الحد من مخاطر الكوارث

بلعكروم يمثل الحماية المدنية الجزائرية في مؤتمر إفريقي بموزمبيق

يشارك المقدم ندير بلعكروم، مدير الحماية المدنية لولاية ورقلة، في فعاليات المؤتمر الدولي للحد من مخاطر الكوارث وتعزيز القدرة على الصمود في إفريقيا، الذي تحتضنه العاصمة الموزمبيقية مابوتو خلال الفترة الممتدة من 13 إلى 15 أكتوبر 2026، بمشاركة تهدف إلى تعزيز التعاون الإفريقي وتبادل الخبرات في مجال الوقاية من المخاطر والاستعداد لمواجهة الكوارث الطبيعية.

وتندرج هذه المشاركة ضمن الجهود الرامية إلى توسيع مجالات التعاون بين الدول الإفريقية في ميدان إدارة الأزمات والكوارث، والاستفادة من التجارب والخبرات الميدانية والتقنية التي راكمتها مؤسسات الحماية المدنية وهيئات التدخل والوقاية في مختلف البلدان. كما تعكس أهمية الحضور الجزائري في اللقاءات القارية المخصصة لمناقشة التحديات المرتبطة بسلامة السكان وحماية الممتلكات والحد من الآثار الناجمة عن الكوارث.

ويتيح المؤتمر فرصة لبحث السبل الكفيلة بتطوير آليات الوقاية والاستعداد، وتعزيز التنسيق بين المؤسسات المعنية، بما يسهم في بناء منظومة إفريقية أكثر قدرة على الاستجابة للمخاطر المتزايدة، خصوصًا في ظل التحديات البيئية والمناخية التي تواجه العديد من مناطق القارة.

تنظيم مشترك برعاية رئاسة جمهورية موزمبيق

ينظم هذا الحدث الدولي بصورة مشتركة بين مفوضية الاتحاد الإفريقي وحكومة جمهورية موزمبيق، بالتعاون مع أمانة الجماعة الإنمائية للجنوب الإفريقي (SADC)، تحت الرعاية السامية لرئيس جمهورية موزمبيق، دانييل فرانشيسكو شابو، بصفته بطل الاتحاد الإفريقي لإدارة مخاطر الكوارث.

ويعكس هذا التنظيم المشترك أهمية تنسيق الجهود بين المؤسسات القارية والحكومات والتجمعات الإقليمية، من أجل وضع قضايا الحد من مخاطر الكوارث ضمن أولويات العمل الإفريقي المشترك. كما يبرز الدور الذي يمكن أن تؤديه الشراكات الإقليمية في تعزيز قدرات الدول على مواجهة المخاطر، وتطوير السياسات الوقائية، وتحسين مستوى الاستعداد لمختلف حالات الطوارئ.

ويأتي انعقاد المؤتمر في مابوتو ليؤكد أهمية توفير فضاء للحوار وتبادل الرؤى بين الجهات المعنية بإدارة الكوارث، بما يسمح بمناقشة التحديات المشتركة واستكشاف فرص التعاون في المجالات المرتبطة بالإنذار المبكر، والتخطيط الاستباقي، وتطوير قدرات التدخل والاستجابة.

كما يتيح التعاون بين مفوضية الاتحاد الإفريقي وحكومة موزمبيق وأمانة الجماعة الإنمائية للجنوب الإفريقي إطارًا مؤسسيًا لمناقشة الأولويات القارية والإقليمية، وتعزيز التنسيق بين مختلف المستويات المعنية بالوقاية من الكوارث والتعامل مع تداعياتها.

الحوكمة الاستباقية والاستثمار الاستراتيجي في صدارة النقاشات

ينعقد المؤتمر تحت شعار: «نحو توسيع نطاق الحوكمة الاستباقية والاستثمار الاستراتيجي للحد من مخاطر الكوارث وبناء إفريقيا مرنة»، وهو شعار يسلط الضوء على أهمية الانتقال من الاقتصار على الاستجابة للكوارث بعد وقوعها إلى اعتماد مقاربات استباقية تقوم على توقع المخاطر والاستعداد لها والحد من آثارها المحتملة.

