الجزائر وإسبانيا ترسمان آفاقًا جديدة للشراكة الثنائية
ترأّس الأمين العام لوزارة الشؤون الخارجية، السيد لوناس مقرمان، اليوم الاثنين 28 سبتمبر 2026، بالعاصمة الإسبانية مدريد، مناصفة مع نظيره الإسباني، كاتب الدولة للشؤون الخارجية والدولية، السيد دييغو مارتيناز بيليو، أشغال دورة المشاورات السياسية الجزائرية-الإسبانية، في إطار مواصلة التنسيق والحوار بين البلدين وتقييم مسار العلاقات الثنائية في مختلف المجالات.
وشكّلت هذه الدورة مناسبة لاستعراض واقع التعاون الجزائري الإسباني، والوقوف على أبرز التطورات التي شهدتها العلاقات بين الجزائر وإسبانيا خلال الفترة الأخيرة، في ظل ديناميكية إيجابية انعكست على عدد من مسارات التعاون المشترك، سواء على المستوى السياسي أو الاقتصادي أو في المجالات الأخرى ذات الاهتمام المتبادل.
وتناول الجانبان مختلف أوجه العلاقات الثنائية، مع التأكيد على أهمية مواصلة العمل من أجل توسيع مجالات التعاون وتعزيز الشراكة بما يستجيب للإمكانات التي يزخر بها البلدان، ويدعم مسار التقارب الذي شهد دفعًا خلال الآونة الأخيرة.
زيارة بيدرو سانشيز تعطي دفعًا للعلاقات الثنائية
وتوقّف الطرفان عند الزيارة الأخيرة التي قادت رئيس الحكومة الإسباني، السيد بيدرو سانشيز، إلى الجزائر يوم 20 جويلية 2026، بدعوة من رئيس الجمهورية، السيد عبد المجيد تبون، والتي شكلت محطة مهمة في مسار العلاقات بين البلدين.
وأسفرت تلك الزيارة عن عدد من القرارات الهامة التي تصب، في مجملها، في اتجاه تنويع مجالات التعاون بين الجزائر وإسبانيا وفتح آفاق جديدة أمام الشراكة الثنائية، بما يعكس الرغبة المشتركة في تطوير العلاقات وتوسيع نطاقها لتشمل مجالات متعددة.
كما استعرض الجانبان اللقاء الذي جمع وزير الدولة، وزير الشؤون الخارجية والجالية الوطنية بالخارج والشؤون الإفريقية، السيد أحمد عطاف، بوزير الشؤون الخارجية الإسباني، السيد خوسي مانويل ألباريس، على هامش أشغال الشق رفيع المستوى للدورة الحادية والثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة.
ويأتي هذا اللقاء في سياق استمرار الاتصالات السياسية بين البلدين، وتعزيز التشاور بشأن الملفات الثنائية والإقليمية والدولية التي تحظى باهتمام مشترك.
مدريد تستعد للاجتماع الجزائري الإسباني رفيع المستوى
كما احتلت التحضيرات الجارية للدورة الثامنة للاجتماع رفيع المستوى الجزائري-الإسباني جانبًا مهمًا من أشغال المشاورات السياسية التي احتضنتها مدريد.
ومن المنتظر أن تلتئم أشغال هذه الدورة في العاصمة الإسبانية خلال الأسابيع القادمة، حيث أكد الجانبان أهمية هذا الموعد الثنائي، باعتباره محطة أساسية لتقييم مختلف أوجه التعاون القائمة بين البلدين، إلى جانب بحث سبل إعطائها دفعًا جديدًا ورسم آفاق أكثر اتساعًا للشراكة المستقبلية.
وأكد الطرفان أن الاجتماع رفيع المستوى يمثل فرصة لمراجعة حصيلة التعاون الجزائري الإسباني بمختلف أبعاده، واستكشاف مجالات جديدة يمكن أن تشكل قاعدة لتعزيز العلاقات الثنائية خلال المرحلة المقبلة.
وفي السياق ذاته، تم خلال المشاورات عرض مشاريع الاتفاقيات الثنائية ومذكرات التفاهم التي توجد حاليًا قيد الدراسة، والتي يُرتقب أن يتم التوقيع عليها بمناسبة انعقاد الدورة الثامنة للاجتماع رفيع المستوى.
ومن شأن هذه الاتفاقيات ومذكرات التفاهم أن تساهم في تأطير عدد من مجالات التعاون بين البلدين، وتوفير أرضية جديدة لتطوير الشراكة الثنائية وفق الأولويات التي يتفق عليها الطرفان.
المبادلات التجارية والاستثمار في صدارة التعاون الاقتصادي
وفي الشق الاقتصادي، عبّر الجانبان عن ارتياحهما للمستوى الذي بلغته المبادلات التجارية بين الجزائر وإسبانيا، مشيرين إلى أنها سجلت قفزة نوعية خلال الفترة الأخيرة.
ويعكس تطور المبادلات التجارية أهمية العلاقات الاقتصادية بين البلدين، ويؤكد وجود فرص متاحة لمزيد من تطوير التبادل وتنويع مجالات النشاط الاقتصادي المشترك.
كما شدد الطرفان على أهمية تشجيع الاستثمار المنتج في الجزائر، بالنظر إلى المؤهلات الكبيرة والفرص الواعدة التي تزخر بها البلاد، فضلًا عن الامتيازات التي يوفرها قانون الاستثمار الجديد للشركات الأجنبية.
