قانون الصحة في تونس.. البرلمان يناقش تصنيف المهنة الشاقة وامتيازات الأعوان
تواصل لجنة الصحة وشؤون المرأة والأسرة والشؤون الاجتماعية وذوي الإعاقة النظر في مقترح القانون المتعلق بضبط النظام الأساسي العام لقطاع الصحة، في إطار مراجعة الأحكام المنظمة للأوضاع المهنية للعاملين في القطاع، ومناقشة التعديلات الرامية إلى معالجة عدد من النقائص التشريعية والتنظيمية.
وفي هذا السياق، عقدت اللجنة جلسة يوم الثلاثاء 13 أكتوبر 2026، برئاسة السيد عز الدين التايب، وبحضور مقررها السيد رؤوف الفقيري، إلى جانب عدد من أعضاء اللجنة، وهم عبد الجليل الهاني والمنصف معلول وعواطف الشنيتي وماجدة الورغي، فضلاً عن عدد من النواب من غير أعضاء اللجنة وممثلين عن جهة المبادرة.
كما شهدت الجلسة حضور السيد وليد حاجي، النائب مساعد الرئيس المكلف بالعلاقات مع المواطن ومع المجتمع المدني، حيث خُصصت الأشغال لمواصلة النظر في مختلف أحكام مقترح القانون، ومناقشة النقاط التي أثارت تبايناً في وجهات النظر بين المتدخلين.
ويأتي هذا المسار التشريعي في سياق البحث عن إطار قانوني موحد ينظم الوضعيات المهنية لإطارات وأعوان الصحة، ويعالج الإشكالات المرتبطة بتعدد النصوص والأنظمة الأساسية المنظمة لهذا القطاع، مع مراعاة خصوصية المهام التي يؤديها العاملون في المؤسسات الصحية العمومية.
مقترح قانون جديد لمعالجة تشتت الأنظمة الأساسية
في مستهل الأشغال، جرى التأكيد على أهمية مقترح القانون باعتباره إطاراً تشريعياً شاملاً يستهدف معالجة النقائص الموجودة في المنظومة الصحية العمومية، والعمل على الحد من تشتت الأنظمة الأساسية وتعدد النصوص التي تضبط الوضعيات المهنية لمختلف إطارات وأعوان الصحة.
وتتمثل إحدى النقاط الأساسية التي يقوم عليها المقترح في مراجعة الإطار المنظم للمسارات المهنية للعاملين في القطاع، من خلال جمع الأحكام ذات الصلة ضمن نص تشريعي عام، بما يساعد على تعزيز الانسجام بين القواعد المنظمة للحقوق والواجبات المهنية.
وقد شكلت هذه المسألة مدخلاً للنقاش حول طبيعة الأحكام التي ينبغي أن يتضمنها النظام الأساسي العام، ومدى ضرورة مراجعة بعض الفصول لضمان وضوحها واتساقها مع بقية التشريعات المنظمة للعمل في المجال الصحي.
وتكتسب هذه المناقشات أهمية خاصة بالنظر إلى تعدد المسائل التي يتناولها المقترح، بدءاً من تصنيف مهنة الصحة باعتبارها مهنة شاقة، مروراً بالمنح والامتيازات المهنية، وصولاً إلى تنظيم الملفات الإدارية للأعوان ومدى توافقها مع التوجه نحو الرقمنة وتحديث أساليب التصرف في الموارد البشرية.
تصنيف مهنة الصحة مهنة شاقة يثير نقاش النواب
حظيت الفقرة الثانية من الفصل الأول من مقترح القانون بحيز مهم من تدخلات النواب، وهي الفقرة التي تنص على اعتبار مهنة الصحة مهنة شاقة.
وركز النقاش على المعايير التي ينبغي اعتمادها عند تصنيف مهنة ما ضمن المهن الشاقة، حيث شدد أغلب المتدخلين على أن هذا التصنيف لا يستند إلى طبيعة المهنة بصورة عامة فحسب، بل يرتبط بمجموعة من الضوابط والشروط المتعلقة بظروف العمل والمخاطر التي قد يتعرض لها العاملون أثناء ممارسة مهامهم.
وفي هذا الإطار، أشار المتدخلون إلى أن الأعمال التي يمكن تصنيفها ضمن المهن الشاقة هي تلك التي من شأنها أن تتسبب في إجهاد بدني أو نفسي استثنائي، قد يؤدي في كثير من الحالات إلى تدهور مبكر في القدرات البدنية أو الذهنية للعاملين.
كما شمل النقاش المخاطر المرتبطة بالصحة والسلامة المهنية، ولا سيما الحالات التي تجعل العاملين أكثر عرضة من غيرهم لحوادث الشغل والأمراض المهنية، بما يستدعي مراعاة طبيعة المهام الفعلية والظروف التي تُمارس فيها عند تحديد المهن التي تستحق هذا التصنيف.
