تونس في مواجهة صيف ناري.. آلاف الهكتارات تحترق والحرائق تختبر قدرة الدولة على المواجهة
تعيش تونس خلال صيف 2026 واحداً من أكثر مواسم حرائق الغابات ضغطاً في السنوات الأخيرة، في مشهد لا يمكن فصله عن موجات الحرارة الاستثنائية والجفاف والرياح التي ضربت مناطق واسعة من البلاد، لكنه في الوقت نفسه يعيد إلى الواجهة سؤالاً أكثر تعقيداً يتعلق بأسباب اندلاع الحرائق، ومدى ارتباطها بالسلوك البشري، وقدرة منظومة الحماية والوقاية على التعامل مع موسم تتسع فيه نافذة الخطر وتتزايد سرعة انتشار النيران.
ومنذ بداية موسم الحرائق في يوليو، تحولت مساحات من الشمال الغربي والشمال التونسي إلى بؤر متكررة للنيران، خصوصاً في ولايات الكاف وجندوبة وباجة وبنزرت، إلى جانب مناطق أخرى شهدت تدخلات للحماية المدنية وإدارة الغابات والقوات المسلحة. ومع ارتفاع درجات الحرارة إلى مستويات قاربت 50 درجة مئوية في بعض الفترات، أصبح الغطاء النباتي الجاف وقوداً سريع الاشتعال، بينما زادت الرياح الساخنة من صعوبة تطويق النيران.
صيف استثنائي يضع الغابات التونسية تحت الضغط
لم تعد حرائق الغابات في تونس حدثاً موسمياً محدوداً يمكن التعامل معه باعتباره ظاهرة صيفية عابرة. فما شهده صيف 2026 يكشف عن تحول أوسع في طبيعة المخاطر التي تواجه الثروة الغابية التونسية، بعدما تزامنت موجات الحرارة القاسية مع فترات جفاف طويلة، وهو ما جعل مساحات واسعة من النباتات والأعشاب في حالة شديدة القابلية للاشتعال.
وتشير البيانات التي نقلتها وسائل إعلام تونسية عن الإدارة العامة للغابات إلى أن المساحات التي أتت عليها الحرائق خلال الموسم الصيفي تجاوزت 12 ألف هكتار، فيما تعاملت فرق الإطفاء مع نحو ألف حريق، وتركز الجزء الأكبر من الخسائر خلال شهر جويلية، الذي شهد درجات حرارة اقتربت من 50 درجة مئوية.
والرقم لا يعكس مجرد اتساع رقعة النيران، بل يوضح حجم الضغط الذي تعرضت له منظومة الغابات في البلاد خلال فترة زمنية قصيرة. ففي جويلية وحده شهدت تونس موجة حر استثنائية ترافقت مع اندلاع مئات الحرائق خلال أيام قليلة، الأمر الذي فرض على أجهزة الحماية المدنية العمل في ظروف تتجاوز طبيعة الاستجابة التقليدية للحوادث المحلية.
نحو ألف حريق.. وأرقام تكشف حجم الأزمة
كان يوم 20 يوليو وما تلاه من أيام نموذجاً واضحاً لطبيعة الأزمة. فقد أفادت بيانات الحماية المدنية بأن نحو 900 حريق اندلع في أنحاء مختلفة من تونس خلال 72 ساعة فقط، بين 20 و22 جويلية، وشملت الحرائق الغابات والأراضي العشبية والمحاصيل وحتى بعض المناطق السكنية، بينما تمكنت فرق الإطفاء من السيطرة على معظمها، واستمرت مواجهة بؤر كبيرة في الشمال الغربي.
وتظهر هذه الأرقام أن التحدي لم يكن مرتبطاً بحريق واحد واسع النطاق، وإنما بتزامن عدد كبير من الحرائق في مناطق متباعدة، وهو السيناريو الأكثر إنهاكاً لأجهزة الطوارئ، لأنه يجبر الدولة على توزيع فرقها ومعداتها بين أكثر من جبهة في الوقت نفسه.
وقبل نهاية جويلية، كانت المؤشرات الرسمية قد أظهرت أيضاً ارتفاعاً كبيراً في عدد الحرائق منذ بداية الشهر، بينما ظلت مناطق الكاف من أكثر المناطق تعرضاً للنيران، خصوصاً جبل الطويلة في معتمدية نبر، وساقية سيدي يوسف، والطويرف وقلعة سنان.