وفي هذا الإطار، تم التأكيد على ضرورة الاستفادة من الإمكانات المتاحة من أجل دفع الاستثمارات ذات القيمة المضافة، وتوسيع مجالات الشراكة الاقتصادية بما يخدم المصالح المشتركة للجزائر وإسبانيا.
ويكتسي الجانب الاستثماري أهمية خاصة ضمن مسار التعاون الجزائري الإسباني، في ظل توجه الجانبين نحو تطوير العلاقات الاقتصادية والاستفادة من الفرص التي يمكن أن توفرها السوق الجزائرية للشركات الأجنبية.
بحث إعادة تفعيل الشراكة بين الجزائر والاتحاد الأوروبي
وتطرقت المشاورات كذلك إلى علاقة التعاون بين الجزائر والاتحاد الأوروبي، حيث تبادل الطرفان وجهات النظر حول السبل الكفيلة بإعادة تفعيل هذه الشراكة وتعزيز آليات التعاون في إطار العلاقات القائمة.
وشكّل هذا الملف جانبًا من النقاشات التي تناولت الأبعاد الأوسع للعلاقات الجزائرية الإسبانية، بالنظر إلى موقع إسبانيا ضمن الفضاء الأوروبي وأهمية العلاقات التي تربط الجزائر بالاتحاد الأوروبي.
وتندرج مناقشة هذا الموضوع ضمن المساعي الرامية إلى تطوير التعاون بما يحقق مصالح الأطراف المعنية ويفتح المجال أمام مزيد من التنسيق في الملفات الاقتصادية والسياسية ذات الاهتمام المشترك.
ملفات إقليمية ودولية على طاولة المشاورات
ولم تقتصر المشاورات السياسية على الملفات الثنائية، إذ تبادل الجانبان وجهات النظر بشأن عدد من القضايا الدولية والإقليمية ذات الاهتمام المشترك، وذلك في ظل التطورات الدولية الراهنة وانعكاساتها على السلم والأمن الدوليين والاقتصاد العالمي.
وفي هذا السياق، تناولت المحادثات مستجدات القضية الفلسطينية، في ظل التطورات التي تعرفها منطقة الشرق الأوسط وتداعياتها على الاستقرار الإقليمي والدولي.
كما تطرق الجانبان إلى قضية الصحراء الغربية، إلى جانب الوضع في منطقة الساحل الصحراوي، والتطورات المتعلقة بليبيا، فضلًا عن الشراكة الأورو-متوسطية.
وتعكس مناقشة هذه الملفات اتساع نطاق المشاورات السياسية بين الجزائر وإسبانيا، وعدم اقتصارها على القضايا الثنائية، بل امتدادها إلى القضايا الإقليمية والدولية التي تهم البلدين، خاصة تلك المرتبطة بأمن واستقرار منطقة المتوسط والجوار الإقليمي.
تطلع مشترك إلى توسيع مجالات الشراكة
وفي ختام دورة المشاورات السياسية الجزائرية-الإسبانية، أعرب الجانبان عن ارتياحهما للنتائج التي أفضت إليها المحادثات، مؤكدين أهمية مواصلة العمل المشترك وتكثيف التنسيق بين البلدين.
ويعكس هذا الموقف رغبة مشتركة في الحفاظ على وتيرة الحوار وتعزيز قنوات التشاور، بما يسمح بمتابعة الملفات المطروحة وترجمة التفاهمات إلى خطوات عملية في مختلف مجالات التعاون.
كما يشكل التحضير للدورة الثامنة للاجتماع رفيع المستوى محطة إضافية لمواصلة هذا المسار، خصوصًا في ظل الملفات الثنائية والاقتصادية التي تم بحثها خلال المشاورات، إلى جانب المشاريع الاتفاقية ومذكرات التفاهم التي يجري التحضير لها.
وتتجه العلاقات الجزائرية الإسبانية، وفق ما عكسته مباحثات مدريد، نحو توسيع مجالات التعاون وتعزيز التنسيق السياسي والاقتصادي، مع مواصلة التشاور بشأن القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك.
وبذلك، تكتسب المشاورات السياسية التي احتضنتها مدريد أهمية في مسار التعاون الجزائري الإسباني، باعتبارها شكلت فرصة لتقييم العلاقات القائمة، ومناقشة فرص تطويرها، والتحضير لمحطة الاجتماع رفيع المستوى المرتقبة، بما يفتح المجال أمام مواصلة بناء شراكة ثنائية أكثر تنوعًا واتساعًا خلال المرحلة المقبلة.
للمزيد عن أخر أخبار الجزائر إضغط لدخول قسم الجزائر الأن هنا
للمزيد من أخبار افريقيا إضغط لقسم العالم الأن افريقيا هنا
للمزيد من أخبار المغرب العربي إضغط للدخول لقسم المغرب الكبير الأن هنا
للمزيد عن أخبار حكومة الجزائر إضغط للدخول لقسم الجزائر الأن وطنى هنا
للمزيد من فيديوهات media maghreb بالذكاء الإصطناعي وفيديوهات أخري إضغط هنا
للمزيد من إنفوجرافات media maghreb الإقتصادية إضغط هنا
Share this content:



إرسال التعليق