جنوب السودان أمام مرحلة حاسمة.. الجزائر تدعو إلى دعم السلام والانتخابات
أكد رئيس الجمهورية، السيد عبد المجيد تبون، التزام الجزائر المبدئي والراسخ تجاه جمهورية جنوب السودان، مجددًا تضامنها الكامل مع هذا البلد الشقيق في مسعاه لاستكمال بناء مؤسساته وتحقيق السلم والاستقرار، وذلك خلال القمة الافتراضية للجنة الخماسية رفيعة المستوى للاتحاد الإفريقي حول جنوب السودان (+5C)، المنعقدة يوم 29 سبتمبر 2026.
ووجّه رئيس الجمهورية كلمة إلى المشاركين في القمة، تلاها الوزير الأول، السيد سيفي غريب، عبر تقنية التحاضر المرئي عن بعد، ممثلًا لرئيس الجمهورية في الاجتماع الذي دعا إليه رئيس اللجنة، رئيس جمهورية جنوب إفريقيا سيريل رامافوزا.
وجاءت مشاركة الجزائر في هذا الاجتماع في ظرف وصفته الرئاسة الجزائرية بالحاسم والدقيق بالنسبة إلى جنوب السودان، في ظل اقتراب الاستحقاق الرئاسي المرتقب، والتحديات السياسية والأمنية والإنسانية التي لا تزال تواجه مسار الانتقال في البلاد.
رامافوزا وقيادة اللجنة الخماسية
استهل الرئيس تبون كلمته بتوجيه الشكر والتقدير إلى رئيس جمهورية جنوب إفريقيا، سيريل رامافوزا، على قيادته لأعمال اللجنة المتخصصة رفيعة المستوى للاتحاد الإفريقي حول جنوب السودان، وعلى مبادرته إلى عقد القمة في هذا الظرف الذي تمر به البلاد.
وشارك في القمة عدد من رؤساء الدول والحكومات والمسؤولين الأفارقة، إلى جانب رئيس جمهورية جنوب السودان سلفا كير ميارديت، ونائب رئيس مفوضية الاتحاد الإفريقي سلمى مليكة حدادي، والممثل السامي لمنطقة القرن الإفريقي والمبعوث الخاص لجنوب السودان جاكايا كيكويتي، حيث بحث المشاركون مستجدات الوضع في البلاد وسبل دعم مسار السلام والانتقال السياسي.
وتأتي هذه القمة في سياق اهتمام الاتحاد الإفريقي باستمرار تنفيذ اتفاق السلام المنشط، واستكمال المسار الانتقالي والوصول إلى انتخابات ذات مصداقية. وكان مجلس السلم والأمن الإفريقي قد دعا في أغسطس 2026 إلى التنفيذ الكامل للاتفاق واستئناف الحوار الشامل وتنظيم انتخابات ذات مصداقية قبل نهاية ديسمبر 2026.
الجزائر تدين الاعتداء على قوات حفظ السلام
وفي جانب آخر من كلمته، جدد الرئيس تبون، باسم الجزائر حكومة وشعبًا، خالص التعازي وأصدق المواساة إلى حكومة وشعب جمهورية إثيوبيا الفدرالية الديمقراطية، إثر الكمين الذي استهدف في 24 أغسطس الماضي عناصر من قوات حفظ السلام الأممية، معربًا عن إدانة الجزائر الشديدة لهذا الاعتداء.
وأكدت الجزائر من خلال هذا الموقف تضامنها مع ضحايا الاعتداءات التي تستهدف عمليات حفظ السلام، في وقت تشهد فيه القارة الإفريقية تحديات أمنية متعددة تتطلب تعزيز جهود السلم والاستقرار والتنسيق بين مختلف المؤسسات والجهات المعنية.
انتخابات جنوب السودان أمام تحديات متعددة
وشدد الرئيس تبون على أن جنوب السودان يقف على مشارف مرحلة مفصلية مع اقتراب العملية الانتخابية، معتبرًا أن استكمالها سيمثل محطة مهمة في تاريخ الدولة.
