شراكة صناعية جديدة لتعزيز الإدماج المحلي في صناعة الإلكترونيات بالجزائر “ناسدا” ترافق مشروعًا صناعيًا لدعم توطين مدخلات الإنتاج
في خطوة جديدة تعكس توجه الجزائر نحو تعميق التصنيع المحلي وتعزيز سلاسل القيمة الصناعية في صناعة الإلكترونيات بالجزائر، صادقت الوكالة الوطنية لدعم وتنمية المقاولاتية (NESDA) على مشروع صناعي جديد في إطار تنفيذ الاتفاقية المبرمة مع BOMARE Company، الرامية إلى توطين مدخلات الإنتاج ورفع نسبة الإدماج المحلي ضمن سلسلة تصنيع أجهزة التلفزيون والتجهيزات الإلكترونية.
وجاءت هذه المصادقة عقب دراسة ملف صاحب المشروع السيد رابعي محمد رفيق، الناشط في مجال صناعة البراغي ومختلف الهياكل المعدنية، حيث تم عرض المشروع أمام اللجنة المختصة بحضور ممثل عن شركة BOMARE، ليحظى بالموافقة بالنظر إلى أهميته الاستراتيجية في دعم النسيج الصناعي الوطني.
دعم سلاسل القيمة الصناعية… توجه استراتيجي
تندرج هذه المبادرة ضمن رؤية أوسع تستهدف تعزيز الإدماج الصناعي وتقليص الاعتماد على الاستيراد، من خلال تشجيع المؤسسات المصغّرة والمتوسطة على الانخراط في سلاسل الإنتاج الوطنية، خاصة في القطاعات ذات القيمة المضافة العالية مثل الصناعات الإلكترونية.
ويعكس المشروع الجديد توجهاً عملياً نحو توطين مدخلات الإنتاج التي كانت تُستورد سابقاً، وهو ما من شأنه أن يسهم في تحسين ميزان المدفوعات، وتقليص فاتورة الاستيراد، وتعزيز السيادة الصناعية للبلاد.
بالنسبة للمواطن الجزائري، فإن هذه الخطوة تعني دعماً غير مباشر للاقتصاد الوطني وخلق فرص عمل جديدة، بينما تمثل للمستثمرين ورجال الأعمال مؤشراً إيجابياً على تطور بيئة الأعمال الصناعية وتزايد فرص المناولة والشراكات المحلية.
مشروع صناعي لدعم صناعة الإلكترونيات بالجزائر وتصنيع أجهزة التلفزيونات
يرتكز المشروع الذي تمت الموافقة عليه على إنتاج البراغي والهياكل المعدنية المستخدمة في تصنيع أجهزة التلفزيون والتجهيزات الإلكترونية، وهي مكونات أساسية ضمن سلسلة الإنتاج الخاصة بشركة BOMARE، إحدى أبرز الفاعلين في مجال الصناعات الإلكترونية بالجزائر.
وتأتي هذه الخطوة في سياق تنفيذ اتفاقية شراكة تهدف إلى رفع نسبة الإدماج المحلي في منتجات الشركة، بما يعزز من تنافسية المنتج الوطني في السوق المحلية ويؤهله للتوسع في الأسواق الخارجية مستقبلاً.
إن تصنيع هذه المكونات محلياً يساهم في تقليص آجال التوريد، وضمان استقرار الإمدادات، وتحسين جودة الإنتاج، فضلاً عن دعم المؤسسات المصغّرة التي تشكل العمود الفقري للنسيج الصناعي.
خلق قيمة مضافة وتوسيع فرص المناولة
أكدت الوكالة الوطنية لدعم وتنمية المقاولاتية أن المشروع يمثل إضافة نوعية للنسيج الصناعي الوطني، لما يوفره من قيمة مضافة وفرص جديدة في مجال المناولة الصناعية.
فمن خلال إشراك مؤسسات مصغّرة في إنتاج مكونات تدخل ضمن سلاسل إنتاج شركات كبرى، يتم تحقيق تكامل صناعي فعلي يساهم في نقل الخبرات، وتحسين معايير الجودة، ورفع مستوى التنافسية.
كما أن هذا النوع من المشاريع يفتح المجال أمام الشباب المقاول للاندماج في قطاعات استراتيجية، بدل الاكتفاء بالأنشطة التجارية التقليدية، وهو ما يتماشى مع توجهات الدولة الرامية إلى بناء اقتصاد متنوع ومستدام.

التزام “ناسدا” بمرافقة المشاريع الإنتاجية
تعكس المصادقة على هذا المشروع التزام الوكالة بمرافقة المشاريع الإنتاجية الواعدة، لا سيما تلك التي تندرج ضمن سلاسل القيمة الصناعية وتساهم في تحقيق الإدماج المحلي.
وتسعى الوكالة إلى توفير الدعم التقني والمالي للمقاولين، مع تشجيع المبادرات التي تعزز تكامل سلاسل الإنتاج الوطنية، بما يضمن تحقيق أثر اقتصادي ملموس على مستوى التشغيل والنمو.
ويؤكد هذا المسار أن دعم المقاولاتية لم يعد يقتصر على تمويل المشاريع، بل أصبح موجهاً نحو تحقيق أهداف استراتيجية كبرى، من بينها توطين الصناعة، وتعزيز الشراكات بين المؤسسات الكبرى والمصغّرة، وبناء قاعدة إنتاجية قوية.
أبعاد اقتصادية واستثمارية للمبادرة
من منظور اقتصادي، يساهم المشروع في تعزيز الثقة في الصناعة الوطنية، خاصة في قطاع الإلكترونيات الذي يشهد تنافساً متزايداً على المستوى الإقليمي.
أما بالنسبة للخبراء الاقتصاديين، فإن توسيع قاعدة الإدماج المحلي ينعكس إيجاباً على الناتج الداخلي الخام، ويقلل من التبعية الخارجية، ويعزز القدرة التنافسية للمنتجات الجزائرية.
كما يمثل هذا النموذج من الشراكات رسالة واضحة للمستثمرين مفادها أن الجزائر تتجه نحو بناء منظومة صناعية متكاملة، قائمة على التكامل بين الفاعلين، وتحقيق القيمة المضافة محلياً.
نحو اقتصاد متنوع ومستدام
تؤكد هذه الخطوة أن الجزائر تمضي بثبات نحو ترسيخ دعائم اقتصاد متنوع ومستدام، يقوم على تطوير الصناعة المحلية، وتشجيع الابتكار، وتعزيز دور المؤسسات المصغّرة والمتوسطة في تحقيق التنمية.
إن دعم سلاسل القيمة الصناعية، وخاصة في قطاع الإلكترونيات، يشكل رافعة حقيقية للنمو، ويعزز مكانة الجزائر كوجهة صناعية واعدة في المنطقة.
وبذلك، يمثل المشروع الجديد نموذجاً عملياً لتجسيد رؤية اقتصادية طموحة، تجعل من الإدماج الصناعي خياراً استراتيجياً لا غنى عنه في مسار التحول الاقتصادي الوطني.
Share this content:



إرسال التعليق