إصلاح التعليم

قيس سعيّد يحدد أولويات إصلاح التعليم في تونس

أشرف رئيس الجمهورية التونسية قيس سعيّد، بقصر قرطاج، على اجتماع خُصص لبحث عدد من الملفات المرتبطة بالتربية والتعليم والشؤون الاجتماعية والتشغيل والتكوين المهني، وذلك بحضور عدد من أعضاء الحكومة والمسؤولين المعنيين بهذه القطاعات.

وضم الاجتماع كلًا من وزير الداخلية خالد النوري، ووزير الشؤون الاجتماعية عصام الأحمر، ووزير التربية نورالدين النوري، ووزير التعليم العالي والبحث العلمي منذر بلعيد، إلى جانب وزير التشغيل والتكوين المهني رياض شوّد.

ويأتي هذا الاجتماع في سياق الاستعداد للموسم الدراسي والجامعي، بالتزامن مع انطلاق السنة الجامعية في عدد من المؤسسات، واقتراب موعد انطلاق الدراسة في بقية المؤسسات التعليمية والجامعية، وسط تأكيد رئاسي على ضرورة الاستعداد الجيد ومعالجة النقائص التي قد تؤثر في ظروف الدراسة وحماية التلاميذ والطلبة.

إصلاح التعليم مسار طويل وقراراته تمتد لعقود

وأكد الرئيس التونسي، في مستهل الاجتماع، أن عملية إصلاح التعليم قد انطلقت بالفعل، مشيرًا إلى أنها ستستغرق من الوقت ما تقتضيه طبيعة الإصلاح وحجمه.

وشدد قيس سعيّد في الوقت نفسه على أن هذا المسار لا يحتمل ارتكاب الأخطاء في الخيارات الأساسية، بالنظر إلى أن القرارات المتخذة في مجال التربية والتعليم يمكن أن تكون لها انعكاسات تمتد لفترات زمنية طويلة.

وأوضح رئيس الدولة أن أي اختيار غير موفق في مجال إصلاح منظومة التعليم قد لا يكون من السهل تداركه، وقد يتطلب الأمر ما يقارب عقدين من الزمن حتى تظهر إمكانية معالجة نتائجه أو تصحيح مساره.

وتعكس هذه الرؤية أهمية القرارات المرتبطة بالمنظومة التعليمية، باعتبارها من الملفات التي لا ترتبط فقط بالسنة الدراسية الحالية، وإنما تمتد آثارها إلى أجيال كاملة، وهو ما يجعل الإصلاح، وفق الطرح الذي قدمه الرئيس التونسي، بحاجة إلى دراسة دقيقة واختيارات محسوبة.

الاستعداد للموسم الدراسي والجامعي أولوية عاجلة

وفي انتظار استكمال مسار الإصلاح من أجل الوصول إلى تعليم وطني متاح للجميع على قدم المساواة، أكد قيس سعيّد أن المرحلة الحالية تفرض الاستعداد الجيد للسنة الدراسية والجامعية الجديدة.

وأشار إلى أن السنة الجامعية كانت قد انطلقت في عدد من المؤسسات الجامعية، في حين تستعد بقية المؤسسات الدراسية والجامعية لاستقبال التلاميذ والطلبة خلال الأيام القليلة المقبلة.

وفي هذا الإطار، شدد رئيس الجمهورية على ضرورة تلافي عدد من النقائص وبذل مزيد من الجهود على مختلف المستويات، بما يضمن توفير الظروف الملائمة للتدريس ويعزز قدرة المؤسسات التعليمية والجامعية على أداء دورها.

ولا يقتصر تحسين ظروف الدراسة، وفق ما تم التأكيد عليه خلال الاجتماع، على فضاءات التدريس نفسها، وإنما يشمل كذلك محيط المؤسسات التعليمية والجامعية، إضافة إلى عدد من الخدمات والقطاعات المرتبطة مباشرة بالعملية التعليمية.

النقل والصحة والأمن ضمن أولويات الموسم الجديد

وشدد الرئيس التونسي على أهمية الاهتمام بالنقل والصحة وتأمين التلاميذ، سواء داخل محيط المؤسسات التعليمية أو أثناء تنقلهم إليها وعودتهم منها بعد انتهاء الدروس.

