التعاون التونسي اليوناني

النفطي وسفيرة اليونان.. دفع جديد للتعاون التونسي اليوناني

استقبل وزير الشؤون الخارجية والهجرة والتونسيين بالخارج، محمد علي النفطي، يوم الأربعاء 07 أكتوبر 2026، بمقر الوزارة في تونس، سفيرة جمهورية اليونان لدى تونس، Olga Anagnostopoulou، التي أدت له زيارة توديع بمناسبة انتهاء مهامها الدبلوماسية في البلاد، في لقاء شكّل مناسبة لاستعراض مسار العلاقات الثنائية وبحث آفاق تطوير التعاون بين تونس واليونان خلال المرحلة المقبلة.

ويأتي اللقاء في سياق العلاقات التي تجمع البلدين منذ عقود، حيث استحضر الجانب التونسي متانة الروابط القائمة بين تونس واليونان، مع التأكيد على أهمية البناء على ما تحقق خلال السنوات الماضية، وتوسيع مجالات التعاون بما يخدم المصالح المشتركة للبلدين والشعبين.

علاقات تاريخية منذ 1959

ونوّه محمد علي النفطي، خلال استقباله السفيرة اليونانية، بمتانة روابط الصداقة التي تجمع تونس واليونان منذ إرساء العلاقات الدبلوماسية بين البلدين سنة 1959، مؤكداً أن هذه العلاقات تستند إلى مسار طويل من التواصل والتعاون والتنسيق.

كما ثمّن الوزير الجهود التي بذلتها السفيرة Olga Anagnostopoulou خلال فترة توليها مهامها في تونس، وما أسهمت به في مزيد توطيد علاقات التعاون القائمة بين البلدين، مشيداً بالدور الذي اضطلعت به في دعم قنوات التواصل بين الجانبين.

ويمثل انتهاء مهمة السفيرة مناسبة دبلوماسية لتقييم ما تحقق على مستوى العلاقات الثنائية، إلى جانب التأكيد على مواصلة العمل من أجل تطويرها وعدم الاكتفاء بالأطر التقليدية للتعاون، خصوصاً في ظل تعدد المجالات التي يمكن أن تشهد شراكات جديدة بين البلدين.

دعوة إلى تكثيف الزيارات رفيعة المستوى

وفي إطار دفع التعاون التونسي اليوناني إلى مستويات أوسع، أكد وزير الشؤون الخارجية والهجرة والتونسيين بالخارج أهمية الرفع من نسق تبادل الزيارات رفيعة المستوى بين البلدين.

ويهدف هذا التوجه إلى توفير مساحة أكبر للتشاور المباشر بين المسؤولين التونسيين واليونانيين، وتعزيز التنسيق بشأن الملفات الثنائية ذات الاهتمام المشترك، بما يسمح بتحويل التقارب السياسي والدبلوماسي إلى مشاريع تعاون ملموسة.

كما شدد النفطي على ضرورة تعزيز أطر التعاون الثنائي في عدد من المجالات التي تتوفر فيها فرص واعدة أمام البلدين، بما يعكس رغبة تونس في توسيع قاعدة الشراكة وعدم حصرها في جانب واحد.

الطاقات المتجددة وتكنولوجيات المعلومات في صدارة الأولويات

وشملت المجالات التي جرى التأكيد على أهميتها في تطوير التعاون الثنائي الطاقات المتجددة وتكنولوجيات المعلومات والاتصال والفلاحة والنقل والسياحة.

وتكتسب هذه القطاعات أهمية خاصة بالنظر إلى قدرتها على فتح مساحات جديدة أمام التعاون بين المؤسسات والفاعلين الاقتصاديين في تونس واليونان، فضلاً عن إمكانية تطوير مشاريع مشتركة تستند إلى تبادل الخبرات والاستفادة من الإمكانات المتاحة لدى الجانبين.

ويبرز قطاع الطاقات المتجددة، على وجه الخصوص، كأحد المجالات التي يمكن أن تشهد مزيداً من التنسيق والشراكات، إلى جانب تكنولوجيات المعلومات والاتصال التي أصبحت تمثل مجالاً أساسياً في الاقتصاد الحديث والتحول الرقمي.

كما يحظى قطاعا الفلاحة والنقل بأهمية ضمن مجالات التعاون المقترحة، في وقت تمثل فيه السياحة بدورها أحد القطاعات القادرة على تعزيز التواصل بين الشعبين ودعم الحركية المتبادلة.

