ساعد عروس: الجاهزية الكاملة لانتخابات 28 نوفمبر
أكد السيد ساعد عروس، رئيس السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات، أن الجزائر دخلت مرحلة متقدمة من التحضير للاستحقاق الانتخابي المقرر يوم 28 نوفمبر 2026، والمتعلق بانتخاب أعضاء المجالس الشعبية البلدية والولائية، مشددًا على ضرورة مضاعفة الجهود ورفع مستوى الجاهزية وتعزيز التنسيق بين مختلف الهياكل والمتدخلين، بما يضمن السير الحسن للعملية الانتخابية في جميع مراحلها.
وجاء ذلك خلال اللقاء الجهوي للمنسقين المنظم بولاية ورقلة، بحضور والي الولاية، وأعضاء مجلس السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات، والمدير العام للشؤون الانتخابية، إلى جانب المنسقين الولائيين والبلديين، وممثلي وسائل الإعلام المسموعة والمرئية والمكتوبة.
وفي مستهل كلمته، توجه رئيس السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات بالشكر والتقدير إلى والي ولاية ورقلة والسلطات المحلية، مثمنًا حفاوة الاستقبال والظروف التي تم توفيرها لاحتضان هذا اللقاء الجهوي، الذي يندرج ضمن سلسلة اللقاءات والأنشطة التي برمجتها السلطة في إطار التحضير للانتخابات المحلية المقررة في 28 نوفمبر المقبل.
الاستعداد لا يقتصر على يوم الاقتراع
وأوضح عروس أن العملية الانتخابية لا يمكن اختزالها في يوم التصويت، باعتبارها مسارًا متكاملًا يبدأ منذ استدعاء الهيئة الناخبة ويمر عبر مجموعة من المراحل والإجراءات، وصولًا إلى إعلان النتائج.
وأكد أن كل مرحلة من مراحل الانتخابات المحلية تحتاج إلى تحضير دقيق ومتابعة مستمرة وتنسيق محكم، إلى جانب الالتزام الصارم بالأحكام القانونية والتنظيمية، بهدف ضمان نجاح الموعد الانتخابي، مشيرًا إلى أن هذه الرسالة كانت أيضًا ضمن التوجيهات التي أبلغه بها رئيس الجمهورية، القاضي الأول في البلاد، السيد عبد المجيد تبون.
وبحسب رئيس السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات، فإن المرحلة الحالية تفرض على مختلف الفاعلين مضاعفة الجهود، ورفع درجة الاستعداد والتعامل المسبق مع مختلف التفاصيل التي يمكن أن تؤثر في حسن سير العملية الانتخابية، بما يسمح بمعالجة الإشكالات في وقتها وعدم تركها إلى المراحل الأخيرة.
تعزيز الحضور الميداني للسلطة المستقلة
وفي إطار التحضير المبكر للاستحقاق، أشار عروس إلى أن السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات عملت منذ استدعاء الهيئة الناخبة على تعزيز جاهزيتها الميدانية وتدعيم هياكلها المحلية، من خلال تنصيب المنسقين الولائيين والبلديين.
وأوضح أن هذه الخطوة تهدف إلى ضمان حضور فعلي للسلطة المستقلة على المستوى المحلي، وتمكينها من متابعة مختلف مراحل العملية الانتخابية عن قرب، إلى جانب ربح الوقت والاستباق في معالجة المسائل والانشغالات التي قد تطرح ميدانيًا.
كما تسمح هذه الهياكل، وفق الطرح الذي قدمه رئيس السلطة، بتمكين مختلف مصالح السلطة المستقلة من أداء مهامها في ظروف مناسبة، ومعالجة الاختلالات، إن وجدت، في حدود الصلاحيات التي خولها لها الدستور والقانون.
وشدد عروس على أن مفهوم الجاهزية لا يرتبط بمجرد تنصيب الهياكل أو تسجيل أرقام تتعلق بعدد المنسقين، وإنما يتعلق بجاهزية بشرية ومؤسساتية وميدانية متكاملة، تقوم على الكفاءة والانضباط وحسن التنظيم وسرعة التفاعل ودقة المعلومة والقدرة على التعامل مع مختلف الوضعيات التي قد تطرح خلال المسار الانتخابي.
تنسيق جماعي لإنجاح العملية الانتخابية
وفي سياق متصل، أكد رئيس السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات أن نجاح الانتخابات المحلية لا يمكن أن يكون مسؤولية طرف واحد، مهما كانت طبيعة صلاحياته، وإنما يمثل مسؤولية جماعية تستوجب تكامل الأدوار وتضافر جهود المؤسسات والقطاعات والهيئات وجميع المتدخلين في العملية الانتخابية.
وأشار إلى أن السلطة المستقلة حرصت منذ استدعاء الهيئة الناخبة على فتح قنوات التواصل والتنسيق مع مختلف الأطراف المعنية، ولا سيما التشكيلات السياسية، مع إتاحة المجال أمامها لطرح انشغالاتها وملاحظاتها، كل طرف في حدود صلاحياته واختصاصاته.
