الجزائر تقفز في سرعة الإنترنت.. ماذا تقول أرقام جويلية 2026 عن التحول الرقمي؟
لم يعد الحديث عن سرعة الإنترنت في الجزائر مجرد نقاش تقني يهم مستخدمي الهواتف والحواسيب، بل أصبح جزءًا من صورة أوسع تتصل بمستقبل الاقتصاد الرقمي، وقدرة البلاد على جذب الاستثمارات، وتطوير الخدمات الحكومية، ودعم المؤسسات الناشئة، وتمكين المواطنين من الوصول إلى التعليم والصحة والخدمات المالية الرقمية. ولهذا تبدو أرقام جويلية 2026 الصادرة ضمن مؤشر Speedtest Global Index أكثر أهمية من مجرد ترتيب رقمي؛ فهي تقدم لقطة عن موقع الجزائر في سباق عالمي تتزايد فيه قيمة البنية التحتية الرقمية باعتبارها إحدى ركائز القوة الاقتصادية الحديثة.
وتكشف بيانات جويلية أن الجزائر سجلت سرعة تنزيل محمولة وسيطة بلغت 174.74 ميغابت في الثانية، لتحتل المرتبة 45 عالميًا، متقدمة مركزين مقارنة بالترتيب السابق. كما بلغت سرعة الرفع المحمولة 25.04 ميغابت في الثانية، مع زمن استجابة بلغ 29 مللي ثانية. وعلى مستوى الإنترنت الثابت، وصلت سرعة التنزيل الوسيطة إلى 160.88 ميغابت في الثانية، ما وضع الجزائر في المرتبة 81 عالميًا، بينما بلغت سرعة الرفع 73.86 ميغابت في الثانية، وزمن الاستجابة 20 مللي ثانية.
هذه الأرقام تضع الجزائر في موقع مختلف عما كانت عليه قبل سنوات قليلة، خصوصًا إذا أخذنا في الاعتبار أن التحسن لم يأتِ من مسار واحد. فشبكات الهاتف المحمول تشهد انتقالًا تدريجيًا إلى عصر الجيل الخامس، في حين تتوسع الألياف البصرية على مستوى الإنترنت الثابت، وتعمل السلطات على استبدال البنية القديمة المعتمدة على النحاس. وبذلك فإن التحسن الذي تعكسه المؤشرات الدولية يرتبط بتحول هيكلي في البنية التحتية، وليس فقط بتحسينات محدودة في أداء الشبكات القائمة.
قفزة المحمول تضع الجزائر في النصف الأعلى عالميًا
الرقم الأكثر لفتًا للنظر في نتائج يوليو هو موقع الجزائر في الإنترنت المحمول. فالمرتبة 45 عالميًا بسرعة وسيطية تبلغ 174.74 ميغابت في الثانية تعني أن الجزائر أصبحت ضمن مجموعة الدول التي تقترب من مستويات الأداء المرتفعة عالميًا.
وعلى سبيل المقارنة الإقليمية، جاءت الجزائر في جويلية أعلى من المغرب الذي سجل 141.24 ميغابت في الثانية واحتل المرتبة 59 عالميًا، كما تجاوزت تونس التي سجلت 98.15 ميغابت في الثانية في المرتبة 80، ومصر التي جاءت في المرتبة 88 بسرعة 64.87 ميغابت في الثانية، بينما جاءت ليبيا في المرتبة 101 بسرعة 30.68 ميغابت في الثانية. وتكشف المقارنة أن الجزائر حققت فارقًا واضحًا داخل فضائها المغاربي والإفريقي، خصوصًا في أداء الإنترنت المحمول.
