تسوية الآبار العشوائية

تونس تبحث تسوية الآبار العشوائية لحماية المياه ودعم الفلاحين

بحث مجلس نواب الشعب التونسي، يوم الاثنين 12 أكتوبر 2026، سبل تسوية وضعية الآبار الفلاحية غير المرخص فيها، في إطار يوم دراسي نظمته الأكاديمية البرلمانية حول مقترح القانون المتعلق بهذا الملف، وسط تحديات متزايدة تواجه الموارد المائية في البلاد، نتيجة تراجع التساقطات وتواتر سنوات الجفاف وارتفاع الطلب على المياه لأغراض الشرب والري.

وأشرف على هذا اللقاء رئيس مجلس نواب الشعب، العميد إبراهيم بودربالة، بحضور نائبي رئيس المجلس سوسن المبروك وأنور المرزوقي، ورئيس لجنة الفلاحة والأمن الغذائي والمائي والصيد البحري عمر بن عمر، إلى جانب عدد من إطارات وممثلي وزارة الفلاحة والموارد المائية والصيد البحري.

وخصص اليوم الدراسي لمناقشة الجوانب القانونية والفنية والاقتصادية المرتبطة بظاهرة الآبار العشوائية، والبحث عن آليات عملية لتسوية وضعيتها ضمن إطار قانوني واضح، بما يضمن تنظيم استغلال المياه الجوفية والحد من التجاوزات، مع مراعاة احتياجات الفلاحين والمحافظة على استدامة النشاط الزراعي.

بودربالة: المياه قضية استراتيجية تتطلب إطارًا قانونيًا واضحًا

أكد رئيس مجلس نواب الشعب، إبراهيم بودربالة، في كلمته الافتتاحية، أن مقترح القانون المعروض للنقاش يهدف إلى معالجة وضعية الآبار الفلاحية غير المرخص فيها وإدماجها ضمن منظومة قانونية واضحة، مشددًا على ضرورة إنهاء استمرار الاستغلال خارج الأطر المنظمة.

وأشار إلى أن المياه أصبحت قضية استراتيجية بالنسبة إلى تونس، في ظل التحديات المتصاعدة المرتبطة بندرة الموارد المائية، والتي ستشكل أحد أبرز الرهانات الوطنية خلال السنوات المقبلة. وأبرز أهمية مواكبة الهياكل المعنية لمختلف أشكال استغلال المياه، وفق ضوابط تراعي المصلحة العليا للبلاد وتحافظ على الثروة المائية.

وشدد بودربالة على أهمية الاستعانة بآراء الخبراء وممثلي المؤسسات المعنية، حتى يتمكن النواب من الإحاطة بالجوانب الفنية والواقعية للملف، والاستناد إلى معطيات دقيقة عند دراسة المقترح واتخاذ القرارات التشريعية المناسبة.

كما دعا إلى تعزيز التنسيق بين الوظيفتين التشريعية والتنفيذية، موضحًا أن صدور القانون بالرائد الرسمي يجعله ملزمًا للدولة، غير أن مقترحات القوانين قد تظل دون أثر عملي إذا لم تستكمل الإجراءات الضرورية لتنفيذها، خصوصًا إصدار النصوص الترتيبية اللازمة.

وأكد أن مجلس نواب الشعب يحرص على ترسيخ العمل المشترك مع السلطة التنفيذية، ولا سيما داخل اللجان، بهدف تحسين جودة التشريعات وضمان قابليتها للتطبيق. وأضاف أن العلاقة بين الوظيفتين ينبغي أن تقوم على التناغم والتكامل، لا التنافس، باعتبار أن حماية المصلحة العليا للوطن تمثل الغاية المشتركة.

مقترح القانون يعالج صعوبات تطبيق تشريعات سابقة

من جانبه، أوضح رئيس لجنة الفلاحة والأمن الغذائي والمائي والصيد البحري، عمر بن عمر، أن مقترح القانون يأتي لمعالجة الصعوبات التي ظهرت عند تطبيق الفصل 81 من القانون عدد 48 لسنة 2024، المؤرخ في 9 ديسمبر 2024، والمتعلق بقانون المالية لسنة 2025.