وأكد أن هذه اللقاءات لا تمثل هدفًا قائمًا بذاته، وإنما تأتي ضمن مقاربة متكاملة تعتمدها السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات، أساسها الحوار والتنسيق وتضافر الجهود، بما يسهم في توفير الظروف الملائمة لإنجاح العملية الانتخابية.
تثمين دور السلطات المحلية ووزارة الداخلية والعدالة
وأشاد عروس بالتنسيق القائم مع مصالح وزارة الداخلية والجماعات المحلية والنقل، إلى جانب مختلف السلطات المحلية والمصالح العمومية، مثمنًا الدور الذي تؤديه هذه الجهات في توفير المرافقة الضرورية للعملية الانتخابية.
وتشمل هذه المرافقة، وفق ما جاء في كلمته، الجوانب التنظيمية واللوجستية والمادية والبشرية، كل جهة في إطار اختصاصاتها، بما يسمح بتوفير الظروف اللازمة لاستكمال مختلف مراحل التحضير للاستحقاق.
كما نوه بالتنسيق الدائم مع سلك العدالة، معتبرًا أن هذا التنسيق يمثل عنصرًا أساسيًا في تكريس احترام القانون وضمان تطبيقه، بما يعزز دولة القانون والمؤسسات، ويسمح بسير مختلف مراحل العملية الانتخابية في إطار الأحكام القانونية والتنظيمية السارية.
الإعلام شريك في إيصال المعلومة الصحيحة
ولم يغفل رئيس السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات الدور الذي تضطلع به وسائل الإعلام في مرافقة الاستحقاق الانتخابي، معتبرًا أنها شريك أساسي في إيصال المعلومة الصحيحة إلى المواطن ومتابعة المجال الإعلامي المرتبط بالعملية الانتخابية.
وشدد في هذا السياق على أهمية احترام القواعد وأخلاقيات المهنة، وتكريس مبادئ المساواة والإنصاف في التغطية الإعلامية، بما يضمن مرافقة العملية الانتخابية بطريقة تخدم المصلحة العامة.
ويعكس هذا الطرح، بحسب مضمون الكلمة، أهمية المعلومة الدقيقة في مختلف مراحل المسار الانتخابي، باعتبار أن المواطن يحتاج إلى معرفة واضحة وموثوقة بالمسائل المتعلقة بممارسة حقه الانتخابي.
دعوة المنسقين إلى رفع مستوى التنسيق واليقظة
ووجّه عروس رسالة مباشرة إلى المنسقين الولائيين والبلديين، أكد فيها أن المرحلة الحالية تتطلب تنسيقًا أكثر إحكامًا، وحضورًا ميدانيًا أكبر، ويقظة مستمرة، وتواصلًا دائمًا.
وأوضح أن المنسق الولائي يتحمل مسؤولية ضمان الانسجام والتنسيق والمتابعة على مستوى ولايته، بينما يمثل المنسق البلدي الامتداد الميداني المباشر للسلطة الوطنية المستقلة للانتخابات على مستوى البلدية.
وفي هذا الإطار، دعا المنسقين الولائيين إلى تعزيز التواصل مع المنسقين البلديين، ومتابعة أعمالهم وتوجيههم ومرافقتهم، إلى جانب التأكد من توحيد منهجية العمل وحسن تنفيذ التعليمات والإجراءات.
كما دعا المنسقين البلديين إلى أن يكونوا في مستوى المسؤولية والثقة الموضوعة فيهم، من خلال ضمان الحضور الميداني، وحسن التواصل مع مختلف المتدخلين في العملية الانتخابية، والاستماع إلى انشغالاتهم، ومعالجة ما يدخل ضمن صلاحياتهم، وإبلاغ المنسق الولائي في الوقت المناسب بأي مسألة تستدعي المتابعة أو التدخل.
القانون المرجعية الأساسية للعمل الانتخابي
وشدد رئيس السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات على أن القانون يجب أن يمثل المرجعية التي تحكم عمل جميع المتدخلين في العملية الانتخابية، داعيًا إلى الالتزام الصارم والتام بأحكام الأمر رقم 21-01 المؤرخ في 10 مارس 2021، المتضمن القانون العضوي المتعلق بنظام الانتخابات، المعدل والمتمم، إلى جانب جميع النصوص القانونية والتنظيمية ذات الصلة.
وأكد عروس أنه لا مجال في ممارسة المهام الانتخابية للاجتهاد خارج إطار القانون، كما لا مجال للتعامل الانتقائي مع النصوص أو الإجراءات، مشددًا على ضرورة تطبيق القانون بدقة، والتقيد بقوانين الجمهورية، واحترام الصلاحيات والاختصاصات.
كما أكد أهمية التحلي بالحياد والاستقلالية والموضوعية، والتعامل مع جميع الفاعلين والمتدخلين على قدم المساواة، باعتبار ذلك من الركائز الأساسية لضمان سلامة المسار الانتخابي.