لكن قراءة هذه الأرقام تحتاج إلى قدر من الحذر الصحفي. فالسرعة الوسيطية لا تعني أن كل مستخدم جزائري يحصل فعليًا على 174.74 ميغابت في الثانية في كل مكان وفي كل وقت. الرقم يمثل قيمة وسيطية لنتائج الاختبارات، وبالتالي يمكن أن تختلف التجربة من ولاية إلى أخرى، ومن مشغل إلى آخر، ومن منطقة حضرية إلى منطقة أقل كثافة سكانية، كما يمكن أن تتأثر بجودة الجهاز، والازدحام، والتغطية، ونوع الشبكة المستخدمة.
وهنا تكتسب نتائج المدن الجزائرية أهمية خاصة. ففي جويلية سجلت وهران سرعة محمولة وسيطية بلغت 197.09 ميغابت في الثانية، لتحتل المرتبة 41 عالميًا بين المدن المدرجة في المؤشر، بينما سجلت ولاية الجزائر 194.57 ميغابت في الثانية واحتلت المرتبة 42. وهذا يعني أن أكبر المراكز الحضرية في البلاد حققت أداءً يتجاوز المتوسط الوطني، وهو أمر متوقع في المراحل الأولى من انتشار تقنيات الجيل الخامس، حيث تبدأ القدرات الأعلى عادة من المدن والمناطق ذات الكثافة السكانية والاقتصادية الأكبر.
الجيل الخامس يغير قواعد اللعبة
يصعب فصل التحسن في أداء الإنترنت المحمول عن التطور الذي شهدته سوق الاتصالات الجزائرية منذ دخول الجيل الخامس مرحلة التشغيل التجاري. فقد أُعلن رسميًا عن إطلاق 5G في الجزائر في ديسمبر 2025، بمشاركة المتعاملين الثلاثة، ما فتح مرحلة جديدة في سوق كانت تعتمد بصورة أساسية على شبكات الأجيال السابقة.
وقد جاءت عملية الإطلاق بعد منح تراخيص الجيل الخامس للمتعاملين الثلاثة، وهو ما وضع الجزائر أمام اختبار جديد: ليس فقط إطلاق التكنولوجيا، وإنما تحويلها إلى بنية اتصالات قادرة على دعم الاستخدامات المتقدمة في الصناعة والخدمات والاقتصاد الرقمي.
وفي بداية 2026، بدأت عملية التوسع التجاري الفعلي للشبكات الجديدة. وأعلنت أوريدو الجزائر في يناير عن إطلاق خدمات الجيل الخامس تجاريًا، قبل أن تعلن في مارس عن توسيع شبكتها لتشمل جميع ولايات البلاد، مع استمرار العمل على تدعيم الشبكة وزيادة عدد المحطات بهدف تحسين التغطية وتجربة المستخدم. وهذه الخطوة تعكس الانتقال من مرحلة الاختبار والإطلاق الأولي إلى مرحلة الانتشار الأوسع.
والأهمية السياسية والاقتصادية لهذه الخطوة تتجاوز مسألة مشاهدة فيديو أسرع أو تنزيل ملف خلال وقت أقل. فالجيل الخامس يمثل منصة يمكن أن تبنى فوقها تطبيقات صناعية وخدمات حكومية واتصالات بين الأجهزة وأنظمة مراقبة ذكية وحلول في النقل والصحة والتعليم. ولهذا ربطت السلطات الجزائرية منذ الإعلان عن التقنية الجديدة بين 5G وبين الذكاء الاصطناعي وإنترنت الأشياء والحوسبة السحابية والصناعة الحديثة.
وهذا الاتجاه ليس جزائريًا فقط. فالقارة الإفريقية دخلت في مرحلة أكثر جدية من انتشار الجيل الخامس، لكن مستويات التبني لا تزال متفاوتة. وتشير تقديرات قطاع الاتصالات الإفريقي إلى أن نجاح 5G في القارة يتوقف على توافر الطيف الترددي، وتحفيز الطلب، وخفض عوائق الأسعار، وتطوير الاستخدامات الخاصة بالمؤسسات، خصوصًا أن الاستثمار في الشبكات لن يحقق عائده الكامل إذا ظل الاستخدام محصورًا في التطبيقات الاستهلاكية التقليدية.
