بلدنا الجزائر تفتح مسارًا جديدًا لتكوين الكفاءات
بحثت وزيرة التكوين والتعليم المهنيين، السيدة نسيمة أرحاب، رفقة وزير الصناعة، السيد فريد كورتل، سبل تعزيز التعاون في مجال التكوين والتعليم المهنيين ومرافقة المشاريع الاستثمارية الكبرى، وذلك خلال اللقاء الذي جمعهما، أمس، بمقر وزارة الصناعة، بوفد رفيع المستوى عن مجموعة «باور إنترناشيونال هولدينغ» القطرية، برئاسة الرئيس التنفيذي للمجموعة السيد رامز الخياط.
وجرى اللقاء بحضور سفير دولة قطر لدى الجزائر، السيد عبد العزيز علي النعمة، ورئيس مجلس إدارة شركة «بلدنا الجزائر»، إلى جانب عدد من إطارات مجموعة «UCC Holding» وفرعها، حيث شكل الاجتماع مناسبة لبحث متطلبات مشروع «بلدنا الجزائر» من الموارد البشرية والكفاءات الوطنية المؤهلة، وسبل ضمان مواكبة منظومة التكوين للمراحل المختلفة لتجسيد المشروع واحتياجاته المستقبلية.
ويأتي هذا التنسيق في إطار توجه يربط بين التكوين المهني واحتياجات الاقتصاد الوطني، ولا سيما المشاريع الاستثمارية الكبرى التي تتطلب موارد بشرية متخصصة وقادرة على التعامل مع التقنيات الحديثة وطبيعة الأنشطة الاقتصادية المرتبطة بها.
احتياجات مشروع بلدنا من الكفاءات
تركز جانب مهم من اللقاء على احتياجات مشروع «بلدنا الجزائر» من الكفاءات والموارد البشرية المؤهلة، بالنظر إلى طبيعة المشروع وتعدد مراحل إنجازه والأنشطة المرتبطة به.
وتتطلب المشاريع الاقتصادية الكبرى توفير يد عاملة متخصصة تمتلك المهارات الضرورية لمواكبة مختلف مراحل التنفيذ والتشغيل، وهو ما يجعل التخطيط المبكر للتكوين عاملاً أساسياً في توفير الكفاءات المطلوبة في الآجال المناسبة.
وفي هذا السياق، ناقش المشاركون أهمية تحديد طبيعة المهن والتخصصات التي سيحتاج إليها المشروع، والعمل على مواءمة عروض التكوين مع هذه المتطلبات، بما يسمح بإعداد قاعدة من الكفاءات الجزائرية القادرة على الاندماج في مختلف الأنشطة المرتبطة بالمشروع.
ولا يقتصر هذا التوجه على تلبية الاحتياجات الحالية للمشروع، وإنما يستهدف كذلك استباق احتياجاته المستقبلية من الموارد البشرية، بما يتناسب مع تطور مراحل تجسيده واتساع نطاق الأنشطة التي يتضمنها.
التكوين المهني لمواكبة الاستثمار
وأكدت وزيرة التكوين والتعليم المهنيين، السيدة نسيمة أرحاب، استعداد القطاع لمرافقة مشروع «بلدنا الجزائر» من خلال إعداد برامج تكوين متخصصة تتلاءم مع طبيعة المهن والمهارات التي يتطلبها.
ويعتمد هذا المسار على التنسيق مع مختلف المتدخلين من أجل تحديد الاحتياجات بدقة، ثم ترجمتها إلى برامج تكوينية تستجيب لمتطلبات المشروع، سواء من حيث التخصصات أو مستوى المهارات أو طبيعة التقنيات المستخدمة.
وتندرج هذه المقاربة ضمن تصور يجعل التكوين المهني أحد الروافد الأساسية لمرافقة الاستثمار، من خلال توفير الموارد البشرية المؤهلة التي تحتاج إليها المؤسسات والمشاريع الاقتصادية، بدلاً من الفصل بين مسارات التكوين ومتطلبات سوق العمل.
كما يسمح هذا الربط بتعزيز فرص استفادة الشباب الجزائري من المشاريع الاستثمارية الجديدة، عبر تمكينهم من اكتساب مهارات تتوافق مع الوظائف والمهن التي تفرزها هذه المشاريع.
برامج متخصصة وفق طبيعة النشاط
ومن المنتظر أن يأخذ مخطط التكوين المرتقب بعين الاعتبار طبيعة الأنشطة المرتبطة بمشروع «بلدنا الجزائر»، بما يسمح بتطوير تخصصات وبرامج تستجيب لمتطلبات النشاط الفلاحي والصناعي المرتبط بالمشروع.
