تمكين المرأة في أفريقيا.. من التشريعات إلى القوة الاقتصادية والسياسية في الساحل الأفريقي والمغرب العربي
لم يعد تمكين المرأة في أفريقيا قضية اجتماعية منفصلة عن مسارات التنمية، بل أصبح أحد المؤشرات الأساسية على قدرة الدول على بناء اقتصادات أكثر شمولًا ومجتمعات أكثر استقرارًا. وخلال السنوات الأخيرة انتقل النقاش في قارة أفريقيا من الحديث عن حقوق المرأة بوصفها هدفًا اجتماعيًا إلى التعامل معها باعتبارها عنصرًا مباشرًا في النمو الاقتصادي، وصناعة القرار، والأمن الغذائي، والابتكار، وريادة الأعمال، والسلام والاستقرار. ومع ذلك، فإن صورة تمكين المرأة في أفريقيا لا تزال شديدة التباين بين منطقة وأخرى؛ فبينما حققت دول أفريقية قفزات لافتة في المشاركة السياسية، لا تزال دول أخرى تواجه فجوات كبيرة في التعليم والعمل والوصول إلى التمويل والملكية وصنع القرار.
وتبدو هذه المفارقة أكثر وضوحًا عند مقارنة تجارب دول جنوب وشرق وغرب أفريقيا مع واقع المرأة في الساحل الأفريقي والمغرب العربي.
تمكين المرأة في أفريقيا.. أرقام تكشف حجم التحول وحجم الفجوة
تشير أحدث البيانات الدولية إلى أن أفريقيا جنوب الصحراء حققت خلال العقد الأخير تقدمًا ملحوظًا في وصول النساء إلى مواقع الإدارة والقيادة الاقتصادية، حتى أصبحت المنطقة في عام 2025 صاحبة أعلى حصة من النساء في المناصب الإدارية على المستوى العالمي، بنسبة بلغت 44.6%. لكن هذا التقدم لا يعني أن الفجوة بين النساء والرجال أغلقت؛ فالتمثيل الاقتصادي والسياسي ما زال متفاوتًا بشدة بين الدول، كما أن فرص النساء في الوصول إلى العمل الرسمي والتمويل والأصول الإنتاجية تختلف بصورة كبيرة وفق الدولة والمنطقة والمستوى التعليمي ومكان الإقامة.
وتكشف بيانات سوق العمل لعام 2025 عن واحدة من أهم مفارقات تمكين المرأة في أفريقيا. ففي حين تتجاوز مشاركة النساء في قوة العمل مستويات مرتفعة في عدد من الاقتصادات الأفريقية جنوب الصحراء، تنخفض بشدة في أجزاء من شمال أفريقيا والساحل، وغالبًا ما ترتبط المشاركة المرتفعة في بعض الدول بالعمل الزراعي أو غير الرسمي وليس بالضرورة بالوظائف المستقرة أو الأعلى دخلًا. وتوضح البيانات أن المشاركة النسائية في قوة العمل بلغت مستويات مرتفعة في دول مثل بوركينا فاسو وبنين وأنغولا، في حين ظلت أقل بكثير في الجزائر وتونس وموريتانيا، وهو ما يعكس اختلاف البنية الاقتصادية والاجتماعية وفرص العمل المتاحة للنساء.
ولا يمكن قراءة هذه الأرقام بمعزل عن طبيعة العمل الذي تقوم به النساء. فجزء كبير من النشاط الاقتصادي للمرأة في أفريقيا يتم خارج الاقتصاد الرسمي، سواء في الزراعة أو التجارة الصغيرة أو العمل الأسري أو المشروعات متناهية الصغر، وهو ما يجعل الإحصاءات التقليدية أقل قدرة على قياس حجم مساهمتها الحقيقية. ولهذا أصبحت برامج التمكين الاقتصادي في أفريقيا تركز بصورة متزايدة على الوصول إلى التمويل، والمهارات الرقمية، والأسواق، والأصول الإنتاجية، إلى جانب معالجة القيود الاجتماعية والقانونية التي تحول دون انتقال المرأة من النشاط الاقتصادي الهش إلى الأعمال المستدامة.