الجزائر لا تراهن على المحمول وحده
إذا كان الإنترنت المحمول هو الجانب الأكثر إثارة في أرقام يوليو، فإن التطور في الإنترنت الثابت لا يقل أهمية. فقد سجلت الجزائر 160.88 ميغابت في الثانية كسرعة تنزيل وسيطية للإنترنت الثابت، بزيادة مركز واحد إلى المرتبة 81 عالميًا، مع سرعة رفع بلغت 73.86 ميغابت في الثانية وزمن استجابة عند 20 مللي ثانية.
وراء هذا التحسن توجد عملية انتقال واسعة من شبكات النحاس إلى الألياف البصرية. وفي مايو 2026 أعلنت السلطات أن الهدف هو استبدال جميع الكوابل النحاسية القديمة بالألياف البصرية مع نهاية 2026 أو في أقصى تقدير بداية 2027. وهذا الإعلان مهم لأنه يشير إلى أن المرحلة المقبلة من تطوير الإنترنت الثابت لن تعتمد فقط على زيادة السرعات النظرية، بل على إعادة بناء البنية الأساسية نفسها.
وتأتي هذه الخطوة ضمن استراتيجية “الكل فايبر”، التي تستهدف الوصول إلى تعميم الألياف البصرية على المستوى الوطني. وكانت الجزائر قد تجاوزت في فبراير 2026 حاجز 3 ملايين أسرة مرتبطة بخدمة الألياف البصرية إلى المنزل، في مؤشر على اتساع قاعدة المستخدمين الذين ينتقلون من البنية التقليدية إلى اتصالات أكثر قدرة على استيعاب الخدمات الرقمية الحديثة.
وفي أبريل 2026 اتخذت السلطات خطوة إضافية عندما أعلنت رفع سرعات بعض عروض الإنترنت دون رسوم إضافية، إذ انتقلت سرعات ADSL من 5 و10 ميغابت في الثانية إلى 20 ميغابت، بينما ارتفعت سرعات الألياف البصرية من 60 إلى 100 ميغابت في الثانية بالنسبة للعروض المعنية. ويكشف ذلك عن محاولة الجمع بين توسيع البنية التحتية وتحسين القيمة التي يحصل عليها المستخدم النهائي.
الفارق بين الجزائر وجيرانها ليس تفصيلًا رقميًا
عند وضع الجزائر داخل الخريطة المغاربية، تصبح الأرقام أكثر دلالة. ففي يوليو 2026 سجل المغرب 141.24 ميغابت في الثانية في الإنترنت المحمول، بينما سجلت تونس 98.15 ميغابت، في حين جاءت الجزائر عند 174.74 ميغابت. أما في الإنترنت الثابت، فسجلت الجزائر 160.88 ميغابت، مقابل 79.56 للمغرب و30.05 لتونس.
ولا تعني هذه الفوارق أن الجزائر أصبحت متقدمة في كل عناصر الاقتصاد الرقمي، كما لا تعني أن المستخدم الجزائري يتمتع دائمًا بتجربة أفضل في كل ولاية أو مع كل مزود. لكنها تكشف أن البنية التحتية للاتصالات الجزائرية شهدت خلال الفترة الأخيرة تحسنًا سريعًا، وأن البلاد باتت تملك قاعدة تقنية يمكن البناء عليها في قطاعات أخرى.
واللافت أن هذا التقدم يأتي في وقت تتزايد فيه أهمية الاتصال الرقمي في شمال إفريقيا. فالحدود بين الاقتصاد التقليدي والاقتصاد الرقمي تتراجع بسرعة، وأصبحت الشركات الصغيرة والمصانع والجامعات والمستشفيات والإدارات العمومية تعتمد بصورة متزايدة على خدمات الإنترنت السريع والمستقر. وبالتالي فإن تحسين السرعة لا يمثل هدفًا في حد ذاته، وإنما شرطًا لتوسيع الاقتصاد الرقمي.