وتبرز في هذا الإطار أهمية مواكبة التحولات التقنية التي تعرفها الأنشطة الاقتصادية، من خلال توفير تكوين يسمح للمتخرجين باكتساب المهارات اللازمة للتعامل مع التقنيات الحديثة وأساليب العمل المتطورة.
وأكدت وزيرة التكوين والتعليم المهنيين أن القطاع مستعد للعمل بالتنسيق مع مختلف الأطراف المعنية لإعداد برامج تكوين متخصصة، بما يساهم في بناء قاعدة من الكفاءات الجزائرية القادرة على مواكبة الاحتياجات الفعلية للمشروع.
وتشكل هذه البرامج، في حال تجسيدها وفق الاحتياجات المحددة، جزءاً من عملية أوسع تهدف إلى ربط التكوين بالواقع الاقتصادي، وجعل عروض التكوين أكثر ارتباطاً بالمهن والوظائف التي يحتاج إليها الاقتصاد الوطني.
استباق الاحتياجات البشرية للمشروع
وشدد اللقاء على أهمية استباق احتياجات مشروع «بلدنا الجزائر» من الموارد البشرية، من خلال تحديد التخصصات والكفاءات المطلوبة قبل بلوغ مختلف مراحل التنفيذ والتشغيل.
ويكتسي هذا الجانب أهمية خاصة في المشاريع الكبرى التي تتطلب أعداداً متفاوتة من العمال والمهنيين والمتخصصين بحسب كل مرحلة من مراحل إنجازها، الأمر الذي يستدعي التخطيط المسبق لعملية التكوين حتى تكون الكفاءات جاهزة في الآجال المطلوبة.
ويهدف هذا النهج إلى تفادي الفجوة بين احتياجات المشاريع الاقتصادية وبين الموارد البشرية المتاحة، عبر وضع تصور تكويني يستند إلى الطلب الفعلي على المهارات والتخصصات.
كما يتيح تحديد الاحتياجات مسبقاً لقطاع التكوين والتعليم المهنيين تكييف عروضه وبرامجه وفق متطلبات المشروع، سواء من خلال التخصصات القائمة أو عبر إعداد مسارات تكوينية تتلاءم مع المهارات الجديدة التي يفرضها النشاط الاقتصادي.
دعم الإدماج المهني للشباب
ولا يرتبط هذا المسار بتلبية احتياجات المشروع من اليد العاملة فقط، بل يتصل كذلك بتعزيز الإدماج المهني للشباب الجزائري.
فربط التكوين باحتياجات الاستثمارات والمشاريع الاقتصادية يتيح توجيه المتكونين نحو تخصصات مرتبطة بفرص العمل الفعلية، بما يعزز فرص انتقالهم من مرحلة التكوين إلى الحياة المهنية.
وفي حالة مشروع «بلدنا الجزائر»، يمكن أن يشكل إعداد قاعدة وطنية من الكفاءات المؤهلة آلية لمرافقة المشروع بالموارد البشرية اللازمة، وفي الوقت نفسه توفير مسارات مهنية للشباب في تخصصات مرتبطة بالنشاط الفلاحي والصناعي والتقنيات الحديثة.
ويؤكد ذلك الدور الذي يمكن أن يؤديه التكوين والتعليم المهنيان في دعم المشاريع الاستثمارية الكبرى، ليس فقط من خلال توفير اليد العاملة، وإنما عبر بناء مهارات وطنية قادرة على الاستمرار ومواكبة تطور احتياجات المؤسسات.
تنسيق مستمر مع بلدنا الجزائر
واتفق المشاركون في اللقاء على مواصلة التنسيق بين قطاع التكوين والتعليم المهنيين ومجموعة «بلدنا الجزائر»، بهدف وضع تصور عملي لمخطط تكويني يواكب مختلف مراحل تجسيد المشروع.
ويستهدف هذا التنسيق تحديد الاحتياجات بصورة دقيقة، ثم العمل على إعداد البرامج المناسبة وفق التخصصات والكفاءات المطلوبة، بما يضمن توفير الموارد البشرية الوطنية المؤهلة في الآجال التي يحتاج إليها المشروع.
ويُنتظر أن يسمح استمرار التنسيق بين الطرفين بتطوير تصور تدريجي للتكوين، يتكيف مع تقدم مراحل إنجاز المشروع وتغير احتياجاته من الكفاءات، بما يضمن مواكبة منظومة التكوين لمسار المشروع الاقتصادي.
