70 عاماً.. التجار أمام مرحلة جديدة في الجزائر
أكدت وزيرة التجارة الداخلية وضبط السوق الوطنية، السيدة أمال عبد اللطيف، أن المرحلة الاقتصادية الجديدة التي تعيشها الجزائر تفرض مسؤوليات متجددة على مختلف الفاعلين الاقتصاديين، وفي مقدمتهم التجار والحرفيون، خاصة في ما يتعلق بترسيخ أخلقة التجارة وتعزيز شفافية التوزيع وتوسيع استخدام الرقمنة في النشاط الاقتصادي.
وجاءت تصريحات الوزيرة خلال إشرافها، ممثلةً للسيد الوزير الأول، يوم السبت 12 سبتمبر 2026، بالمركز الدولي للمؤتمرات، على مراسم إحياء الذكرى السبعين لتأسيس الاتحاد العام للتجار والحرفيين الجزائريين، بحضور الأمين العام للاتحاد، السيد عصام بدريسي، إلى جانب ممثلي القطاعات الوزارية والمؤسسات والهيئات الوطنية، وممثلي الفيدراليات المنضوية تحت لواء الاتحاد، فضلاً عن عدد من التجار والحرفيين والفاعلين الاقتصاديين.
وشكلت المناسبة محطة لاستحضار المسار التاريخي للاتحاد والدور الذي أداه التجار والحرفيون عبر مختلف مراحل بناء الاقتصاد الوطني، إلى جانب التوقف عند مساهماتهم المتواصلة في الحياة الاقتصادية والاجتماعية للبلاد، في ظل التحولات التي تعرفها السوق الوطنية وتطور أدوات وأساليب النشاط التجاري.
سبعة عقود من الحضور في الاقتصاد الوطني
وأبرزت وزيرة التجارة الداخلية وضبط السوق الوطنية أن بلوغ الاتحاد العام للتجار والحرفيين الجزائريين سبعين سنة من النشاط يمثل محطة بارزة في مساره، وفرصة لاستحضار مختلف الأدوار التي اضطلع بها التجار والحرفيون منذ تأسيسه.
وأكدت أن هذه الذكرى لا تمثل مجرد استعادة لمحطات تاريخية، وإنما تشكل مناسبة للوقوف على المساهمات التي قدمها التجار والحرفيون خلال مختلف مراحل بناء الاقتصاد الوطني، وما يواصلون تقديمه من جهود مرتبطة بالنشاط الاقتصادي والاجتماعي.
ويعكس استحضار هذا المسار المكانة التي يحتلها التجار والحرفيون ضمن النسيج الاقتصادي الوطني، بالنظر إلى ارتباط نشاطهم المباشر بحياة المواطنين وبحركة الأسواق وتوفير السلع والخدمات.
كما تتيح الذكرى السبعون فرصة لقراءة التحولات التي عرفها النشاط التجاري خلال العقود الماضية، ومناقشة المسؤوليات الجديدة التي تفرضها المرحلة الاقتصادية الراهنة على مختلف المتعاملين.
حضور مستمر في المناسبات الوطنية والدينية
وتوقفت الوزيرة عند حضور الاتحاد العام للتجار والحرفيين الجزائريين في مختلف المناسبات والمحطات الوطنية، ولا سيما الأعياد الوطنية والمناسبات الدينية.
وأوضحت أن التجار والحرفيين ساهموا خلال هذه المناسبات في ضمان استمرارية النشاط الاقتصادي وانتظام التموين، فضلاً عن العمل على تقريب السلع والخدمات من المواطنين.
ويبرز هذا الدور أهمية النشاط التجاري في الحفاظ على انتظام الحياة اليومية للمواطنين، خصوصاً خلال الفترات التي يرتفع فيها الطلب على مختلف المنتجات والسلع والخدمات.
ولم يقتصر حضور التجار والحرفيين على الجانب الاقتصادي والمهني، بل امتد كذلك إلى المجال التضامني، من خلال مساهماتهم وهباتهم في مختلف الظروف والمناسبات.
وترى الوزيرة أن هذه المساهمات تعكس روح التكافل والتآزر التي تميز المجتمع، كما تؤكد أن دور الاتحاد ومنتسبيه يتجاوز الإطار الاقتصادي والمهني ليشمل خدمة المواطن والمجتمع والمصلحة العامة.
