الدورة البرلمانية

بوفدش: الجزائر أولاً.. وعهدة برلمانية لتعزيز التشريع وخدمة المواطن

افتتحت، الأربعاء 16 سبتمبر 2026، الدورة البرلمانية العادية 2026-2027، بالمجلس الشعبي الوطني، في مستهل الفترة التشريعية العاشرة، وسط حضور عدد من المسؤولين وأعضاء الحكومة ونواب غرفتي البرلمان وأسرة الإعلام.

وفي كلمتها بهذه المناسبة، رحبت الدكتورة خليدة بوفدش، رئيسة المجلس الشعبي الوطني، بالحاضرين، معربة عن شكرها وتقديرها لمشاركتهم في الجلسة الافتتاحية للدورة البرلمانية، ومؤكدة أن هذه المناسبة تستدعي استحضار مكانة المؤسسة البرلمانية ودورها في البناء الدستوري للدولة، إلى جانب جسامة المسؤولية التي يتحملها النواب الذين اختارهم الشعب الجزائري لتمثيله.

استحضار ضحايا الحرائق وتعزيز التضامن الوطني

واستهلت بوفدش كلمتها باستحضار الظرف الأليم الذي عاشته الجزائر خلال الفترة الأخيرة، معربة عن بالغ الحزن والأسى إزاء ضحايا الحرائق التي شهدتها البلاد وما خلفته من خسائر في الأرواح والممتلكات.

وقدمت رئيسة المجلس الشعبي الوطني خالص التعازي والمواساة إلى عائلات الضحايا وذويهم، سائلة الله العلي القدير أن يتغمد من فقدتهم الجزائر برحمته الواسعة، وأن يسكنهم فسيح جناته، وأن يمنّ على المصابين بالشفاء العاجل، ويحفظ الجزائر وشعبها من كل مكروه.

وأكدت أن تلك اللحظات العصيبة شكلت دليلاً جديداً على قدرة الدولة والمجتمع على مواجهة المحن، كما أظهرت الوجه المشرق للجزائر من خلال التضامن والتآزر والتكافل.

وأشارت إلى أن مشاهد التضامن الشعبي، بالتوازي مع تعبئة الدولة ومؤسساتها، جسدت صورة الجزائر الواحدة، التي يتقاسم أبناؤها الألم والأمل، ويقفون صفاً واحداً في مواجهة الشدائد.

إشادة بدور مؤسسات الدولة خلال الأزمات

وثمنت بوفدش في هذا السياق أدوار مختلف الفاعلين الذين شاركوا في مواجهة الظروف الصعبة، من مواطنين وجيش وطني شعبي وحماية مدنية وقوات أمن وطواقم طبية وجمعيات ومختلف مكونات المجتمع.

وأشارت إلى أن الشعب الجزائري أثبت مرة أخرى أنه قوة وطنية واحدة قادرة على التكاتف في مواجهة الأزمات.

كما تناولت رئيسة المجلس الشعبي الوطني القرارات التي اتخذها رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون خلال هذه الظروف، معتبرة أنها جاءت حاسمة وسريعة، وعكست قوة الدولة وحضورها، وجسدت حرصه على متابعة تداعيات الكارثة والتكفل بالمتضررين.

وأكدت أن الحكومة عملت على تجسيد التوجيهات الرئاسية ميدانياً من خلال التنفيذ الفوري لها، معتبرة أن ذلك يمثل رسالة واضحة مفادها أن الدولة الجزائرية حاضرة في الأزمات، وأن حماية المواطن والتكفل به مسؤولية وطنية ثابتة.

الوظيفة العمومية أمانة وثقة المواطن مسؤولية

وأكدت بوفدش أن استهلال العهدة البرلمانية باستحضار هذه الفاجعة يذكر بأن الوظائف العمومية ليست امتيازاً، وإنما أمانة، وأن المسؤولية ليست مجرد موقع، بل واجب، وأن ثقة المواطن لا تقاس بما يقال، وإنما بما يتم إنجازه من أجل الوطن.

وشددت على أن النواب مطالبون بأن يكونوا في مستوى الثقة التي منحها لهم الشعب، وأن يمثلوا صوتاً صادقاً وأميناً لناخبيهم، قريبين من انشغالاتهم، ومدافعين عن مصالحهم المشروعة، إلى جانب الاضطلاع بمهامهم التشريعية والرقابية بكل جدية واقتدار.

