القانون الجزائي التونسي

نقاش تشريعي تونسي لتشديد قوانين المخدرات والسرقة

في خطوة تعكس توجهًا متزايدًا نحو مراجعة المنظومة القانونية، عقدت لجنة التشريع العام بمجلس نواب الشعب التونسي، يوم 18 مايو 2026، جلسة هامة خُصصت للاستماع إلى خبراء في القانون الجنائي، وذلك في إطار دراسة مقترحات تنقيح عدد من النصوص القانونية المرتبطة بمكافحة جرائم المخدرات وأحكام المجلة الجزائية.

وشهدت الجلسة حضور عدد من النواب وأعضاء اللجنة، إلى جانب رئيس مجلس نواب الشعب، في سياق يؤكد أهمية هذه الإصلاحات وانعكاساتها على الواقع الأمني والاجتماعي في تونس.

 

حضور رسمي وخبرات قانونية داعمة للنقاش

انعقدت الجلسة برئاسة فوزي دعاس، رئيس لجنة التشريع العام، وبمشاركة نائبه يوسف التومي والمقرر ياسر قراري، إضافة إلى عدد من أعضاء اللجنة والنواب.

كما حضر رئيس مجلس نواب الشعب، إبراهيم بودربالة، الذي رحّب بالخبيرين الأستاذ البشير منوبي الفرشيشي والأستاذة سهام عاشور، مثمنًا مساهمتهما في إثراء النقاش التشريعي، ومؤكدًا أن الاستئناس برأي المختصين يعد ركيزة أساسية في تحسين جودة النصوص القانونية وضمان توافقها مع المصلحة العامة.

 

تنقيح المجلة الجزائية: جدل حول تشديد العقوبات

في الجزء الأول من الجلسة، تم التطرق إلى مقترح تنقيح الفصول 261 و262 و264 من المجلة الجزائية، حيث أوضحت الأستاذة سهام عاشور أن الهدف من المبادرة هو التصدي لتنامي ظاهرة السرقة باستعمال العنف.

غير أنها لفتت إلى أن النص المقترح يتضمن عقوبات مشددة بشكل كبير، ولا يتيح للقاضي إمكانية تطبيق ظروف التخفيف المنصوص عليها في الفصل 53، معتبرة أن ذلك يتعارض مع مبدأ التناسب الذي يكفله الدستور.

وأشارت إلى ضرورة أن يستند النص الجزائي إلى مقاربة علمية تأخذ بعين الاعتبار خطورة الجريمة وظروف الجاني، بما يضمن عدالة العقوبة وتناسبها مع الفعل المرتكب.

 

مقترحات لتطوير النص وتحقيق التوازن القانوني

دعت الأستاذة عاشور إلى تشديد العقوبات في حالات السرقة المصحوبة بالعنف أو التهديد، لكنها اقترحت في المقابل تخصيص فصل مستقل لهذه الجريمة، مع اعتماد مبدأ التدرج في العقوبة حسب درجة الخطورة.

من جهته، شدد الأستاذ البشير الفرشيشي على ضرورة تبني رؤية شاملة عند تنقيح النصوص المتعلقة بالسرقة، محذرًا من التعديلات الجزئية التي قد تؤدي إلى تناقضات قانونية.

كما أكد أهمية الإبقاء على إمكانية تطبيق ظروف التخفيف، خاصة أن التشريع الحالي يسمح بها في جرائم أكثر خطورة، مع اقتراح تقييدها في حالات العود.

 

تفاعل النواب مع مقترحات الخبراء

أكد النواب أصحاب المبادرة أن تشديد العقوبات جاء استجابة لتفشي ظاهرة السرقة وخطورتها المتزايدة، مشيرين إلى انفتاحهم على مختلف المقترحات والتعديلات التي قدمها الخبراء.

وشددوا على ضرورة صياغة نص قانوني متوازن يحقق الردع ويأخذ في الاعتبار الواقع الاجتماعي، بما يضمن فاعلية التطبيق.

