانونية والاستفادة منها في إعداد البرامج وتنفيذ الأنشطة الموجهة للأشخاص ذوي الإعاقة.

كما يسلط الضوء على الدور الذي يمكن أن تؤديه منظمات الأشخاص ذوي الإعاقة والجمعيات الناشطة في المجال في دعم جهود حماية الحقوق، وتعزيز المشاركة المجتمعية، والمساهمة في تحديد الاحتياجات والتحديات التي تواجه الفئات المعنية.

ويُعد تطوير قدرات هذه الهيئات عنصرًا مهمًا في تعزيز فعالية السياسات والبرامج الموجهة للأشخاص ذوي الاحتياجات الخاصة، من خلال تحسين مستوى التنسيق بين الجهات الرسمية والمجتمع المدني، وتطوير أساليب العمل بما ينسجم مع الالتزامات الدولية ذات الصلة.

تطوير كفاءات أعضاء المجلس الوطني واللجنة الوطنية

استهدفت الدورة التكوينية أعضاء المجلس الوطني للأشخاص ذوي الاحتياجات الخاصة وأعضاء اللجنة الوطنية لتسهيل وصول الأشخاص ذوي الاحتياجات الخاصة، باعتبارهم من الفاعلين المعنيين بالمساهمة في تطوير المقاربات المرتبطة بحماية الحقوق وتعزيز المشاركة والإدماج.

كما شملت المشاركة ممثلين عن قطاعات وزارية وهيئات ومؤسسات عمومية ذات صلة، إلى جانب فعاليات المجتمع المدني، بما يتيح توسيع دائرة الاستفادة من التكوين وتعزيز تبادل المعارف والخبرات بين مختلف الأطراف المعنية بقضايا الإعاقة.

ويعكس هذا التوجه أهمية العمل المشترك في معالجة القضايا المرتبطة بالأشخاص ذوي الاحتياجات الخاصة، بالنظر إلى تعدد المجالات المتداخلة في التكفل بهم، وما يتطلبه ذلك من تنسيق بين المؤسسات العمومية والهيئات المتخصصة والجمعيات التي تعمل ميدانيًا مع الفئات المعنية.

ويأتي تعزيز كفاءات أعضاء هذه الهيئات في إطار السعي إلى تطوير قدرتهم على التعامل مع المرجعيات القانونية ذات الصلة، وفهم الأبعاد المختلفة للحقوق والمشاركة والإدماج، والاستفادة من أهداف التنمية المستدامة في توجيه البرامج والأنشطة التي تدخل ضمن مجالات تدخلهم.

ومن شأن تطوير القدرات التكوينية والعملية للفاعلين أن يدعم أداءهم في المهام الموكلة إليهم، ويساعد على تعزيز التقارب بين التوجهات العامة للسياسات والاحتياجات الفعلية للأشخاص ذوي الإعاقة، مع مراعاة أهمية إشراكهم في مختلف المبادرات التي تعنيهم.

2-24 الجزائر تعزز كفاءات حماية حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة

أهداف الدورة: من المعرفة القانونية إلى التطبيق الميداني

ركزت الدورة التكوينية على تعزيز القدرات التكوينية والعملية للفاعلين المؤسساتيين والجمعويين في مجال التكفل بالأشخاص ذوي الاحتياجات الخاصة، من خلال توسيع معارفهم بالمرجعيات القانونية الدولية وتطوير كفاءاتهم في إدماج أهداف التنمية المستدامة ضمن برامج التكفل والرعاية.

ويمثل الإلمام بالمرجعيات القانونية الدولية أحد المحاور الأساسية في هذا المسار، إذ يساعد الفاعلين على فهم المبادئ والالتزامات المتعلقة بحماية حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة، ويتيح لهم الاستناد إليها في أداء مهامهم والمساهمة في تطوير البرامج الموجهة للفئات المعنية.

ولا يقتصر الهدف من التكوين على اكتساب المعارف النظرية، بل يمتد إلى تعزيز القدرة على توظيف هذه المعارف في الممارسة العملية، بما يسمح بتحويل الالتزامات العامة إلى إجراءات وتدابير قابلة للتطبيق في الميدان.