الكاف وجندوبة وباجة في قلب المواجهة
كان الشمال الغربي التونسي في مقدمة المناطق التي دفعت الثمن الأكبر خلال موسم الحرائق. وفي ولاية الكاف، اندلعت حرائق كبيرة في جبل طُويلة ومنطقة تكروونة، واستمرت عمليات الإطفاء لعدة أيام، بعدما أتت النيران على مئات الهكتارات من الغطاء النباتي والغابي.
وفي 24 جويلية، كانت فرق الحماية المدنية مدعومة بنحو 22 شاحنة إطفاء تواصل عملياتها في جبل طُويلة وجبل تكروونة، مع إرسال تعزيزات من ولايات أخرى، والاستعانة بمعدات تابعة لوزارات وجماعات محلية، إلى جانب الدعم الجوي الذي وفرته وزارة الدفاع. كما فُتحت تحقيقات أمنية لتحديد أسباب اندلاع الحرائق.
وتزداد صعوبة الوضع في هذه المنطقة بسبب طبيعة التضاريس الجبلية ووجود غابات الصنوبر الحلبي، وهو نوع من الأشجار شديد القابلية للاشتعال، ما يسمح للنيران بالانتقال بسرعة ويجعل وصول فرق الإطفاء إلى بعض النقاط أكثر تعقيداً. كما أن امتداد الكتل الغابية نحو جندوبة والمناطق الحدودية مع الجزائر يجعل التعامل مع الحرائق أكثر حساسية، بسبب الطبيعة الجبلية وصعوبة الوصول والمراقبة.
ولم تتوقف الضغوط على الشمال الغربي عند ذلك الحد. ففي 27 اوت، كانت فرق الحماية المدنية تكافح حريقاً واسعاً في المناطق الجبلية بمنطقتي المنصرية والمسيد في معتمدية نفزة بولاية باجة، بعدما تسارعت وتيرة انتشار النيران خلال الساعات السابقة، وشاركت في عمليات التطويق فرق الحماية المدنية وأعوان الغابات ومتطوعون من الهلال الأحمر التونسي.
جبل الشحمة نموذج آخر لحجم الاستنفار
وفي ولاية زغوان، شكل حريق جبل الشحمة في منطقة بئر حليمة اختباراً آخر لمنظومة الاستجابة. فقد احتاجت فرق التدخل إلى أكثر من 40 ساعة من العمليات المتواصلة حتى تمكنت من السيطرة على الحريق في 13 جويلية، مع استمرار أعمال التبريد والمراقبة لمنع عودة النيران.
وشارك في العملية 13 شاحنة تابعة للحماية المدنية، إضافة إلى عشر مركبات ومعدات تابعة لإدارة الغابات ووحدات متخصصة ومراكز للحماية، فيما بلغ عدد العناصر الذين تناوبوا على عمليات التدخل قرابة 150 ضابطاً وعوناً. كما جرى دعم العمليات البرية بمروحيات وطائرات C-130 تابعة للقوات الجوية، إلى جانب إقامة خطوط عازلة حول بؤر النيران لحصر انتشارها.
وتكشف هذه العملية أن مواجهة الحرائق في تونس لم تعد تعتمد على سيارات الإطفاء وحدها، وإنما أصبحت عملية متعددة الأجهزة تجمع بين الحماية المدنية وإدارة الغابات والجيش والسلطات المحلية، مع الاستعانة بالقدرات الجوية عندما تسمح طبيعة الحريق بذلك.
لماذا تشتعل الغابات التونسية بهذه السرعة؟
الحرارة المرتفعة تمثل أحد أهم العوامل التي تزيد قابلية الغطاء النباتي للاشتعال، لكنها ليست وحدها المسؤولة عن نشوب الحرائق. فالمعادلة الأكثر خطورة تتشكل عندما تجتمع الحرارة الشديدة مع الجفاف والرياح والغطاء النباتي الجاف، إذ تتحول الأعشاب والنباتات اليابسة إلى مادة قابلة للاشتعال بسرعة كبيرة.
وفي جويلية 2026، شهدت تونس درجات حرارة اقتربت من 50 درجة مئوية في بعض المناطق، بالتزامن مع رياح ساخنة وقوية، وهي ظروف رفعت خطر الاشتعال وسرّعت انتشار النيران بمجرد اندلاعها. وقد أشارت تقارير متخصصة إلى أن موجة الحر والجفاف كانت من العوامل الرئيسية وراء اشتداد موسم الحرائق في شمال أفريقيا خلال هذا الصيف.
