اليوم العالمي للمرأة

رسالة الرئيس تبون لنساء الجزائر بمناسبة اليوم العالمي للمرأة: تقدير للتضحيات وتعزيز لدور المرأة

نشرت الصفحة الرسمية لـ رئاسة الجمهورية الجزائرية رسالة رسمية من رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون، وذلك بمناسبة إحياء اليوم العالمي للمرأة الموافق لـ 8 مارس 2026.

وجاءت هذه الرسالة في سياق الاحتفاء بالدور المحوري الذي تؤديه المرأة الجزائرية في مسار بناء الدولة الحديثة، حيث أشاد رئيس الجمهورية بالمكانة التي تحتلها المرأة في المجتمع الجزائري وبإسهاماتها في مختلف المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية.

وأكد الرئيس في رسالته أن الجزائر تتجه في هذه المرحلة إلى تكريس الاندماج الكامل للمرأة في مختلف التحولات التي تشهدها البلاد، مع تعزيز حضورها في المؤسسات الدستورية والهيئات الحكومية والقطاعات الاقتصادية.

كما شدد على أن المرأة الجزائرية كانت ولا تزال شريكًا أساسيًا في مسيرة بناء الدولة الوطنية، منذ مرحلة الكفاح التحرري وصولًا إلى مسيرة التنمية في الجزائر الجديدة.

إشادة بدور المرأة الجزائرية عبر التاريخ

في مستهل رسالته، استحضر رئيس الجمهورية التاريخ النضالي للمرأة الجزائرية، مؤكدًا أن نساء الجزائر هن وريثات مسيرة طويلة من الكفاح والتضحية.

وأشار إلى الرموز النسوية التي ساهمت في مسيرة التحرير الوطني، ومن بينهن المجاهدة فاطمة نسومر والمناضلة جميلة بوحيرد، إلى جانب عدد كبير من المجاهدات والمناضلات اللاتي خلد التاريخ أسماءهن في الذاكرة الوطنية.

كما أشاد بتضحيات النساء الجزائريات اللواتي وقفن إلى جانب الوطن خلال مختلف المراحل التاريخية، سواء في فترة الثورة التحريرية أو خلال السنوات الصعبة التي مرت بها البلاد في مواجهة الإرهاب.

وأكد أن المرأة الجزائرية أثبتت قدرتها على الصمود والعطاء في مختلف الظروف، سواء في ميادين التعليم أو الصحة أو الإعلام أو في الحياة الريفية.

تعزيز حضور المرأة في مؤسسات الدولة

وتطرقت الرسالة أيضًا إلى الجهود التي تبذلها الدولة الجزائرية لتعزيز مشاركة المرأة في الحياة العامة.

وأشار رئيس الجمهورية إلى أن الجزائر سجلت خلال السنوات الأخيرة أعلى حضور نسوي في الحكومة منذ الاستقلال، إضافة إلى تمثيل متزايد للمرأة في المجالس المنتخبة والمؤسسات الدستورية والأسلاك النظامية.

كما أكد أن الدولة تعمل على دعم دور المرأة في المجال الاقتصادي، خاصة في قطاع المقاولاتية النسوية وبرامج الأسرة المنتجة، إضافة إلى تعزيز حضورها في قطاعات حيوية مثل التربية الوطنية والقضاء والصحة.

وشدد الرئيس على حرصه الشخصي على متابعة تنفيذ التوجيهات الحكومية الرامية إلى تمكين المرأة وتحقيق مبدأ المناصفة الذي يكفله الدستور الجزائري.

تقدير لإنجازات المرأة الجزائرية في مختلف المجالات

وفي ختام رسالته، عبّر رئيس الجمهورية عن فخره بالإنجازات التي تحققها المرأة الجزائرية في مختلف المجالات، سواء في الفكر والثقافة أو في الفن والرياضة والابتكار.

كما أشاد بدور المرأة في الحفاظ على الموروث الثقافي والقيم الاجتماعية الأصيلة للمجتمع الجزائري، خاصة في إطار دورها التربوي داخل الأسرة والمدرسة.