دفع الاستثمار وتعزيز المبادلات التجارية

ولم يقتصر الطرح التونسي على توسيع التعاون القطاعي، بل امتد إلى البعد الاقتصادي والتجاري، حيث أكد الوزير محمد علي النفطي أن تعزيز التعاون في هذه المجالات من شأنه أن يسهم في إعطاء دفع جديد للعلاقات الاقتصادية بين تونس واليونان.

كما يرتبط هذا التوجه بتشجيع الاستثمار وتطوير المبادلات التجارية بين البلدين، إلى جانب تعزيز الشراكات المباشرة بين الفاعلين الاقتصاديين التونسيين واليونانيين.

ويعكس التركيز على هذه الجوانب رغبة في الانتقال بالعلاقات الاقتصادية من مستوى التواصل والتبادل إلى مستوى أكثر انتظاماً، يقوم على استكشاف الفرص الاستثمارية وتطوير مشاريع مشتركة وإتاحة المجال أمام القطاع الخاص للمساهمة بصورة أكبر في العلاقات الثنائية.

وتشكل زيادة التواصل بين رجال الأعمال والمؤسسات الاقتصادية في البلدين إحدى الآليات التي يمكن أن تساعد على التعريف بالفرص المتاحة، وتطوير شراكات تستفيد من الموقع الجغرافي والإمكانات الاقتصادية لكل من تونس واليونان.

تنسيق تونسي يوناني داخل المنظمات الدولية

وعلى الصعيد متعدد الأطراف، شدد وزير الخارجية التونسي على أهمية مواصلة التعاون والتشاور بين تونس واليونان في إطار الفضاءات والمنظمات التي تنتمي إليها الدولتان.

وأشار في هذا السياق إلى أهمية التنسيق داخل المنظمات الدولية، ولا سيما الاتحاد الأوروبي ومنظمة الأمم المتحدة، بالنظر إلى عضوية اليونان غير الدائمة في مجلس الأمن.

ويعكس هذا الطرح أهمية البعد الدولي في العلاقات بين البلدين، إذ لا تقتصر مجالات التنسيق على الملفات الثنائية، وإنما تمتد إلى القضايا التي تطرح على مستوى المنظمات والمؤسسات الدولية، بما يتيح تبادل الرؤى والمواقف بشأن الملفات ذات الاهتمام المشترك.

ويمنح الحضور اليوناني في مجلس الأمن خلال عضويتها غير الدائمة أهمية إضافية للتشاور بين الجانبين، خصوصاً في ظل ارتباط العديد من القضايا الدولية والإقليمية بقرارات ومداولات المنظمة الأممية.

13-4 النفطي وسفيرة اليونان.. دفع جديد للتعاون التونسي اليوناني

تونس تتابع أوضاع جاليتها في اليونان

وفي جانب آخر من المحادثات، أبرز محمد علي النفطي حرص تونس على متابعة أوضاع أفراد الجالية التونسية المقيمة في اليونان والعمل على حماية مصالحهم وتذليل الصعوبات التي قد تعترضهم.

وأكد الوزير في هذا الإطار أهمية مواصلة العمل مع الجانب اليوناني من أجل استكمال إجراءات الاعتراف المتبادل برخص السياقة، بما من شأنه أن يساهم في تيسير تنقل التونسيين بين البلدين.

ويمثل هذا الملف جانباً عملياً من جوانب العلاقات الثنائية، نظراً لارتباطه المباشر بحياة أفراد الجالية التونسية وبسهولة حركتهم، فضلاً عن انعكاساته على الروابط الإنسانية والاجتماعية بين الشعبين.

وتولي تونس أهمية لمتابعة شؤون مواطنيها المقيمين بالخارج، خصوصاً فيما يتعلق بتيسير الإجراءات التي تمس حياتهم اليومية وتنقلهم، وهو ما يجعل ملف الاعتراف المتبادل برخص السياقة أحد الملفات التي يتطلع الجانبان إلى استكمالها بما يخدم مصالح المواطنين.

الحركية والتواصل بين الشعبين

وأكد النفطي أن تيسير تنقل التونسيين بين تونس واليونان لا يرتبط فقط بالجانب الإجرائي، وإنما يمكن أن يسهم في تعزيز الروابط الإنسانية والاجتماعية ودعم مزيد من الحركية والتواصل بين البلدين.

