الملكية الفكرية

تونس تطور قوانين الملكية الفكرية لتعزيز حقوق المؤلف

نظّم مجلس نواب الشعب التونسي، عبر الأكاديمية البرلمانية، يوم الأربعاء 24 جوان 2026، يوماً دراسياً خُصص لبحث مقترح قانون يتعلق بتنقيح وإتمام القانون عدد 36 لسنة 1994 الخاص بـالملكية الفكرية والأدبية والفنية، وذلك في إطار مواكبة التحولات المتسارعة في هذا المجال الحيوي.

وأشرف على فعاليات هذا اللقاء العميد إبراهيم بودربالة، رئيس مجلس نواب الشعب، بحضور رئيس لجنة التشريع العام فوزي الدعاس، إلى جانب عدد من المسؤولين والخبراء وممثلي وزارة الشؤون الثقافية والمؤسسة التونسية لحقوق المؤلف والحقوق المجاورة.

 

تحديث تشريعي يواكب الالتزامات الدولية

أكد رئيس مجلس نواب الشعب، في كلمته الافتتاحية، أن تنقيح قانون الملكية الفكرية يهدف إلى إرساء إطار تشريعي متكامل يستجيب للمتطلبات الوطنية والدولية، ويتماشى مع الالتزامات التي تفرضها معاهدة مراكش، والتي تُعنى بتيسير نفاذ الأشخاص المكفوفين وذوي الإعاقات البصرية إلى المصنفات المنشورة.

وأشار إلى أن المجلس يحرص، في إطار صلاحياته الدستورية، على تطوير المنظومة التشريعية بما يضمن حماية حقوق المؤلفين وتعزيز الوصول إلى المعرفة، خاصة في ظل التحولات الرقمية المتسارعة.

 

نقاشات برلمانية لتعميق الفهم التشريعي

أعرب بودربالة عن أمله في أن يسهم هذا اليوم الدراسي في إثراء النقاش البرلماني، وتمكين النواب من الإحاطة بمختلف جوانب مشروع القانون، بما يساعدهم على اتخاذ قرارات مدروسة خلال الجلسة العامة المخصصة للتصويت.

من جهته، شدد فوزي الدعاس على أن موضوع الملكية الفكرية حظي باهتمام متزايد، سواء من خلال دستور 25 جويلية 2022 أو عبر مصادقة تونس على معاهدة مراكش سنة 2016، ما يفرض ضرورة تطوير النصوص القانونية بما يضمن انسجامها مع المعايير الدولية.

 

جلسات استماع وخبرات متعددة

أوضح رئيس لجنة التشريع العام أن اللجنة عقدت سلسلة من جلسات الاستماع والنقاش بمشاركة خبراء ومختصين، بهدف دراسة مختلف أبعاد مشروع القانون، سواء من الناحية القانونية أو الفنية، بما يضمن صياغة نص متوازن وقابل للتطبيق.

 

أرقام دولية تكشف حجم التحدي

استعرض محمد العامري، المكلف بتسيير المؤسسة التونسية لحقوق المؤلف والحقوق المجاورة، معطيات دولية صادرة عن منظمة الصحة العالمية، تفيد بأن نحو 2.2 مليار شخص يعانون من اضطرابات بصرية، من بينهم أكثر من 330 مليون شخص يعانون من العمى أو ضعف بصري حاد.

وأشار إلى أن هذه الفئة تمثل المستفيد الرئيسي من أحكام معاهدة مراكش، التي تُعد أول معاهدة في مجال الملكية الفكرية تركز على حقوق المستفيدين ومبادئ حقوق الإنسان.

4-15 تونس تطور قوانين الملكية الفكرية لتعزيز حقوق المؤلف

معاهدة مراكش وأثرها في تعزيز النفاذ إلى المعرفة

تم اعتماد معاهدة مراكش في 27 جوان 2013، ودخلت حيز النفاذ الدولي في 30 سبتمبر 2016، فيما دخلت حيز التنفيذ في تونس بتاريخ 5 ديسمبر من نفس السنة.

وتتيح المعاهدة للأشخاص ذوي الإعاقة البصرية الوصول إلى المصنفات في صيغ ميسرة، مثل طريقة برايل، والكتب الصوتية الرقمية، والخطوط المكبرة، والصيغ المتوافقة مع قارئات الشاشة، ما يعزز تكافؤ الفرص في التعليم والتشغيل.