وأكد أن المرأة الجزائرية تواصل أداء دورها التاريخي في تنشئة الأجيال الصاعدة وترسيخ قيم المواطنة والانتماء الوطني.

نص رسالة رئيس الجمهورية

(تم نشر الرسالة كاملة على الصفحة الرسمية لرئاسة الجمهورية الجزائرية)

بسم الله الرحمن الرحيم وَالصّلاةُ والسّلام على أَشْرَفِ المُرسَلينَ
أخَوَاتي وَبَنَاتي الفُضْلَيات،
تَعْتَزُّ الجزائرُ بِكُنَّ .. وَتَتَّجِه في هَذِهِ المَرْحَلَة إلى تَكْرِيس أحَقِّيَّة المَرْأَة بِالانْدِمَاجِ التَّامّ في حَرَكِيَّة التَّحَوُّلات الرَّاهِنَة نَحْوَ بِنَاء الدَّولَة الحَديثة، وَإنَّكُنَّ وَأنْتُنَّ تَحْتَفِينَ بِاليوم العَالَمي لِلمَرْأةِ في هَذَا الثَّامِنِ (08) مِنْ مارس في جزائرَ جَدِيدَةٍ وَمُنْتَصِرَةٍ، وَتُقَاسِمْنَّ نِسَاءَ العَالَم تَخْلِيد نِضَالات تَحَرُّرِ المَرْأةِ .. فَإنَّكُنَّ في هَذَا البَلَد المُبَارَكِ سَلِيلَاتُ مُقَاوِمَاتٍ .. شَّهِيدَاتٍ .. وَمُجَاهِدَاتٍ سَمَتْ بِهِنَّ سِيَرُهُنَّ .. وَامْتَدَّ ذِكْرُهُنَّ في الآفَاقِ رَمْزًا لِرُوحِ التَّضْحِيَةِ مِنْ أجْلِ أنْ يَحْيَا الوَطَن.

إنَّكُنَّ وَرِيثَاتُ شَرَفِ وَمَجْدِ فاطمة نسُومر .. وجميلة بوحيرد .. وَطَيِّيبَات الذِّكْر الكَثِيرَاتِ مِنَ اللَّائي تَحْفَظ أسْمَاءَهُنَّ ذَاكِرَتُنا الجَماعِيَّة بِتَجِلَّةٍ وَإكْبَارٍ .. زبيدة ولد قابلية، مريم بوعتورة، جميلة بوعزة، حورية طوبال، جميلة بوباشا، لويزة إيغيل أحريز، زهرة ظريف بيطاط، وَكُلِّ المُنَاضِلات وَالمُقَاوِمَات وَالشَّهِيدَات .. وَمَنْ حَمَلْنَّ رُوحَهُنَّ الوَطِنِيَّة مِنَ الصَّامِدَاتِ شَهِيدَاتِ الوَاجِب الوَطني، مُعَلِّمَات وَطَبِيبَات وَصَحَافِيَّات وَرِيفِيَّات تَحَمَّلْنَ بِصَبْرٍ وَشَجَاعَةٍ مَآسي التَّطَرُفِ وَالإرهاب .. وَجَمِيعُهُنَّ وَقَفْنَ وَقْفَةَ العِزِّ وَالشُّمُوخِ أيَّامَ المِحْنَةِ الكُبْرَى .. وَكُنَّ في صَمِيمِ جَبْهَةِ التَّصَدِي لِمَخَاطِرِ تَقْوِيضِ الدَّوْلَةِ وَمُؤسَّسَاتِها.