وأشار إلى أن اللجنة عقدت جلسات عمل مع الهياكل المعنية بوزارة الفلاحة والموارد المائية والصيد البحري، بهدف تحديد أسباب تعذر تطبيق أحكام الفصل المذكور، والوقوف على النقائص التي حالت دون تحقيق الأهداف المرجوة منه.

ومن أبرز الإشكاليات التي جرى تسجيلها عدم شمول التنصيص الأصلي للآبار غير المجهزة بالمضخات الحرارية، واقتصاره على الآبار الكهربائية التي تعمل بالطاقة الشمسية. كما شملت الصعوبات غياب أجل زمني محدد لتسوية الوضعيات، وعدم توضيح كيفية التعامل مع الآبار التي يتم حفرها بعد صدور القانون، فضلًا عن عدم استكمال النصوص الترتيبية الضرورية لتطبيق أحكامه.

وبناءً على هذه المعطيات، جرى التنسيق مع أصحاب المبادرة وتقديم مقترح جديد في مارس 2026، يرمي إلى تجاوز الإشكاليات المسجلة، بعد عقد جلسات عمل خصصت لمناقشة مختلف جوانبه.

وأوضح بن عمر أن المقترح يندرج ضمن سياق وطني يتسم بتزايد تأثيرات التغيرات المناخية وتواتر فترات الجفاف، وما نتج عنهما من ضغط على الموارد المائية، وانتشار حفر الآبار العشوائية، وتفاقم الصعوبات البيئية والاجتماعية والاقتصادية المرتبطة بها.

رقابة على الاستغلال وكميات المياه المستخرجة

يرتكز مقترح القانون، وفق رئيس لجنة الفلاحة، على مقاربة تشريعية وتنظيمية تهدف إلى إدماج وضعيات الاستغلال العشوائي ضمن إطار قانوني خاضع للرقابة، بما يسمح للإدارة بحصر الآبار غير المرخص فيها وتحديد شروط استغلالها، مع التحكم في كميات المياه المستخرجة من خلال آليات القياس والمتابعة.

وتستهدف هذه المقاربة تعزيز قدرة المؤسسات المعنية على مراقبة الاستغلال الفعلي للمياه الجوفية، والحد من الممارسات التي تهدد الموائد المائية، مع ضمان استمرارية النشاط الفلاحي الذي يعتمد بدرجة مهمة على مياه الري.

كما يقوم المقترح على مبدأ التدرج في القواعد القانونية، من خلال تحديد الإطار العام للتسوية في القانون، وإحالة التفاصيل الإجرائية والفنية إلى قرار يصدر عن الوزير المكلف بملف المياه. ومن شأن ذلك توفير مرونة تسمح بالتكيف مع تطورات الوضع المائي، مع الحفاظ على الانسجام مع أحكام مجلة المياه والنصوص الترتيبية المعمول بها.

وفي هذا السياق، دعا بن عمر إطارات وزارة الفلاحة والموارد المائية والصيد البحري إلى الإسراع في تنقيح مجلة المياه، حتى تستجيب للتحولات التي يشهدها القطاع والتحديات المتزايدة المرتبطة بندرة الموارد المائية.

وأضاف أن المقترح يتضمن توجهًا نحو تكريس الحوكمة والرقمنة في إجراءات تسوية وضعيات الآبار، كما يتيح للفلاحين الذين يستوفون الشروط المطلوبة الاستفادة من الامتيازات المنصوص عليها في قانون الاستثمار لسنة 2016 والقانون عدد 8 لسنة 2017 المتعلق بمراجعة منظومة الامتيازات الجبائية في تونس، بما يدعم المنظومة الإنتاجية ويسهم في معالجة بعض الصعوبات الاجتماعية والاقتصادية التي يواجهها القطاع الفلاحي.

