عطاف يقود حراكًا دبلوماسيًا مكثفًا في نيويورك
تشهد مشاركة وزير الدولة، وزير الشؤون الخارجية والجالية الوطنية بالخارج والشؤون الإفريقية، أحمد عطاف، في أشغال الأسبوع رفيع المستوى للدورة الحادية والثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة بنيويورك، سلسلة من اللقاءات والمباحثات التي تناولت عددًا من أبرز القضايا الإقليمية والدولية، إلى جانب ملفات التعاون الثنائي والقضايا المرتبطة بالتنمية المستدامة.
ويأتي هذا الحراك الدبلوماسي الجزائري عبر لقاءات متعددة مع مسؤولين ووزراء خارجية من دول عربية وإفريقية وإسلامية، فضلًا عن مشاركته في اجتماعات وفعاليات أممية رفيعة المستوى، حيث تركزت المباحثات على تطورات الأوضاع في الشرق الأوسط والساحل وليبيا واليمن، إلى جانب قضية الصحراء الغربية، والعلاقات الثنائية، وآفاق التعاون في مجالات التنمية والبنية التحتية والرقمنة ونقل التكنولوجيا.
القدس في صدارة الاجتماع العربي الإسلامي
وخلال مشاركته في الاجتماع الوزاري المشترك بين جامعة الدول العربية ومنظمة التعاون الإسلامي بشأن القدس، المنعقد في إطار الأسبوع رفيع المستوى للدورة الحادية والثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة، أكد أحمد عطاف أن وضع القدس لا يمثل، وفق الموقف الجزائري الذي عرضه، مجرد بند ضمن مسار سياسي، وإنما يرتبط بقضية العدالة والشرعية الدولية.
وشدد عطاف على أن الإجراءات الأحادية الجانب التي تستهدف تغيير طابع مدينة القدس أو وضعها أو تركيبتها الديمغرافية لا تنشئ حقًا ولا تمنح شرعية، مجددًا تأكيد الجزائر على ضرورة الحفاظ على الوضع التاريخي والقانوني القائم في المقدسات الإسلامية والمسيحية.
وفي هذا السياق، أكد وزير الدولة أهمية الحفاظ على الوضع القائم في المسجد الأقصى المبارك بكامل مساحته، داعيًا إلى الانتقال نحو تحرك عربي وإسلامي منسق داخل الأمم المتحدة ومختلف المحافل الدولية، بهدف الدفاع عن الوضع القانوني للقدس والتصدي لمحاولات فرض الأمر الواقع وتعزيز الحماية القانونية والسياسية للمقدسيين.
واختتم عطاف مداخلته بالتأكيد على أن حماية مدينة القدس وصون مقدساتها والحفاظ على هويتها تظل مسؤولية جماعية، وفق ما ورد في البيان، بما يقتضي رفض الاحتلال أو التعايش معه أو تحويل انتهاكاته إلى واقع معتاد.
تنسيق جزائري سعودي حول الساحل وليبيا
وعلى هامش أعمال الدورة الحادية والثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة، واصل أحمد عطاف لقاءاته الثنائية، حيث تحادث مع الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله آل سعود، وزير خارجية المملكة العربية السعودية.
وشكل اللقاء مناسبة لاستعراض مستجدات الأوضاع في منطقة الشرق الأوسط، إلى جانب بحث عدد من القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك.
كما تبادل الوزيران الرؤى والتقييمات بشأن تطورات الوضع في منطقة الساحل، في ظل ما تواجهه المنطقة من تحديات متعددة الأبعاد، حيث جرى التأكيد على أهمية تعزيز التنسيق والتشاور بين الجزائر والسعودية بهذا الشأن، ودعم الجهود الرامية إلى ترسيخ الأمن والاستقرار والتنمية، مع التأكيد على ضرورة معالجة الأسباب العميقة للأزمات التي تعرفها المنطقة.
وتناول اللقاء كذلك آخر التطورات السياسية والأمنية في ليبيا، حيث جدد الوزيران التأكيد على أهمية التوصل إلى تسوية سياسية شاملة للأزمة الليبية، تقوم على ملكية وقيادة الليبيين لمسار التسوية، بما يحفظ وحدة ليبيا ويصون سيادتها وسلامة أراضيها.
كما تطرقا إلى الجهود التي تبذلها دول الجوار دعمًا للمسار السياسي الليبي، بما يسهم في توفير الظروف الملائمة لتمكين الشعب الليبي من تجاوز أزمته وتحقيق تطلعاته إلى الأمن والاستقرار والتنمية.