ويكتسب ملف النقل أهمية خاصة بالنسبة إلى التلاميذ الذين يقطنون في مناطق بعيدة عن المؤسسات التعليمية، إذ يمكن أن تتحول المسافة وظروف التنقل إلى عائق أمام الانتظام في الدراسة.

كما أكد قيس سعيّد ضرورة توفير الظروف الصحية المناسبة، إلى جانب تعزيز حماية التلاميذ خلال مختلف مراحل تنقلهم، بما يشمل الطريق المؤدية إلى المؤسسات التعليمية ومحيطها، وكذلك الفترة التي يغادرون فيها المؤسسات بعد انتهاء الدروس.

وتكشف هذه المقاربة عن ارتباط العملية التعليمية بمجموعة من الخدمات والقطاعات الأخرى، إذ إن ضمان حق التلميذ في الدراسة لا يتوقف فقط على توفير المؤسسة والمعلم والبرامج التعليمية، وإنما يتطلب أيضًا بيئة آمنة وخدمات مساندة تساعد على استمرار التلميذ في مساره الدراسي.

6-8 قيس سعيّد يحدد أولويات إصلاح التعليم في تونس

دعم التلاميذ الذين يواجهون صعوبات في التنقل

وعلى صعيد آخر، أكد رئيس الدولة التونسية ضرورة مساعدة التلاميذ الذين يواجهون صعوبات في التنقل إلى مؤسساتهم التعليمية.

وأوضح أن عددًا من التلاميذ ينقطعون عن التعلم بسبب بُعد المسافة، في حين قد يتخوف آخرون من المخاطر المرتبطة بالطريق، وهو ما يجعل معالجة إشكال التنقل جزءًا من الجهود الرامية إلى الحد من الانقطاع عن الدراسة.

وتبرز هذه النقطة أهمية الوصول الفعلي إلى التعليم، بحيث لا يقتصر ضمان الحق في الدراسة على فتح أبواب المؤسسات التعليمية، بل يمتد إلى إزالة العوائق التي قد تمنع بعض التلاميذ من الوصول إليها بانتظام.

ومن هذا المنطلق، يربط الطرح الرئاسي بين تحسين خدمات النقل وحماية التلاميذ وبين ضمان استمراريتهم في التعليم، خصوصًا بالنسبة إلى الفئات التي تواجه ظروفًا أكثر صعوبة بسبب البعد الجغرافي أو مخاطر التنقل.

مستلزمات مدرسية وغذاء بالمجان

كما دعا قيس سعيّد إلى توفير المعدات والمستلزمات المدرسية مجانًا، إلى جانب توفير الغذاء، في إطار توجه يهدف إلى دعم التلاميذ وضمان ظروف أفضل لمواصلة الدراسة.

ويأتي هذا التوجه ضمن رؤية أوسع ترتبط بتوفير تعليم متاح للجميع على قدم المساواة، وعدم السماح للظروف الاجتماعية أو المادية بأن تتحول إلى عائق أمام مواصلة المسار التعليمي.

ويحمل توفير المستلزمات المدرسية والغذاء أهمية خاصة بالنسبة إلى الأسر التي قد تواجه أعباء مالية مرتبطة بالموسم الدراسي، إذ يمكن أن يساهم تخفيف هذه الأعباء في دعم استقرار التلاميذ داخل المؤسسات التعليمية والحد من أسباب الانقطاع عن الدراسة.

تعليم وطني دون تمييز

وفي ختام مواقفه بشأن ملف التربية والتعليم، أكد الرئيس التونسي أن تونس قادرة على مواصلة الإشعاع من خلال تعليم وطني ديمقراطي، يقوم على المساواة ودون تمييز.

كما شدد على أن المنظومة التعليمية المنشودة ينبغي أن تسهم في القضاء على مختلف أشكال الأمية، إلى جانب مواجهة مختلف ضروب الاستلاب.