ارتفاع الآبار العشوائية يفاقم الضغط على الموارد المائية

قدم المدير العام للموارد المائية بوزارة الفلاحة والموارد المائية، عيسى حليمي، عرضًا تفصيليًا حول أسباب انتشار الآبار غير المرخص فيها، والإشكاليات المرتبطة بها، إلى جانب الآثار المترتبة على استغلالها والإجراءات المقترحة لتنظيم هذا النشاط.

وأوضح أن انتشار الآبار العشوائية يعود إلى مجموعة من العوامل الإدارية والفلاحية والمناخية. فعلى المستوى الإداري، تسهم طول إجراءات الحصول على التراخيص في تعقيد المسار أمام طالبي الحفر، بينما ترتبط العوامل الفلاحية بارتفاع حاجيات الري، وتوسع الزراعات السقوية، واللجوء إلى البيوت المحمية في ظل عدم كفاية البدائل المائية المتاحة.

أما العوامل المناخية، فتشمل تواتر سنوات الجفاف وتراجع التساقطات، وهو ما يزيد الضغط على الموارد المتوفرة ويرفع الحاجة إلى مصادر إضافية للمياه.

وأشار حليمي إلى تسجيل مخالفات متنوعة تتعلق باستغلال المياه، من بينها تركيب مضخات دون ترخيص، واستخدام المياه في غير الأغراض المحددة، وتجاوز الكميات المسموح بها. كما تشمل المخالفات المرتبطة بإنجاز الآبار الحفر دون ترخيص، أو تعميق الآبار دون موافقة، أو تغيير مواقعها أو أقطارها أو أعماقها دون استيفاء الإجراءات المطلوبة.

وتطرق المسؤول إلى الوضع المائي في تونس، الذي يتسم بانخفاض منسوب الموائد المائية وتملح المياه، خصوصًا في المناطق الساحلية والجنوبية والواحات، فضلًا عن محدودية الموارد المائية المتجددة وتأثير التغيرات المناخية وارتفاع درجات الحرارة.

وأوضح أن تضافر هذه العوامل، بالتزامن مع تزايد الطلب على المياه لأغراض الشرب والري، أدى إلى تفاقم الضغط على الموارد المائية، ما يجعل تنظيم استغلال المياه الجوفية ومراقبة كميات الضخ من القضايا الملحة.

أرقام تكشف تطور الظاهرة بين 2010 و2024

كشف المدير العام للموارد المائية أن عدد الآبار العشوائية في تونس ارتفع من 205 آبار سنة 2010 إلى نحو 3229 بئرًا سنة 2024، في مؤشر على اتساع نطاق الظاهرة خلال هذه الفترة.

وبالتوازي مع ذلك، ارتفعت كميات المياه المستخرجة من هذه الآبار من 205 ملايين متر مكعب سنة 2010 إلى 827 مليون متر مكعب سنة 2024، وفق الأرقام التي عرضها المسؤول خلال اليوم الدراسي.

وتبرز هذه المعطيات حجم الضغط الذي يفرضه الاستغلال غير المنظم على الموارد المائية، في وقت تواجه فيه البلاد تحديات مرتبطة بتراجع الإمدادات المائية وتزايد احتياجات القطاعات المختلفة.

ولفت حليمي إلى أن الآبار العشوائية تترتب عليها آثار اقتصادية واجتماعية متعددة، من بينها ارتفاع تكاليف الضخ والطاقة، وتزايد النزاعات بين المستغلين، وصعوبة مراقبة كميات المياه المستخرجة وضمان توزيعها بصورة عادلة.

ولا تقتصر التداعيات على الجوانب الاقتصادية، بل تمتد إلى البيئة والأنظمة الطبيعية، حيث تشمل تدهور الأنظمة الواحية وتراجع التنوع البيولوجي، فضلًا عن هبوط سطح الأرض في الجنوب التونسي.