ويعكس هذا النقاش اختلاف الأبعاد التي ينبغي أخذها في الاعتبار عند تناول مسألة شُغل المهن الشاقة، إذ ترتبط المسألة، وفق ما طُرح خلال الجلسة، بضرورة وجود معايير واضحة تضبط التصنيف، وتحدد الحالات التي تستوجب إدراج مهنة أو وظيفة ضمن هذه الفئة.
الإشارة إلى الأوامر المنظمة للمهن الشاقة
في سياق مناقشة الفصل الأول، تمت الإشارة إلى النصوص القانونية الجاري بها العمل في تونس بشأن ضبط قائمة العملة والأعوان الذين يمارسون وظائف مرهقة.
ويتعلق الأمر بالأمر عدد 1177 لسنة 1985 والأمر عدد 1178 لسنة 1985، كما وقع إتمامه بمقتضى الأمر عدد 1262 لسنة 2003.
وجاء استحضار هذه النصوص في إطار النقاش المتعلق بالضوابط القانونية المعتمدة لتحديد المهن والوظائف الشاقة، وما يرتبط بها من شروط ومعايير ينبغي أخذها في الاعتبار عند صياغة الأحكام الجديدة.
ويطرح هذا الجانب أهمية التنسيق بين مقتضيات النظام الأساسي المقترح والنصوص القانونية القائمة، بما يضمن وضوح الأحكام وتفادي التضارب أو التداخل بين القواعد المنظمة للمهن الشاقة والوضعيات المهنية لأعوان الصحة.
كما يعكس النقاش حرص عدد من النواب على التعمق في الصياغة القانونية للفصل المعني، وعدم الاكتفاء بإقرار تصنيف عام لمهنة الصحة، دون النظر في الضوابط التي تحكم هذا التصنيف وآثاره على الوضعيات المهنية للعاملين في القطاع.
امتيازات أعوان الصحة والعطل المرضية طويلة الأمد
من بين الملفات التي شهدت نقاشاً مستفيضاً خلال الجلسة، مسألة التوسع في إقرار الامتيازات النقدية والعينية لفائدة منتسبي قطاع الصحة، بالنظر إلى خصوصية المهام التي يؤدونها.
وتركز جانب من النقاش على الفقرة الأخيرة من الفصل 14، التي تنص على حرمان العون من المنح والامتيازات التي أقرها الفصل المذكور خلال تمتعه بعطلة مرض طويلة الأمد.
وقد أبدى بعض المتدخلين اعتراضهم على هذا الحكم، معتبرين أن المسألة تستوجب مزيداً من النقاش بشأن مدى ملاءمة حرمان العون من المنح والامتيازات خلال فترة العطلة المرضية طويلة الأمد، في ضوء طبيعة الحقوق التي ينظمها المقترح.
في المقابل، ساند نواب آخرون الإبقاء على الفقرة المذكورة، مستندين إلى ما أشاروا إليه بشأن تزايد حالات اللجوء التعسفي إلى هذا النوع من العطل، وما ترتب عن ذلك، وفق طرحهم، من أضرار بالمرفق العمومي للصحة.
وبذلك، أظهر النقاش وجود وجهتي نظر بشأن كيفية تنظيم العلاقة بين الانتفاع بالامتيازات المهنية والوضعية الإدارية للعون خلال العطلة المرضية طويلة الأمد، بين من دعا إلى مراجعة الحكم الوارد في الفصل، ومن رأى ضرورة الإبقاء عليه بالنظر إلى الانعكاسات التي قد تترتب عن إساءة استعمال هذا النوع من العطل.
ولم يقتصر النقاش على الجانب المالي للامتيازات، بل ارتبط كذلك بكيفية صياغة الأحكام القانونية المنظمة لها، وضمان وضوحها بما يسمح بتطبيقها ضمن الإطار التشريعي الذي يسعى مقترح القانون إلى إرسائه.
مراجعة الفصول وتحسين الصياغة القانونية
إلى جانب الملفات المتعلقة بالمهن الشاقة والامتيازات المهنية، تناولت اللجنة عدداً من الأحكام الأخرى الواردة في مقترح القانون، حيث جرى العمل على تجويد صياغة بعض الفصول ومراجعة تبويبها، بهدف تحسين مقروئيتها وتعزيز الانسجام بينها وبين النصوص القانونية الجاري بها العمل.
وشملت هذه المراجعات أحكاماً ترتبط بتنظيم الحياة المهنية لأعوان الصحة، والالتزامات الإدارية المفروضة عليهم، فضلاً عن القواعد المنظمة للملفات المهنية والتصرف في الموارد البشرية.
وفي هذا السياق، تمت الإشارة بصفة خاصة إلى ضرورة ضمان التناسق بين المقترح والتشريعات ذات الصلة، ومن بينها القانون المتعلق بحقوق المنتفعين بالخدمات الصحية والمسؤولية الطبية.