وتكتسب الحوكمة الاستباقية أهمية خاصة في إدارة الكوارث، باعتبارها تقوم على التخطيط المسبق، وتنسيق الأدوار بين المؤسسات، وتحسين آليات اتخاذ القرار، وتوفير المعلومات اللازمة لتقييم المخاطر وتحديد الأولويات. ويساعد هذا التوجه على تعزيز جاهزية أجهزة التدخل والوقاية، وتطوير قدرة المجتمعات على التعامل مع حالات الطوارئ بصورة أكثر فاعلية.

ويبرز الشعار أيضًا أهمية الاستثمار الاستراتيجي في مجال الحد من مخاطر الكوارث، من خلال دعم البنية التحتية الوقائية، وتحديث وسائل الرصد والمراقبة، وتطوير أنظمة الإنذار المبكر، إلى جانب تعزيز التكوين والتأهيل وتبادل الخبرات بين الدول والمؤسسات المختصة.

ولا تقتصر أهمية هذه الاستثمارات على تحسين الاستجابة أثناء وقوع الكوارث، بل تشمل كذلك تقليص الخسائر المحتملة وحماية الأرواح والممتلكات، والمحافظة على استمرارية الخدمات الأساسية، والحد من التأثيرات التي قد تعرقل مسارات التنمية الاقتصادية والاجتماعية.

وفي هذا السياق، يسلط المؤتمر الضوء على ضرورة تبني رؤية متكاملة لإدارة المخاطر، تجمع بين التخطيط الوقائي والتدخل الميداني والتقييم المستمر، مع مراعاة الخصوصيات الجغرافية والبيئية والاجتماعية لكل منطقة من مناطق القارة الإفريقية.

الحماية المدنية الجزائرية وتعزيز التعاون القاري

تأتي مشاركة المقدم ندير بلعكروم، مدير الحماية المدنية لولاية ورقلة، في إطار تعزيز التعاون القاري وتبادل الخبرات الميدانية والتقنية في مجال الحد من مخاطر الكوارث، بما يدعم تطوير المقاربات المعتمدة في الوقاية والاستعداد والاستجابة لمختلف الأخطار.

وتشكل الخبرات التي تمتلكها أجهزة الحماية المدنية في مجالات التدخل والإنقاذ وإدارة حالات الطوارئ عنصرًا مهمًا في النقاشات المتعلقة بتحسين الأداء المؤسسي ورفع مستوى الجاهزية. كما أن تبادل التجارب بين المختصين يتيح التعرف على أساليب العمل المعتمدة في الدول المختلفة، والاستفادة من الممارسات التي يمكن تكييفها مع احتياجات كل بلد وظروفه.

ويكتسي التعاون بين أجهزة الحماية المدنية والمؤسسات المعنية بإدارة الكوارث أهمية متزايدة في ظل الطبيعة العابرة للحدود لبعض المخاطر، والحاجة إلى تطوير قنوات للتنسيق وتبادل المعلومات والخبرات، بما يساعد على تحسين الاستعداد الجماعي وتعزيز قدرات التدخل عند الضرورة.

وتوفر اللقاءات الدولية والإفريقية من هذا النوع فرصة لتقريب وجهات النظر بشأن الأولويات المشتركة، ومناقشة التحديات العملية التي تواجه فرق التدخل والوقاية، إلى جانب بحث السبل الممكنة لتطوير الأدوات التقنية والتنظيمية المستخدمة في إدارة الأزمات.

كما يتيح حضور ممثل الحماية المدنية الجزائرية تعزيز التواصل مع الجهات والمؤسسات المشاركة، وتوسيع مجالات تبادل المعرفة بشأن آليات الاستعداد للكوارث والحد من تداعياتها، في إطار الجهود الرامية إلى بناء منظومة إفريقية أكثر تكاملًا في هذا المجال.

