الحكومة الجزائرية تتحرك لضبط الأسعار وتطوير السكن والتكوين والأمن المائي
ترأس الوزير الأول، سيفي غريب، يوم الأحد 25 أكتوبر 2026، اجتماعًا للحكومة خُصص لدراسة ومتابعة عدد من الملفات ذات الصلة بالحياة اليومية للمواطن، إلى جانب بحث إجراءات تنظيمية وتقنية في مجالات السكن والتكوين والتعليم المهنيين والأمن المائي.
واستهلت الحكومة أشغال اجتماعها بالاستماع إلى عرض حول التدابير المتخذة لتنفيذ القرارات التي أسداها رئيس الجمهورية خلال اجتماع مجلس الوزراء الأخير، ولا سيما تلك المتعلقة بضبط السوق الوطنية للمواد الغذائية والفلاحية واسعة الاستهلاك، بالنظر إلى تأثيرها المباشر في تموين السوق واستقرار الأسعار والحفاظ على القدرة الشرائية للمواطنين.
كما تناول الاجتماع نتائج عمل الخبراء المكلفين بإعداد مشروع قانون يحدد المعايير الخاصة بالسكن في المناطق الغابية، إلى جانب عرض حول الإطار المرجعي للمعايير التقنية والمعمارية لمؤسسات التكوين والتعليم المهنيين، فضلًا عن دراسة عمليات المتابعة والمراقبة المرتبطة بأشغال ربط المصب للمحطات الجديدة لتحلية مياه البحر.
وتعكس الملفات المطروحة تعدد المحاور التي تعمل الحكومة على متابعتها، بدءًا من ضمان وفرة المواد الأساسية في السوق الوطنية، مرورًا بتطوير الأطر القانونية والمعايير التقنية، وصولًا إلى تعزيز منظومة الأمن المائي ومتابعة المشاريع المرتبطة بها.
ضبط السوق الوطنية وضمان وفرة المواد الأساسية
احتل ملف ضبط السوق الوطنية للمواد الغذائية والفلاحية واسعة الاستهلاك حيزًا مهمًا من اجتماع الحكومة، حيث تم تقديم عرض بشأن الإجراءات المتخذة لتجسيد القرارات الصادرة عن رئيس الجمهورية خلال اجتماع مجلس الوزراء الأخير.
وتندرج هذه التدابير في إطار الجهود الرامية إلى ضمان تموين السوق بالمواد الأساسية، والحفاظ على وفرتها بأسعار مقبولة، بما يحد من الضغوط التي قد تنعكس على الحياة اليومية للمواطنين وقدرتهم الشرائية.
وفي هذا السياق، استعرضت الحكومة مختلف الإجراءات المعتمدة على المستويين المركزي والمحلي، بهدف متابعة وضعية التموين وتحسين آليات تنظيم السوق، مع التركيز على التنسيق بين مختلف الأطراف المتدخلة في سلاسل إنتاج المواد الغذائية والفلاحية وتوزيعها وتسويقها.
وشملت الجهود المبذولة عقد سلسلة من اللقاءات المباشرة بمشاركة ممثلين عن مختلف مهنيي الشعب الفلاحية والتنظيمات التجارية، إلى جانب المتدخلين في سلاسل تموين السوق الوطنية. ويهدف هذا المسار إلى تعزيز التواصل مع الفاعلين المعنيين، ومتابعة انشغالاتهم، والوقوف على الجوانب المرتبطة بتدفق السلع وتوفيرها للمستهلكين.
وتكتسب هذه اللقاءات أهمية بالنظر إلى تعدد المتدخلين في عملية تموين السوق، بدءًا من المنتجين وصولًا إلى مختلف حلقات التوزيع والتجارة، الأمر الذي يجعل التنسيق بين هذه الأطراف عنصرًا أساسيًا في متابعة وضعية العرض وتسهيل وصول المواد الأساسية إلى المستهلك.
الولاة في صلب منظومة حوكمة السوق
في إطار الإجراءات المعتمدة لضبط السوق الوطنية، ترتكز المنظومة المعمول بها على تفويض ولاة الجمهورية بعمليات الحوكمة وتفعيل الآليات المرتبطة بها، بالتنسيق المباشر والمستمر مع الإدارات المركزية المعنية.
ويهدف هذا التنظيم إلى تعزيز المتابعة الميدانية لوضعية السوق، وتحسين التحكم في البيانات والمعلومات التي تؤثر في حركة السلع وتدفقها من المنتج إلى المستهلك، بما يساهم في دعم الشفافية وسلاسة عمليات التموين والتوزيع.
