الجزائر تعزّز البحث العلمي لتطوير المنظومة الصحية
تعمل وزارة الصحة الجزائرية على تعزيز مكانة البحث العلمي والتطوير التكنولوجي ضمن أولوياتها الرامية إلى تطوير المنظومة الصحية الوطنية وتحسين جودة الخدمات المقدمة للمرضى، من خلال توجيه الجهود البحثية نحو الاحتياجات الفعلية للقطاع، وتثمين نتائج الدراسات العلمية، وتعزيز استخدام الحلول الرقمية في متابعة المشاريع البحثية وتقييمها.
وفي هذا السياق، أشرف وزير الصحة، البروفيسور محمد صديق آيت مسعودان، صباح الخميس 22 أكتوبر 2026، بمقر وزارة الصحة، على أشغال الدورة العادية الأولى للجنة القطاعية الدائمة للبحث العلمي والتطوير التكنولوجي، بحضور إطارات الإدارة المركزية وأعضاء اللجنة، في إطار الجهود الرامية إلى تنظيم العمل البحثي داخل القطاع وتحديد التوجهات التي من شأنها دعم تطوير الأداء الصحي.
وشكّلت هذه الدورة محطة مهمة لمناقشة آليات عمل اللجنة وتحديد أولوياتها خلال المرحلة المقبلة، بالنظر إلى الدور الذي يؤديه البحث العلمي في تطوير الممارسات الصحية، ودعم اتخاذ القرارات، وتعزيز قدرة المؤسسات الصحية على الاستجابة للتحديات والاحتياجات المتجددة.
مراجعة النظام الداخلي وتقييم النشاطات السابقة
تضمّن جدول أعمال الدورة دراسة مشروع النظام الداخلي المحيّن للجنة القطاعية الدائمة للبحث العلمي والتطوير التكنولوجي، بما يسمح بضبط إطار عملها وتحديد الآليات التنظيمية التي تساعدها على أداء مهامها بصورة أكثر فاعلية.
كما خُصّص جانب من الأشغال لاستعراض حصيلة النشاطات السابقة للجنة، والوقوف على ما تم إنجازه في إطار المهام الموكلة إليها، إلى جانب مناقشة التوجهات التي ينبغي اعتمادها لتطوير نشاطها خلال الفترة المقبلة.
وتندرج هذه الخطوة ضمن مسعى إلى إرساء تنظيم واضح للعمل البحثي، وتحديد المسؤوليات والآليات اللازمة لمتابعة البرامج والمشاريع، بما يعزز التنسيق بين مختلف الأطراف المعنية بالبحث العلمي داخل قطاع الصحة.
وتكتسي مراجعة النظام الداخلي أهمية خاصة في ظل الحاجة إلى توفير إطار تنظيمي يواكب متطلبات التطوير العلمي والتكنولوجي، ويساعد على تحويل الأهداف العامة إلى برامج عمل قابلة للتنفيذ والمتابعة والتقييم.
خارطة طريق لتحديد أولويات البحث العلمي والتطوير التكنولوجي
احتل تحديد أولويات البحث العلمي والتطوير التكنولوجي في قطاع الصحة حيزًا أساسيًا من مناقشات اللجنة، التي عملت على بحث التدابير العملية وآليات التنفيذ الكفيلة بتجسيد التوجهات المحددة ميدانيًا.
ويتمثل أحد الأهداف الرئيسية لهذه الأشغال في إعداد خارطة طريق ترمي إلى تطوير البحث العلمي وتعزيز فعاليته، مع توجيه الجهود نحو تحقيق الأهداف المسطّرة للقطاع الصحي.
وتقوم هذه المقاربة على ضرورة الانتقال من تحديد الأولويات البحثية بصورة عامة إلى وضع آليات عملية تسمح بتنفيذ البرامج ومتابعة مراحلها، بما يضمن ارتباط المشاريع العلمية بالتحديات التي تواجه المؤسسات الصحية وبالاحتياجات الفعلية للمرضى ومهنيي الصحة.
كما يتيح ضبط الأولويات توجيه الإمكانات المتاحة نحو المجالات التي يمكن أن تسهم نتائج البحث فيها في تحسين الممارسات الطبية والتنظيمية، وتوفير معطيات علمية تساعد المسؤولين على اتخاذ قرارات أكثر استنادًا إلى الأدلة والنتائج.
ويُنتظر أن تسهم خارطة الطريق المرتقبة في تعزيز التنسيق بين الجهات المشاركة في النشاط البحثي، وتوضيح مسارات العمل، وتحديد التدابير التي تسمح بمتابعة تنفيذ الأهداف وفق البرنامج المحدد.
توجيه الأبحاث نحو الاحتياجات الصحية الوطنية
أكد وزير الصحة، البروفيسور محمد صديق آيت مسعودان، خلال إشرافه على أشغال الدورة، ضرورة توجيه الجهود البحثية نحو الأولويات الصحية الوطنية، مع الحرص على أن تستجيب المشاريع العلمية للاحتياجات الحقيقية للقطاع.