الساحل الأفريقي.. تمكين المرأة في مواجهة الفقر والمناخ وعدم الاستقرار
في الساحل الأفريقي تكتسب قضية تمكين المرأة أبعادًا أكثر تعقيدًا، لأن المرأة تتحرك داخل بيئة تتداخل فيها تحديات الفقر وضعف فرص العمل وتغير المناخ والنزوح والنزاعات المسلحة والضغط على الموارد الطبيعية. وفي هذا السياق لم يعد تمكين المرأة في الساحل الأفريقي يقتصر على زيادة حضورها في المؤسسات السياسية، بل أصبح مرتبطًا بقدرتها على امتلاك مصدر دخل، والوصول إلى رأس المال، والحصول على الخدمات الاجتماعية، والمشاركة في القرارات الأسرية والمجتمعية. وتؤكد التجارب الإقليمية أن البرامج التي تجمع بين الدعم المالي والتدريب والمهارات الحياتية يمكن أن تحقق آثارًا اقتصادية واجتماعية متزامنة.
ومن أبرز التجارب الإقليمية برنامج الإدماج الاقتصادي في الساحل الأفريقي، الذي امتد إلى دول من بينها بوركينا فاسو وتشاد ومالي وموريتانيا والنيجر والسنغال. وتظهر نتائج البرامج المدعومة في المنطقة أن النساء يمثلن الغالبية الساحقة من المستفيدين في العديد من التدخلات، مع تحقيق زيادات في الدخل والقدرة على اتخاذ القرار وتكوين الأصول، إضافة إلى تحسن بعض مؤشرات الثقة بالنفس والعلاقات داخل الأسرة والمجتمع. وتكمن أهمية هذه التجربة في أنها لا تنظر إلى المرأة باعتبارها مستفيدة من المساعدة فقط، وإنما باعتبارها صاحبة نشاط اقتصادي يمكن أن يخلق دخلًا ويعزز صمود الأسرة والمجتمع.
وفي يونيو 2025، أشارت تقييمات إقليمية إلى أن برامج الإدماج الاقتصادي في الساحل الأفريقي تستهدف النساء بصورة مباشرة، وأن أكثر من 90% من المستفيدين في بعض البرامج كانوا من النساء. كما ركزت البرامج على معالجة قيود محددة تواجه المرأة، مثل ضيق الوقت بسبب أعمال الرعاية غير المدفوعة، وضعف الوصول إلى الأصول ورأس المال، والقيود الاجتماعية داخل الأسرة والمجتمع. وتبرز هنا أهمية الانتقال من فكرة “المساعدة” إلى فكرة “الاستثمار في القدرات الإنتاجية للمرأة”، خصوصًا في المناطق الريفية التي تعتمد على الزراعة والتجارة المحلية.
وتأتي مبادرة SWEDD+ في مقدمة البرامج التي ارتبطت بتمكين النساء والفتيات في الساحل الأفريقي وغرب أفريقيا. وانطلقت المبادرة في 2015 بدعم من البنك الدولي ومساندة فنية من صندوق الأمم المتحدة للسكان ومنظمة الصحة لغرب أفريقيا، ثم تحولت في مرحلتها الجديدة التي بدأت عام 2024 إلى إطار أوسع يركز على تمكين النساء والفتيات، وتغيير الأعراف الاجتماعية الضارة، وتحسين خدمات الصحة الإنجابية، ودعم السياسات العامة. وتشمل المرحلة الحالية دولًا من بينها بوركينا فاسو وتشاد وغامبيا ومالي وموريتانيا والسنغال وتوغو، بما يجعلها واحدة من أهم الأطر الإقليمية المرتبطة بتمكين المرأة في الساحل الأفريقي.