كما تشمل المخاطر تلوث المياه عند رأس البئر، وانخفاض منسوب المياه الجوفية، وجفاف الآبار السطحية القديمة، إلى جانب تداخل المياه المالحة بالمياه العذبة في المناطق الساحلية، بما يهدد نوعية الموارد المائية وقدرتها على تلبية الاحتياجات المختلفة.

مجلة المياه تحدد شروط حفر الآبار واستغلالها

وفي ما يتعلق بالإطار القانوني، ذكّر ممثل وزارة الفلاحة بأن المياه الجوفية تعد ملكًا عموميًا يخضع لأحكام مجلة المياه، وأن حفر الآبار أو استغلالها يستوجب الحصول على ترخيص مسبق من الوزير المكلف بملف المياه.

وأوضح أن الترخيص لا يمنح المستغل ملكية المياه، وإنما يحدد شروط استعمالها، مشيرًا إلى إمكانية رفض مطالب الترخيص عندما يكون الاستغلال المقترح من شأنه تهديد التوازن المائي.

كما أشار إلى أن الجهات المختصة يمكنها اتخاذ إجراءات تشمل تعليق الاستغلال أو ردم البئر أو الحد من تدفق المياه، في حال تسجيل مخالفات أو وجود خطر يستوجب التدخل.

وشدد على أن تسوية وضعية البئر لا تعني منح حق دائم في استغلالها، إذ يظل الاستخدام خاضعًا للضوابط القانونية وشروط حماية الموارد المائية.

وتأتي هذه التوضيحات في سياق السعي إلى التوفيق بين معالجة الوضعيات القائمة ومنع تحول التسوية إلى مبرر لاستمرار الاستغلال غير المنظم، بما يضمن خضوع الآبار لشروط واضحة وآليات رقابية فعالة.

العدادات الذكية والرقمنة لمراقبة الضخ

استعرض عيسى حليمي مجموعة من الإجراءات الفنية التي يجري التوجه نحو اعتمادها للحد من استنزاف الموارد المائية، من بينها تعميم الري بالتنقيط، وبرمجة تركيب العدادات الذكية، وضبط ساعات الضخ، بما يشمل الآبار التي تعتمد على الطاقة الشمسية.

وتتضمن آليات المراقبة الفنية قياس مستوى المائدة المائية قبل الضخ وأثناءه، ومتابعة تدفق المياه وحجم الضخ الشهري والسنوي، وتحليل نوعية المياه، وتقييم تأثير استغلال كل بئر على الآبار المجاورة، إلى جانب تحيين قاعدة البيانات الوطنية الخاصة بالآبار.

كما أفاد بأنه سيتم إحداث منصة رقمية مخصصة لرخص حفر الآبار واستغلالها، بهدف تعزيز مصداقية الإجراءات المتعلقة بإسناد التراخيص، ودعم الشفافية في دراسة المطالب ومتابعتها.

من جهتها، أعلنت عائدة الجريدي، المكلفة بتسيير الإدارة العامة للهندسة الريفية واستغلال المياه بوزارة الفلاحة والموارد المائية، التوجه نحو اعتماد العدادات الذكية والمنظومة المعلوماتية، بما يتيح مراقبة آنية ودورية لكميات المياه المستغلة على مستوى كل بئر.

وأوضحت أن توفير بيانات محينة سيساعد على رصد أي تجاوز للكميات المرخص في استغلالها في الوقت المناسب، ويدعم عملية اتخاذ القرار والتصرف الاستباقي في الموارد المائية.

كما أكدت أن هذا التوجه يستهدف المحافظة على المياه الجوفية والحد من تبذيرها واستنزاف الموائد المائية، بما يضمن استدامتها من حيث الكمية والنوعية. وأضافت أن الرقمنة ستسهم في تعزيز مبادئ الشفافية والحوكمة، وترسيخ ثقافة الترشيد والمسؤولية لدى المستغلين، وإرساء آليات رقابية عادلة وواضحة.