ويُبرز هذا الجانب من المناقشات أهمية الصياغة التشريعية في تحديد نطاق تطبيق الأحكام الجديدة، وتفادي التداخل بينها وبين النصوص الأخرى التي تنظم القطاع الصحي، بما يدعم وضوح الإطار القانوني الذي سيخضع له العاملون في المجال.
كما تعكس مراجعة بعض الفصول توجهاً نحو إعادة النظر في الأحكام التي قد لا تنسجم مع أساليب العمل الإداري الحديثة، خصوصاً في ما يتعلق بالوثائق الورقية وإجراءات التصريح بالأنشطة الخاصة.
حذف أحكام تتعلق بالأنشطة الخاصة والملفات الورقية
أسفرت المناقشات عن الاتفاق على حذف عدد من الأحكام الواردة في مقترح القانون، من بينها الفقرتان الأخيرتان من الفصل الخامس، اللتان تلزمان كل منتسب إلى قطاع الصحة بإعلام الإدارة بكل ممارسة لنشاط خاص بمقابل من قبل قرينه.
ويأتي هذا القرار في إطار المراجعة التي شملت صياغة بعض الفصول ومضامينها، من أجل ضبط الأحكام التي يتضمنها النص المقترح وتحديد الالتزامات التي ينبغي أن يخضع لها العاملون في القطاع.
كما اتفقت اللجنة على حذف الفصل العاشر المتعلق بمحتويات الملفات الورقية للأعوان، وذلك لعدم انسجام أحكامه مع مقتضيات الرقمنة والتصرف الحديث في الموارد البشرية.
وتسلط هذه الخطوة الضوء على حضور مسألة تحديث الإجراءات الإدارية ضمن النقاش التشريعي، خصوصاً في ظل الحاجة إلى مواءمة النصوص القانونية مع التحولات التي يشهدها التصرف في الملفات المهنية والموارد البشرية.
وشملت التعديلات المتفق عليها أيضاً حذف الفقرة الثانية من الفصل السابع، ضمن مراجعة الأحكام التي تناولتها اللجنة خلال الجلسة.
وتندرج هذه القرارات ضمن عملية إعادة صياغة وتبويب عدد من الفصول، بما يستهدف تحسين وضوح النص التشريعي وضمان اتساقه مع المنظومة القانونية القائمة، إلى جانب مراعاة متطلبات الإدارة الحديثة.
اللجنة تستأنف النظر في مقترح القانون الأسبوع المقبل
في ختام الجلسة المنعقدة يوم الثلاثاء 13 أكتوبر 2026، قررت لجنة الصحة وشؤون المرأة والأسرة والشؤون الاجتماعية وذوي الإعاقة مواصلة النظر في مقترح القانون المتعلق بضبط النظام الأساسي العام لقطاع الصحة خلال الأسبوع المقبل.
ويعني هذا القرار استمرار دراسة أحكام المقترح ومواصلة مناقشة المسائل التي لا تزال محل بحث، في إطار المسار التشريعي الرامي إلى ضبط النظام الأساسي العام للقطاع الصحي.
ومن المنتظر أن تتواصل المناقشات بشأن الفصول التي تتناول الوضعيات المهنية لأعوان الصحة، وتصنيف المهنة ضمن المهن الشاقة، والامتيازات النقدية والعينية، إلى جانب الأحكام المتعلقة بالملفات الإدارية والالتزامات المهنية.
وتبرز جلسة 13 أكتوبر أهمية المراجعة التفصيلية لمختلف مواد المقترح، إذ جمعت المناقشات بين الجوانب المتعلقة بالحقوق والامتيازات المهنية، والضوابط المنظمة للعمل، ومتطلبات تحديث الإجراءات الإدارية.
وبين مواصلة دراسة الفصول ومراجعة صياغتها وحذف بعض الأحكام، يبقى مقترح القانون موضوع متابعة اللجنة خلال اجتماعاتها المقبلة، على أن تتواصل الأشغال وفق ما تقرره اللجنة ضمن برنامجها التشريعي.
للمزيد عن أخر أخبار الجزائر إضغط لدخول قسم الجزائر الأن هنا
للمزيد من أخبار افريقيا إضغط لقسم العالم الأن افريقيا هنا
للمزيد من أخبار المغرب العربي إضغط للدخول لقسم المغرب الكبير الأن هنا
للمزيد عن أخبار حكومة الجزائر إضغط للدخول لقسم الجزائر الأن وطنى هنا
للمزيد من فيديوهات media maghreb بالذكاء الإصطناعي وفيديوهات أخري إضغط هنا
للمزيد من إنفوجرافات media maghreb الإقتصادية إضغط هنا
Share this content:



إرسال التعليق