التعاون الثقافي

الجزائر وروسيا تفتحان آفاقًا جديدة للتعاون الثقافي والفني

تتجه العلاقات الجزائرية الروسية في المجال الثقافي والفني نحو مرحلة جديدة من التعاون المؤسسي، بعد التوصل إلى اتفاق جديد يهدف إلى توسيع مجالات العمل المشترك بين البلدين، وتعزيز تبادل الخبرات والكفاءات، وفتح آفاق أوسع أمام المشاريع والبرامج الثقافية والفنية المشتركة.

وجاء ذلك خلال لقاء ثنائي جمع وزيرة الثقافة والفنون الجزائرية، مليكة بن دودة، بوزيرة الثقافة الروسية، أولغا ليوبِموفا، على هامش مشاركة الوزيرة الجزائرية في أشغال منتدى سان بطرسبورغ للثقافات المتحدة، حيث خصصت المحادثات لبحث سبل تطوير العلاقات الثقافية والفنية بين الجزائر وروسيا، إلى جانب استكشاف مجالات جديدة يمكن من خلالها توسيع الشراكة بين المؤسسات والفاعلين في البلدين.

وتوجت هذه المحادثات بتوقيع برنامج تنفيذي للتعاون «آفاق 2030» بين وزارة الثقافة والفنون الجزائرية ووزارة الثقافة في روسيا الاتحادية، ليشكل إطارًا مؤسساتيًا جديدًا لتجسيد مجموعة من المشاريع والبرامج المشتركة، بما يعزز مسار التعاون الثقافي بين البلدين.

السينما والمسرح والموسيقى في صدارة التعاون

وشكل اللقاء مناسبة للتأكيد على أهمية مواصلة تطوير التعاون الثنائي في عدد من المجالات الثقافية والفنية، وفي مقدمتها السينما والمسرح والموسيقى، إلى جانب التكوين الفني والأكاديمي، باعتبارها مجالات قادرة على تعزيز التواصل المباشر بين المبدعين والمؤسسات الثقافية والفنية في الجزائر وروسيا.

ويفتح البرنامج التنفيذي الجديد المجال أمام توسيع المبادرات المشتركة في هذه القطاعات، من خلال تعزيز التنسيق وتبادل الخبرات، والاستفادة من التجارب المتراكمة لدى الجانبين، بما يسمح بإرساء مشاريع أكثر انتظامًا واستدامة في مختلف المجالات التي يشملها الاتفاق.

كما يعكس التركيز على التكوين الفني والأكاديمي أهمية الاستثمار في العنصر البشري، باعتباره أحد المكونات الأساسية لتطوير الصناعات الثقافية والفنية، وتعزيز قدرات الفنانين والمبدعين والكوادر المتخصصة في مختلف التخصصات.

إشادة روسية بمشاركة «أشبال الثقافة» الجزائرية

وفي مستهل اللقاء، ثمّنت وزيرة الثقافة الروسية أولغا ليوبِموفا مشاركة أطفال «أشبال الثقافة» الجزائريين في المنتدى الثقافي المخصص للأطفال، معتبرة أن حضورهم في هذه التظاهرة يمثل فرصة لتعزيز التقارب الثقافي بين البلدين، ويفتح المجال أمام الأجيال الجديدة للتعرف على ثقافة وتجارب الشعوب الأخرى.

وتكتسب مشاركة الأطفال في الفعاليات الثقافية الدولية أهمية خاصة، باعتبارها تتيح بناء جسور التواصل منذ المراحل المبكرة، وتمنح الأجيال الصاعدة فرصة للتفاعل مع الفنون والثقافات المختلفة في إطار من التبادل والانفتاح.

كما تعكس مشاركة «أشبال الثقافة» الحضور الجزائري في الفعاليات الثقافية الدولية الموجهة إلى الأطفال، وتؤكد أهمية إشراك الفئات الناشئة في المبادرات التي تجمع المؤسسات الثقافية والفنية من مختلف الدول.

إرث تاريخي في مجال التكوين الثقافي والفني

ومن جانبها، أبرزت وزيرة الثقافة والفنون مليكة بن دودة عمق الإرث الذي يجمع الجزائر وروسيا في مجال التكوين الثقافي والفني، مشيرة إلى أن عددًا من النخب الجزائرية تلقوا تكوينهم في روسيا، قبل أن يتحولوا لاحقًا إلى كفاءات بارزة في مجالات المسرح والموسيقى والفنون.