11-9 تونس تبحث تسوية الآبار العشوائية لحماية المياه ودعم الفلاحين

تسوية الآبار وشروط الانتفاع بالامتيازات الفلاحية

من جهتها، قدمت المديرة العامة لوكالة النهوض بالاستثمارات الفلاحية، أنجي الدقي، عرضًا حول شروط وإجراءات الحصول على الامتيازات المالية والجبائية بالنسبة إلى المشاريع التي تستغل آبارًا تمت تسوية وضعيتها.

وتناولت العرض الإطار القانوني المنظم لتشجيع الاستثمار الفلاحي، بما في ذلك القانون عدد 71 لسنة 2016 المتعلق بقانون الاستثمار ونصوصه التطبيقية، والقانون عدد 47 لسنة 2019 المتعلق بتحسين مناخ الاستثمار ونصوصه القانونية، إلى جانب المرسوم عدد 68 لسنة 2022 المتعلق بضبط أحكام خاصة بتحسين نجاعة إنجاز المشاريع العمومية والخاصة ونصوصه التطبيقية.

وأوضحت الدقي أن تقديم رخصة الاستغلال أو بطاقة الاستغلال يكون مطلوبًا عند إيداع ملف الحصول على الامتيازات المالية، وكذلك عند طلب صرف المنح أو الحصول على شهادة الدخول في طور النشاط الفعلي.

وبيّنت أن الانتفاع بالامتيازات يقتضي، من بين شروط أخرى، الحصول على شهادة إيداع تصريح بالاستثمار قبل الشروع في إنجاز المشروع. كما يتعين بدء الإنجاز في غضون سنة من تاريخ إمضاء الشهادة، واستكمال برنامج الاستثمار خلال أربع سنوات من التاريخ نفسه، مع إمكانية تمديد هذه الآجال لمدة سنتين بقرار من الهيئة المختصة.

وتسلط هذه الشروط الضوء على ارتباط تسوية وضعية الآبار بالمتطلبات التنظيمية للاستثمار الفلاحي، بما يجعل استيفاء الإجراءات القانونية عنصرًا مهمًا للاستفادة من الحوافز المقررة للمشاريع المعنية.

النواب يدعون إلى الموازنة بين حماية المياه ومساندة الفلاحين

خلال النقاش العام، شدد النواب على ضرورة الإسراع بإصدار مجلة المياه، بما يتيح توفير إطار تشريعي أكثر ملاءمة للتحديات الراهنة، ويضمن وضوح القواعد المنظمة لاستغلال الموارد المائية.

وأكدوا أهمية تحقيق التوازن بين حماية الثروة المائية ومساندة الفلاحين، من خلال حلول عملية تراعي احتياجات القطاع الزراعي، دون الإخلال بمتطلبات المحافظة على المياه والحد من التجاوزات التي تؤدي إلى استنزاف الموائد المائية.

واعتبر المشاركون أن تسوية وضعية الآبار تمثل إجراءً انتقاليًا، في انتظار مراجعة مجلة المياه وإرساء منظومة قانونية تستجيب للتحولات التي يشهدها القطاع المائي. وشددوا على أن المياه ملك مشترك، وأن استغلالها لا يرتبط بالاحتياجات الفردية أو الفلاحية فقط، بل يستوجب أيضًا مراعاة المسؤولية القانونية والبيئية والاجتماعية، وضمان حقوق الأجيال القادمة في هذه الثروة الحيوية.

كما أكدوا ضرورة حصر الآبار العشوائية وتحيين البيانات المتعلقة بها لدى الهياكل الجهوية التابعة لوزارة الفلاحة، بما يسمح بتكوين قاعدة بيانات دقيقة تساعد على متابعة وضعياتها وتعزيز الرقابة عليها، وتحسين التصرف في الموارد المائية والحد من الاستغلال غير المنظم.

تبسيط التراخيص والتوعية للحد من الحفر العشوائي

دعا النواب إلى تكثيف جهود توعية المواطنين والفلاحين بالمخاطر الناجمة عن الحفر العشوائي للآبار، وما يترتب عليه من استنزاف للمياه الجوفية والإضرار بالتوازن المائي والبيئة.

