الجزائر تحتضن اجتماعًا إفريقيًا لرسم أولويات الميزانية وخطة التنمية
أشرف كاتب الدولة لدى وزير الشؤون الخارجية، المكلف بالجالية الوطنية بالخارج، السيد سفيان شايب، اليوم الاثنين، بالجزائر العاصمة، على افتتاح أشغال الاجتماع المشترك المخصص للتخطيط ومواءمة ميزانية الاتحاد الإفريقي، الذي تتواصل فعالياته خلال الفترة الممتدة من 26 إلى 30 أكتوبر 2026، بمشاركة ممثلين عن عدد من المؤسسات والأجهزة القارية المعنية بتنفيذ البرامج التنموية وتعزيز التكامل الإفريقي.
ويأتي تنظيم هذا الاجتماع في سياق الجهود الرامية إلى تطوير آليات العمل المؤسسي داخل الاتحاد الإفريقي، وتعزيز التنسيق بين مختلف هياكله، بما يسمح بتحقيق قدر أكبر من الانسجام بين الخطط الاستراتيجية والبرامج التنفيذية والموارد المالية المخصصة لها. كما يشكل اللقاء محطة مهمة لمناقشة سبل تحسين إدارة الموارد وتوجيهها نحو الأولويات القارية، بما يدعم مسار التنمية ويعزز قدرة المؤسسات الإفريقية على الوفاء بالتزاماتها.
ويكتسي هذا الاجتماع أهمية خاصة بالنظر إلى ارتباط محاوره بالتحضير للميزانية متعددة السنوات للفترة 2028-2030، إلى جانب العمل على ضمان توافق البرامج المؤسسية مع الأهداف الاستراتيجية للاتحاد الإفريقي، وفي مقدمتها الأهداف المحددة ضمن أجندة الاتحاد الإفريقي 2063، التي تمثل إطارًا قاريًا طويل الأمد لتحقيق التنمية والتكامل والازدهار في القارة.
مشاركة مؤسسات إفريقية رئيسية في أشغال الاجتماع
عرف الاجتماع مشاركة ممثلين عن مفوضية الاتحاد الإفريقي، ووكالة الاتحاد الإفريقي للتنمية «أودا-نيباد» (AUDA-NEPAD)، وأمانة منطقة التجارة الحرة القارية الإفريقية (AfCFTA)، إلى جانب المركز الإفريقي لمكافحة الأمراض والوقاية منها (Africa CDC).
وتعكس هذه المشاركة تعدد المجالات التي تتطلب تنسيقًا مؤسسيًا وماليًا على المستوى القاري، بالنظر إلى تنوع البرامج التي تشرف عليها الأجهزة الإفريقية واختلاف اختصاصاتها، مع اشتراكها في خدمة الأهداف العامة للاتحاد الإفريقي.
ويتيح اجتماع هذه المؤسسات ضمن إطار مشترك فرصة لمراجعة آليات التخطيط وتحديد الأولويات، وتعزيز التكامل بين البرامج والمبادرات، فضلًا عن مناقشة السبل الكفيلة بتحسين توزيع المسؤوليات بين الجهات المعنية بالتنفيذ والمتابعة.
كما تبرز مشاركة هذه الهيئات أهمية الربط بين التخطيط الاستراتيجي والموارد المالية، باعتبار أن تنفيذ البرامج القارية لا يتوقف على تحديد الأهداف فحسب، بل يتطلب أيضًا توفير التمويل المناسب، وضمان الاستخدام الفعال للموارد، وتفادي تكرار المبادرات أو تداخل الاختصاصات بين المؤسسات.
تعزيز الانسجام المؤسسي وترشيد الموارد القارية
يندرج الاجتماع المشترك حول التخطيط ومواءمة ميزانية الاتحاد الإفريقي ضمن مسار يستهدف تعزيز الانسجام المؤسسي وترشيد استخدام الموارد وتحسين فعالية العمل الإفريقي المشترك.
