African Energy Chamber

تحالف طاقوي جديد بين إفريقيا وفنزويلا لتعزيز الاستثمار والتكوين في المحروقات

في خطوة تعكس توجهاً متصاعداً نحو تعزيز التعاون بين دول الجنوب، كثّفت African Energy Chamber تحركاتها خلال زيارة عمل رفيعة المستوى إلى كاراكاس، بهدف إرساء برنامج تعاون منظم مع فنزويلا في مجالات تطوير المحروقات، وتوسيع المبادلات التجارية، وتعزيز بناء القدرات البشرية.

 

نحو شراكة جنوب–جنوب أكثر تنظيماً في قطاع الطاقة

استُهلّت الزيارة باجتماعات مع نائب وزير الخارجية لشؤون إفريقيا في جمهورية فنزويلا البوليفارية، يوري بيمينتيل، حيث تمحورت النقاشات حول آليات إضفاء الطابع الرسمي على تعاون أقوى بين الجانبين في مجالات الاستثمار في المنبع، وتثمين الغاز الطبيعي، وتطوير الصناعات التحويلية في قطاع المصب.

وأكد الطرفان، باعتبارهما من أبرز الأقاليم الغنية بالموارد الهيدروكربونية وتواجهان تحديات تنموية متقاربة، أن الأولوية المشتركة تتمثل في تسخير موارد النفط والغاز لمكافحة فقر الطاقة وتسريع وتيرة التصنيع، بما يخدم التنمية الاقتصادية المستدامة.

 

النفط والغاز رافعة اقتصادية لا مورد انتقالي

وخلافاً للطرح الذي يعتبر المحروقات موارد انتقالية، شددت المباحثات على كون النفط، إلى جانب تطوير الغاز الطبيعي والصناعات البتروكيميائية، يمثل مرحلة جديدة لخلق القيمة المضافة. ويُنظر إلى هذه الموارد باعتبارها دعامة أساسية لدعم كهربة المناطق، وتغذية الصناعات المحلية بالطاقة، وفتح آفاق أوسع للنمو الاقتصادي.

وفي هذا السياق، دعت الغرفة إلى تعزيز مشاركة الشركات الإفريقية في مشاريع المنبع والمصب داخل فنزويلا، مقابل توسيع انخراط الشركات الفنزويلية في الأسواق الإفريقية، بما يرسخ استثمارات متبادلة طويلة الأمد داخل فضاء الجنوب العالمي، بعيداً عن المقاربات الظرفية قصيرة المدى.

39 تحالف طاقوي جديد بين إفريقيا وفنزويلا لتعزيز الاستثمار والتكوين في المحروقات

شراكات في التكوين ونقل الخبرات التقنية

ومن أبرز مخرجات الزيارة، التقدم نحو إطلاق شراكات منظمة في مجال تنمية رأس المال البشري، لاسيما عقب الاجتماعات مع Universidad Venezolana de los Hidrocarburos، حيث تم الانتقال من مستوى التعاون العام إلى وضع مسارات تكوين عملية لفائدة المهنيين الأفارقة في قطاع النفط والغاز.

واتفق الجانبان على تنظيم برامج تدريبية موجهة للكوادر الإفريقية والمسيرين التنفيذيين، بدعم من مشاورات جارية مع فاعلين في ناميبيا، وغينيا الاستوائية، ونيجيريا، وزيمبابوي، والسنغال. وتشمل البرامج المقترحة تكويناً تقنياً في عمليات الاستكشاف والإنتاج البري والبحري، إضافة إلى برامج تأهيل قيادي لتعزيز الكفاءة التشغيلية والتنظيمية داخل أسواق الطاقة الإفريقية.

 

خبرة فنزويلية داعمة لتطوير الموارد الإفريقية

تُعدّ فنزويلا من الدول ذات الخبرة الممتدة لعقود في إنتاج النفط الثقيل المعقد برياً وتطوير الحقول البحرية، وهو ما يمثل نموذجاً عملياً يمكن أن تستفيد منه الدول الإفريقية الساعية إلى توسيع قواعدها الإنتاجية.

وأكدت الغرفة التزامها بتسهيل أطر تعاون طويلة المدى تشمل تبادل الخبرات والتدريب المؤسسي، بما يضمن أن يقترن تطوير الموارد الطبيعية ببناء خبرات محلية قوية، دعماً لأهداف المحتوى المحلي في مختلف الأسواق الإفريقية، وهو توجه يهم الجزائر بصفتها بلداً منتجاً ومصدّراً للطاقة، ويعزز فرص التعاون الثلاثي والاستثمارات المشتركة.

 

رؤية مشتركة لمواجهة فقر الطاقة

وفي تصريح له، أكد نجي أيوك، الرئيس التنفيذي لغرفة الطاقة الإفريقية، أن إفريقيا وفنزويلا تتقاسمان ليس فقط الموارد، بل الرؤية أيضاً، مشيراً إلى أن فقر الطاقة لا يزال من أبرز العوائق أمام النمو الاقتصادي في دول الجنوب.

وأوضح أن التركيز ينصب على خطوات عملية تشمل توسيع سلاسل قيمة الغاز والبتروكيميائيات، والاستثمار في المهارات البشرية اللازمة لتطوير الموارد بشكل مسؤول وتنافسي.

 

نحو إطار تنموي موحد بين إفريقيا وأمريكا اللاتينية

تأتي هذه الزيارة في وقت تشهد فيه إفريقيا تسارعاً في زيادة إنتاج المنبع وتسويق الغاز، ما يجعل الشراكات القائمة على تبادل الخبرات والتوسع الصناعي ذات طابع استراتيجي متنامٍ.

ويمثل هذا التحرك مؤشراً على تحول نحو تنسيق طاقوي منظم بين دول الجنوب، يربط بين تطوير الموارد الطبيعية والسياسات الصناعية وبناء القدرات البشرية ضمن إطار تنموي موحد، بما يفتح آفاقاً جديدة أمام الحكومات والمستثمرين والخبراء الاقتصاديين في الجزائر وبقية الدول الإفريقية لتعزيز التعاون العابر للقارات في قطاع الطاقة.

 

Share this content:

إرسال التعليق