وشددوا على أهمية نشر الوعي بضرورة احترام الإجراءات القانونية المنظمة لحفر الآبار واستغلالها، وترسيخ ثقافة المحافظة على الموارد المائية وترشيد استخدامها، بما يضمن استدامتها ويحد من الممارسات التي تضر بها.

وفي المقابل، انتقد عدد من النواب طول الإجراءات الإدارية المتعلقة بالحصول على تراخيص حفر الآبار، معتبرين أن تعقيد المسارات الإدارية وتأخر البت في المطالب من العوامل التي ساهمت في انتشار الظاهرة ودفع بعض الفلاحين إلى الحفر دون الحصول على التراخيص اللازمة.

ودعوا إلى مراجعة الإجراءات المعمول بها وتبسيطها، وتسريع دراسة مطالب الترخيص، مع مراعاة احتياجات الفلاحين وضمان عدم المساس بمتطلبات حماية الموارد المائية.

وأكدوا أن معالجة هذه الإشكالية تتطلب الجمع بين النجاعة الإدارية والرقابة الفعالة، من خلال اعتماد إجراءات أكثر وضوحًا وسرعة، بالتوازي مع مراقبة كميات المياه المستخرجة والتأكد من احترام الضوابط القانونية.

نقص مياه الري والجمعيات المائية ضمن أبرز التحديات

طرح النواب خلال النقاش مجموعة من الصعوبات التي يواجهها الفلاحون، خصوصًا ما يتعلق بنقص مياه الري وعدم توفر الموارد المائية الكافية لممارسة الأنشطة الزراعية، وما قد ينجم عن ذلك من تأثيرات على سير المواسم الزراعية واستمرارية الإنتاج.

كما أثاروا مسألة تأخر تسوية وضعية الجمعيات المائية، وما يترتب عليها من صعوبات في إدارة الموارد المائية وتنظيم توزيعها بين الفلاحين، مؤكدين ضرورة إيجاد حلول عملية لهذه الإشكاليات لتحسين ظروف استغلال المياه وتيسير النفاذ إليها.

وشدد المشاركون على أن أي مراجعة تشريعية ينبغي أن تستجيب للتطورات التي يشهدها القطاع الفلاحي، وللضغوط المتزايدة على الموارد المائية، بما يضمن معالجة الصعوبات القائمة دون إغفال متطلبات الاستدامة.

وتعكس المناقشات التي شهدها اليوم الدراسي توجهًا نحو معالجة ملف الآبار غير المرخص فيها من خلال مسارين متكاملين: تسوية الوضعيات القائمة وفق شروط قانونية ورقابية واضحة، وتطوير أدوات المتابعة والرقمنة وتبسيط الإجراءات الإدارية، بالتوازي مع مراجعة التشريعات المنظمة للمياه.

ويبقى التحدي الأساسي هو تحقيق توازن عملي بين احتياجات الفلاحين إلى المياه لضمان استمرار الإنتاج، وضرورة حماية المياه الجوفية من الاستنزاف والتلوث، في ظل تزايد تأثيرات الجفاف والتغيرات المناخية على الموارد المائية في تونس.

 

للمزيد عن أخر أخبار الجزائر إضغط لدخول قسم الجزائر الأن هنا 

للمزيد من أخبار افريقيا إضغط لقسم العالم الأن افريقيا هنا 

للمزيد من أخبار المغرب العربي إضغط للدخول لقسم المغرب الكبير الأن هنا 

للمزيد عن أخبار حكومة الجزائر إضغط للدخول لقسم الجزائر الأن وطنى هنا 

للمزيد من فيديوهات media maghreb  بالذكاء الإصطناعي وفيديوهات أخري إضغط هنا 

للمزيد من إنفوجرافات media maghreb الإقتصادية إضغط هنا 

Share this content:

إرسال التعليق