فنزويلا

فنزويلا تدعم شراكات الطاقة مع إفريقيا من كيب تاون: فرص استثمارية وتعاون تقني واسع

شهدت مدينة كيب تاون في جنوب إفريقيا زيارة رسمية لنائب وزير الذكاء الاصطناعي والكفاءة الإنتاجية في قطاع الهيدروكربونات بفنزويلا، أرتورو جيل، وذلك في إطار مساعي كاراكاس لتعزيز علاقاتها الطاقوية مع الدول الإفريقية.
وجاءت هذه الزيارة عقب الزيارة التاريخية التي قامت بها غرفة الطاقة الإفريقية إلى فنزويلا في فبراير 2026، والتي أسفرت عن توقيع مذكرة تفاهم تهدف إلى توسيع مجالات التعاون والاستثمار في قطاع النفط والغاز.

وعُقد اجتماع رفيع المستوى في كيب تاون ضم نائب الوزير الفنزويلي والسفير الفنزويلي لدى جنوب إفريقيا كارلوس فيو أسيفيدو، إلى جانب وفد من غرفة الطاقة الإفريقية برئاسة رئيسها التنفيذي إن جي أيوك، وفريق من شركة Energy Capital & Power بقيادة الرئيس التنفيذي جيمس تشيستر.
وركزت المناقشات على تعزيز تدفقات الاستثمار وتبادل الخبرات، إضافة إلى البحث عن فرص تعاون جديدة عبر مختلف مراحل سلسلة قيمة الطاقة.

 

استمرار التعاون بعد اتفاق كاراكاس

تأتي هذه اللقاءات بعد زيارة رفيعة المستوى لوفد غرفة الطاقة الإفريقية إلى العاصمة الفنزويلية كاراكاس أواخر فبراير الماضي، حيث عقد الوفد اجتماعات مع ديلسي رودريغيز، الرئيسة المؤقتة لفنزويلا، إلى جانب مسؤولي شركة النفط الوطنية الفنزويلية PDVSA ووزارات مختصة بقطاع الهيدروكربونات والغاز.

وأسفرت تلك الاجتماعات عن توقيع مذكرة تفاهم تهدف إلى تعزيز الاستثمارات المشتركة والتعاون في قطاعات النفط والغاز والطاقة بشكل عام.
ويمثل لقاء كيب تاون خطوة عملية جديدة لترجمة هذه الاتفاقيات إلى مشاريع تعاون ملموسة، بما يعكس التزام فنزويلا بتعزيز علاقاتها الاستراتيجية مع القارة الإفريقية.

 

تطوير الكفاءات الإفريقية في مجال الطاقة

ومن أبرز نتائج الاجتماع الاتفاق على دعم برامج تطوير الكفاءات البشرية في قطاع الطاقة الإفريقي.
وبموجب هذه المبادرة، ستعمل غرفة الطاقة الإفريقية على إشراك ما بين 10 إلى 15 جهة إفريقية في برامج تدريبية تقنية متخصصة داخل جامعة الهيدروكربونات في فنزويلا.

وتهدف هذه البرامج إلى نقل المعرفة والخبرة الفنية بين الجانبين، بما يتيح للخبراء والمهندسين الأفارقة اكتساب مهارات عملية متقدمة في مجالات الاستكشاف والإنتاج وإدارة الموارد الطاقوية.

وأكد الوفد الفنزويلي أهمية بناء شراكات تقنية طويلة الأمد، مشيراً إلى أن البرامج التدريبية المنظمة ستسهم في تعميق التعاون المؤسسي وتعزيز تبادل الخبرات بين إفريقيا وفنزويلا.

وقال نائب الوزير أرتورو جيل:
“نعتقد أن تنظيم زيارة عمل إلى جنوب إفريقيا مع وفد فنزويلي يمكن أن يفتح المجال لاستكشاف فرص التعاون والاستثمار بشكل أوسع”.

 

الاستفادة من خبرة فنزويلا النفطية الممتدة

كما ناقش المشاركون إمكانية استفادة الدول الإفريقية من خبرة فنزويلا التي تمتد لأكثر من 100 عام في إنتاج النفط والغاز.
وأشار رئيس غرفة الطاقة الإفريقية إن جي أيوك إلى وجود تشابهات جيولوجية بين فنزويلا وبعض الدول الإفريقية المنتجة للنفط مثل ناميبيا وأنغولا.

وأوضح أن تبادل البيانات الجيولوجية والخبرات في تفسير المعطيات الجيوفيزيائية يمكن أن يسرّع عمليات الاستكشاف والإنتاج في كلا المنطقتين.