من سرعة الإنترنت إلى سؤال جودة الحياة الرقمية
قد يبدو الحديث عن 174 ميغابت في الثانية إنجازًا تقنيًا، لكن السؤال الأهم سياسيًا واقتصاديًا هو: ماذا سيستفيد المواطن والمؤسسة من هذه السرعة؟
الإجابة تبدأ من الخدمات اليومية. سرعة الإنترنت المرتفعة تعني قدرة أفضل على استخدام منصات التعليم عن بعد، والخدمات الحكومية الإلكترونية، والعمل من المنزل، والاجتماعات المرئية، والتجارة الإلكترونية، والخدمات المصرفية الرقمية، وخدمات البث، والمنصات السحابية. أما بالنسبة للمؤسسات، فالأهمية أكبر، لأن سرعة الاتصال تؤثر في نقل البيانات، وإدارة الفروع، وربط أنظمة الإنتاج، وتشغيل التطبيقات السحابية، وتوظيف الذكاء الاصطناعي.
وهذا يفسر لماذا أصبحت جودة الشبكات قضية اقتصادية وليست تقنية فقط. ففي يونيو 2026 عقدت السلطات الجزائرية اجتماعًا مع متعاملي الهاتف النقال وسلطة ضبط البريد والاتصالات الإلكترونية لمتابعة جودة الخدمات وضمان استقرار الشبكات خلال موسم الصيف، في سياق جهود تحسين جودة الخدمة ومواجهة ارتفاع الطلب. وكانت السلطات قد أشارت آنذاك إلى تحسن ترتيب الجزائر في الإنترنت المحمول، مع دخول الجزائر العاصمة قائمة أفضل 50 مدينة عالميًا من حيث الأداء والسرعة.
وهنا تظهر نقطة جوهرية: السرعة وحدها لا تكفي. المستخدم يحتاج إلى شبكة مستقرة، وزمن استجابة منخفض، وتغطية متوازنة، وقدرة على الحفاظ على الأداء في ساعات الذروة. ولذلك فإن الرقم الذي تسجله الجزائر في اختبار السرعة يجب أن يُقرأ إلى جانب مؤشرات الاعتمادية والتغطية وجودة التجربة، وليس بمعزل عنها.
المدن الكبرى تكشف المرحلة المقبلة
أداء وهران والجزائر العاصمة في جويلية يفتح أيضًا بابًا مهمًا للنقاش حول التوازن الجغرافي في تطوير الشبكات. فحين تسجل وهران نحو 197 ميغابت في الثانية وتسجل ولاية الجزائر نحو 195 ميغابت، يصبح التحدي التالي هو ضمان ألا تتحول هذه المستويات إلى ميزة محصورة في المراكز الحضرية فقط.
وهذا التحدي أكثر أهمية في بلد يمتلك مساحة جغرافية ضخمة وتنوعًا كبيرًا في الكثافة السكانية والأنشطة الاقتصادية. فالتغطية الرقمية في المناطق الصحراوية والهضاب والقرى والمناطق الجبلية ليست مجرد مسألة تجارية؛ إنها جزء من مفهوم العدالة في الوصول إلى البنية التحتية الحديثة.
وتشير بيانات البنية الرقمية المتاحة إلى أن الوصول إلى الإنترنت في الجزائر اتسع بصورة كبيرة، مع وجود عشرات الملايين من مستخدمي الإنترنت والاتصالات المحمولة، لكن ما زالت هناك فئات خارج الاستخدام المنتظم للإنترنت، ما يعني أن المرحلة المقبلة يجب أن تركز ليس فقط على توفير الشبكة، بل أيضًا على سد فجوة الاستخدام والمهارات والأجهزة والخدمات الرقمية.