ويشمل هذا التوجه تطوير أساليب العمل المرتبطة بالتكفل والرعاية، وتعزيز قدرة المؤسسات والهيئات والجمعيات على إدراج الاعتبارات المتعلقة بحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة ضمن برامجها وأنشطتها، بما يدعم حماية الحقوق وتحسين فرص المشاركة في الحياة العامة.

كما تهدف الدورة إلى تمكين المشاركين من توسيع فهمهم للعلاقة بين أهداف التنمية المستدامة وقضايا الإعاقة، بما يساعد على تطوير مقاربات أكثر شمولًا عند إعداد البرامج وتنفيذها، مع مراعاة ضرورة إتاحة الفرص أمام الأشخاص ذوي الاحتياجات الخاصة للمشاركة في مختلف مجالات الحياة.

أهداف التنمية المستدامة في صلب برامج التكفل والإدماج

يمثل إدماج أهداف التنمية المستدامة ضمن برامج التكفل والرعاية أحد الجوانب الرئيسية للدورة التكوينية، بالنظر إلى أهمية اعتماد مقاربات شاملة تضع حماية الحقوق والمشاركة الفعلية للأشخاص ذوي الإعاقة ضمن الاعتبارات الأساسية للعمل المؤسساتي والجمعوي.

ويقتضي هذا التوجه تعزيز قدرة الفاعلين على ربط أهداف التنمية المستدامة بالاحتياجات المرتبطة بالإعاقة، والعمل على ترجمة المبادئ العامة إلى ممارسات ميدانية تراعي حقوق الأشخاص المعنيين وتدعم مشاركتهم في المجتمع.

كما يتطلب تطوير البرامج الموجهة لهذه الفئة الاستفادة من المعارف القانونية والتقنية المتاحة، إلى جانب تعزيز التنسيق بين القطاعات والمؤسسات والجمعيات، بما يساعد على تحسين التكفل وتطوير آليات العمل بصورة تستجيب للاحتياجات الفعلية.

وتبرز أهمية هذا المسار في ضرورة تجاوز المقاربات التي تقتصر على تقديم الرعاية، نحو تعزيز المشاركة والاندماج وتوفير الظروف التي تسمح للأشخاص ذوي الإعاقة بالمساهمة في الحياة العامة والاستفادة من فرص التنمية.

وفي هذا الإطار، يشكل تأهيل الفاعلين المؤسساتيين والجمعويين خطوة داعمة لتطوير الممارسات المرتبطة بالإعاقة، وتعزيز قدرتهم على المساهمة في تنفيذ البرامج والالتزامات الدولية، وفق مقاربة تربط بين حماية الحقوق وتحقيق التنمية المستدامة.

تعزيز المشاركة الفعلية للأشخاص ذوي الاحتياجات الخاصة

تضع الدورة التكوينية ضمن أهدافها دعم المشاركة الفعلية للأشخاص ذوي الاحتياجات الخاصة وتعزيز اندماجهم في مختلف مجالات الحياة، من خلال تطوير كفاءات الجهات المعنية بالتكفل بهم وحماية حقوقهم.

وتتطلب المشاركة الفعلية توفير بيئة داعمة تتيح للأشخاص ذوي الإعاقة الاستفادة من حقوقهم والمساهمة في الحياة العامة، إلى جانب تعزيز دور المؤسسات والهيئات والجمعيات في تطوير البرامج التي تستجيب لاحتياجاتهم.

كما تبرز أهمية تسهيل الوصول، باعتباره أحد المجالات المرتبطة بتمكين الأشخاص ذوي الاحتياجات الخاصة من المشاركة في الأنشطة والخدمات المختلفة، وهو ما يفسر إشراك أعضاء اللجنة الوطنية لتسهيل وصول الأشخاص ذوي الاحتياجات الخاصة ضمن الفئات المستفيدة من الدورة.

ويكتسب التنسيق بين القطاعات الوزارية والمؤسسات العمومية والمجتمع المدني أهمية إضافية في هذا السياق، بالنظر إلى تعدد الجوانب المرتبطة بالإدماج، وما يتطلبه تحسين التكفل من تبادل للمعارف والخبرات وتطوير للممارسات الميدانية.