ويعكس هذا التوجه أهمية ربط البحث العلمي بالواقع الصحي، بحيث لا يقتصر دوره على إنتاج الدراسات والنتائج الأكاديمية، بل يمتد إلى الإسهام في معالجة التحديات العملية التي تواجه المؤسسات الصحية، وتطوير أساليب العمل، وتحسين التكفل بالمرضى.
وشدّد الوزير على ضرورة تثمين نتائج الأبحاث العلمية وتوظيفها في تطوير الممارسات الصحية، بما يعزز الاستفادة من المعارف والنتائج التي يتم التوصل إليها، ويجعلها عنصرًا داعمًا لتحسين جودة الرعاية والخدمات المقدمة للمواطنين.
ويبرز هذا التوجه أهمية بناء علاقة أكثر تكاملًا بين النشاط البحثي والتطبيقات العملية داخل المؤسسات الصحية، من خلال العمل على الاستفادة من نتائج الدراسات في تطوير الممارسات المهنية وتحسين الأداء.
كما أكد وزير الصحة أن البحث العلمي ينبغي أن يشكل رافدًا أساسيًا لدعم اتخاذ القرار والارتقاء بأداء المنظومة الصحية الوطنية، وهو ما يستدعي إعطاء أهمية أكبر لنتائج البحوث التي ترتبط بالأولويات الصحية وتوفير الظروف التي تساعد على الاستفادة منها في الميدان.
الرقمنة لتعزيز التنسيق ومتابعة المشاريع البحثية
شكّلت الرقمنة محورًا آخر من المحاور التي شدّد عليها وزير الصحة خلال الدورة العادية الأولى للجنة القطاعية الدائمة للبحث العلمي والتطوير التكنولوجي، في سياق التوجه الاستراتيجي للقطاع نحو توسيع استخدام الأدوات الرقمية في تنظيم العمل وتحسين الأداء.
وفي هذا الإطار، أبرز الوزير أهمية إدماج الرقمنة في منظومة البحث العلمي، من خلال استغلال المعطيات الصحية المتاحة عبر المنصة الرقمية المخصّصة للبحث العلمي، بما يسمح بتطوير آليات التنسيق بين مختلف المتدخلين وتسهيل تبادل المعلومات ذات الصلة بالمشاريع البحثية.
وتتيح هذه المقاربة، وفق الأهداف المطروحة خلال الاجتماع، تعزيز متابعة المشاريع البحثية والاطلاع على مدى تقدمها، بما يساعد على توفير رؤية أوضح بشأن مراحل تنفيذها، ويدعم عملية تقييم النتائج المحققة مقارنة بالأهداف المحددة.
كما يمكن لتوظيف المنصات الرقمية في هذا المجال أن يسهم في تحسين تدفق المعلومات بين الجهات المعنية، وتسهيل الوصول إلى المعطيات المتاحة، وتعزيز تنظيم العمل المشترك بين مختلف الفاعلين في منظومة البحث الصحي.
ويأتي التأكيد على هذا الجانب في إطار توجه أوسع نحو تعميم الرقمنة داخل قطاع الصحة، باعتبارها أداة لتحسين الحوكمة وتطوير آليات التسيير، وتعزيز قدرة الإدارة على متابعة البرامج وتقييم مستوى تنفيذها.
وتبرز أهمية هذا التوجه في الحاجة إلى اعتماد وسائل أكثر فاعلية في إدارة المشاريع البحثية، بما يدعم التنسيق بين الباحثين والمؤسسات الصحية والجهات الإدارية المعنية، ويعزز توظيف المعلومات المتاحة في خدمة الأهداف المحددة للقطاع.
التكوين المتخصص لدعم الكفاءات البحثية
إلى جانب الجوانب التنظيمية والرقمية، أولى وزير الصحة أهمية خاصة لتطوير القدرات البشرية المؤهلة في مجال البحث العلمي، باعتبارها عنصرًا أساسيًا في تنفيذ البرامج البحثية ومتابعتها وتطويرها.
وفي هذا السياق، أبرز البروفيسور محمد صديق آيت مسعودان ضرورة تطوير التكوين المتخصص في مجال البحث العلمي على مستوى الوحدات البحثية بالمؤسسات الصحية، بما يسمح بتعزيز الكفاءات التي تتولى تنفيذ المشاريع العلمية والمساهمة في إنجاحها.
وتشمل المقاربة المطروحة تكوين ملحقين بالبحث العلمي وإدماجهم ضمن الوحدات البحثية التابعة للمؤسسات الصحية، بهدف تدعيم الموارد البشرية المؤهلة وتوفير دعم متخصص للأنشطة البحثية.