النزاهة والحياد مسؤولية أخلاقية
وأفرد عروس جانبًا من كلمته للتأكيد على البعد الأخلاقي في أداء المهام الانتخابية، مشددًا على أن الحفاظ على سمعة السلطة المستقلة وصورة مؤسسات الدولة يقتضي التحلي بأعلى درجات المسؤولية والانضباط والتحفظ والاحترام.
ودعا المنسقين إلى أن يكونوا قدوة في النزاهة والحياد وحسن التعامل والالتزام بأخلاقيات العمل والمهنية، مؤكدًا أن الثقة التي مُنحت لهم ليست امتيازًا، وإنما أمانة ومسؤولية.
وأضاف أن أداء هذه الأمانة يفرض وضع المصلحة الوطنية واحترام القانون وسلامة العملية الانتخابية فوق كل اعتبار، بما يرسخ الثقة في المؤسسات ويعزز مصداقية المسار الانتخابي.
صون صوت الناخب وضمان الاختيار الحر
وفي جانب آخر من كلمته، أكد رئيس السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات أن الغاية الأساسية التي تسعى مختلف الأطراف إلى تحقيقها تتمثل في ضمان عملية انتخابية تجري في ظروف سليمة، وتتيح للناخب ممارسة حقه الدستوري بكل حرية، بعيدًا عن جميع أشكال الضغط أو التأثير.
وشدد على أن صون الصوت الانتخابي واحترام الاختيار الحر للناخبين يمثلان جوهر العمل الذي تقوم به السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات.
وأوضح أن المطلوب هو أن يصل المواطن إلى صندوق الاقتراع وهو مطمئن إلى أن صوته سيُصان، وأن اختياره سيُحترم، وأن العملية الانتخابية ستجري وفق القانون، وبما يراعي مبادئ الحياد والنزاهة والشفافية.
لقاء ورقلة لتوحيد الرؤية بين ثماني ولايات
ووصف عروس اللقاء الجهوي التكويني المنظم بجنوب البلاد، بمشاركة المنسقين الولائيين والبلديين لثماني ولايات، بأنه محطة مهمة لتوحيد الرؤية وتقريب الممارسات وتبادل الخبرات وطرح الانشغالات وتصحيح المسارات عند الاقتضاء.
ودعا المشاركين إلى جعل اللقاء فضاءً عمليًا ومفيدًا، لا يقتصر على الاستماع إلى التوجيهات، وإنما يشكل فرصة حقيقية للنقاش وتبادل التجارب الميدانية، بما يسمح بتحسين الأداء ورفع مستوى الجاهزية.
وتكتسب هذه اللقاءات أهمية خاصة في مرحلة التحضير المكثف للاستحقاق، بالنظر إلى الحاجة إلى توحيد طرق العمل وتقريب الممارسات بين مختلف الهياكل المحلية للسلطة المستقلة.
28 نوفمبر محطة وطنية ورفع الجاهزية أولوية
وفي ختام كلمته، أكد ساعد عروس أن يوم 28 نوفمبر 2026 سيكون محطة وطنية مهمة، وأن جميع المتدخلين مطالبون بالوصول إليه في أعلى درجات الجاهزية.
ودعا إلى تحويل المرحلة الحالية إلى فترة عمل جاد، وجعل التنسيق وسيلة للنجاح، والقانون مرجعية للعمل، والأخلاق المهنية سلوكًا ثابتًا، والنزاهة والحياد أساسًا للممارسات، وصون صوت الناخب هدفًا مشتركًا.
وجدد رئيس السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات شكره لوالي ولاية ورقلة والسلطات المحلية على حسن الاستقبال والمرافقة، كما توجه بالشكر إلى المنسقين الولائيين والبلديين، متمنيًا لهم التوفيق والنجاح في أداء المهام والمسؤوليات الموكلة إليهم.
واختتم عروس كلمته بالدعاء بأن يحفظ الله الجزائر أرض الشهداء، ويصون أمنها واستقرارها، ويحمي وحدتها وسيادتها، ويديم عليها نعمة السلم والأمان، ويوفق الجميع لخدمة الوطن بكل أمانة وإخلاص.
للمزيد عن أخر أخبار الجزائر إضغط لدخول قسم الجزائر الأن هنا
للمزيد من أخبار افريقيا إضغط لقسم العالم الأن افريقيا هنا
للمزيد من أخبار المغرب العربي إضغط للدخول لقسم المغرب الكبير الأن هنا
للمزيد عن أخبار حكومة الجزائر إضغط للدخول لقسم الجزائر الأن وطنى هنا
للمزيد من فيديوهات media maghreb بالذكاء الإصطناعي وفيديوهات أخري إضغط هنا
للمزيد من إنفوجرافات media maghreb الإقتصادية إضغط هنا
Share this content:



إرسال التعليق