ومن خلال الاستثمار في التكوين وبناء القدرات، تسعى هذه المبادرة إلى دعم اضطلاع الفاعلين بأدوارهم في ترجمة الالتزامات الدولية إلى تدابير عملية، بما يعزز حماية الحقوق ويدعم اندماج الأشخاص ذوي الإعاقة في المجتمع.

دورة تكوينية ثانية بين نوفمبر وديسمبر 2026

واستكمالًا للمسار التكويني الذي انطلق خلال الفترة الممتدة من 25 إلى 28 أكتوبر 2026، من المقرر تنظيم دورة تكوينية ثانية في المجال ذاته خلال الفترة الممتدة من 30 نوفمبر إلى 3 ديسمبر 2026، بالتزامن مع إحياء اليوم العالمي للأشخاص ذوي الاحتياجات الخاصة.

ويأتي تنظيم الدورة الثانية في إطار مواصلة جهود تعزيز قدرات الفاعلين في مجال الإعاقة، واستكمال المسار الرامي إلى تطوير معارفهم وكفاءاتهم في ما يتعلق بالمرجعيات القانونية الدولية وأهداف التنمية المستدامة وآليات تنفيذ الالتزامات ذات الصلة.

ومن المنتظر أن تتيح هذه المحطة التكوينية الإضافية مواصلة العمل على تأهيل الجهات المعنية، بما يدعم قدرتها على المساهمة في تطوير برامج التكفل والرعاية وتعزيز حماية الحقوق والمشاركة المجتمعية للأشخاص ذوي الإعاقة.

ويكتسب تزامن الدورة المرتقبة مع اليوم العالمي للأشخاص ذوي الاحتياجات الخاصة دلالة مرتبطة بتجديد الاهتمام بقضايا هذه الفئة، وتسليط الضوء على أهمية تطوير السياسات والممارسات التي تدعم حقوقها واندماجها في مختلف مجالات الحياة.

شراكة مؤسساتية لدعم حماية الحقوق والإدماج الاجتماعي

تعكس الدورة التكوينية المنظمة بالتعاون بين وزارة التضامن الوطني والأسرة وقضايا المرأة وصندوق الأمم المتحدة للسكان أهمية الشراكة في تطوير قدرات الفاعلين وتعزيز الجهود الرامية إلى حماية حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة.

كما تبرز أهمية الجمع بين التكوين والتأهيل المؤسسي وتطوير الممارسات الميدانية، بما يسمح بتعزيز دور الهيئات الوطنية والجمعيات في تنفيذ الالتزامات الدولية ذات الصلة، وترسيخ مقاربة تقوم على المشاركة والإدماج واحترام الحقوق.

ومن خلال الدورتين التكوينيتين المبرمجتين في أكتوبر ونوفمبر وديسمبر 2026، يتواصل المسار الرامي إلى تطوير كفاءات الفاعلين المعنيين، وتوسيع معارفهم بالمرجعيات القانونية الدولية، وتعزيز قدرتهم على إدماج أهداف التنمية المستدامة ضمن برامج التكفل والرعاية.

وتندرج هذه الجهود ضمن مسعى أوسع لدعم المشاركة الفعلية للأشخاص ذوي الاحتياجات الخاصة في الحياة العامة، وتحويل الالتزامات الدولية إلى ممارسات وتدابير عملية تسهم في حماية الحقوق وتعزيز الإدماج الاجتماعي في الجزائر.

 

 

للمزيد عن أخر أخبار الجزائر إضغط لدخول قسم الجزائر الأن هنا 

للمزيد من أخبار افريقيا إضغط لقسم العالم الأن افريقيا هنا 

للمزيد من أخبار المغرب العربي إضغط للدخول لقسم المغرب الكبير الأن هنا 

للمزيد عن أخبار حكومة الجزائر إضغط للدخول لقسم الجزائر الأن وطنى هنا 

للمزيد من فيديوهات media maghreb  بالذكاء الإصطناعي وفيديوهات أخري إضغط هنا 

للمزيد من إنفوجرافات media maghreb الإقتصادية إضغط هنا 

Share this content:

إرسال التعليق