وتتجاوز المسألة حدود الطقس العابر؛ إذ يرى خبراء أن ارتفاع حرارة منطقة المتوسط بمعدلات متسارعة يجعل مواسم الحرائق أطول وأكثر حدة، بحيث يصبح من الضروري الانتقال من إدارة الحرائق بعد اندلاعها إلى بناء منظومة متكاملة للوقاية والاستعداد المبكر وإدارة المخاطر.
العامل البشري.. الحلقة الأخطر
ورغم أن الظروف المناخية وفرت البيئة المثالية لانتشار النيران، فإن تحميل الطقس وحده مسؤولية حرائق تونس سيكون تبسيطاً للمشهد. فقد أكد مدير حماية الغابات بالإدارة العامة للغابات، العروسي الربيعي، في جويلية أن 95% من حرائق الغابات تعود إلى أسباب بشرية، وفق التصريحات التي نقلتها تقارير إعلامية عن الإدارة التونسية للغابات.
وهذه النسبة تضع السلوك البشري في قلب المعادلة، سواء تعلق الأمر بالإهمال أو إشعال النار في المناطق الغابية أو أنشطة بشرية أخرى يمكن أن تؤدي إلى بداية الحريق. لكن تحديد المسؤولية عن كل حريق يظل مسألة تحتاج إلى تحقيقات ميدانية وقضائية، ولذلك فتحت السلطات الأمنية تحقيقات في عدد من الحرائق لمعرفة أسباب اندلاعها.
وتكمن خطورة العامل البشري في أنه يأتي في أكثر الأوقات حساسية؛ فشرارة صغيرة في منطقة جافة وتحت درجات حرارة مرتفعة ورياح قوية يمكن أن تتحول خلال فترة قصيرة إلى حريق واسع يصعب احتواؤه.
الغطاء الغابي نفسه يزيد صعوبة المعركة
ولا تتعلق المشكلة فقط بمصدر الاشتعال، وإنما بطبيعة الغابات التي تتحول في ظروف الحرارة الشديدة إلى بيئة شديدة القابلية لانتقال النار. وقد أوضحت الإدارة العامة للغابات أن وجود الصنوبر الحلبي، إلى جانب التضاريس الوعرة، كان من العوامل التي صعّبت السيطرة على بعض الحرائق الكبيرة في الكاف.
وتحمل الغابات التونسية أيضاً قيمة اقتصادية واجتماعية لا تختزل في الأشجار وحدها. فالمناطق الغابية توفر موارد مثل النباتات العطرية والطبية، ومنها إكليل الجبل والزعتر والعرعر، فضلاً عن أنشطة تربية النحل وإنتاج الصنوبر الحلبي المعروف محلياً بـ«الزقوقو». وبالتالي فإن احتراق الغطاء الغابي يعني أيضاً تهديداً لمصادر دخل مرتبطة بالسكان المحليين.
وهنا تتحول الحرائق من ملف بيئي إلى قضية اقتصادية واجتماعية، خصوصاً في المناطق الريفية التي ترتبط فيها قطاعات من السكان بالموارد الطبيعية للغابات، سواء بصورة مباشرة أو غير مباشرة.
الدولة تحشد الحماية المدنية والغابات والجيش
في مواجهة هذه الموجة، اعتمدت الدولة التونسية على منظومة تدخل متعددة المستويات، تصدرتها الحماية المدنية بالتنسيق مع الإدارة العامة للغابات والسلطات الجهوية، مع تدخل وزارة الدفاع الوطني في العمليات الجوية عند الحاجة.
وتظهر عمليات الكاف وزغوان طبيعة هذا التنسيق بوضوح، إذ جرى نقل شاحنات إطفاء وتعزيزات بشرية من ولايات أخرى إلى المناطق الأكثر تضرراً، بالتوازي مع استخدام الطائرات والمروحيات العسكرية، بينما تولت فرق الغابات عمليات المساندة والتعامل مع طبيعة الكتل الغابية وخطوط انتشار النار.
وفي 24 و25 اوت وحدهما، نفذت الحماية المدنية التونسية 1,256 تدخلاً، بينها 281 عملية مرتبطة بإطفاء الحرائق، وفق بيانات وزارة الداخلية. ويعطي هذا الرقم مؤشراً على استمرار الضغط على أجهزة الطوارئ حتى أواخر أغسطس، بعد أسابيع من الحرائق المتكررة في مناطق مختلفة من البلاد.
