مشروع قانون العقوبات

تشديد العقوبات.. مشروع قانون العقوبات أمام نواب البرلمان

شهد المجلس الشعبي الوطني، يوم 28 سبتمبر 2026، جلسة علنية خُصصت لتقديم ومناقشة مشروع قانون العقوبات المعدل والمتمم للأمر رقم 66-156 المؤرخ في 18 صفر عام 1386 الموافق 8 يونيو 1966، والمتضمن قانون العقوبات. وترأست الجلسة رئيسة المجلس الشعبي الوطني خليدة بوفدش، بحضور وزيرة العلاقات مع البرلمان نجيبة جيلالي، فيما تولى وزير العدل، حافظ الأختام، لطفي بوجمعة، تقديم مشروع القانون أمام نواب المجلس.

ويأتي عرض المشروع في إطار مراجعة بعض الأحكام المرتبطة بمواجهة أشكال من الإجرام، مع التركيز بصورة خاصة على الجرائم المرتبطة بالحرائق والجرائم التي تطال الأطفال، وذلك من خلال مقترحات تتضمن تشديد العقوبات وتعزيز الردع في مواجهة الأفعال التي اعتبرها المشروع ذات خطورة بالغة.

تكريس مبادئ حقوق الإنسان ومواكبة تطورات المجتمع

وأوضح وزير العدل، خلال عرضه أمام نواب المجلس، أن أهمية مشروع قانون العقوبات ترتبط بتكريس المبادئ الأساسية لحقوق الإنسان، إلى جانب مواكبة حركية المجتمع والتطورات المستمرة التي يشهدها.

كما يهدف المشروع إلى التصدي لبعض أشكال الإجرام، لا سيما الجرائم المرتبطة بالحرائق والجرائم التي تطال الطفولة، من خلال إقرار عقوبات أكثر صرامة وردعاً، بما يساهم في الحد من هذه الجرائم ومواجهتها.

ويعكس هذا التوجه رغبة المشروع في التعامل تشريعياً مع عدد من الأفعال التي تمس أمن الأشخاص وسلامتهم وممتلكاتهم، إلى جانب الجرائم التي يمكن أن تترك آثاراً واسعة على الثروات الوطنية والبيئة واستقرار المجتمع.

جرائم الحرائق في صدارة التشديد المقترح

وأولى المشروع أهمية خاصة للتصدي لجرائم الحرائق، بالنظر إلى ما يمكن أن تخلفه هذه الأفعال من أضرار جسيمة على الأشخاص والممتلكات والثروات الوطنية والبيئة.

وفي هذا الإطار، أكد وزير العدل أن مواجهة هذه الجرائم تكتسي أهمية بالغة، خصوصاً عندما تتخذ طابعاً خطيراً أو ترتبط بأفعال تمس أمن الوطن ومصالحه العليا.

وأشار الوزير إلى أن المشروع يقترح إقرار عقوبة الإعدام في حالات محددة من جرائم الإحراق العمدي، في إطار الأحكام الجديدة التي يتضمنها النص المعروض على المجلس الشعبي الوطني.

الإحراق العمدي للغابات والأراضي

يتضمن مشروع قانون العقوبات اقتراح إقرار عقوبة الإعدام لكل من يضع النار عمداً في غابات أو غيضة أو حقول مزروعة أو غير مزروعة.

كما يشمل الاقتراح من يتعمد إحراق الأشجار أو مقاطع الأشجار أو الأخشاب الموضوعة في أكوام وعلى هيئة مكعبات والمتواجدة داخل الغابات.

وتندرج هذه الأحكام ضمن المقترحات المتعلقة بمواجهة الأفعال العمدية التي يمكن أن تؤدي إلى إلحاق أضرار بالثروة الغابية والنباتية والزراعية، فضلاً عن انعكاساتها على الممتلكات والأشخاص والبيئة.

20-6 تشديد العقوبات.. مشروع قانون العقوبات أمام نواب البرلمان

عقوبات مشددة في الحالات المرتبطة بأطراف أجنبية

ويمتد الاقتراح المتعلق بعقوبة الإعدام إلى حالات أخرى من الإحراق العمدي للأملاك، سواء كانت عمومية أو خاصة، عندما يتم ارتكاب هذه الأفعال بإيعاز أو لصالح دولة أجنبية أو طرف أجنبي.

كما يشمل الاقتراح الأفعال التي تتم في إطار جرائم الخيانة والتخابر مع دولة أجنبية، أو في إطار جماعة إجرامية منظمة.

وتدخل ضمن الحالات التي حددها المشروع أيضاً الأفعال التي تستهدف الأمن والنظام العموميين، أو الوحدة الوطنية، أو استقرار المؤسسات وسيرها العادي، فضلاً عن الأفعال التي تستهدف الاقتصاد الوطني.

حماية البيئة والثروات الوطنية

ولا تقتصر الحالات الواردة في المشروع على الأضرار المباشرة التي قد تلحق بالأشخاص والممتلكات، إذ تشمل كذلك الأفعال التي يكون من شأنها الإضرار بالبيئة أو بالتوازن البيئي.

كما تمتد إلى الأفعال التي تلحق الضرر بالثروة الغابية أو النباتية أو الحيوانية أو الزراعية.