موريتانيا.. نموذج مهم عند تقاطع الساحل الأفريقي والمغرب العربي
تحتل موريتانيا موقعًا خاصًا في خريطة تمكين المرأة لأنها تقع جغرافيًا وسياسيًا واقتصاديًا عند نقطة التقاء الساحل الأفريقي والمغرب العربي. وتوضح الدراسات الاقتصادية أن عدم المساواة بين النساء والرجال يمثل تكلفة مباشرة على الاقتصاد، إذ خلص تحليل اقتصادي إلى أن فجوات رأس المال البشري المرتبطة بالنوع الاجتماعي كلفت موريتانيا ما يعادل 19% من ثروتها الوطنية. كما طرحت الدراسات مجموعة من الإصلاحات المتعلقة بالمساواة في الأجر، والحقوق الاقتصادية، والتعليم، والزواج المبكر، وتعزيز صوت المرأة وتمثيلها المؤسسي.
وتظهر أهمية موريتانيا أيضًا في البرامج العابرة للحدود الخاصة بالساحل الأفريقي؛ فهي إحدى الدول التي استفادت من برامج الإدماج الاقتصادي والتمكين المرتبطة بمبادرات الساحل، كما أن ارتفاع أهمية قطاعات التعدين والطاقة والاقتصاد الريفي يجعل إدماج النساء في النشاط الاقتصادي قضية تتجاوز البعد الاجتماعي إلى إدارة الثروة وتنويع الاقتصاد. ولذلك فإن مستقبل تمكين المرأة في موريتانيا يرتبط بصورة متزايدة بتوسيع فرص النساء في المشروعات الصغيرة، والخدمات، والزراعة، والاقتصاد الرقمي، وليس فقط بالوظائف الحكومية التقليدية.
المغرب العربي.. تعليم أفضل لا يعني تلقائيًا مشاركة اقتصادية أكبر
في المغرب العربي، تبدو الصورة مختلفة جزئيًا عن الساحل الأفريقي. فقد حققت النساء في دول المنطقة تقدمًا مهمًا في التعليم والصحة وبعض الحقوق القانونية، لكن هذا التقدم لم يتحول بالسرعة نفسها إلى مشاركة اقتصادية واسعة أو تمثيل متناسب في القيادة وصنع القرار. وتشير المقارنات الإقليمية إلى وجود فجوة بين ارتفاع مستوى رأس المال البشري لدى النساء من جهة، وانخفاض مشاركتهن الاقتصادية من جهة أخرى، مع استمرار تأثير الأعراف الاجتماعية، ومسؤوليات الرعاية الأسرية، وصعوبة الوصول إلى التمويل والأصول وفرص العمل الجيدة.
وتقدم تونس مثالًا واضحًا على هذه المفارقة؛ فالدولة شهدت تطورًا في الإطار القانوني والمؤسسي المرتبط بالمساواة بين النساء والرجال، لكن المشاركة الاقتصادية للمرأة لا تزال تواجه تحديات تتعلق بالمهارات، والتمويل، وفجوة الأجور، والتنقل، وتوزيع مسؤوليات الرعاية. وفي عام 2024 أُقر قانون جديد يتعلق بإجازة الوالدين، وهو تطور يرتبط بإعادة تنظيم العلاقة بين مسؤوليات الأسرة والحياة المهنية. وفي 2025 واصلت المؤسسات الدولية دعم تطوير البيانات الخاصة بالنوع الاجتماعي لمساعدة صانعي السياسات على قياس الفجوات بصورة أكثر دقة.
أما الجزائر، فتظل أمام معادلة مشابهة تتمثل في ارتفاع مستويات تعليم النساء مقارنة بمشاركة اقتصادية أقل من المتوقع قياسًا بهذا الرصيد البشري. وتشير البيانات الحديثة إلى أن مشاركة النساء في قوة العمل لا تزال محدودة، ما يجعل زيادة مشاركة المرأة في القطاع الخاص وريادة الأعمال والعمل الرقمي من أبرز المسارات المطروحة أمام الاقتصاد الجزائري. وفي السياق نفسه، تبرز أهمية إزالة العوائق التي تحول دون انتقال النساء من التعليم إلى سوق العمل، خاصة في القطاعات الجديدة التي يمكن أن توفر وظائف مرنة ومهارات مرتفعة القيمة.