ويُعد التنسيق بين السلطات المحلية والإدارات المركزية من العناصر التي تقوم عليها هذه المنظومة، بالنظر إلى أهمية تبادل المعلومات المتعلقة بحركة المواد الغذائية والفلاحية واسعة الاستهلاك، ومتابعة مختلف العوامل التي قد تؤثر في وفرتها أو في وصولها إلى المستهلكين.
كما يستهدف هذا النهج محاربة مختلف أشكال المضاربة غير المشروعة التي قد تمس بتنظيم السوق وتؤثر في الأسعار، مع اتخاذ الإجراءات الردعية اللازمة بالتنسيق مع الجهات الأمنية والقضائية.
وتؤكد التدابير المعروضة خلال اجتماع الحكومة أن الحفاظ على القدرة الشرائية للمواطن يمثل أحد الأهداف الأساسية لسياسة ضبط السوق، من خلال العمل على ضمان توفر المواد الأساسية بأسعار مقبولة، وتعزيز الرقابة والتنسيق بين مختلف الجهات المعنية.
مشروع قانون جديد للسكن في المناطق الغابية
وفي محور آخر من أشغال الاجتماع، استمعت الحكومة إلى عرض بشأن نتائج أعمال ورشة الخبراء المكلفة بإعداد مشروع القانون الذي يتضمن المعايير الخاصة بالسكن في المناطق الغابية.
ويأتي هذا العمل تنفيذًا للتعليمات التي أسداها رئيس الجمهورية بتاريخ 30 أوت 2026، والمتعلقة بإعداد إطار قانوني يحدد المعايير الخاصة بهذا النوع من السكن، مع مراعاة الأهداف المرتبطة بحماية الأشخاص والممتلكات وتسهيل التدخلات الميدانية.
ويهدف مشروع القانون، وفق ما تم عرضه خلال الاجتماع، إلى توفير إطار يساهم في حماية السكان والممتلكات من خطر الحرائق، إلى جانب تسهيل الإجراءات الميدانية التي تتطلبها مختلف عمليات التدخل في المناطق المعنية.
وتكتسي هذه المسألة أهمية خاصة بالنظر إلى طبيعة المناطق الغابية وما قد يحيط بها من مخاطر مرتبطة بانتشار الحرائق، الأمر الذي يستدعي وجود معايير واضحة تساعد على تنظيم السكن وتعزيز متطلبات الوقاية والتدخل.
وفي هذا الإطار، أشارت الحكومة إلى أن مخرجات عمل اللجنة التقنية ستتم المصادقة عليها خلال اللجنة القطاعية التي نصبها الوزير الأول بتاريخ 16 سبتمبر 2026.
ومن المنتظر أن تشكل هذه المرحلة محطة لاستكمال المسار المتعلق بالمشروع، من خلال عرض نتائج العمل التقني على اللجنة القطاعية المعنية للمصادقة عليها، وفق الإجراءات المحددة لهذا الغرض.
ويأتي إعداد هذا المشروع في سياق العمل على تحديد المعايير الخاصة بالسكن في المناطق الغابية، بما يحقق الأهداف المعلنة المتعلقة بالوقاية من مخاطر الحرائق، وحماية الأشخاص والممتلكات، وتحسين ظروف تدخل المصالح المختصة عند وقوع الحوادث.
تحديث مؤسسات التكوين والتعليم المهنيين
وتناول اجتماع الحكومة كذلك عرضًا حول الإطار المرجعي للمعايير التقنية والمعمارية الخاصة بقطاع التكوين والتعليم المهنيين، في خطوة تستهدف عصرنة مؤسسات القطاع وتطوير بيئات التكوين بما يتماشى مع المتطلبات التقنية والبيداغوجية الحديثة.
ويرتكز هذا الإطار المرجعي على توحيد المعايير المعتمدة في تصميم مؤسسات التكوين والتعليم المهنيين وتجهيزها، إلى جانب اعتماد المواصفات البيئية والرقمية، بما يسمح بتحسين جودة البنية التحتية وتطوير الفضاءات المخصصة للتعلم والتدريب.
ويهدف هذا التوجه أيضًا إلى ترشيد تكاليف إنجاز المؤسسات، من خلال اعتماد معايير تقنية ومعمارية مرجعية تساعد على تنظيم عمليات التصميم والتجهيز وفق مواصفات موحدة، مع مراعاة الجوانب البيئية والرقمية التي أصبحت جزءًا من متطلبات تطوير المرافق التعليمية والتكوينية.
ولا يقتصر الهدف من هذا الإطار على الجوانب العمرانية والتجهيزية فحسب، بل يمتد إلى تحسين نوعية الفضاءات البيداغوجية التي يستفيد منها الشباب المتربصون، بما يساهم في توفير ظروف ملائمة لاكتساب المهارات والكفاءات المهنية.