أخَوَاتي وَبَنَاتي،
إنَّ الجزائرَ دَوْلَةُ مُوَاطَنَةٍ حَقَّة .. نَبْنِيها بِكُنَّ وَمَعَكُنَّ بِانْدِمَاجِكُنَّ في كافَّةِ البَرَامِجِ الّتي بَاشَرْنَاهَا .. فَلَقَدْ فَتَحْنَا الأبْوَاب على مِصْرَاعَيْها لِتَعْزِيزِ دَوْرِ المَرْأَةِ في المَشْرُوعِ الوَطني، لا سِيّمَا مِنْ خِلالِ تَقَلُّدِهَا لأسْمَى المَسْؤُولِيَّاتِ وَالوَظَائِفِ وَالرُّتَبِ، فَالمَرْأة الجزائريَّة تُسَجِّلُ اليَوْمَ أعْلَى حُضُورٍ في الحُكُومَةِ مُنْذُ الاسْتِقْلال .. وَفي المَجَالِسِ المُنْتَخَبَةِ .. وَالمُؤَسَّسَاتِ الدّستوريّة وَالأسْلاكِ النِّظَامِيَّةِ .. وَكافَّةِ مَجَالاتِ النَّشَاطِ الاقتصادي، بِمَا فِيها المُقَاولاتِيَّةُ النّسْوِيَّة، وَبَرَامِجُ الأُسْرَة المُنْتِجَة .. وَفي قِطاعَاتِ التَّربِيَة الوَطنِيَّة وَالقَضَاء وَالصِّحَة .. وَفي هَذَا المَنْظُور مَا فَتِئَتُ أُبْدِي بَالِغَ الحِرْص على مُتَابَعَةِ تَوْجِيهَاتِنَا للحُكُومَة، لِتَعْزِيزِ تَمْكِينِ المَرْأَة وَتَحْقِيق مَبْدَأ المُنَاصَفَة المُكَرَّس دَسْتُورِيًّا.

وَيَطِيبُ لي في هَذِهِ المُنَاسَبَةِ، أنْ أخْتِمَ بِالتَّعْبِيرِ عَنْ فَخْرِي وَارْتِيَاحي بِمَا تُحَقِّقَهُ بَنَاتُ هَذَا الوَطَن المُفَدَى مِنْ أصْنَافِ الإبْدَاعِ وَالابْتِكَارِ وَالتَّفَوُّقِ في الفِكْرِ وَالثَّقَافَةِ وَالفَنِّ وَالرِّيَاضَةِ .. وَأُعْرِبُ عَنْ اعْتِزَازِ الشَّعْب الجزائري بِمُحَافظَةِ المَرْأَةِ في بِلادِنَا عَنْ مَوْرُوثِنَا الثَّقَافي، وَعَنْ تَقَالِيدِ مُجْتَمَعِنَا الأصِيلَةِ العَرِيقَةِ، الّتي تَحْرسُها المُرَبِّيَاتُ وَالمُنْشِئَاتُ للأجْيَالِ الصَّاعِدَةِ في المَدْرَسَة وَفي رِحَابِ الأُسْرَةِ الجزائِرِيَّةِ .. مُهَنِّئًا إيَّاكُنَّ بِهَذَا العِيدِ العَالَمي، وَرَاجِيًا أيَّامًا مُبَارَكَةً لَكُنَّ وَلِأُسَرِكُنَّ في مَا تَبَقَّى مِنْ هَذَا الشَّهْرِ الفَضِيل.

” تَحيَا الجَزائِر ”
المَجْد والخُلودُ لِشُهدائِنَا الأبرَار
والسّلامُ عَليكُم ورَحمَةُ اللهِ تَعالى وَبركاتُه.

 

تعكس هذه الرسالة الرئاسية الأهمية التي توليها الدولة الجزائرية لتعزيز مكانة المرأة في مختلف مجالات الحياة العامة، سواء على المستوى السياسي أو الاقتصادي أو الاجتماعي. كما تؤكد حرص السلطات العمومية على دعم مشاركة المرأة في مسار التنمية الوطنية وترسيخ مبادئ المساواة وتمكين المرأة التي نص عليها الدستور الجزائري.

ويأتي نشر هذه الرسالة عبر الصفحة الرسمية لرئاسة الجمهورية ليجدد التأكيد على الدور التاريخي والحاضر للمرأة الجزائرية في بناء الدولة والحفاظ على قيم المجتمع، في وقت تواصل فيه الجزائر مسيرتها نحو تحقيق التنمية الشاملة وتعزيز حضورها الإقليمي والدولي.

Share this content:

إرسال التعليق