الجزائر في عيون مراكز التفكير الأمريكية: النموذج الجزائري يفرض نفسه إقليميا ودوليا
تعكس التصريحات الصادرة عن عدد من الخبراء الأمريكيين المتخصصين في القضايا الأمنية والإستراتيجية خلال زيارتهم إلى الجزائر، تحولا مهما في طريقة إدراك مراكز التفكير الأمريكية لمكانة الجزائر الإقليمية والدولية، خاصة في ظل التحولات الجيوسياسية المتسارعة التي يشهدها العالم ومنطقة الساحل والمتوسط. هذه التصريحات تكشف عن اعتراف متزايد بخصوصية النموذج الجزائري في إدارة قضايا الأمن والتنمية والسيادة.
السيادة الجزائرية محور الإشادة
ففي تصريح ويليام ويكسلر، المدير الرئيسي بمركز التفكير Atlantic Council، الذي قال إن: “السيادة التي تتمتع بها الجزائر في اتخاذ قراراتها تثير الإعجاب”، ثم أضاف أن “الجزائر، مثل شعبها، تتمتع بالسيادة والاستقلالية في اتخاذ قراراتها”، يبرز التركيز الأمريكي على مسألة “سيادة القرار الجزائري”. هذا التصريح يحمل دلالة عميقة، لأن الحديث عن استقلالية القرار في السياق الدولي الحالي أصبح معيارا أساسيا لقياس قوة الدول وقدرتها على حماية مصالحها الوطنية. إشادة ويكسلر تعكس إدراكا أمريكيا بأن الجزائر نجحت في الحفاظ على هامش واسع من الاستقلالية السياسية، سواء في مواقفها الدولية أو في إدارتها لعلاقاتها الخارجية، دون الارتهان لمحاور دولية متصارعة. كما أن حديثه عن انفتاح الشعب الجزائري على العالم يوحي بأن الجزائر لم تعد تُقرأ فقط كقوة أمنية، بل أيضا كمجتمع يمتلك قابلية للتفاعل مع التحولات العالمية.
المقاربة الشاملة للأمن والتنمية
أما باسمة الغصين، المديرة التنفيذية لـMiddle East Policy Council، فقد أشادت بما وصفته “المقاربة الشاملة التي تعتمدها الجزائر”، مؤكدة أن “المقاربة الجزائرية لا ترتكز فقط على معالجة التحديات الأمنية والدفاعية، بل تشمل أيضا جميع انشغالات المجتمع”. أهمية هذا التصريح تكمن في أنه يبتعد عن النظرة التقليدية التي تختزل الأمن في البعد العسكري فقط. فالجزائر، وفق هذا الطرح، تتبنى فهما واسعا للأمن يشمل التنمية الاجتماعية، العدالة الاقتصادية، والتكفل بانشغالات المجتمع. وهذا يعكس تطورا في العقيدة السياسية الجزائرية التي أصبحت ترى أن الاستقرار الحقيقي لا يتحقق فقط عبر الوسائل الأمنية، بل أيضا عبر تعزيز التماسك الاجتماعي وتحسين الظروف المعيشية.
نموذج يحتذى به في السياسات الإستراتيجية
من جهته، اعتبر حافظ الغويل، الباحث بمركز Stimson Center، أن “التجربة الجزائرية في مجال صياغة السياسات الأمنية والإستراتيجية تشكل نموذجا يحتذى به”، مضيفا أن “المقاربة الجزائرية إيجابية، كونها تتجاوز البحث عن مصالحها الضيقة للاهتمام بمصالح المنطقة”. هذا التوصيف مهم لأنه ينقل الجزائر من موقع الدولة المتلقية للتحليلات إلى دولة تُقدَّم كتجربة يمكن الاستفادة منها. كما أن حديثه عن اهتمام الجزائر بمصالح المنطقة يتوافق مع التحركات الجزائرية الأخيرة في ملفات الساحل، ليبيا، والطاقة، حيث تحاول الجزائر ترسيخ صورة القوة الإقليمية المسؤولة التي تربط أمنها بأمن محيطها.
دور الشباب في تعزيز المكانة الدولية
أما رومينا باندورا، الباحثة الرئيسية في Center for Strategic and International Studies، فقد أشارت إلى أن “المجتمع الجزائري مجتمع شاب ومتطور”، معتبرة أن هذه الميزة “تجعل من الجزائر بلدا محوريا ليس فقط على المستوى الإقليمي، بل حتى على الصعيد الدولي”، مضيفة أن الشباب “أصبح اليوم عاملا حاسما في صناعة القرار”. هذا التصريح يعكس إدراكا متزايدا داخل المؤسسات الأمريكية بأن مستقبل النفوذ الدولي للدول لن يُقاس فقط بالقدرات العسكرية، بل أيضا بقدرتها على الاستثمار في رأس المال البشري. الإشارة إلى دور الشباب في صناعة القرار توحي بأن الجزائر بدأت تقدم نفسها كدولة تمتلك طاقة اجتماعية وسياسية قابلة للتحول إلى عنصر قوة دولية.
آفاق التعاون الجزائري الأمريكي
وفي السياق نفسه، ركزت سابينا هينبيرغ، الباحثة الرئيسية في The Washington Institute for Near East Policy، على مستقبل التعاون الجزائري الأمريكي، مشيرة إلى أن “التعاون المثمر القائم بين الجزائر والولايات المتحدة الأمريكية مرشح للتوسع خلال الأشهر والسنوات المقبلة”، خاصة “في قطاعات التعليم والتكنولوجيات الحديثة والذكاء الاصطناعي”. هذا التصريح يكشف أن العلاقات بين البلدين لم تعد محصورة في التعاون الأمني التقليدي، بل تتجه نحو شراكات أكثر عمقا ترتبط بالاقتصاد المعرفي والتكنولوجيات الحديثة، وهو ما يعكس إدراكا أمريكيا متزايدا بأن الجزائر تمتلك مؤهلات للتحول إلى فاعل تكنولوجي وإقليمي مؤثر خلال السنوات القادمة.
للمزيد عن أخر أخبار الجزائر إضغط لدخول قسم الجزائر الأن هنا
للمزيد من أخبار افريقيا إضغط لقسم العالم الأن افريقيا هنا
للمزيد من أخبار المغرب العربي إضغط للدخول لقسم المغرب الكبير الأن هنا
للمزيد عن أخبار حكومة الجزائر إضغط للدخول لقسم الجزائر الأن وطنى هنا
للمزيد من فيديوهات media maghreb بالذكاء الإصطناعي وفيديوهات أخري إضغط هنا
للمزيد من إنفوجرافات media maghreb الإقتصادية إضغط هنا
Share this content:



إرسال التعليق