المنافسة الإقليمية ترفع سقف التحديات
في منطقة المغرب العربي، لا تتحرك الجزائر في فراغ. المغرب يواصل الاستثمار في البنية الرقمية والجيل الخامس، وتونس تسعى بدورها إلى تطوير شبكاتها، بينما تواجه ليبيا تحديات أكبر في البنية التحتية والأداء. ولذلك فإن تقدم الجزائر في مؤشر السرعة لا ينبغي أن يتحول إلى نقطة نهاية، بل إلى معيار جديد تقاس عليه الخطوات المقبلة.
والأهم أن الفجوة العالمية لا تزال كبيرة. ففي يوليو تصدرت الإمارات ترتيب الإنترنت المحمول بسرعة وسيطية بلغت 752.25 ميغابت في الثانية، تلتها قطر بـ615.64 ميغابت، ثم الكويت بـ441.50 ميغابت. وبذلك، ورغم تقدم الجزائر إلى المرتبة 45، فإن المسافة بينها وبين قمة الترتيب لا تزال واسعة، ما يؤكد أن المنافسة العالمية دخلت مرحلة مختلفة تقودها استثمارات ضخمة في شبكات الجيل الخامس والبنية البصرية والخدمات السحابية.
وهذه المقارنة تضع أمام الجزائر سؤالًا استراتيجيًا: هل الهدف هو تحسين ترتيب السرعة فقط، أم بناء منظومة رقمية متكاملة قادرة على تحويل الاتصال السريع إلى إنتاج وقيمة مضافة وفرص عمل؟
الذكاء الاصطناعي يحتاج إلى شبكة قوية
في السنوات المقبلة، ستصبح جودة الإنترنت أكثر ارتباطًا بالذكاء الاصطناعي. فالمؤسسات التي تريد استخدام النماذج السحابية، وتحليل البيانات الضخمة، وربط الأنظمة الذكية، وتطوير الخدمات الرقمية، تحتاج إلى شبكات سريعة ومستقرة. كما أن انتشار إنترنت الأشياء في المصانع والموانئ والطاقة والنقل يتطلب اتصالات منخفضة التأخير وقادرة على التعامل مع أعداد كبيرة من الأجهزة.
ومن هذه الزاوية، فإن توسع 5G والألياف البصرية في الجزائر يمكن النظر إليه باعتباره استثمارًا في البنية الأساسية للاقتصاد المقبل، وليس فقط استجابة للطلب الحالي. فشبكة اليوم هي المنصة التي ستعمل فوقها تطبيقات وخدمات الغد.
وتؤكد التحولات الإفريقية هذا الاتجاه؛ إذ بات قطاع الاتصالات يتحول من مجرد مزود للاتصال إلى شريك رقمي للمؤسسات والحكومات، مع توسع استخدام الذكاء الاصطناعي في تحسين الشبكات وخدمة العملاء والصيانة التنبؤية وفتح إمكانات جديدة أمام المطورين. وعلى مستوى القارة، ساهمت تقنيات وخدمات الهاتف المحمول بنحو 240 مليار دولار في الاقتصاد الإفريقي خلال 2025، أي ما يعادل 7.8% من الناتج المحلي الإجمالي للقارة، مع توقع ارتفاع مساهمتها إلى 290 مليار دولار بحلول 2030.
ما الذي تقوله أرقام جويلية فعلًا؟
إذا وضعنا كل المؤشرات في صورة واحدة، فإن الرسالة الأساسية لأرقام يوليو 2026 هي أن الجزائر دخلت مرحلة جديدة في مسار الاتصال الرقمي. المرتبة 45 عالميًا في الإنترنت المحمول بسرعة 174.74 ميغابت في الثانية، والمرتبة 81 في الإنترنت الثابت بسرعة 160.88 ميغابت، ليستا مجرد أرقام في جدول دولي؛ إنهما انعكاس لتحولات في البنية التحتية بدأت تتقاطع فيها 5G مع الألياف البصرية ومع توسع الخدمات الرقمية.