الجزائر واليمن تبحثان التطورات الإنسانية والأمنية
وفي لقاء آخر، تحادث أحمد عطاف مع نظيرته من الجمهورية اليمنية، حيث قدم لها تهانيه بمناسبة تعيينها على رأس الدبلوماسية اليمنية، مؤكدًا عمق روابط الأخوة والتضامن التاريخية التي تجمع الجزائر واليمن.
ومن جانبها، أشادت الدكتورة عبد العزيز الزوبة بالمكانة التي تحظى بها الجزائر في الذاكرة الوطنية لبلادها وبمواقفها الداعمة لليمن في مختلف المراحل، معربة عن تطلعها إلى تعزيز التنسيق والتعاون الثنائي بين البلدين.
وشكل اللقاء فرصة لتبادل وجهات النظر بشأن تطورات الأوضاع في اليمن وتداعياتها الإنسانية والاقتصادية والأمنية، خاصة ما يتعلق بالملاحة البحرية في البحر الأحمر.
وفي هذا الإطار، أكد أحمد عطاف تضامن الجزائر مع الشعب اليمني، واستعدادها لمواصلة دعم الجهود الرامية إلى تخفيف معاناته والتوصل إلى حل سلمي مستدام يحفظ لليمن أمنه وسيادته واستقراره.
مباحثات جزائرية إيرانية حول التعاون الإقليمي
وضمن سلسلة اللقاءات التي عقدها على هامش مشاركته في أعمال الأسبوع رفيع المستوى، التقى وزير الدولة أحمد عطاف وزير الشؤون الخارجية للجمهورية الإسلامية الإيرانية عباس عراقجي.
وخصص اللقاء لاستعراض مجالات التعاون الثنائي بين الجزائر وإيران وسبل تعزيزها وتوسيعها في مختلف المجالات، إلى جانب تبادل وجهات النظر حول عدد من القضايا الإقليمية والدولية.
وفي هذا السياق، أشاد عراقجي بالدور الذي تضطلع به الجزائر كجسر للتواصل والتعاون على المستويين الإقليمي والدولي، فيما توافق الجانبان على أهمية مواصلة التشاور والتنسيق بشأن القضايا التي تهم البلدين.
كما تناول الوزيران مستجدات الأوضاع في منطقة الشرق الأوسط، مع التأكيد على ضرورة استمرار الحوار بين إيران والدول العربية، بما يساهم في وضع حد لحالة النزاع وترقية حلول سياسية تضمن تحقيق السلم والاستقرار المستدام.
تعزيز التنسيق الجزائري الموريتاني
وفي إطار اللقاءات الثنائية نفسها، التقى أحمد عطاف وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والموريتانيين في الخارج محمد سالم ولد مرزوك.
ومكّن اللقاء من استعراض وتقييم مسارات التعاون الذي يجمع الجزائر وموريتانيا في مختلف المجالات، وبحث سبل الارتقاء به وفق التوجيهات السامية لقائدي البلدين، وبما يعكس عمق أواصر الأخوة التاريخية التي تجمع الشعبين الشقيقين ويستجيب لتطلعاتهما المشتركة إلى مزيد من الرقي والتطور.
كما تبادل الوزيران الرؤى والتحليلات حول مستجدات الأوضاع في القارة الإفريقية، ولا سيما في منطقة الساحل الصحراوي، مؤكدين حرصهما على مواصلة التشاور وتكثيف آليات التنسيق المشترك، بما يسمح بتوحيد المواقف والدفاع عن المصالح الحيوية للبلدين في مختلف المحافل الدولية.
الصحراء الغربية ضمن أجندة اللقاءات الأممية
وتناولت لقاءات أحمد عطاف كذلك تطورات قضية الصحراء الغربية، خلال اجتماعه بوزير الخارجية والشؤون الإفريقية للجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية محمد يسلم بيسط.
وشكل اللقاء فرصة لاستعراض آخر التطورات المتعلقة بالقضية، خاصة المسار الأممي الرامي إلى التوصل إلى حل سياسي عادل ودائم، يكفل للشعب الصحراوي، وفق الموقف الجزائري الوارد في البيان، ممارسة حقه غير القابل للتصرف في تقرير المصير، استنادًا إلى لوائح الأمم المتحدة ذات الصلة.
وفي هذا السياق، جدد أحمد عطاف التأكيد على الموقف الجزائري الداعم للقضية الصحراوية ولحق الشعب الصحراوي في تقرير مصيره، مؤكدًا مواصلة الجزائر دعمها للجهود الأممية بما يكفل تمكين الشعب الصحراوي من ممارسة هذا الحق.
كما شدد على أن الجزائر تعتبر تقرير المصير جوهر القضية الصحراوية وأساس أي تسوية سياسية عادلة ودائمة، وفق مبادئ ميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية.