المساندة الجوية.. من تونس إلى إيطاليا
أدركت السلطات التونسية خلال ذروة الحرائق في يوليو أن حجم بعض البؤر يتطلب دعماً جوياً إضافياً، ولذلك جرى اللجوء إلى التعاون الدولي. وفي 24 جويلية، أعلنت إيطاليا إرسال طائرة «كنداير» لمساندة جهود مكافحة الحرائق في تونس، في إطار آلية الحماية المدنية التابعة للاتحاد الأوروبي.
وجاءت المساعدة بعد طلب تونسي للدعم عبر مركز تنسيق الاستجابة للطوارئ الأوروبي، فيما انضمت الطائرة الإيطالية إلى جهود الفرق التونسية في مواجهة الحرائق الواسعة، خصوصاً في المناطق الغربية.
وبحسب بيانات آلية الحماية المدنية الأوروبية، نفذت الطائرة الإيطالية 36 عملية إسقاط للمياه خلال يومين من مشاركتها في العمليات بتونس، وهو ما يعكس أهمية الدعم الجوي في المناطق التي يصعب الوصول إليها بوسائل الإطفاء البرية.
الوقاية تظل أصعب من الإطفاء
غير أن التجربة الحالية تطرح سؤالاً يتجاوز عدد الشاحنات والطائرات التي تدخلت لإخماد النيران: هل تستطيع تونس الانتقال من الاستجابة إلى الوقاية؟
فإطفاء حريق بعد اندلاعه يظل المرحلة الأخيرة من سلسلة طويلة تبدأ بالمراقبة المبكرة، وتنظيف المناطق القابلة للاشتعال، وإنشاء المسالك وخطوط النار، ورفع جاهزية فرق التدخل، وتحسين وسائل الرصد، وتوعية السكان، وتشديد الرقابة على السلوكيات التي يمكن أن تؤدي إلى إشعال النيران.
وفي هذا السياق، برز خلال 2026 توجه نحو تعزيز المراقبة الرقمية للحرائق، مع طرح مشروع لتطوير نظام «Syfire» في تونس بهدف تحسين مراقبة حرائق الغابات وتقييم قدرات الإدارة العامة للغابات على الاستجابة لها. ويعكس هذا الاتجاه إدراكاً متزايداً بأن التكنولوجيا يمكن أن تصبح جزءاً أساسياً من منظومة الوقاية، خصوصاً مع سرعة تطور الحرائق وصعوبة مراقبة المساحات الغابية الواسعة بالوسائل التقليدية وحدها.
الجزائر حاضرة في معادلة الخطر
وتكتسب حرائق الشمال الغربي التونسي بعداً إقليمياً إضافياً بسبب قرب عدد من المناطق الغابية من الحدود الجزائرية. فالكتل الغابية لا تتوقف عند الحدود السياسية، والنيران يمكن أن تتأثر بالرياح والتضاريس دون اعتبار للحدود الإدارية.
وقد أوضحت الإدارة التونسية للغابات أن امتداد الكتل الغابية باتجاه جندوبة والمناطق الحدودية مع الجزائر يجعل المراقبة والسيطرة أكثر تعقيداً، خصوصاً في المناطق الجبلية صعبة الوصول. وجاء ذلك في موسم شهدت فيه الجزائر أيضاً حرائق واسعة خلال موجة الحرارة نفسها، ما يؤكد أن شمال أفريقيا يواجه في هذه الفترة خطراً مناخياً متزامناً يتطلب تنسيقاً يتجاوز حدود كل دولة.
خسائر لا تقاس بعدد الهكتارات فقط
حين يقال إن أكثر من 12 ألف هكتار احترقت، فإن الرقم يبدو بيئياً في المقام الأول، لكنه في الواقع يختزن سلسلة من الخسائر المتداخلة. فاختفاء الغطاء النباتي يضر بالتنوع البيولوجي، ويؤثر في التربة، ويرفع مخاطر الانجراف والتدهور، ويهدد موارد السكان الذين يعتمدون على المنتجات الغابية.
كما يمكن أن تمتد الآثار إلى السياحة والأنشطة الريفية، خصوصاً في المناطق التي تمثل الغابات جزءاً من جاذبيتها الطبيعية. وقد حذر فاعلون محليون في بنزرت من التأثير المحتمل للحرائق على التنوع البيولوجي والسياحة، إلى جانب الأضرار التي تلحق بالغطاء النباتي.