ودعت إلى جعل العهدة البرلمانية فضاءً للحوار المسؤول والممارسة الديمقراطية الرصينة، مؤكدة أن الاختلاف والتنافس السياسي يمثلان مكونات طبيعية للحياة الديمقراطية، غير أن الجزائر ومصلحتها العليا يجب أن تكونا القاسم المشترك الذي لا يختلف حوله اثنان.

التعاون والحوار في خدمة المصلحة العليا للجزائر

وشددت رئيسة المجلس الشعبي الوطني على ضرورة تغليب التعاون على التجاذب، والمسؤولية على المزايدة، والحوار على التوتر، والتوافق حول القضايا الكبرى على كل ما من شأنه تشتيت الجهد الوطني.

كما أكدت أهمية بناء علاقات تقوم على الاحترام والثقة والتكامل مع جميع الشركاء، وفي مقدمتهم الحكومة ومؤسسات الدولة، كل في حدود الصلاحيات التي يحددها الدستور.

ثوابت الجزائر ووحدة المجتمع

وأكدت بوفدش أن قوة الجزائر في مواجهة التحديات لا تستند إلى إمكاناتها المادية وحدها، وإنما تقوم أيضاً على رصيدها التاريخي والحضاري، ووحدتها الوطنية، وذاكرتها التي صانتها تضحيات الشهداء والمجاهدين.

كما شددت على أن الهوية الوطنية الجامعة بمقوماتها الراسخة، المتمثلة في الإسلام والعروبة والأمازيغية، تمثل أحد عناصر قوة البلاد.

وأكدت أن ثورة نوفمبر المجيدة جعلت من السيادة والاستقلال والحرية ثوابت وطنية لا تقبل المساومة، مشيرة إلى أن المقياس الأول للمسؤولية يتمثل في الوفاء لهذا الرصيد والالتزام بالمصلحة العليا للجزائر قولاً وفعلاً وموقفاً.

813765486_2368225987345794_1807959654208456334_n بوفدش: الجزائر أولاً.. وعهدة برلمانية لتعزيز التشريع وخدمة المواطن

تشريع يواكب التحولات الاقتصادية والاجتماعية

وأوضحت رئيسة المجلس الشعبي الوطني أن أهمية الدورة البرلمانية لا تقاس فقط بحجم النصوص المدرجة في جدول أعمالها، وإنما بما تتركه من أثر في حياة المواطن، وبما تؤديه من دور في تعزيز المسار الاقتصادي والاجتماعي والتنموي.

وأشارت إلى أن الجزائر تعمل على تنويع اقتصادها وتحسين مناخ الأعمال وتشجيع الاستثمار وتطوير الخدمات العمومية والرقمية، وهو ما يتطلب منظومة تشريعية قادرة على مواكبة هذه التحولات، وتوفير مزيد من الوضوح القانوني والثقة في المستقبل.

وأكدت أن الرفع من جودة العمل التشريعي وتحسين صياغة القوانين وتوفير الإطار القانوني الملائم لا تمثل مسائل تقنية فحسب، وإنما تندرج ضمن ترسيخ الأمن القانوني والمؤسساتي، وحماية الحقوق، وتحقيق الاستقرار ومرافقة التنمية والإصلاح.

تعزيز التعاون بين غرفتي البرلمان

وفي السياق ذاته، أكدت بوفدش حرص المجلس الشعبي الوطني على تعزيز التنسيق والتشاور مع مجلس الأمة، وتوسيع التعاون بين غرفتي البرلمان، بما يكرس التكامل في الأداء التشريعي ويضمن بلوغ النصوص أعلى درجات النضج والدقة والفعالية.

تحية للجيش الوطني الشعبي والأسلاك الأمنية

وأكدت رئيسة المجلس الشعبي الوطني أن قوة الجزائر الحقيقية تقوم على وحدة شعبها وتماسك مؤسساتها وقوة جيشها ويقظة أجهزتها الأمنية وثقة المواطن في دولته.

وحيّت الجيش الوطني الشعبي، سليل جيش التحرير الوطني، الذي يواصل أداء مهامه الدستورية بكفاءة عالية في حماية السيادة الوطنية والدفاع عن سلامة التراب الوطني، مؤكدة دعمها لكل الجهود الرامية إلى تعزيز قدراته وجاهزيته.