كما يرتبط تطوير مؤسسات التكوين والتعليم المهنيين بضرورة مواءمة التكوين مع احتياجات سوق العمل، من خلال توفير بيئات تساعد المتربصين على اكتساب الكفاءات المطلوبة في مختلف المجالات المهنية والتقنية.
وتبرز أهمية هذا الملف في الدور الذي يضطلع به قطاع التكوين والتعليم المهنيين في إعداد الشباب وتأهيلهم للاندماج في الحياة المهنية، وهو ما يجعل تحديث المؤسسات وتطوير معاييرها التقنية والمعمارية أحد المحاور المرتبطة بتحسين جودة التكوين.
الأمن المائي ومتابعة أشغال محطات تحلية مياه البحر
وفي ختام الاجتماع، درست الحكومة، في إطار مواصلة تعزيز منظومة الأمن المائي، عمليات المتابعة والمراقبة لأشغال ربط المصب للمحطات الجديدة لتحلية مياه البحر.
ويأتي تناول هذا الملف ضمن الجهود الرامية إلى متابعة المشاريع المرتبطة بتحلية مياه البحر، باعتبارها جزءًا من منظومة الأمن المائي، مع التركيز على مراقبة الأشغال الخاصة بربط المصب للمحطات الجديدة.
وتكتسي عمليات المتابعة والمراقبة أهمية في مسار تنفيذ المشاريع، إذ تتيح الوقوف على مدى تقدم الأشغال ومتابعة الجوانب التقنية المرتبطة بها، وفق متطلبات كل مشروع وطبيعة المنشآت المعنية.
وقد أدرجت الحكومة هذا الملف ضمن جدول أعمالها في سياق مواصلة العمل على تعزيز الأمن المائي، ومتابعة مختلف العمليات المرتبطة بمشاريع تحلية مياه البحر الجديدة.
ولم يتضمن العرض الوارد في المعطيات المقدمة تفاصيل إضافية بشأن نسب تقدم الأشغال أو آجال استكمال عمليات الربط، غير أن دراسة هذا المحور خلال الاجتماع تؤكد استمرار متابعة هذا النوع من المشاريع على المستوى الحكومي.
ملفات متعددة ضمن متابعة العمل الحكومي
جمع اجتماع الحكومة المنعقد يوم الأحد 25 أكتوبر 2026 بين ملفات اقتصادية وتنظيمية وتقنية، انطلاقًا من ضبط السوق الوطنية وضمان وفرة المواد الغذائية والفلاحية واسعة الاستهلاك، وصولًا إلى إعداد المعايير القانونية للسكن في المناطق الغابية، وتحديث مؤسسات التكوين والتعليم المهنيين، ومتابعة أشغال ربط المصب للمحطات الجديدة لتحلية مياه البحر.
وفي الجانب المتعلق بالسوق، تركزت الإجراءات المعروضة على تعزيز التنسيق بين السلطات المحلية والإدارات المركزية والمتعاملين الاقتصاديين، ومتابعة تدفق السلع، ومحاربة المضاربة غير المشروعة، بما يخدم هدف توفير المواد الأساسية بأسعار مقبولة وحماية القدرة الشرائية للمواطن.
أما في المجالين التنظيمي والتقني، فقد تناول الاجتماع استكمال العمل على مشروع قانون السكن في المناطق الغابية، وتطوير إطار مرجعي موحد لمعايير مؤسسات التكوين والتعليم المهنيين، بما يراعي متطلبات السلامة والوقاية، وترشيد التكاليف، وتحسين جودة الفضاءات البيداغوجية.
وفي محور الأمن المائي، شكلت عمليات متابعة ومراقبة أشغال ربط المصب للمحطات الجديدة لتحلية مياه البحر موضوعًا للدراسة، في إطار مواصلة تعزيز منظومة الأمن المائي.
وبذلك، عكس جدول أعمال الاجتماع تنوع الملفات التي تتابعها الحكومة، مع التركيز على قضايا ترتبط مباشرة بظروف معيشة المواطنين، وتطوير المرافق ومؤسسات التكوين، والوقاية من المخاطر، ومتابعة المشاريع ذات الصلة بالموارد المائية.
للمزيد عن أخر أخبار الجزائر إضغط لدخول قسم الجزائر الأن هنا
للمزيد من أخبار افريقيا إضغط لقسم العالم الأن افريقيا هنا
للمزيد من أخبار المغرب العربي إضغط للدخول لقسم المغرب الكبير الأن هنا
للمزيد عن أخبار حكومة الجزائر إضغط للدخول لقسم الجزائر الأن وطنى هنا
للمزيد من فيديوهات media maghreb بالذكاء الإصطناعي وفيديوهات أخري إضغط هنا
للمزيد من إنفوجرافات media maghreb الإقتصادية إضغط هنا
Share this content:



إرسال التعليق