ولا يمكن أيضاً فصل هذه الخسائر عن كلفة الاستجابة نفسها؛ فكل حريق كبير يعني تعبئة بشرية ومعدات ثقيلة وطائرات ومروحيات، فضلاً عن الحاجة إلى عمليات مراقبة وتبريد بعد السيطرة على النيران لمنع تجددها.
ما الذي تقوله حرائق 2026 عن المستقبل؟
الأهم في موسم حرائق 2026 أنه يقدم مؤشراً على طبيعة صيف قد يصبح أكثر صعوبة في منطقة المتوسط. فارتفاع الحرارة لا يؤدي فقط إلى زيادة عدد الأيام الحارة، وإنما يرفع درجة جفاف الغطاء النباتي، بينما تجعل الرياح الحرائق أكثر سرعة وتقلباً.
وتشير المعطيات الإقليمية إلى أن موسم الحرائق في المتوسط بات أكثر ارتباطاً بموجات الحر والجفاف المتطرفة، وهو اتجاه لا يخص تونس وحدها. وقد ربطت تقارير مناخية حديثة بين الظروف المناخية القاسية وتزايد مخاطر الحرائق في شمال أفريقيا وجنوب أوروبا، مع تحذيرات من أن تغير المناخ يساهم في جعل مواسم الحرائق أطول وأكثر شدة.
لكن ذلك لا يعني أن تونس تقف أمام قدر محتوم. فالمناخ يرفع مستوى الخطر، لكنه لا يحدد وحده حجم الكارثة. الفارق تصنعه سرعة اكتشاف الحريق، وكفاءة التدخل، وإدارة الغطاء النباتي، وتوفر وسائل الإطفاء الجوية والبرية، وقدرة السلطات على منع السلوكيات البشرية الخطرة ومحاسبة المتسببين فيها.
معركة مفتوحة بين النار والوقاية
ومع استمرار موجات الحرارة في أواخر اوت، تظل حرائق الغابات في تونس ملفاً مفتوحاً، حتى وإن تمكنت فرق التدخل من السيطرة على العديد من البؤر. فالرقم المتعلق بأكثر من 12 ألف هكتار محترقة خلال الموسم الصيفي، ونحو ألف حريق وفق بيانات وزارة الفلاحة، يكفي لإدراك أن ما جرى ليس مجرد سلسلة حوادث منفصلة، وإنما موسم استثنائي وضع المنظومة الوطنية أمام اختبار قاسٍ.
وتبقى المعادلة الأكثر إلحاحاً أمام تونس هي كيفية تحويل الخبرة التي راكمتها فرق الحماية المدنية والغابات والجيش خلال هذه المواجهات إلى سياسة وقائية طويلة المدى، تستفيد من التكنولوجيا والإنذار المبكر والتعاون الدولي، وتضع العامل البشري في قلب إجراءات الوقاية، من دون إغفال حقيقة أن تغير المناخ يعيد رسم خريطة المخاطر في منطقة المتوسط بأكملها.
فالنار التي تلتهم شجرة اليوم لا تعني خسارة شجرة فقط؛ إنها قد تعني فقدان مورداً اقتصادياً، وتراجعاً في التنوع الحيوي، وتضرر مجتمع ريفي، واستنزافاً لموارد الدولة، وربما بداية دورة جديدة من تدهور الأراضي. ومن هنا، فإن معركة تونس مع حرائق الغابات لا ينبغي أن تقاس فقط بعدد الحرائق التي نجحت الدولة في إخمادها، وإنما بقدرتها على منع الحريق التالي قبل أن يبدأ.
للمزيد عن أخر أخبار الجزائر إضغط لدخول قسم الجزائر الأن هنا
للمزيد من أخبار افريقيا إضغط لقسم العالم الأن افريقيا هنا
للمزيد من أخبار المغرب العربي إضغط للدخول لقسم المغرب الكبير الأن هنا
للمزيد عن أخبار حكومة الجزائر إضغط للدخول لقسم الجزائر الأن وطنى هنا
للمزيد من فيديوهات media maghreb بالذكاء الإصطناعي وفيديوهات أخري إضغط هنا
للمزيد من إنفوجرافات media maghreb الإقتصادية إضغط هنا
Share this content:



إرسال التعليق