وفي ليبيا، تبدو قضية تمكين المرأة أكثر ارتباطًا بالظروف السياسية والاقتصادية والأمنية التي أثرت على المؤسسات وسوق العمل. ويشير الوضع الاقتصادي إلى استمرار هيمنة القطاع العام وضعف القطاع الخاص، وهو ما يحد من تنوع الفرص الاقتصادية المتاحة للنساء والرجال على حد سواء. ومن ثم فإن تعزيز مشاركة المرأة في ليبيا لا يرتبط فقط بالتشريعات، وإنما يحتاج أيضًا إلى اقتصاد أكثر تنوعًا، ومؤسسات مستقرة، وقطاع خاص قادر على خلق فرص عمل جديدة.
الدول الأفريقية التي حققت تقدمًا لافتًا
وعلى مستوى قارة أفريقيا، تبرز رواندا باعتبارها إحدى أكثر التجارب وضوحًا في مجال المشاركة السياسية للنساء. فقد أظهرت نتائج الانتخابات التشريعية لعام 2024 استمرار الأغلبية النسائية في مجلس النواب، حيث شكلت النساء 63.8% من أعضاء المجلس، مقابل 61.3% في البرلمان السابق. ولم تأت هذه النتيجة من المشاركة الانتخابية وحدها، بل من منظومة دستورية وتشريعية ومؤسسية تضمنت آليات لضمان تمثيل النساء. وتضع هذه التجربة رواندا في موقع متقدم جدًا عالميًا من حيث الحضور النسائي داخل المؤسسة التشريعية.
وتظهر ناميبيا وكابو فيردي وجنوب أفريقيا كذلك ضمن التجارب الأفريقية التي حققت مستويات مرتفعة نسبيًا في التمثيل السياسي للنساء، بينما شهدت دول أخرى مثل السنغال وإثيوبيا تطورًا في حضور النساء داخل المؤسسات الحكومية والبرلمانات، وإن كانت النتائج تختلف من دولة إلى أخرى. وتكشف المقارنة الأفريقية أن وجود نظام انتخابي أو حصة قانونية للنساء يمكن أن يرفع التمثيل بسرعة، لكن تحويل التمثيل السياسي إلى نفوذ اقتصادي واجتماعي مستدام يتطلب سياسات موازية في التعليم والعمل والتمويل والملكية.
وفي السنغال، يرتبط تمكين المرأة بصورة متزايدة ببرامج الإدماج الاقتصادي، خصوصًا في المناطق الريفية، حيث يجري دعم النساء في أنشطة الإنتاج والتجارة وتحسين سبل الوصول إلى الأسواق والتمويل. كما أصبحت بعض التجارب المحلية، ومنها نماذج الإدماج الاقتصادي، جزءًا من خطط التوسع على المستوى الوطني. وتكشف تجربة السنغال أن تمكين المرأة في الساحل الأفريقي لا يحتاج بالضرورة إلى انتظار تحول اقتصادي شامل، بل يمكن أن يبدأ من برامج محددة تستهدف الأسرة والمرأة والمجتمع المحلي في وقت واحد.
من التمثيل السياسي إلى الاستقلال الاقتصادي
المشكلة الأساسية في ملف تمكين المرأة في أفريقيا أن زيادة عدد النساء في البرلمان أو الحكومة لا تعني بالضرورة انتهاء الفجوة الاقتصادية. فالتحدي الحقيقي يتمثل في الانتقال من “الحضور” إلى “القدرة على التأثير”، ومن الحصول على مقعد سياسي إلى امتلاك أدوات اقتصادية مستقلة. ولهذا تركز أجندة الاتحاد الأفريقي على وصول النساء إلى الأرض والتمويل والتعليم والصحة والتكنولوجيا وصنع القرار، وتربط بين تمكين المرأة والقضاء على العنف والتمييز. وتضع أجندة أفريقيا 2063 هدفًا بعيد المدى يتمثل في تحقيق المساواة الكاملة بين الجنسين وتعزيز مشاركة النساء في المناصب المنتخبة والإدارية والاقتصادية.