كما وجهت التحية إلى مختلف الأسلاك الأمنية التي تؤدي واجبها في حماية المواطنين ومكافحة الجريمة المنظمة والتهريب والمخدرات والمؤثرات العقلية، وحماية أمن المجتمع وممتلكاته.

حماية المجتمع ومكافحة الجرائم الخطيرة

وأكدت بوفدش أن دولة القانون لا تقاس بقوة نصوصها فقط، وإنما بقدرتها على حماية المواطنين وممتلكاتهم وفرض احترام القانون ومواجهة الجريمة بحزم، دون تردد أو انتقائية، مع احترام ضمانات المحاكمة العادلة وحقوق الدفاع.

وفي هذا الإطار، ثمنت القرار الرئاسي المتعلق بإعداد مشروع قانون يقر عقوبة الإعدام في حق من يثبت تعمده إشعال الحرائق، وكذلك مختطفي الأطفال والمنكلين بهم، باعتبار ذلك مرتبطاً بحماية المجتمع وردع الجرائم الخطيرة.

كما أكدت دعمها لكل مسار يستهدف حماية المال العام ومكافحة الفساد وترسيخ المسؤولية والمساءلة.

مكافحة المخدرات مسؤولية جماعية

وتطرقت رئيسة المجلس الشعبي الوطني إلى مكافحة المخدرات والمؤثرات العقلية، معتبرة أنها أصبحت تهديداً مباشراً لأمن المجتمع والشباب ومستقبل الوطن.

وأكدت أن مواجهة هذه الظاهرة تستدعي تعبئة مؤسسات الدولة والأسرة والمدرسة والمسجد والنخب والمجتمع المدني، ضمن مقاربة تجمع بين الوقاية والتوعية وصرامة الردع وتطبيق القانون.

التعليم والبحث العلمي استثمار في مستقبل الجزائر

وفي محور آخر، توقفت بوفدش عند الدخول المدرسي والجامعي المرتقب، باعتباره محطة أساسية في صناعة مستقبل البلاد.

وأكدت أن المدرسة والجامعة والتكوين المهني والبحث العلمي ليست قطاعات منفصلة عن مشروع بناء الدولة، وإنما تمثل استثماراً مباشراً في مستقبل الجزائر.

وثمنت الجهود المبذولة للتحضير لهذا الموعد الوطني، كما وجهت التحية إلى الأسرة التربوية والجامعية والتكوينية، وهنأت التلاميذ والطلبة والمتكوّنين وأسرهم، متمنية لهم موسماً ناجحاً حافلاً بالتحصيل والاجتهاد والتميز.

السياسة الخارجية وحماية القرار السيادي

وفيما يتعلق بالسياسة الخارجية، أكدت بوفدش أن قوة الجزائر تُبنى في الداخل، غير أن حضورها في الخارج يعكس كذلك قوة قرارها الوطني ومكانتها بين الأمم.

وأشارت إلى أن رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون يقود السياسة الخارجية الجزائرية دفاعاً عن المصالح العليا للجزائر واستقلال قرارها وكرامتها الوطنية.

وأكدت، من موقع المؤسسة التشريعية، دعمها للخيارات السيادية التي يتخذها رئيس الجمهورية.

وفي هذا الإطار، تناولت قرار قطع العلاقات الدبلوماسية مع دولة الإمارات العربية المتحدة، معتبرة إياه قراراً سيادياً وحكيماً يعبر عن الحرص على حماية الأمن القومي والمصالح العليا للجزائر.

دعم القضية الفلسطينية وموقف الجزائر من القضايا الدولية

وأكدت بوفدش أن صوت الجزائر يظل حاضراً في المحافل الدولية، مدافعاً عن حق الشعب الفلسطيني في الحرية والاستقلال وإقامة دولته.

كما أكدت تمسك الجزائر بموقفها تجاه قضية الصحراء الغربية، وحق إفريقيا في التنمية والتطور، مع رفض مختلف أشكال الهيمنة والتبعية.