لكن النجاح الحقيقي لن يقاس بالترتيب وحده. فالمعيار الأكثر أهمية هو قدرة هذه البنية على الوصول إلى المناطق الأقل حظًا، وتحسين جودة الخدمة باستمرار، وتوفير أسعار مناسبة، ورفع المهارات الرقمية، وتشجيع الشركات على استخدام الاتصال عالي السرعة في الإنتاج وليس فقط في الاستهلاك.
وتحتاج الجزائر، في المرحلة المقبلة، إلى الانتقال من سياسة توصيل المواطنين بالإنترنت إلى سياسة توظيف الإنترنت في الاقتصاد. فالفرق بين بلد يمتلك شبكة سريعة وبلد يمتلك اقتصادًا رقميًا قويًا هو كيفية استخدام هذه الشبكة. وإذا نجحت البلاد في ربط توسع الألياف والجيل الخامس بتطوير الخدمات الحكومية الرقمية، ودعم الشركات الناشئة، والصناعة الذكية، والتجارة الإلكترونية، والذكاء الاصطناعي، فإن تحسن السرعات يمكن أن يتحول من مؤشر تقني إلى رافعة اقتصادية حقيقية.
وفي المقابل، فإن استمرار الاستثمار ضروري؛ لأن التكنولوجيا لا تنتظر. ما يبدو رقمًا متقدمًا اليوم قد يتحول إلى ترتيب متوسط خلال عام أو عامين إذا تباطأت الاستثمارات، خصوصًا في سوق عالمي تتحرك فيه دول الخليج وآسيا بسرعة كبيرة نحو شبكات أكثر تطورًا.
الجزائر أمام اختبار ما بعد السرعة
المرحلة التي بدأت في 2026 تبدو مختلفة عن السنوات السابقة. فالمعركة لم تعد فقط لتوفير الإنترنت أو رفع سرعة الاتصال، بل لضمان أن تتحول البنية الرقمية إلى جزء من القوة الاقتصادية للدولة.
ومن هنا يمكن قراءة أرقام جويلية باعتبارها نقطة قياس مهمة وليست شهادة نهائية. الجزائر قطعت شوطًا واضحًا في سرعة الإنترنت المحمول، وتقدم الإنترنت الثابت بالتوازي مع انتشار الألياف البصرية، والجيل الخامس دخل مرحلة التشغيل والتوسع، فيما تستهدف الدولة إنهاء الانتقال من النحاس إلى الألياف في أفق بداية 2027 كأقصى تقدير.
لكن الطريق الأكثر أهمية يبدأ بعد ذلك: كيف ستُستخدم هذه الشبكات؟ وكيف ستصل جودتها إلى مختلف المناطق؟ وهل ستستفيد منها المؤسسات الصغيرة بقدر استفادة الشركات الكبرى؟ وهل تتحول السرعات العالية إلى خدمات رقمية أكثر كفاءة وفرص عمل جديدة واستثمارات تكنولوجية؟
الإجابة عن هذه الأسئلة هي التي ستحدد، في نهاية المطاف، ما إذا كانت القفزة التي سجلتها الجزائر في مؤشرات جويلية 2026 مجرد تحسن في سرعة الإنترنت، أم أنها كانت واحدة من حلقات التحول نحو اقتصاد رقمي أكثر قدرة على المنافسة في شمال إفريقيا والقارة الإفريقية والعالم.
للمزيد عن أخر أخبار الجزائر إضغط لدخول قسم الجزائر الأن هنا
للمزيد من أخبار افريقيا إضغط لقسم العالم الأن افريقيا هنا
للمزيد من أخبار المغرب العربي إضغط للدخول لقسم المغرب الكبير الأن هنا
للمزيد عن أخبار حكومة الجزائر إضغط للدخول لقسم الجزائر الأن وطنى هنا
للمزيد من فيديوهات media maghreb بالذكاء الإصطناعي وفيديوهات أخري إضغط هنا
للمزيد من إنفوجرافات media maghreb الإقتصادية إضغط هنا
Share this content:



إرسال التعليق