التحولات الاقتصادية تفرض مسؤوليات جديدة
وانتقلت أمال عبد اللطيف خلال كلمتها إلى الحديث عن المرحلة الاقتصادية الجديدة التي تعيشها الجزائر، وما يرافقها من تحولات متسارعة في أنماط النشاط الاقتصادي.
وتأتي هذه التحولات في ظل توسع متزايد في استخدام الرقمنة عبر مختلف القطاعات، وهو ما يفرض على مختلف المتعاملين الاقتصاديين مواكبة التغيرات الجديدة وتطوير طرق العمل والممارسات المعتمدة في النشاط التجاري.
وترى الوزيرة أن هذه التحولات تفتح آفاقاً جديدة أمام الاقتصاد الوطني، لكنها في الوقت نفسه تفرض مسؤوليات متجددة على الفاعلين الاقتصاديين، خصوصاً في ما يتعلق بالنزاهة والشفافية والمسؤولية.
وفي هذا السياق، برزت أخلقة التجارة كأحد المحاور الأساسية التي أكدت عليها الوزيرة، باعتبارها مدخلاً ضرورياً للارتقاء بالممارسة الاقتصادية وتعزيز الثقة داخل السوق.
أخلقة التجارة لتعزيز النزاهة والشفافية
وشددت وزيرة التجارة الداخلية وضبط السوق الوطنية على ضرورة مواصلة ترسيخ أخلقة العمل التجاري والارتقاء بالممارسة الاقتصادية إلى مستويات أعلى من النزاهة والشفافية والمسؤولية.
وتكتسي هذه المبادئ أهمية خاصة في ظل التطورات التي يشهدها النشاط الاقتصادي، حيث أصبحت العلاقة بين المتعاملين والمستهلكين والمؤسسات مطالبة بمزيد من الوضوح والشفافية.
وتشمل أخلقة التجارة الالتزام بالممارسات السليمة والمسؤولة، واحترام القواعد المنظمة للنشاط، بما يعزز الثقة بين مختلف الأطراف ويساهم في بناء سوق أكثر توازناً ووضوحاً.
كما أن ترسيخ هذه الثقافة داخل الوسط التجاري من شأنه أن يدعم المنافسة النزيهة، ويعزز حماية المستهلك، ويساهم في تحسين البيئة الاقتصادية بشكل عام.
شفافية التوزيع في صدارة الأولويات
وفي السياق ذاته، أولت الوزيرة أهمية خاصة لمسألة شفافية التوزيع، معتبرةً إياها عنصراً جوهرياً لضمان انتظام السوق وانسيابية التموين.
وأوضحت أن شفافية التوزيع ترتبط بوضوح مسارات توزيع السلع، واحترام قواعد العرض والأسعار والبيانات التجارية، بما يساهم في تكريس تكافؤ الفرص بين مختلف المتعاملين الاقتصاديين.
ويُنظر إلى وضوح مسارات التوزيع باعتباره عاملاً أساسياً في تعزيز المنافسة النزيهة، وتوفير بيئة أكثر استقراراً داخل السوق، فضلاً عن دعم ثقة المستهلك.
كما أن الالتزام بالقواعد المتعلقة بالعرض والأسعار والبيانات التجارية يساعد على الحد من الممارسات التي يمكن أن تخل بتوازنات السوق، ويعزز وضوح المعاملات بين مختلف الأطراف.
وتكتسب هذه المسألة أهمية إضافية في ظل التحولات التي يشهدها النشاط الاقتصادي، والحاجة إلى توفير سوق أكثر تنظيماً وشفافية وقدرة على الاستجابة لاحتياجات المواطنين.
الاتحاد شريك في ترسيخ شفافية السوق
وأكدت أمال عبد اللطيف أن الاتحاد العام للتجار والحرفيين الجزائريين ما فتئ يساهم في ترسيخ مبادئ الشفافية وأخلقة العمل التجاري.
وترى الوزيرة أن مواصلة الاتحاد لدوره وتعاونه يمكن أن تعزز الجهود الرامية إلى تحقيق شفافية أكبر في التوزيع، وترسيخ الممارسات التجارية المسؤولة.