ويضع هذا التصور التعليم في موقع يتجاوز الوظيفة الأكاديمية التقليدية، ليكون أداة لبناء مجتمع أكثر وعيًا وقدرة على المشاركة، وضمان تكافؤ الفرص بين مختلف الفئات والمناطق.

ومن شأن هذا التوجه، بحسب الرؤية التي عرضها قيس سعيّد، أن يجعل إصلاح التعليم مشروعًا مجتمعيًا واسعًا لا يقتصر على تطوير المناهج أو المؤسسات، وإنما يشمل أيضًا ضمان المساواة في الوصول إلى التعليم، وتحسين ظروف التمدرس، ودعم الفئات التي تواجه صعوبات تحول دون استمرارها في الدراسة.

التعليم بين الإصلاح الهيكلي والحلول العاجلة

ويجمع الموقف الذي عبّر عنه الرئيس التونسي بين مسارين متوازيين؛ أولهما يتمثل في إصلاح التعليم على المدى الطويل، وهو مسار قال إنه انطلق ويحتاج إلى الوقت اللازم حتى يتم بصورة مدروسة، والثاني يرتبط بالإجراءات العاجلة المطلوبة لضمان انطلاقة جيدة للموسم الدراسي والجامعي الحالي.

ويعني ذلك أن الإصلاح الهيكلي للمنظومة التعليمية لا يلغي الحاجة إلى معالجة المشكلات اليومية التي قد تواجه التلاميذ والطلبة، وفي مقدمتها النقل والصحة والأمن وتوفير المستلزمات والغذاء.

كما يعكس هذا الطرح أهمية التنسيق بين مختلف القطاعات الحكومية، بالنظر إلى أن ضمان ظروف تعليمية مناسبة يتطلب تدخل أكثر من جهة، من التربية والتعليم العالي إلى الداخلية والشؤون الاجتماعية والتشغيل والتكوين المهني، وهي القطاعات التي حضرت ممثلة في الاجتماع الذي عقد بقصر قرطاج.

رسالة تتجاوز حدود الموسم الدراسي

ويحمل ملف التعليم أهمية استراتيجية بالنسبة إلى تونس، كما هو الحال في مختلف دول المنطقة، بالنظر إلى تأثيره المباشر في تكوين الأجيال الجديدة وفي بناء رأس المال البشري ودعم التنمية الاجتماعية والاقتصادية.

ومن هذه الزاوية، فإن التركيز على المساواة في فرص التعليم، وتحسين ظروف التمدرس، ودعم التلاميذ الذين يواجهون صعوبات في الوصول إلى مؤسساتهم، يمثل جزءًا من رؤية أوسع تتعلق بمستقبل المجتمع وقدرته على تطوير موارده البشرية.

كما أن تأكيد الرئيس التونسي على عدم ارتكاب أخطاء في الخيارات الكبرى المرتبطة بالإصلاح يسلط الضوء على حساسية القرارات التعليمية، التي قد تمتد آثارها إلى سنوات طويلة، وتؤثر في مسارات أجيال كاملة.

وبينما تستعد المؤسسات التعليمية والجامعية التونسية لاستقبال التلاميذ والطلبة، يبرز التحدي المزدوج المتمثل في توفير موسم دراسي في ظروف مناسبة من جهة، ومواصلة مسار إصلاح عميق للمنظومة التعليمية من جهة أخرى، بما يضمن، وفق ما طرحه قيس سعيّد، تعليمًا وطنيًا ديمقراطيًا ومتاحًا للجميع على قدم المساواة.

 

 

للمزيد عن أخر أخبار الجزائر إضغط لدخول قسم الجزائر الأن هنا 

للمزيد من أخبار افريقيا إضغط لقسم العالم الأن افريقيا هنا 

للمزيد من أخبار المغرب العربي إضغط للدخول لقسم المغرب الكبير الأن هنا 

للمزيد عن أخبار حكومة الجزائر إضغط للدخول لقسم الجزائر الأن وطنى هنا 

للمزيد من فيديوهات media maghreb  بالذكاء الإصطناعي وفيديوهات أخري إضغط هنا 

للمزيد من إنفوجرافات media maghreb الإقتصادية إضغط هنا 

Share this content:

إرسال التعليق