ويضع ذلك حماية الثروات الوطنية والبيئة ضمن المجالات التي يتناولها التشديد المقترح في مشروع قانون العقوبات، خاصة عندما يكون الإحراق العمدي مرتبطاً بأهداف أو ظروف حددها المشروع باعتبارها من الحالات المشمولة بالعقوبات الأشد.

التحريض والتمويل والمساهمة ضمن نطاق التجريم

ووفق العرض المقدم أمام نواب المجلس الشعبي الوطني، لا تقتصر الأحكام المقترحة على الشخص الذي يرتكب الفعل بصورة مباشرة، وإنما تشمل كذلك عدداً من صور المساهمة في ارتكاب الجريمة.

ويقترح المشروع إقرار العقوبة ذاتها في حق كل من يحرض على ارتكاب الأفعال المذكورة أو يشجعها أو يمولها أو يقوم بتدبيرها، وكذلك كل من يساهم في ارتكابها أو الإعداد لها أو تسهيلها بأي وسيلة كانت.

ويمتد هذا الجانب من المشروع ليشمل استخدام وسائل تكنولوجيات الإعلام والاتصال ومواقع التواصل الاجتماعي في التحريض أو التشجيع أو التمويل أو التدبير أو المساهمة أو الإعداد أو التسهيل.

محور خاص لتعزيز حماية الأطفال

وفي المحور الثاني من مشروع قانون العقوبات، تناول وزير العدل الأحكام المتعلقة بحماية الأطفال وتعزيز حمايتهم الجزائية.

وأوضح أن المشروع يقرر في هذا المجال عقوبة الإعدام لكل من يخطف طفلاً بأي وسيلة كانت، و/أو يقوم بتعذيبه، و/أو الاعتداء عليه جنسياً، و/أو ينكل به.

ويأتي هذا الاقتراح ضمن الأحكام التي تستهدف تعزيز الحماية الجزائية للأطفال، والتعامل مع الأفعال التي تستهدفهم بعقوبات أكثر صرامة، بالنظر إلى طبيعة الجرائم التي تناولها المشروع.

عدم الاستفادة من الظروف المخففة

ويتضمن المشروع كذلك حكماً يتعلق بعدم استفادة الشخص المدان بارتكاب أحد الأفعال السالفة الذكر من الظروف المخففة المنصوص عليها في قانون العقوبات.

ويرتبط هذا الحكم بالأفعال التي حددها المشروع ضمن الجرائم المشمولة بالتشديد، سواء تلك المتعلقة بالحرائق أو الأفعال التي تستهدف الأطفال.

ويشكل ذلك جزءاً من المقاربة التي عرضها وزير العدل أمام نواب المجلس، والتي تقوم على تشديد المعالجة الجزائية للأفعال التي يحددها المشروع ضمن الجرائم الخطيرة.

مواجهة الجرائم الخطيرة وتعزيز الردع

وفي ختام عرضه، أوضح وزير العدل أن تشديد العقوبات المقترح يندرج ضمن مسعى تشريعي يجسد الإرادة السياسية في تعزيز الردع ومواجهة الجرائم الخطيرة.

وربط الوزير هذا المسعى بتطلعات المواطن إلى حماية أمنه وسلامته وممتلكاته، وصون مقدرات البلاد وثرواتها، إلى جانب ترسيخ حماية الوطن والمجتمع في إطار سيادة القانون.

وبذلك يجمع مشروع قانون العقوبات بين عدد من الأحكام التي تستهدف مواجهة الجرائم المرتبطة بالحرائق، وتعزيز الحماية الجزائية للأطفال، وتشديد العقوبات على الأفعال التي حددها المشروع ضمن الحالات الأكثر خطورة.

مشروع قانون يركز على الحماية والردع

ويبرز من خلال مضامين المشروع المعروض أمام المجلس الشعبي الوطني تركيز واضح على عدد من المجالات، في مقدمتها مكافحة جرائم الحرائق وحماية الأطفال، إلى جانب التعامل مع الأفعال المرتبطة بالتحريض والتمويل والتدبير والمساهمة والإعداد والتسهيل.

كما يولي المشروع أهمية لحماية الممتلكات والثروات الوطنية والبيئة والتوازن البيئي، عندما تكون الأفعال المرتكبة داخلة ضمن الحالات التي حددها النص.

ويواصل المجلس الشعبي الوطني بذلك مناقشة مشروع القانون المعدل والمتمم للأمر المتضمن قانون العقوبات، في إطار المسار التشريعي للنص الذي قدمه وزير العدل أمام النواب، والذي يتضمن مقترحات بتشديد العقوبات على عدد من الجرائم، من بينها حالات محددة من جرائم الحرائق واختطاف الأطفال.

 

 

للمزيد عن أخر أخبار الجزائر إضغط لدخول قسم الجزائر الأن هنا 

للمزيد من أخبار افريقيا إضغط لقسم العالم الأن افريقيا هنا 

للمزيد من أخبار المغرب العربي إضغط للدخول لقسم المغرب الكبير الأن هنا 

للمزيد عن أخبار حكومة الجزائر إضغط للدخول لقسم الجزائر الأن وطنى هنا 

للمزيد من فيديوهات media maghreb  بالذكاء الإصطناعي وفيديوهات أخري إضغط هنا 

للمزيد من إنفوجرافات media maghreb الإقتصادية إضغط هنا 

Share this content:

إرسال التعليق