وأوضح أن الانتخابات المنتظرة تواجه تحديات وصفها بالمزمنة والحقيقية، مع وجود مخاطر يمكن أن تؤثر في المكاسب التي تحققت خلال السنوات الأخيرة. ورغم الجهود المكثفة التي بذلها الاتحاد الإفريقي خلال العام، والتي أشاد بها، وكذلك التزام السلطات الانتقالية بالمضي قدمًا في المسار الانتخابي، أشار إلى أن الوضع الميداني لا يزال يثير القلق على المستويات السياسية والأمنية والإنسانية.
كما أشار إلى ما تحقق من خطوات، من بينها تسجيل الأحزاب السياسية وإجراء تعديلات فنية على بندين من اتفاق السلام المنشط، لكنه أكد في المقابل أن استمرار الجمود السياسي بين الأطراف الموقعة على الاتفاق يترك تأثيرًا كبيرًا على العملية الانتقالية وعلى مستقبل الاتفاق نفسه.
ويرى الطرح الجزائري أن توفير الموارد والتوصل إلى توافق سياسي وترسيخ سلام دائم تمثل عناصر أساسية لضمان استمرار المسار الانتقالي والوصول إلى مرحلة أكثر استقرارًا.
دعوة إلى حوار سياسي شامل
وفي هذا السياق، دعت الجزائر جميع الأطراف الموقعة على اتفاق السلام المنشط إلى الانخراط بصورة فاعلة وإيجابية في حوار سياسي شامل وبناء، تكون فيه المصلحة الوطنية العليا مقدمة على الحسابات الظرفية.
وثمنت الجزائر، في هذا الإطار، المبادرة التي تقدمت بها جمهورية جنوب إفريقيا، بصفتها رئيسة مجموعة اللجنة الخماسية، لاستضافة حوار سياسي بين الأطراف الموقعة على اتفاق السلام المنشط، معتبرة أن هذه الخطوة تمثل مسارًا مهمًا لمعالجة الخلافات وتعزيز فرص التوافق.
وتستند المقاربة الجزائرية إلى قناعة مفادها أن اتفاق السلام المنشط يظل الإطار السياسي الشرعي القادر على المساهمة في تجاوز الأزمة الراهنة، مع التأكيد على أن الشعب الجنوب سوداني هو صاحب القرار في تحديد مستقبله.
وقف الأعمال العدائية وتوحيد القوات
كما دعت الجزائر مختلف الأطراف إلى الانخراط في مسارات التهدئة ووقف جميع الأعمال العدائية في أنحاء البلاد، والعمل على معالجة التحديات الأمنية وتوحيد القوات.
ويأتي هذا الطرح في إطار الربط بين الاستقرار الأمني واستكمال العملية السياسية، إذ إن استمرار التوترات الأمنية يمكن أن يؤثر في قدرة المؤسسات الانتقالية على تنفيذ الالتزامات المترتبة عن اتفاق السلام، فضلًا عن انعكاساته على السكان وعلى الظروف اللازمة لإجراء العملية الانتخابية.
وكان مجلس السلم والأمن التابع للاتحاد الإفريقي قد شدد في مواقفه الأخيرة على ضرورة التنفيذ الكامل لاتفاق السلام المنشط واستئناف الحوار الشامل، في إطار المساعي الإفريقية لدعم الاستقرار في جنوب السودان.
تمويل العملية الانتخابية وخارطة طريق توافقية
وفي محور آخر، دعت الجزائر السلطات الانتقالية إلى الإسراع في توفير التمويل الوطني الضروري للمؤسسات الانتخابية، إلى جانب نشر خارطة طريق انتخابية واقعية وتوافقية من شأنها طمأنة مختلف الفاعلين السياسيين والشعب الجنوب سوداني بشأن مسار الاستحقاقات المقبلة.
كما حثت الدول الأعضاء في الاتحاد الإفريقي والشركاء الدوليين على تحمل مسؤولياتهم والوفاء بتعهداتهم، وتقديم مساهمات ملموسة لسد العجز المالي المرتبط بالعملية الانتخابية قبل حلول أكتوبر المقبل، وفق ما دعا إليه مجلس السلم والأمن الإفريقي في بيانه الأخير.