وتصبح التكنولوجيا عنصرًا متزايد الأهمية في هذا التحول. فالاقتصاد الرقمي يفتح أمام النساء في أفريقيا فرصًا للعمل عن بُعد، والتجارة الإلكترونية، والخدمات الرقمية، والتعليم الإلكتروني، وريادة الأعمال، لكنه قد يتحول في الوقت نفسه إلى مصدر فجوة جديدة إذا لم تحصل النساء على الأجهزة والإنترنت والمهارات والتمويل. لذلك فإن المرحلة المقبلة من تمكين المرأة في أفريقيا والساحل الأفريقي والمغرب العربي ستتطلب دمج سياسات المرأة مع سياسات التحول الرقمي، بدل التعامل معهما باعتبارهما ملفين منفصلين. (
شخصيات دولية وأفريقية دفعت قضية المرأة إلى الواجهة
لم تعتمد حركة تمكين المرأة في أفريقيا على الحكومات والمؤسسات الدولية وحدها، بل كان لشخصيات نسائية دور بارز في تحويل القضية إلى حركة سياسية ومجتمعية. وتأتي إلين جونسون سيرليف، الرئيسة السابقة لليبيريا، ضمن أبرز الشخصيات التي ارتبط اسمها بفتح المجال أمام النساء الأفريقيات للوصول إلى أعلى مستويات القيادة السياسية. كما ارتبط اسم الناشطة الليبيرية ليماه غبوي بتعبئة النساء من أجل السلام خلال الحرب الأهلية، وحصلت سيرليف وغبوي مع الناشطة اليمنية توكل كرمان على جائزة نوبل للسلام عام 2011 تقديرًا لدورهن في النضال السلمي من أجل حقوق المرأة والسلام.
ولا يزال إرث سيرليف مستمرًا عبر المركز الذي يحمل اسمها، والذي يعمل على تطوير القيادات النسائية ودعم المشاركة السياسية للمرأة في ليبيريا. وفي عام 2026 يتضمن أحد مشروعاته برامج للقيادة والتوجيه والمشاركة المدنية والشبكات والدعم المؤسسي، مع ارتباط واضح بأهداف التنمية البشرية والتمكين الاقتصادي للنساء والشباب. ويعكس ذلك تحول دور الشخصيات العامة من العمل السياسي المباشر إلى بناء مؤسسات قادرة على إنتاج أجيال جديدة من القيادات النسائية.
وعلى المستوى الدولي، شهد ملف تمكين المرأة اقتصاديًا تدخلات كبيرة من مؤسسات وشخصيات عالمية، من بينها ميليندا فرينش غيتس، التي أعلنت بعد مغادرتها مؤسسة غيتس في 2024 تخصيص 12.5 مليار دولار لأعمالها الخيرية المستقلة، مع تركيز على النساء والأسر، بينما كانت مبادراتها السابقة قد دعمت ملفات تتعلق بالصحة الإنجابية والتمكين الاقتصادي والمرأة والأسرة. وفي أفريقيا، أطلقت مؤسسة غيتس بالتعاون مع بنك الاستثمار الأوروبي في 2024 برنامجًا للتمويل الأصغر في كينيا بقيمة 30 مليون يورو بهدف توسيع وصول رائدات الأعمال إلى التمويل.
ما الذي أنجزته أفريقيا.. وما الذي لا يزال مطلوبًا؟
يمكن القول إن قارة أفريقيا قطعت مسافة مهمة في الاعتراف السياسي والمؤسسي بحقوق النساء، وفي إدخال المساواة بين الجنسين ضمن خطط التنمية الوطنية والإقليمية. وأصبحت الحصص الانتخابية، وبرامج ريادة الأعمال، والتمويل الأصغر، ومبادرات التعليم، ومشروعات تغيير الأعراف الاجتماعية، وجمع البيانات الخاصة بالنوع الاجتماعي، جزءًا من منظومة السياسات العامة في عدد متزايد من الدول. كما أن التجارب الناجحة في رواندا والسنغال وعدد من دول شرق وجنوب وغرب أفريقيا تقدم نماذج مختلفة يمكن الاستفادة منها، بدل البحث عن نموذج أفريقي واحد يصلح لكل البلدان.