ويأتي ذلك من خلال إشراك الفاعلين المهنيين في مسار تطوير الممارسات التجارية، بما يخدم مصالح مختلف الأطراف، سواء تعلق الأمر بالتاجر أو الحرفي أو المستهلك.
كما أن تعزيز التعاون بين الهيئات والمؤسسات والاتحاد من شأنه أن يساهم في دعم انتظام السوق الوطنية، وتحقيق توازن أفضل بين متطلبات النشاط الاقتصادي وحقوق المستهلك.
ومن هذا المنطلق، يبرز الاتحاد كأحد الفاعلين الذين يمكن أن يساهموا في نشر ثقافة الالتزام والشفافية داخل الوسط التجاري، وتعزيز التواصل حول القواعد والممارسات التي تخدم استقرار السوق.
الرقمنة.. رافعة جديدة للنشاط الاقتصادي
وفي محور آخر من كلمتها، أكدت الوزيرة أهمية الرقمنة باعتبارها واحدة من الأدوات الأساسية في تطوير النشاط الاقتصادي وتحسين أداء الإدارة والخدمات العمومية.
وأوضحت أن الرقمنة تساهم في تبسيط الإجراءات، وتحسين جودة الخدمة العمومية، وتعزيز الشفافية، فضلاً عن توفير بيئة أكثر وضوحاً وفعالية أمام المتعاملين الاقتصاديين.
وتكتسب الرقمنة أهمية متزايدة في ظل التوسع المستمر في استخدام الأدوات الرقمية بمختلف القطاعات، الأمر الذي يجعل الانتقال إلى أنماط عمل أكثر اعتماداً على التكنولوجيا جزءاً أساسياً من التحولات الاقتصادية الحالية.
ولا تنظر الوزارة إلى الرقمنة باعتبارها مجرد استبدال للوسائل التقليدية بأدوات رقمية، وإنما باعتبارها تحولاً أوسع يمكن أن يساهم في تحسين طرق التسيير وتعزيز الحوكمة الاقتصادية.
من الرقمنة إلى الحوكمة الاقتصادية
وشددت أمال عبد اللطيف على أن الرقمنة لا تمثل مجرد انتقال من الوسائل التقليدية إلى الوسائل الرقمية، وإنما تشكل رافعة لتحسين الحوكمة الاقتصادية.
وتسمح الأدوات الرقمية، وفق هذا التصور، بتوفير المعلومات بصورة أفضل، وتتبع العمليات، وتعزيز انسيابية النشاط الاقتصادي، بما يساهم في تحسين العلاقة بين الإدارة والمتعاملين.
كما أن توفير المعلومة وتتبع العمليات يمكن أن يعززا مستويات الشفافية، ويساعدا على بناء بيئة اقتصادية أكثر وضوحاً وفعالية.
وتبرز أهمية هذا التوجه في كونه يربط بين التحول الرقمي وأهداف أوسع تتعلق بتحسين الأداء الاقتصادي والإداري، وليس فقط بتغيير الوسائل المستخدمة في تقديم الخدمات أو إدارة العمليات.
علاقة أكثر فعالية بين الإدارة والمتعامل
وأكدت الوزيرة أن توسيع الاعتماد على الرقمنة يمكن أن يسمح ببناء علاقة أكثر فعالية وشفافية بين الإدارة والمتعامل الاقتصادي.
وتقوم هذه الرؤية على تبسيط الإجراءات وتوفير المعلومة وتتبع العمليات، بما يقلل من التعقيدات المرتبطة بالأساليب التقليدية، ويسمح للمتعاملين الاقتصاديين ببيئة أكثر وضوحاً.
كما يمكن للرقمنة أن تساهم في تعزيز سرعة انسيابية النشاط، وتحسين جودة الخدمات المقدمة، ودعم مستويات أكبر من الشفافية في العلاقة بين مختلف الأطراف.
وتأتي هذه الرؤية في سياق اقتصادي يشهد تحولات متسارعة في طرق ممارسة النشاط التجاري، الأمر الذي يجعل مواكبة التطور الرقمي ضرورة متزايدة بالنسبة إلى المؤسسات والمتعاملين والهيئات المعنية بتنظيم السوق.