وأوضحت أن هؤلاء الكفاءات يساهمون اليوم بدورهم في تكوين الأجيال الجديدة بالجزائر، بما يعكس استمرار أثر التعاون في مجال التكوين وانتقال الخبرات من جيل إلى آخر.

ويبرز هذا الجانب من العلاقات الثقافية أهمية التكوين باعتباره أحد المسارات التي ساهمت في بناء جسور مستمرة بين المؤسسات الثقافية والفنية الجزائرية والروسية، كما يوضح الدور الذي يمكن أن تؤديه الخبرات المتبادلة في تطوير الممارسات الفنية وتكوين أجيال جديدة من الفنانين والمتخصصين.

ومن هذا المنطلق، يمثل تعزيز التعاون في مجال التكوين الفني والأكاديمي أحد المحاور الأساسية التي يمكن أن تستند إليها المرحلة المقبلة من الشراكة، خاصة مع إدراج التكوين ضمن المجالات التي يشملها البرنامج التنفيذي «آفاق 2030».

12-22 الجزائر وروسيا تفتحان آفاقًا جديدة للتعاون الثقافي والفني

استعدادات لإحياء الذكرى الـ65 للعلاقات الدبلوماسية

وتناولت المحادثات أيضًا التحضيرات الخاصة بالاحتفال، سنة 2027، بالذكرى الخامسة والستين لإقامة العلاقات الدبلوماسية بين الجزائر وروسيا، وهي مناسبة من المنتظر أن تتيح مساحة إضافية لإبراز مختلف أوجه العلاقات القائمة بين البلدين، ومن بينها الجانب الثقافي والفني.

ويأتي التحضير لهذه الذكرى في سياق مواصلة تطوير التعاون بين البلدين، مع إمكانية الاستفادة من المناسبة لتعزيز البرامج الثقافية والفنية المشتركة، وتنظيم فعاليات تعكس عمق العلاقات الجزائرية الروسية وتنوع مجالاتها.

ويمثل البعد الثقافي أحد المسارات التي تسمح بتحويل العلاقات الثنائية إلى تواصل مباشر بين الفنانين والمثقفين والمؤسسات والجمهور، من خلال التظاهرات الفنية والأيام الثقافية وتبادل الوفود والمشاريع المشتركة.

تعاون سينمائي يركز على التدريب وتبادل الخبرات

وحظي التعاون السينمائي بجانب مهم من المحادثات بين الجانبين، لاسيما في مجالات التكوين وتبادل الخبرات والكفاءات المتخصصة وإنتاج الأفلام الوثائقية.

ويعكس هذا التوجه رغبة مشتركة في توسيع التعاون السينمائي ليشمل جوانب عملية، تتجاوز التبادل الثقافي التقليدي نحو تطوير المهارات والخبرات، وخلق فرص للعمل المشترك في مجالات الإنتاج والتكوين والتخصصات المرتبطة بصناعة السينما.

كما يمثل إنتاج الأفلام الوثائقية مجالًا مهمًا للتعاون بين المؤسسات والسينمائيين، لما توفره الأعمال الوثائقية من إمكانية لتقديم موضوعات وقصص وتجارب من زوايا متعددة، فضلًا عن دورها في التعريف بالتراث والثقافة والتاريخ.

ومن شأن تبادل الخبرات والكفاءات المتخصصة أن يدعم هذا المسار، من خلال الاستفادة من التجارب المهنية والتقنية لدى الطرفين، وتعزيز فرص التواصل بين العاملين في القطاع السينمائي.

«آفاق 2030» إطار مؤسساتي لمشاريع مشتركة

ويشكل توقيع برنامج تنفيذي للتعاون «آفاق 2030» أبرز مخرجات اللقاء الجزائري الروسي، إذ يضع إطارًا مؤسساتيًا لتجسيد عدد من المشاريع والبرامج المشتركة في مجموعة واسعة من المجالات الثقافية والفنية.