وتعكس هذه الخطوة أهمية إقامة قنوات مباشرة للتنسيق بين قطاع التكوين والمؤسسات والمشاريع الاستثمارية، بما يساعد على جعل البرامج التكوينية أكثر استجابة للطلب الاقتصادي.
بعد اقتصادي للشراكة الجزائرية القطرية
ويأتي اللقاء بين المسؤولين الجزائريين والوفد القطري في سياق التعاون المرتبط بالمشاريع الاستثمارية، مع التركيز على أحد العناصر الأساسية لنجاح المشاريع الكبرى، والمتمثل في توفير الموارد البشرية المؤهلة.
وشكل حضور ممثلي مجموعة «باور إنترناشيونال هولدينغ» و«UCC Holding» وشركة «بلدنا الجزائر» فرصة لبحث الاحتياجات المرتبطة بالمشروع بصورة مباشرة، وبمشاركة القطاعات الجزائرية المعنية بالتكوين والصناعة.
كما يعكس حضور سفير دولة قطر لدى الجزائر، السيد عبد العزيز علي النعمة، أهمية التعاون بين الجانبين في متابعة مختلف الجوانب المرتبطة بالمشروع، ومن بينها الجانب المتعلق بتكوين الكفاءات الوطنية.
وتكتسب الموارد البشرية أهمية متزايدة في مرافقة الاستثمارات، خصوصاً عندما تكون المشاريع مرتبطة بأنشطة تتطلب مهارات متخصصة ومعرفة بالتقنيات الحديثة.
مقاربة جديدة لقطاع التكوين المهني
ويندرج هذا المسعى ضمن المقاربة الجديدة التي يعتمدها قطاع التكوين والتعليم المهنيين، والقائمة على ربط عروض التكوين باحتياجات الاقتصاد الوطني ومواكبة المشاريع الاستثمارية الكبرى.
وتقوم هذه المقاربة على تعزيز العلاقة بين منظومة التكوين واحتياجات المؤسسات والمشاريع، من خلال التعرف المسبق على التخصصات المطلوبة والعمل على توفير مسارات تكوينية تستجيب لها.
وفي هذا الإطار، يمثل مشروع «بلدنا الجزائر» نموذجاً لمشروع استثماري يمكن أن يستفيد من التخطيط المبكر للموارد البشرية، عبر وضع مخطط تكويني يواكب مراحل إنجازه ويضمن توفر الكفاءات الوطنية في الوقت المناسب.
كما تفتح هذه المقاربة المجال أمام تعزيز مساهمة التكوين المهني في التنمية الاقتصادية، من خلال الانتقال من الاستجابة التقليدية لاحتياجات التكوين إلى التخطيط الاستباقي للمهارات وفق توجهات الاستثمار وسوق العمل.
نحو مخطط تكويني يواكب المشروع
ويشكل الاتفاق على مواصلة التنسيق بين قطاع التكوين والتعليم المهنيين ومجموعة «بلدنا الجزائر» خطوة تمهيدية لإعداد تصور عملي لمخطط تكويني مرتبط بالمشروع.
وسيرتكز هذا التصور على تحديد التخصصات والمهارات المطلوبة، وتكييف عروض التكوين وفق تلك الاحتياجات، مع مراعاة تطور مراحل المشروع وطبيعة الأنشطة الفلاحية والصناعية المرتبطة به.
ومن شأن هذا المسار أن يعزز حضور الكفاءات الجزائرية في المشاريع الاستثمارية الكبرى، ويدعم الإدماج المهني للشباب، بالتوازي مع توفير احتياجات المؤسسات من الموارد البشرية المؤهلة.
وبذلك يتجه قطاع التكوين والتعليم المهنيين إلى ترسيخ دوره كشريك في العملية الاقتصادية، من خلال مواكبة الاستثمارات منذ مراحل التخطيط للموارد البشرية، والعمل على توفير الكفاءات التي تتطلبها المشاريع في الآجال المحددة.
للمزيد عن أخر أخبار الجزائر إضغط لدخول قسم الجزائر الأن هنا
للمزيد من أخبار افريقيا إضغط لقسم العالم الأن افريقيا هنا
للمزيد من أخبار المغرب العربي إضغط للدخول لقسم المغرب الكبير الأن هنا
للمزيد عن أخبار حكومة الجزائر إضغط للدخول لقسم الجزائر الأن وطنى هنا
للمزيد من فيديوهات media maghreb بالذكاء الإصطناعي وفيديوهات أخري إضغط هنا
للمزيد من إنفوجرافات media maghreb الإقتصادية إضغط هنا
Share this content:



إرسال التعليق