وتكتسب مسألة التمويل أهمية خاصة بالنسبة إلى مسار الانتخابات، في ظل الحاجة إلى توفير الإمكانات اللازمة للمؤسسات والهيئات المكلفة بتنظيم الاستحقاقات، وضمان وجود الظروف الملائمة لاستكمال العملية وفق خارطة طريق واضحة.
دعم إنساني عاجل للسكان المتضررين
ولم تغفل المقاربة الجزائرية الجانب الإنساني، حيث دعت المجتمع الدولي إلى تكثيف الدعم الإنساني العاجل للسكان المتضررين، وضمان وصول المساعدات بصورة آمنة ودون عوائق.
ويعكس إدراج البعد الإنساني ضمن أولويات الجزائر في القمة رؤية تربط بين معالجة الأوضاع الأمنية والسياسية وبين حماية السكان المتضررين، خاصة في ظل التحديات التي تواجه البلاد خلال المرحلة الانتقالية.
الجزائر تؤكد استعدادها للمرافقة التقنية واللوجستية
وجدد الرئيس تبون التأكيد على أن التزام الجزائر تجاه جنوب السودان ليس وليد الظرف الراهن، بل يمثل التزامًا مبدئيًا وراسخًا تجسد في العديد من المحطات.
وأكد أن الجزائر، انطلاقًا من تضامنها الكامل مع هذا البلد الشقيق في مسعاه لاستكمال بناء مؤسساته، مستعدة لتقديم ما يلزم من دعم لوجستي وتقني لمرافقة السلطات والهيئات الانتخابية الجنوب سودانية خلال هذه المرحلة الحاسمة.
وتأتي هذه المواقف في سياق الدور الذي تضطلع به الجزائر داخل اللجنة الخماسية رفيعة المستوى التابعة للاتحاد الإفريقي، إلى جانب جنوب إفريقيا وتشاد ونيجيريا ورواندا، في دعم مسار السلام في جنوب السودان.
رسالة إفريقية موحدة من أجل الاستقرار
وفي ختام كلمته، دعا الرئيس تبون القمة إلى توجيه رسالة إفريقية قوية وموحدة تعبر عن التضامن الكامل مع شعب جنوب السودان، وتؤكد الالتزام الجماعي بمرافقته إلى أن يبلغ مرحلة السلم والاستقرار.
وشدد على أن نجاح جنوب السودان في استتباب الأمن يمثل نجاحًا لإفريقيا بأسرها، مؤكدًا أن المسؤولية الجماعية تقتضي الوقوف إلى جانب الشعب الجنوب سوداني في هذا الظرف الدقيق.
وتعكس مخرجات القمة أهمية استمرار الانخراط الإفريقي في مسار السلام، خاصة مع اقتراب الاستحقاقات السياسية المرتقبة، والحاجة إلى معالجة التحديات المرتبطة بالتوافق السياسي والأمن والتمويل والوضع الإنساني.
وبهذا الموقف، جددت الجزائر دعمها للمسار الإفريقي الرامي إلى مساعدة جنوب السودان على استكمال تنفيذ اتفاق السلام وبناء مؤسساته، مع التأكيد على أولوية الحوار والتهدئة، وضرورة توفير الظروف السياسية والأمنية والإنسانية التي تسمح بإنجاح المرحلة المقبلة.
للمزيد عن أخر أخبار الجزائر إضغط لدخول قسم الجزائر الأن هنا
للمزيد من أخبار افريقيا إضغط لقسم العالم الأن افريقيا هنا
للمزيد من أخبار المغرب العربي إضغط للدخول لقسم المغرب الكبير الأن هنا
للمزيد عن أخبار حكومة الجزائر إضغط للدخول لقسم الجزائر الأن وطنى هنا
للمزيد من فيديوهات media maghreb بالذكاء الإصطناعي وفيديوهات أخري إضغط هنا
للمزيد من إنفوجرافات media maghreb الإقتصادية إضغط هنا
Share this content:



إرسال التعليق