9-11 نقاش تشريعي تونسي لتشديد قوانين المخدرات والسرقة

تنقيح قانون المخدرات: إصلاح شامل في توقيت حساس

في الجزء الثاني من الجلسة، تم التطرق إلى مقترح تنقيح القانون عدد 52 لسنة 1992 المتعلق بمكافحة جرائم المخدرات، حيث اعتبر الأستاذ الفرشيشي أن هذا المقترح يمثل مراجعة عميقة وشاملة، جاءت في توقيت مناسب بالنظر إلى تفاقم الظاهرة.

وأشار إلى أن تزايد استهلاك وترويج المخدرات أدى إلى ارتفاع عدد القضايا المعروضة أمام المحاكم، ما يستوجب تحديث الإطار القانوني لمواجهة هذه الآفة.

 

تعزيز آليات التحري ومراجعة فاعلية العقوبات

ثمّن الخبيران اعتماد وسائل التحري الخاصة في كشف جرائم الاتجار بالمخدرات، داعين إلى تطوير هذه الآليات بما يتماشى مع أفضل الممارسات القانونية.

غير أن الأستاذ الفرشيشي تساءل عن جدوى تشديد العقوبات، مشيرًا إلى أن العقوبات المشددة الواردة في قانون 1992 لم تحقق النتائج المرجوة، ما يستدعي التفكير في مقاربات جديدة أكثر فاعلية.

 

ملاحظات دستورية وقانونية على النص المقترح

قدّم الخبيران جملة من الملاحظات، من أبرزها ضرورة ضمان انسجام النص مع المبادئ الدستورية، خاصة ما يتعلق بحرمة الجسد ومبدأ شرعية العقوبات والتناسب بينها وبين الأفعال الإجرامية.

كما تمت الإشارة إلى أهمية مراجعة الأحكام المتعلقة بالإبلاغ عن الجرائم، حيث إن بعض النصوص الحالية لا تشجع المخبرين، بسبب اقتصار الاستفادة على تخفيف جزئي للعقوبة.

 

قضايا إضافية: الخطايا والاحتفاظ وظروف التخفيف

شملت الملاحظات أيضًا ضرورة الترفيع المعقول في الخطايا المالية لتفادي اللجوء إلى السجن في حال عدم الدفع، إضافة إلى مراجعة مدة الاحتفاظ، في ظل توجهات حديثة نحو تقليصها.

كما تم التأكيد على رفض الإلغاء المطلق لتطبيق ظروف التخفيف، لما لذلك من تأثير على السلطة التقديرية للقاضي، وما قد ينجم عنه من أحكام قاسية واكتظاظ في السجون.

 

دعوات لتوازن تشريعي يضمن الفاعلية والعدالة

في ختام الجلسة، أكد النواب أهمية الملاحظات المقدمة من قبل الخبراء، مشددين على ضرورة العمل على تحسين النصوص القانونية قبل عرضها، بما يضمن تحقيق التوازن بين الردع والعدالة.

كما أجمع المشاركون على أن مواجهة ظاهرتي تعاطي وترويج المخدرات تتطلب مقاربة شاملة لا تقتصر على العقوبات فقط، بل تشمل الوقاية والتوعية والإصلاح القانوني المتكامل.

 

 

 

 

للمزيد عن أخر أخبار الجزائر إضغط لدخول قسم الجزائر الأن هنا 

للمزيد من أخبار افريقيا إضغط لقسم العالم الأن افريقيا هنا 

للمزيد من أخبار المغرب العربي إضغط للدخول لقسم المغرب الكبير الأن هنا 

للمزيد عن أخبار حكومة الجزائر إضغط للدخول لقسم الجزائر الأن وطنى هنا 

للمزيد من فيديوهات media maghreb  بالذكاء الإصطناعي وفيديوهات أخري إضغط هنا 

للمزيد من إنفوجرافات media maghreb الإقتصادية إضغط هنا 

Share this content:

إرسال التعليق