 

ملاحظات قانونية على مشروع التنقيح

قدم العامري جملة من الملاحظات الفنية، أبرزها أن الفصل 49 مكرر جديد لم يتناول حماية الحقوق المجاورة، خاصة حقوق فناني الأداء الصوتي ومنتجي التسجيلات، رغم ارتباطها بإنتاج الكتب الصوتية.

كما أشار إلى أن تعريف النسخة الميسرة لم ينص صراحة على احترام هذه الحقوق، إضافة إلى وجود بعض الإشكاليات في صياغة فصول أخرى، مثل الفصل 49 ثالثاً ورابعاً، التي قد تفتقر إلى الضوابط الكافية أو النجاعة الإجرائية.

 

إشكاليات تشريعية وتحديات تطبيقية

أبرزت النقاشات كذلك ملاحظات تتعلق بالفصل 49 عاشر جديد، حيث تم طرح إشكالية تخصيص نسبة من العائدات لصندوق دعم الإبداع، باعتبار أن قانون الملكية الفكرية لا يمكنه فرض التزامات على قوانين المالية السنوية.

كما أشار المشاركون إلى ضرورة تحديد النسب وآليات التوظيف بشكل واضح لتفادي أي غموض قانوني.

 

مداخلات النواب وتوسيع دائرة النقاش

خلال النقاش العام، شدد النواب على أهمية الاطلاع على مختلف الاتفاقيات الدولية وعدم الاكتفاء بمعاهدة مراكش، لضمان مقاربة شاملة تراعي مختلف أنواع الإعاقات.

وأكدوا أن مشروع القانون مر بمرحلتين أساسيتين: الأولى إعداد النص، والثانية الاستماع إلى مختلف الأطراف المعنية، بما يضمن إثراء محتواه وتعزيز جودته.

 

نحو نص قانوني متوازن ومرن

أوضح عدد من النواب أن التعديلات المقترحة تهدف إلى تحقيق التوازن بين حماية حقوق المبدعين وضمان حقوق المستفيدين، مع الحرص على مرونة النص بما يضمن سهولة تطبيقه على أرض الواقع.

كما تم التطرق إلى مسألة إلزام الهيئات المعتمدة بمسك سجلات خاضعة للرقابة، مع التأكيد على أن ذلك لا يتعارض مع مهام المكتبة الوطنية، بل يندرج ضمن تنظيم إدارة حقوق المؤلف.

 

مقاربة تشاركية لصياغة التشريعات

تم الاتفاق في ختام النقاش على مواصلة تلقي المقترحات والآراء خلال المراحل القادمة، بهدف تحسين النص وتجويد صياغته بما يحقق النجاعة المطلوبة.

وأكد رئيس مجلس نواب الشعب على أهمية الأكاديمية البرلمانية كفضاء للحوار وتبادل الخبرات، بما يسهم في تحسين جودة التشريعات وتعزيز التفاعل بين مختلف الأطراف.

 

التأكيد على أهمية الحوار قبل المصادقة

اختتم العميد إبراهيم بودربالة أشغال اليوم الدراسي بالتأكيد على أن جودة التشريع تقوم على الحوار والانفتاح على مختلف الآراء، مشدداً على أن القانون، بعد صدوره، يصبح ملزماً لكافة مؤسسات الدولة، ما يفرض التثبت والتدقيق قبل اعتماده بشكل نهائي.

 

 

للمزيد عن أخر أخبار الجزائر إضغط لدخول قسم الجزائر الأن هنا 

للمزيد من أخبار افريقيا إضغط لقسم العالم الأن افريقيا هنا 

للمزيد من أخبار المغرب العربي إضغط للدخول لقسم المغرب الكبير الأن هنا 

للمزيد عن أخبار حكومة الجزائر إضغط للدخول لقسم الجزائر الأن وطنى هنا 

للمزيد من فيديوهات media maghreb  بالذكاء الإصطناعي وفيديوهات أخري إضغط هنا 

للمزيد من إنفوجرافات media maghreb الإقتصادية إضغط هنا 

Share this content:

إرسال التعليق