ويشمل البرنامج مجالات التكوين الفني، والسينما، والمسرح، والموسيقى، والتراث، إضافة إلى التظاهرات والأيام الثقافية المتبادلة، بما يوفر أرضية لتنظيم التعاون بصورة أكثر وضوحًا واستمرارية.

ولا يقتصر البرنامج على مجال فني واحد، بل يجمع عددًا من القطاعات التي تشكل مكونات أساسية للمشهد الثقافي، الأمر الذي يتيح توسيع نطاق المبادرات المشتركة، وتعزيز التنسيق بين المؤسسات المعنية والفاعلين في مختلف التخصصات.

كما يمكن أن يساهم هذا الإطار في تسهيل تنفيذ البرامج المشتركة وتطوير التواصل بين الجهات الثقافية والفنية في البلدين، بما يخلق مساحات جديدة للتعاون وتبادل التجارب.

الثقافة جسر للتقارب بين الشعبين

وتعكس الاتفاقية الجديدة إرادة مشتركة للارتقاء بالعلاقات الثقافية والفنية الجزائرية الروسية إلى مستوى أوسع من التنسيق والعمل المشترك، مع التركيز على تعزيز التواصل بين المؤسسات والفاعلين في المجال الثقافي والفني.

ويكتسب هذا المسار أهمية خاصة بالنظر إلى الدور الذي تؤديه الثقافة في بناء علاقات طويلة الأمد بين الشعوب، إذ لا تقتصر الشراكات الثقافية على المؤسسات الرسمية، وإنما تمتد إلى الفنانين والمبدعين والطلاب والمتخصصين والأطفال والجمهور.

ومن خلال توسيع مجالات التعاون لتشمل السينما والمسرح والموسيقى والتكوين والتراث والتظاهرات الثقافية، يفتح برنامج «آفاق 2030» المجال أمام مزيد من المبادرات التي يمكن أن تجمع الفاعلين الثقافيين والفنيين من الجزائر وروسيا.

كما أن استمرار التعاون في مجال التكوين يتيح نقل الخبرات إلى أجيال جديدة، بينما يوفر التعاون السينمائي والفني مساحة لتطوير المشاريع المشتركة وتبادل التجارب المتخصصة.

مرحلة جديدة في العلاقات الثقافية الجزائرية الروسية

ويأتي الاتفاق الجديد ليمنح التعاون الثقافي الجزائري الروسي إطارًا أكثر اتساعًا، من خلال الانتقال إلى برامج ومشاريع منظمة تشمل عددًا من القطاعات الفنية والثقافية.

وبينما تستعد الجزائر وروسيا لإحياء الذكرى الخامسة والستين لإقامة العلاقات الدبلوماسية بينهما سنة 2027، يبرز المجال الثقافي والفني باعتباره أحد المسارات التي يمكن من خلالها تعزيز التواصل بين البلدين، عبر برامج التكوين والتبادل الفني والتظاهرات المشتركة والمشاريع السينمائية والثقافية.

ويؤكد توقيع «آفاق 2030» أن المرحلة المقبلة من العلاقات الثقافية بين الجزائر وروسيا تستند إلى رغبة في توسيع مجالات العمل المشترك، وتعزيز التنسيق المؤسساتي، وإتاحة فرص أكبر أمام الفنانين والمثقفين والمتخصصين للتواصل وتبادل الخبرات.

وبذلك، تفتح الاتفاقية الجديدة صفحة إضافية في مسار العلاقات الجزائرية الروسية، عنوانها توسيع الشراكة الثقافية والفنية، وتطوير المشاريع المشتركة، وترسيخ جسور التواصل بين الشعبين من خلال الثقافة والفن.

 

 

للمزيد عن أخر أخبار الجزائر إضغط لدخول قسم الجزائر الأن هنا 

للمزيد من أخبار افريقيا إضغط لقسم العالم الأن افريقيا هنا 

للمزيد من أخبار المغرب العربي إضغط للدخول لقسم المغرب الكبير الأن هنا 

للمزيد عن أخبار حكومة الجزائر إضغط للدخول لقسم الجزائر الأن وطنى هنا 

للمزيد من فيديوهات media maghreb  بالذكاء الإصطناعي وفيديوهات أخري إضغط هنا 

للمزيد من إنفوجرافات media maghreb الإقتصادية إضغط هنا 

Share this content:

إرسال التعليق