وتشكل حركة الأشخاص أحد المكونات الأساسية للعلاقات بين الدول، إلى جانب التعاون السياسي والاقتصادي، لما لها من أثر مباشر على التواصل الثقافي والاجتماعي، وعلى تطوير العلاقات بين المؤسسات والأفراد.

ومن هذا المنطلق، يندرج العمل على استكمال إجراءات الاعتراف المتبادل برخص السياقة ضمن مسار أوسع يستهدف تسهيل الحركة وتعزيز التواصل بين تونس واليونان.

السفيرة اليونانية تثمن التعاون مع تونس

من جانبها، عبّرت سفيرة جمهورية اليونان عن بالغ شكرها وتقديرها للتجاوب والتعاون الذي حظيت به من السلطات التونسية طيلة فترة أدائها لمهامها في البلاد.

وأكدت Olga Anagnostopoulou تقديرها لمستوى التعاون الذي رافق فترة تمثيلها الدبلوماسي في تونس، معربة عن أهمية العلاقات التي تجمع البلدين.

كما أكدت السفيرة اليونانية الأهمية الكبرى التي توليها بلادها لمواصلة تعزيز علاقاتها مع تونس وتطوير التعاون الثنائي في العديد من المجالات الواعدة.

ويعكس هذا الموقف حرص الجانب اليوناني على استمرار المسار الإيجابي للعلاقات الثنائية، والعمل على فتح مجالات جديدة للتعاون بما يخدم المصالح المشتركة.

مصالح مشتركة وشراكات واعدة

ويكشف مضمون اللقاء بين الوزير محمد علي النفطي والسفيرة اليونانية عن تعدد الملفات التي يمكن أن تشكل أساساً للمرحلة المقبلة من العلاقات بين تونس واليونان، بدءاً من التعاون الاقتصادي والاستثمار والمبادلات التجارية، وصولاً إلى الطاقة المتجددة والتكنولوجيا والفلاحة والنقل والسياحة.

كما يحضر البعد الإنساني بقوة من خلال ملف الجالية وتيسير تنقل المواطنين، إلى جانب البعد الدبلوماسي المرتبط بالتشاور في الاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة.

وتشير هذه الملفات مجتمعة إلى رغبة مشتركة في الحفاظ على قوة العلاقات التونسية اليونانية وتطويرها على أساس المصالح المتبادلة، مع الاستفادة من الفرص المتاحة في القطاعات الاقتصادية والتنموية.

مرحلة جديدة لتطوير التعاون

ويأتي لقاء الوداع بين وزير الخارجية التونسي والسفيرة اليونانية في نهاية مهمتها بتونس ليؤكد، في الوقت ذاته، أن انتهاء مهمة دبلوماسية لا يعني نهاية مسار التعاون، بل يمكن أن يشكل مناسبة لتقييم المرحلة السابقة وتحديد الأولويات المقبلة.

فالعلاقات التي بدأت دبلوماسياً منذ سنة 1959 تستند إلى تاريخ طويل من الصداقة والتواصل، فيما تبرز اليوم الحاجة إلى ترجمة هذا الرصيد إلى مزيد من المشاريع الاقتصادية والاستثمارية، وتكثيف الزيارات الرسمية، وتوسيع مجالات التعاون بين المؤسسات والفاعلين الاقتصاديين.

ومع تأكيد الطرفين أهمية مواصلة تعزيز العلاقات وتطوير التعاون في المجالات الواعدة، تبدو الملفات الاقتصادية والطاقات المتجددة والتكنولوجيا والنقل والسياحة، إلى جانب شؤون الجالية والتنسيق متعدد الأطراف، من أبرز المسارات التي يمكن أن تحمل مزيداً من الزخم إلى التعاون التونسي اليوناني خلال المرحلة المقبلة.

 

للمزيد عن أخر أخبار الجزائر إضغط لدخول قسم الجزائر الأن هنا 

للمزيد من أخبار افريقيا إضغط لقسم العالم الأن افريقيا هنا 

للمزيد من أخبار المغرب العربي إضغط للدخول لقسم المغرب الكبير الأن هنا 

للمزيد عن أخبار حكومة الجزائر إضغط للدخول لقسم الجزائر الأن وطنى هنا 

للمزيد من فيديوهات media maghreb  بالذكاء الإصطناعي وفيديوهات أخري إضغط هنا 

للمزيد من إنفوجرافات media maghreb الإقتصادية إضغط هنا 

Share this content:

إرسال التعليق