ويُعدّ تطوير هذا الجانب من المتطلبات المهمة لتعزيز قدرة الوحدات البحثية على تنفيذ البرامج المقررة ومتابعة مراحلها، إلى جانب المساهمة في تطوير المشاريع وفق الأهداف المحددة لها.
كما يعكس التركيز على التكوين المتخصص إدراكًا لأهمية الاستثمار في العنصر البشري باعتباره ركيزة أساسية لتطوير البحث العلمي والتكنولوجي، إذ يرتبط نجاح البرامج البحثية بمدى توفر الكفاءات القادرة على التعامل مع متطلباتها العلمية والتنظيمية والتقنية.
ومن شأن تعزيز الموارد البشرية المؤهلة أن يدعم استمرارية العمل البحثي داخل المؤسسات الصحية، ويساعد على تحسين التنسيق بين مختلف المتدخلين، بما يخدم الأهداف الرامية إلى رفع فعالية البحث العلمي وتطوير إسهامه في تحسين أداء المنظومة الصحية.
دعم الإدارة المركزية لضمان تنفيذ برنامج العمل
في ختام أشغال الدورة، أكد وزير الصحة التزام الإدارة المركزية بمرافقة اللجنة القطاعية الدائمة للبحث العلمي والتطوير التكنولوجي، وتوفير الدعم اللازم لتمكينها من أداء مهامها على أكمل وجه.
ويشمل هذا التوجه الحرص على ضمان تنفيذ برنامج عمل اللجنة وفق الأهداف المحددة، بما يساعد على تحويل التوجهات التي جرى بحثها خلال الاجتماع إلى خطوات عملية تخدم تطوير البحث العلمي والتكنولوجي في القطاع الصحي.
وتبرز أهمية المرافقة الإدارية في توفير الظروف التي تسمح للجنة بمواصلة مهامها التنظيمية والتنسيقية، ومتابعة تنفيذ الإجراءات المتفق عليها، والعمل على تحقيق الانسجام بين الأولويات البحثية ومتطلبات القطاع.
كما يعكس تأكيد الدعم المقدم من الإدارة المركزية أهمية التنسيق المؤسسي في إنجاح البرامج العلمية، خصوصًا في ظل تعدد الجوانب المرتبطة بتطوير البحث، من تنظيم العمل وتحديد الأولويات، إلى توظيف الرقمنة وتأهيل الموارد البشرية.
ويُنتظر أن يسهم هذا الدعم في تعزيز قدرة اللجنة على متابعة برنامجها، وتطوير آليات العمل المرتبطة بالبحث العلمي والتطوير التكنولوجي، بما يتماشى مع الأهداف المحددة لتطوير المنظومة الصحية الوطنية.
البحث العلمي رافعة لتحسين جودة الخدمات الصحية
تؤكد أشغال الدورة العادية الأولى للجنة القطاعية الدائمة للبحث العلمي والتطوير التكنولوجي توجه وزارة الصحة نحو تعزيز مكانة البحث العلمي ضمن مسار تطوير المنظومة الصحية الجزائرية، من خلال مقاربة تجمع بين التنظيم الفعّال، وتحديد الأولويات، وتوظيف الحلول الرقمية، وتطوير الكفاءات البشرية.
ويقوم هذا التوجه على ربط البحث العلمي بالاحتياجات الصحية الوطنية، وتثمين نتائجه وتوظيفها في تحسين الممارسات الصحية، فضلًا عن الاستفادة من المعطيات المتاحة لتعزيز التنسيق ومتابعة المشاريع وتقييم تقدمها.
كما يبرز التركيز على التكوين المتخصص أهمية بناء قدرات بشرية قادرة على مواكبة متطلبات البحث العلمي والتطوير التكنولوجي داخل المؤسسات الصحية، في حين يشكل التزام الإدارة المركزية بالمرافقة والدعم عاملًا مؤسسيًا مهمًا لضمان متابعة برنامج العمل وفق الأهداف المحددة.
ومن خلال هذه المحاور، تسعى وزارة الصحة إلى تعزيز إسهام البحث العلمي في تطوير المنظومة الصحية الوطنية والاستجابة لمتطلبات تحسين جودة الخدمات الصحية، بما يجعل البحث أداة داعمة للتطوير المستمر وتحسين الأداء داخل القطاع.
للمزيد عن أخر أخبار الجزائر إضغط لدخول قسم الجزائر الأن هنا
للمزيد من أخبار افريقيا إضغط لقسم العالم الأن افريقيا هنا
للمزيد من أخبار المغرب العربي إضغط للدخول لقسم المغرب الكبير الأن هنا
للمزيد عن أخبار حكومة الجزائر إضغط للدخول لقسم الجزائر الأن وطنى هنا
للمزيد من فيديوهات media maghreb بالذكاء الإصطناعي وفيديوهات أخري إضغط هنا
للمزيد من إنفوجرافات media maghreb الإقتصادية إضغط هنا
Share this content:



إرسال التعليق