تعاون جزائري كونغولي يتوسع إلى قطاعات جديدة
وشملت اللقاءات أيضًا مباحثات بين أحمد عطاف ووزير الخارجية لجمهورية الكونغو كونستان سيرج بوندا، حيث استعرض الطرفان واقع التعاون بين البلدين وآفاق تطويره.
وأشار اللقاء إلى أن التعاون الجزائري الكونغولي يعرف حركية لافتة، ولا سيما في مجال الطاقة، بالنظر إلى الخبرة الواسعة التي تتمتع بها الجزائر في هذا القطاع الاستراتيجي.
كما بحث الجانبان إمكانية توسيع التعاون ليشمل قطاعات أخرى ذات أولوية، من بينها النقل والبنى التحتية والصناعة الصيدلانية.
وأبرز الطرفان أهمية الدعم الذي تقدمه الجزائر في مجال التكوين، خاصة من خلال المنح الدراسية، داعين إلى مواصلة هذا الدعم وتعزيزه. كما اتفق الوزيران على ضرورة تفعيل آليات التعاون الثنائي وعقد الدورة المقبلة للجنة المشتركة الجزائرية الكونغولية، إلى جانب مواصلة تبادل الزيارات رفيعة المستوى بين مسؤولي البلدين.
وتبادل الجانبان كذلك وجهات النظر حول مستجدات الأوضاع على الساحتين الإفريقية والدولية، واتفقا على مواصلة التنسيق في الأطر الثنائية والمتعددة الأطراف.
التنمية العالمية محور مشاركة أممية رفيعة
إلى جانب اللقاءات الثنائية، شارك أحمد عطاف بمقر الأمم المتحدة في نيويورك في الحوار رفيع المستوى المنعقد بمناسبة الذكرى الخامسة لإطلاق مبادرة التنمية العالمية، تحت شعار «معًا من أجل فصل جديد في مسيرة التنمية المستدامة»، برئاسة نائب رئيس جمهورية الصين الشعبية هان تشنغ.
وشهد اللقاء مشاركة نائبة الأمين العام للأمم المتحدة أمينة محمد، إلى جانب ممثلين رفيعي المستوى عن الدول الأعضاء والمنظمات الدولية، وشكل مناسبة لاستعراض الإنجازات المحققة في إطار المبادرة، وبحث سبل تعزيز التعاون والشراكات من أجل تسريع تنفيذ خطة التنمية المستدامة لعام 2030.
الجزائر تؤكد أهمية الاستثمار والرقمنة ونقل التكنولوجيا
وخلال مداخلته في هذا الإطار، جدد أحمد عطاف دعم الجزائر لمبادرة التنمية العالمية، مشيدًا بإسهامها في دعم جهود البلدان النامية لمواجهة اتساع الفجوات التنموية على المستوى العالمي.
وأكد أهمية تعزيز الاستثمارات والمشاريع الإنتاجية وتطوير البنى التحتية والرقمنة وتبادل المعارف ونقل التكنولوجيا، إلى جانب تعبئة التمويل المستدام بما يستجيب لأولويات البلدان النامية ويسمح بتنفيذ خططها التنموية.
واختتم وزير الدولة بالتأكيد على التزام الجزائر بمواصلة العمل مع الصين وسائر الشركاء من أجل تحقيق تنمية أكثر شمولًا وإنصافًا.
ويبرز تسلسل هذه اللقاءات والمشاركات حجم الملفات التي حضرت في أجندة المشاركة الجزائرية خلال الأسبوع رفيع المستوى للجمعية العامة للأمم المتحدة، بدءًا من قضايا القدس والشرق الأوسط، مرورًا بالساحل وليبيا واليمن والعلاقات مع إيران وموريتانيا، وصولًا إلى قضية الصحراء الغربية والتعاون الإفريقي، فضلًا عن ملفات التنمية المستدامة والرقمنة ونقل التكنولوجيا. ويعكس ذلك تنوع القضايا التي تناولها الحراك الدبلوماسي الجزائري في نيويورك، من خلال لقاءات ثنائية ومشاركات متعددة الأطراف تناولت ملفات إقليمية ودولية مختلفة.
للمزيد عن أخر أخبار الجزائر إضغط لدخول قسم الجزائر الأن هنا
للمزيد من أخبار افريقيا إضغط لقسم العالم الأن افريقيا هنا
للمزيد من أخبار المغرب العربي إضغط للدخول لقسم المغرب الكبير الأن هنا
للمزيد عن أخبار حكومة الجزائر إضغط للدخول لقسم الجزائر الأن وطنى هنا
للمزيد من فيديوهات media maghreb بالذكاء الإصطناعي وفيديوهات أخري إضغط هنا
للمزيد من إنفوجرافات media maghreb الإقتصادية إضغط هنا
Share this content:



إرسال التعليق