أنظمة الإنذار المبكر في مواجهة الكوارث الطبيعية

يمثل دعم أنظمة الإنذار المبكر أحد المحاور المهمة المرتبطة بأهداف المؤتمر، بالنظر إلى دور هذه الأنظمة في تحسين القدرة على توقع المخاطر وإبلاغ الجهات المعنية والسكان بالمخاطر المحتملة في الوقت المناسب.

وتعتمد فعالية الإنذار المبكر على توافر المعلومات الدقيقة، وتطوير وسائل الرصد والمتابعة، وتحسين آليات تحليل البيانات وتبادلها، فضلًا عن ضمان وصول التحذيرات إلى الفئات المعنية بطريقة واضحة وسريعة. ويساعد التكامل بين هذه العناصر على تعزيز الاستعداد وتقليص الوقت اللازم لاتخاذ الإجراءات الوقائية.

وتزداد أهمية هذه الأنظمة في المناطق المعرضة للفيضانات والعواصف والجفاف وغيرها من الظواهر الطبيعية، إذ يمكن أن تسهم المعلومات المبكرة في دعم قرارات الإجلاء أو التدخل الوقائي، وحماية المنشآت الحيوية، والحد من الخسائر البشرية والمادية.

ولا يرتبط نجاح الإنذار المبكر بالتكنولوجيا وحدها، بل يتطلب أيضًا التنسيق بين المؤسسات المختصة، وتحديد المسؤوليات، وتوفير خطط للاستجابة، ورفع مستوى الوعي لدى السكان بشأن كيفية التصرف عند تلقي التحذيرات.

ومن هذا المنطلق، فإن تعزيز التعاون الإفريقي في مجال الإنذار المبكر يكتسب أهمية استراتيجية، خصوصًا عندما يتعلق الأمر بتبادل المعلومات والخبرات التقنية وتطوير القدرات البشرية والمؤسسية، بما يضمن تحسين الاستعداد للمخاطر والحد من آثارها.

وتندرج هذه الأولويات ضمن التوجه العام للمؤتمر الرامي إلى بناء استراتيجيات استباقية متكاملة، تجمع بين التوقع والوقاية والتخطيط والاستجابة، وتدعم قدرة الدول الإفريقية على التعامل مع مختلف السيناريوهات المحتملة.

التغيرات المناخية وتحديات التنمية المستدامة في إفريقيا

تواجه العديد من المناطق الإفريقية تحديات متزايدة مرتبطة بالتغيرات المناخية والكوارث الطبيعية، وهو ما يجعل الحد من مخاطر الكوارث عنصرًا أساسيًا في حماية المجتمعات وتأمين استمرارية التنمية المستدامة.

وتتطلب مواجهة هذه التحديات اعتماد سياسات تجمع بين فهم المخاطر المحتملة، وتعزيز قدرات المؤسسات المعنية، وتحسين التخطيط العمراني والبيئي، وتطوير وسائل الاستعداد والتدخل. كما تبرز الحاجة إلى إدماج اعتبارات الحد من المخاطر في البرامج التنموية، بما يحد من تعرض السكان والمنشآت والبنى التحتية للأضرار.

ويؤثر وقوع الكوارث في مختلف جوانب الحياة الاقتصادية والاجتماعية، إذ يمكن أن يتسبب في تعطيل الخدمات الأساسية، وإلحاق الأضرار بالممتلكات، والضغط على قدرات الاستجابة لدى المؤسسات، فضلًا عن التأثير في الأنشطة الاقتصادية وسبل عيش السكان.

لذلك، فإن بناء القدرة على الصمود لا يقتصر على الاستجابة العاجلة للأزمات، بل يشمل أيضًا تعزيز قدرة المجتمعات على الاستعداد والتكيف والتعافي، وتطوير المؤسسات والخدمات الأساسية بما يسمح باستمرار أدائها في الظروف الاستثنائية.

