زيارة تاريخية لبابا الفاتيكان ليون الرابع عشر إلى الجزائر
الجزائر… تاريخ إنساني حافل ومتنوع ومنارة للحوار بين الأديان وترسيخ قيم السلام والتعايش.
بقلم: أ.د. عرقوب وعلي
أستاذ التعليم العالي
جامعة أمحمد بوقرة بومرداس، الجزائر
تحتل الجزائر موقعا جغرافيا وحضاريا هاما في قلب المتوسط، حيث أنها تمثل مهدا للحضارات والأديان السماوية، بداية من المسيحية إلى الإسلام، خاصة مع انتشارالفكر الإنساني النقدي البناء في هذا البلد القارة وازدهاره في القرون الميلادية الأولى، وساهمت العديد من الشخصيات العالمية المولودة في الجزائر في بناء تيارات مذهبية وفكرية استمرت حتى يومنا هذا، ومن أهم هذه الشخصيات التاريخية الدينية القديس أوغسطين (354 – 480 م).
زيارة تاريخية لبابا الفاتيكان ليون الرابع عشر إلى الجزائر…
تمثل الزيارة التاريخية لبابا الفاتيكان ليون الرابع عشر إلى الجزائر حدثا حضاريا وإنسانيا هاما يتجاوز الجانب السياسي في علاقات الجوار بين الجزائر ودولة الفاتيكان إلى جانب ثقافي حضاري إنساني عميق في الحوار بين الأديان وترسيخ قيم السلام والتعايش بين المسلمين والمسيحيين، خاصة أنه الشخصية المسيحية الأثقل والأهم في العالم وراعي الكنيسة الكاثوليكية أكبر كنيسة مسيحية، كما أنه الشخصية البابوية الأكثر تأثرا واعتناقا لأفكار القديس أوغسطين الجزائري المولد والنشأة والوفاة.
القديس أوغسطين: شخصية جزائرية كتبت فصول التجديد في المسيحية…
ولد الكاتب والفيلسوف أوغسطينوس المعروف بالقديس أوغسطين في طاغاست (سوق أهراس حاليا) من أسرة أمازيغية، تلقى تعليمه في مداوروش جنوب سوق أهراس والتي أسست فيها أول جامعة في العالم، وأتم دراسته في قرطاج بتونس، ثم ذهب إلى روما وبعدها عين أستاذا في جامعة ميلانو الإيطالية، ثم عاد إلى هيبون (عنابة حاليا) وأسس ديرا خاصا به والمعروف اليوم بكنيسة القديس أوغسطين، وأصبح كاهنا وواعظا وفيلسوفا شهيرا ومؤثرا في العالم المسيحي إلى أن مات ومدينة عنابة محاصرة بقبائل الوندال، وهو يحث سكان المدينة على القتال والدفاع عن الوطن بروحه الأمازيغية المتمسكة بهذه الأرض الطيبة والمشبعة بقيم الحرية والكرامة.
الجزائر دولة مسلمة متمسكة بأصولها ذات عقيدة معتدلة منفتحة…
تؤكد الجزائر المسلمة اليوم أنها ذات عقيدة معتدلة منفتحة على العالم أجمع وعلى مختلف الديانات السماوية والثقافات المتنوعة، وتبرهن أنها رغم تمسكها بقيمها الإسلامية الأصيلة وعملها على تجذير هويتها الدينية والقيمية وإبراز حصونها الفكرية المرجعية وعلى رأسها جامع الجزائر الأعظم ثالث أكبر مسجد في العالم، إلا أنها تمقت التطرف وتفتح أبواب الحوار والتعايش السلمي مع مختلف الأديان والطوائف الأخرى في حوار إنساني وحضاري فاعل وبناء، وهو ما تثبته هذه الزيارة الهامة، والجولات التي يقوم بها السيد ليون الرابع عشر بابا الفاتيكان إلى جامع الجزائر الأعظم ومن ثم إلى أهم المعالم المسيحية في الجزائر وعلى رأسها كنيسة السيدة الإفريقية بالعاصمة وكنيسة القديس أوغسطين بعنابة.
الجزائر: جسر حضاري بين الثقافات والأديان برصيد إنساني حافل…
أخيرا، تتمسك الجزائر بقيمها الدينية والحضارية والثقافية وتؤكد أنها تمتلك رصيد إنساني تاريخي حافل، وأنها جسر يربط بين الحضارات وحصن منيع ضد التطرف والصهيونية والحركات الانفصالية العنصرية، وأنها تمد اليد لبناء جسور التعاون الثقافي والحضاري والاقتصادي دون المساس بمقوماتها التي تعتبر خط أحمر، وهو ما يعكس حنكة سياسة السيد رئيس الجمهورية وبراغماتية النظرة الإستراتيجية الجزائرية المبنية على تغليب مصلحة الوطن وتمتين العلاقات الخارجية خاصة مع دول الجوار والاحترام المتبادل لمختلف المعتقدات والأطياف الدينية في إطار احترام الآخر للمرجعية الدينية الجزائرية.
للمزيد عن أخر أخبار الجزائر إضغط لدخول قسم الجزائر الأن هنا
للمزيد من أخبار افريقيا إضغط لقسم العالم الأن افريقيا هنا
للمزيد من أخبار المغرب العربي إضغط للدخول لقسم المغرب الكبير الأن هنا
للمزيد عن أخبار حكومة الجزائر إضغط للدخول لقسم الجزائر الأن وطنى هنا
للمزيد من فيديوهات media maghreb بالذكاء الإصطناعي وفيديوهات أخري إضغط هنا
للمزيد من إنفوجرافات media maghreb الإقتصادية إضغط هنا
Share this content:



إرسال التعليق