وأضاف أيوك:
“نحتاج إلى تعزيز التعاون بين إفريقيا وفنزويلا، وأتطلع إلى رؤية مزيد من الجهات الإفريقية تستفيد من هذا التعاون، خصوصاً في مجال تبادل البيانات والتجارة”.

كما شدد على الدور الذي يمكن أن تلعبه فنزويلا بصفتها عضواً في منظمة منتجي البترول الأفارقة، مشيراً إلى أهمية المشاركة الفعالة في مبادرات قارية مثل بنك الطاقة الإفريقي لمعالجة تحديات التمويل والاستثمار.

2-3 فنزويلا تدعم شراكات الطاقة مع إفريقيا من كيب تاون: فرص استثمارية وتعاون تقني واسع

فرص استثمارية واسعة في قطاع الهيدروكربونات

شكلت الفرص الاستثمارية في قطاع الهيدروكربونات الفنزويلي محوراً مهماً من المناقشات.
وأكد الوفد الفنزويلي أن البلاد تمتلك قاعدة بيانات جيولوجية واسعة جُمعت على مدى أكثر من قرن من أنشطة الاستكشاف والإنتاج، ما يوفر معلومات تفصيلية للمستثمرين حول الموارد غير المستغلة وفرص التطوير.

وتخطط فنزويلا لتطوير نحو 1000 بئر جديدة، بينما تم حفر أكثر من 20 ألف بئر سابقاً، لا يزال العديد منها بحاجة إلى تحسين الإنتاج أو إعادة التطوير، وهو ما يفتح الباب أمام فرص استثمارية واعدة في قطاع المنبع النفطي.

 

الغاز الطبيعي ودوره في معالجة تحديات الطاقة الإفريقية

كما تطرق الاجتماع إلى إمكانات الغاز الطبيعي الفنزويلي في دعم جهود إفريقيا لمعالجة تحديات الوصول إلى الطاقة.
فالقارة الإفريقية تضم نحو 600 مليون شخص دون كهرباء، إضافة إلى قرابة مليار شخص يفتقرون إلى حلول الطهي النظيف.

وأشار أيوك إلى أن استغلال الغاز المحروق في فنزويلا يمكن أن يساهم في تعزيز إمدادات الطاقة الإفريقية، وفي الوقت نفسه يدعم النمو الاقتصادي لفنزويلا.

وقال نائب الوزير أرتورو جيل:
“تمتلك فنزويلا موارد كبيرة من الغاز الطبيعي على اليابسة يمكن تطويرها بشكل أكبر، لكن تحقيق ذلك يتطلب استثمارات إضافية لدعم التنمية الوطنية وتلبية احتياجات المواطنين”.

وأضاف أن غاز البترول المسال (LPG) لا يمثل مورداً للطاقة فحسب، بل يعد أيضاً حلاً اجتماعياً واقتصادياً مهماً، مع وجود إمكانات كبيرة للتوسع في مشاريع الغاز البرية والبحرية.

 

دور الشركات الإفريقية المستقلة في زيادة الإنتاج

كما ناقش المشاركون الدور المتزايد للشركات النفطية الإفريقية المستقلة في تطوير قطاع المنبع.
وأشار أيوك إلى نجاح هذه الشركات في زيادة الإنتاج في عدة دول إفريقية بعد سنوات من العمل إلى جانب الشركات العالمية الكبرى.

وضرب مثالاً بتجربة نيجيريا، حيث يضم القطاع النفطي عدداً كبيراً من المنتجين المستقلين الذين ينتجون أحياناً ما يصل إلى 1000 برميل يومياً فقط، لكنهم يساهمون بشكل فعال في تعزيز الإنتاج الوطني.

ورأى أن هذه الشركات يمكن أن تلعب دوراً مهماً أيضاً في دعم خطط فنزويلا لزيادة إنتاجها النفطي عبر إعادة تطوير الحقول القديمة وتحسين أداء الأصول الإنتاجية الناضجة.

 

آفاق تعاون جديدة بين إفريقيا وأمريكا اللاتينية

في ظل سعي كل من إفريقيا وفنزويلا إلى زيادة الإنتاج وتعزيز الوصول إلى الطاقة، يرى الخبراء أن توسيع التعاون بين الجانبين يمكن أن يفتح آفاقاً جديدة للاستثمار والشراكات التقنية، بما يساهم في إعادة تشكيل مشهد الطاقة العالمي.

 

Share this content:

إرسال التعليق