لكن التحدي الأكبر لا يزال في تحويل التشريعات والسياسات إلى نتائج ملموسة في الحياة اليومية للمرأة. فالفجوات في الوصول إلى التمويل والعمل الرسمي والملكية والأصول والتكنولوجيا والرعاية الصحية والتعليم، إضافة إلى العنف والقيود الاجتماعية، لا يمكن علاجها بقانون واحد أو حصة انتخابية فقط. وفي الساحل الأفريقي تتضاعف هذه التحديات بفعل الفقر وتغير المناخ والنزوح والنزاعات، بينما يتركز التحدي في أجزاء من المغرب العربي بصورة أكبر حول الانتقال من المكاسب التعليمية والقانونية إلى مشاركة اقتصادية أكبر ومستدامة.
خطة المرحلة المقبلة لتمكين المرأة في أفريقيا والساحل الأفريقي والمغرب العربي
المرحلة المقبلة تحتاج إلى خطة تتجاوز الشعارات، وتبدأ أولًا من تحسين البيانات؛ لأن ما لا يتم قياسه يصعب وضع سياسات فعالة له. وتحتاج دول أفريقيا إلى بيانات أكثر انتظامًا عن أجور النساء، والعمل غير المدفوع، والملكية، والعنف، والتمويل، والوظائف الرقمية، والمشاركة السياسية، وهو ما تعمل عليه بالفعل برامج دولية وإقليمية لتحسين الإحصاءات المتعلقة بالنوع الاجتماعي. كما ينبغي ربط هذه البيانات بالموازنات العامة حتى يصبح تمكين المرأة جزءًا من عملية تخصيص الموارد وليس مجرد هدف معلن.
وثانيًا، تحتاج دول الساحل الأفريقي إلى توسيع برامج الإدماج الاقتصادي التي أثبتت قدرتها على الجمع بين التمويل والتدريب والدعم الاجتماعي، مع إعطاء أولوية للنساء الريفيات والشابات. أما في المغرب العربي، فتحتاج السياسات بصورة أكبر إلى معالجة الفجوة بين التعليم والعمل، وتسهيل انتقال الخريجات إلى سوق العمل، ودعم ريادة الأعمال، وتوسيع خدمات رعاية الأطفال، وتوفير بيئة عمل أكثر مرونة، إلى جانب إزالة العوائق أمام التمويل والملكية. وفي الحالتين، يصبح الاقتصاد الرقمي فرصة استراتيجية يمكن أن تغير طبيعة مشاركة المرأة في الاقتصاد إذا اقترنت بتوفير المهارات والبنية التحتية والتمويل.
وفي النهاية، فإن قصة تمكين المرأة في أفريقيا لم تعد قصة صراع من أجل الاعتراف بالحقوق فقط، بل أصبحت قصة صراع من أجل الوصول إلى الموارد والفرص ومراكز التأثير. وبينما تقدم رواندا نموذجًا لارتفاع التمثيل السياسي، وتقدم السنغال والساحل الأفريقي تجارب مهمة في الإدماج الاقتصادي، وتظهر تجارب المغرب العربي أهمية الانتقال من التعليم إلى العمل، فإن القاسم المشترك بين هذه المسارات هو أن تمكين المرأة لا يمكن أن يتحقق بقرار منفرد. إنه مشروع طويل المدى يجمع التعليم والاقتصاد والتكنولوجيا والتشريع والحماية الاجتماعية والتمثيل السياسي، ويحتاج إلى شراكة بين الحكومات والقطاع الخاص والمؤسسات الدولية والمجتمع المدني والنساء أنفسهن. وفي هذه المعادلة، سيكون نجاح الساحل الأفريقي والمغرب العربي جزءًا أساسيًا من نجاح مشروع تمكين المرأة في قارة أفريقيا بأكملها.
للمزيد عن أخر أخبار الجزائر إضغط لدخول قسم الجزائر الأن هنا
للمزيد من أخبار افريقيا إضغط لقسم العالم الأن افريقيا هنا
للمزيد من أخبار المغرب العربي إضغط للدخول لقسم المغرب الكبير الأن هنا
للمزيد عن أخبار حكومة الجزائر إضغط للدخول لقسم الجزائر الأن وطنى هنا
للمزيد من فيديوهات media maghreb بالذكاء الإصطناعي وفيديوهات أخري إضغط هنا
للمزيد من إنفوجرافات media maghreb الإقتصادية إضغط هنا
Share this content:



إرسال التعليق