وفي هذا الإطار، يبرز الاستثمار في الوقاية والتخطيط الاستباقي بوصفه جزءًا مهمًا من الجهود الرامية إلى حماية المكتسبات التنموية، وتقليل الخسائر المحتملة، وتحسين قدرة الدول على مواجهة الأزمات المستقبلية.

كما أن تبادل الخبرات بين البلدان الإفريقية يتيح فرصًا للاستفادة من التجارب المتنوعة في التعامل مع الأخطار، وتطوير حلول تراعي الخصوصيات المحلية وتدعم بناء قدرات مستدامة على مستوى المؤسسات والمجتمعات.

نحو استراتيجيات إفريقية أكثر تكاملًا للحد من المخاطر

تؤكد محاور المؤتمر الدولي المنعقد في مابوتو أهمية الانتقال نحو مقاربة شاملة لإدارة الكوارث، تقوم على التكامل بين الحوكمة الاستباقية والاستثمار الاستراتيجي والتعاون المؤسسي وتطوير أنظمة الإنذار المبكر.

ويعتمد بناء إفريقيا أكثر قدرة على الصمود على تعزيز التنسيق بين الحكومات والهيئات القارية والإقليمية وأجهزة الحماية المدنية، إلى جانب دعم تبادل المعلومات والتجارب وتطوير القدرات التقنية والبشرية. كما يتطلب ذلك الاهتمام بالوقاية قبل وقوع الكوارث، وتحسين الاستعداد للاستجابة، والعمل على تقليص الآثار التي قد تخلفها المخاطر على السكان والبنية التحتية والأنشطة الاقتصادية.

وتبرز مشاركة المقدم ندير بلعكروم، مدير الحماية المدنية لولاية ورقلة، في هذا المؤتمر ضمن سياق التعاون الإفريقي الرامي إلى تبادل الخبرات الميدانية والتقنية وبناء استراتيجيات استباقية متكاملة، مع التركيز على دعم أنظمة الإنذار المبكر وحماية المجتمعات من مخاطر التغيرات المناخية والكوارث الطبيعية.

ومن المنتظر أن تسهم النقاشات والتجارب المطروحة خلال هذا اللقاء في تعزيز الحوار بشأن الأولويات المشتركة، وتوسيع فرص التعاون بين المؤسسات المختصة، ودعم الجهود الرامية إلى تطوير منظومات أكثر كفاءة في الوقاية والاستعداد والاستجابة.

وبذلك، يمثل المؤتمر الدولي للحد من مخاطر الكوارث وتعزيز القدرة على الصمود في إفريقيا، المنعقد بالعاصمة الموزمبيقية مابوتو من 13 إلى 15 أكتوبر 2026، مناسبة لتعزيز التنسيق القاري حول أحد الملفات المرتبطة مباشرة بحماية الأرواح والممتلكات ودعم التنمية المستدامة، في ظل الحاجة المتزايدة إلى سياسات وقائية واستثمارات استراتيجية ترفع قدرة المجتمعات الإفريقية على مواجهة المخاطر المستقبلية.

 

للمزيد عن أخر أخبار الجزائر إضغط لدخول قسم الجزائر الأن هنا 

للمزيد من أخبار افريقيا إضغط لقسم العالم الأن افريقيا هنا 

للمزيد من أخبار المغرب العربي إضغط للدخول لقسم المغرب الكبير الأن هنا 

للمزيد عن أخبار حكومة الجزائر إضغط للدخول لقسم الجزائر الأن وطنى هنا 

للمزيد من فيديوهات media maghreb  بالذكاء الإصطناعي وفيديوهات أخري إضغط هنا 

للمزيد من إنفوجرافات media maghreb الإقتصادية إضغط هنا 

Share this content:

إرسال التعليق