تعزيز التواصل مع الجالية الجزائرية بالخارج

وأشادت رئيسة المجلس الشعبي الوطني بأبناء الجزائر وبناتها في الخارج، معبرة عن الاعتزاز بالجالية الجزائرية في مختلف بقاع العالم.

وأكدت أهمية التواصل الدائم معها والإصغاء إلى انشغالاتها، إلى جانب تعزيز التشاور مع ممثلي الجالية في المجلس الشعبي الوطني، خاصة مع توسيع تمثيلها خلال العهدة الحالية، بما يسمح بتوسيع دائرة التواصل والتنسيق وتعزيز الصلة بين أبناء الجزائر في الخارج ووطنهم الأم.

الانتخابات المحلية محطة لتعزيز المشاركة الشعبية

وتطرقت بوفدش إلى الانتخابات المحلية المقبلة، معتبرة أنها تمثل محطة سياسية مهمة لما تحمله من مسؤولية في تعزيز المشاركة الشعبية وتكريس دولة المؤسسات وترسيخ دور المجالس المنتخبة في التنمية المحلية والاستجابة لانشغالات المواطنين.

ودعت، من موقع المسؤولية الوطنية، إلى الانخراط الإيجابي والمسؤول والعمل على إنجاح هذا الموعد الانتخابي، وتشجيع مشاركة شعبية قوية وواسعة، بما يعزز الثقة في المؤسسات المنتخبة ويقوي البناء الديمقراطي والمؤسساتي.

مجلس شعبي وطني أكثر عصرية ورقمنة

وفي ختام كلمتها، أكدت رئيسة المجلس الشعبي الوطني أن العهدة الحالية تمثل فرصة لتطوير أداء المؤسسة ومواكبة تحولات الجزائر والتطورات المتسارعة التي يشهدها العالم.

وأكدت الحاجة إلى مجلس يكون حاضراً في قضايا المواطنين وقريباً من انشغالاتهم وملتزماً بتطلعات المواطن وأولويات الوطن.

كما شددت على أهمية أن يكون المجلس عصرياً يواكب التحول الرقمي، ويستفيد من التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي في تطوير العمل التشريعي والرقابي وتحسين الأداء وتسهيل الوصول إلى المعلومة.

الدبلوماسية البرلمانية وتعزيز حضور الجزائر

وأكدت بوفدش كذلك أهمية النهوض بدور المجلس الشعبي الوطني في مجال الدبلوماسية البرلمانية، ليكون صوتاً حاضراً للجزائر في المحافل الإقليمية والدولية، ومدافعاً عن مصالحها ومترجماً لمواقفها المبدئية، ومنسجماً مع توجهات الدولة وخياراتها السيادية.

ودعت النواب إلى التنافس في خدمة الوطن، وجعل الجزائر السقف الذي يجمع الجميع، والمصلحة الوطنية البوصلة التي توجه العمل البرلماني.

واختتمت رئيسة المجلس الشعبي الوطني كلمتها بالتأكيد على ضرورة أن يكون النواب في مستوى ثقة الشعب، أوفياء لتضحيات الشهداء الأبرار، وأمناء على عهد المجاهدين، وحريصين على صون مؤسسات الدولة وتعزيز استقرارها، والمساهمة بما يمتلكونه من جهد وكفاءة في مواصلة بناء الجزائر الجديدة والمنتصرة، وترسيخ نهضتها وتعزيز مكانتها وصون سيادتها.

ودعت الله أن يوفق الجميع لما فيه خير الجزائر وشعبها، مجددة الترحم على أرواح الشهداء، ومختتمة كلمتها بالتأكيد على أن الجزائر ستظل حرة وسيدة وآمنة وقوية.

 

 

للمزيد عن أخر أخبار الجزائر إضغط لدخول قسم الجزائر الأن هنا 

للمزيد من أخبار افريقيا إضغط لقسم العالم الأن افريقيا هنا 

للمزيد من أخبار المغرب العربي إضغط للدخول لقسم المغرب الكبير الأن هنا 

للمزيد عن أخبار حكومة الجزائر إضغط للدخول لقسم الجزائر الأن وطنى هنا 

للمزيد من فيديوهات media maghreb  بالذكاء الإصطناعي وفيديوهات أخري إضغط هنا 

للمزيد من إنفوجرافات media maghreb الإقتصادية إضغط هنا 

Share this content:

إرسال التعليق