مرحلة جديدة أمام التجار والحرفيين
وتبرز مخرجات الاحتفال بالذكرى السبعين للاتحاد العام للتجار والحرفيين الجزائريين أن المرحلة المقبلة تفرض على مختلف الفاعلين الاقتصاديين مواصلة التكيف مع المتغيرات الجديدة، مع الحفاظ على المبادئ التي تضمن استقرار السوق وتعزيز الثقة.
ويأتي في مقدمة هذه المبادئ الالتزام بأخلقة التجارة، وترسيخ النزاهة والشفافية، وضمان وضوح عمليات التوزيع، واحترام قواعد العرض والأسعار والبيانات التجارية.
كما تبرز الرقمنة كأحد أهم المسارات التي يمكن أن تساهم في تطوير النشاط الاقتصادي، من خلال تبسيط الإجراءات وتحسين الخدمات وتوفير المعلومات وتتبع العمليات.
وبينما يستحضر الاتحاد العام للتجار والحرفيين الجزائريين سبعة عقود من النشاط والحضور في مختلف مراحل الاقتصاد الوطني، تفتح التحولات الاقتصادية والرقمية الحالية أمامه مجالات جديدة لمواصلة دوره.
نحو سوق أكثر شفافية وفعالية
وتؤكد الرسائل التي حملتها المناسبة أن تطوير السوق الوطنية لا يرتبط فقط بزيادة النشاط الاقتصادي، وإنما يتطلب أيضاً ترسيخ الممارسات المسؤولة وتعزيز الشفافية وتحسين أدوات الحوكمة.
وفي هذا الإطار، تمثل أخلقة التجارة وشفافية التوزيع والرقمنة ثلاثة محاور مترابطة يمكن أن تساهم في بناء بيئة اقتصادية أكثر وضوحاً واستقراراً.
كما أن التعاون بين السلطات العمومية والاتحاد العام للتجار والحرفيين ومختلف الفاعلين الاقتصاديين يمكن أن يشكل عاملاً مهماً في دعم هذه المسارات، بما يخدم التاجر والحرفي والمستهلك في الوقت نفسه.
ويكتسي هذا التوجه أهمية خاصة في ظل التحولات المتسارعة التي تعرفها أنماط النشاط الاقتصادي، حيث أصبحت الرقمنة والشفافية والحوكمة عناصر أساسية في تطوير العلاقات الاقتصادية وتحسين أداء السوق.
وبذلك، تحولت الذكرى السبعون لتأسيس الاتحاد العام للتجار والحرفيين الجزائريين إلى مناسبة لاستحضار سبعة عقود من المساهمة في الحياة الاقتصادية والاجتماعية، وفي الوقت نفسه لطرح تحديات المرحلة المقبلة، وفي مقدمتها تعزيز أخلقة العمل التجاري، وتحقيق شفافية أكبر في توزيع السلع، ومواصلة مسار الرقمنة بما يدعم الحوكمة الاقتصادية.
وتؤكد هذه الرؤية أن التجار والحرفيين لا يمثلون مجرد حلقة في النشاط الاقتصادي، بل يشكلون جزءاً من النسيج الاجتماعي والاقتصادي للبلاد، وهو ما يجعل مواصلة تطوير دورهم وتأطير ممارساتهم وتعزيز التعاون معهم عاملاً مهماً في دعم انتظام السوق الوطنية وخدمة المواطن والمصلحة العامة.
للمزيد عن أخر أخبار الجزائر إضغط لدخول قسم الجزائر الأن هنا
للمزيد من أخبار افريقيا إضغط لقسم العالم الأن افريقيا هنا
للمزيد من أخبار المغرب العربي إضغط للدخول لقسم المغرب الكبير الأن هنا
للمزيد عن أخبار حكومة الجزائر إضغط للدخول لقسم الجزائر الأن وطنى هنا
للمزيد من فيديوهات media maghreb بالذكاء الإصطناعي وفيديوهات أخري إضغط هنا
للمزيد من إنفوجرافات media maghreb الإقتصادية إضغط هنا
Share this content:



إرسال التعليق