وتبرز هذه المحاور الحاجة إلى تطوير العلاقة بين البرامج الاستراتيجية والاعتمادات المالية المخصصة لتنفيذها، بما يضمن توجيه الإمكانات المتاحة نحو المجالات ذات الأولوية، ويساعد على تحسين مردودية المشاريع والمبادرات التي تطلقها مؤسسات الاتحاد الإفريقي.
ويكتسب التنسيق بين التخطيط والميزانية أهمية متزايدة في ظل تعدد البرامج التنموية واتساع نطاق التحديات التي تواجه الدول الإفريقية، الأمر الذي يجعل توحيد الرؤى وتحديد المسؤوليات من العناصر الأساسية لضمان تنفيذ السياسات القارية بصورة أكثر تكاملًا وفعالية.
وفي هذا الإطار، يشكل تحسين آليات التنسيق بين المفوضية والوكالات والأجهزة التابعة للاتحاد الإفريقي أحد المحاور الرئيسية التي يتناولها الاجتماع، من خلال البحث في سبل تحقيق الانسجام بين البرامج، وتوضيح أدوار المؤسسات المختلفة، وتعزيز المتابعة المشتركة للمشاريع.
كما يستهدف هذا المسار دعم التنفيذ الأمثل للخطة الاستراتيجية للاتحاد الإفريقي للفترة 2024-2028، وضمان اتساق البرامج والميزانيات مع الأهداف المحددة ضمن أجندة 2063، بما يساعد على تحويل التوجهات الاستراتيجية إلى برامج قابلة للتنفيذ ومبادرات ذات نتائج ملموسة.
سفيان شايب يؤكد أهمية انعقاد الاجتماع بالجزائر
وفي كلمته خلال افتتاح الأشغال، أكد كاتب الدولة لدى وزير الشؤون الخارجية، المكلف بالجالية الوطنية بالخارج، سفيان شايب، الأهمية الخاصة التي يكتسيها انعقاد هذا الاجتماع بالجزائر، في مرحلة يواصل فيها الاتحاد الإفريقي مسار إصلاحاته المؤسسية، ويسعى إلى تعزيز قدرته على تحويل تطلعات أجندة 2063 إلى نتائج ملموسة ومستدامة، تعود بالفائدة على الدول الأعضاء والشعوب الإفريقية.
ويعكس هذا التأكيد أهمية توفير الأطر التنظيمية والمالية التي تسمح بتجسيد الأهداف القارية على أرض الواقع، خاصة في ظل الحاجة إلى تعزيز كفاءة المؤسسات الإفريقية وتطوير آليات تنفيذ البرامج والمشاريع المشتركة.
كما شدد سفيان شايب على الدور المحوري الذي يؤديه التخطيط والميزانية في تجسيد الأولويات القارية، باعتبارهما عنصرين مترابطين في تحديد مسارات العمل وتوفير الموارد اللازمة لتنفيذ السياسات والبرامج المعتمدة.
ويبرز هذا الطرح أهمية ضمان التوافق بين ما تحدده الخطط الاستراتيجية من أهداف وما توفره الميزانيات من إمكانات مالية، حتى تتمكن المؤسسات المعنية من تنفيذ برامجها وفق أولويات واضحة ومسؤوليات محددة.
وأكد كاتب الدولة كذلك ضرورة تعزيز التنسيق بين مفوضية الاتحاد الإفريقي ووكالة الاتحاد الإفريقي للتنمية «أودا-نيباد» وبقية الأجهزة القارية، بما يضمن تكامل البرامج، ويسهم في تفادي تداخل الاختصاصات، ويرفع من نجاعة تنفيذ المشاريع والمبادرات الإفريقية.
ويمثل هذا التنسيق، وفق المحاور المطروحة خلال الاجتماع، أحد الشروط المهمة لتحسين أداء المؤسسات القارية، من خلال توضيح مجالات تدخل كل هيئة، وتعزيز التعاون بينها، وتوجيه الموارد المتاحة نحو البرامج التي تخدم الأولويات المشتركة.
صندوق تنمية أجندة 2063 في صلب النقاشات التمويلية
وفي سياق متصل، شدد سفيان شايب على أهمية تعزيز آليات تمويل أجندة الاتحاد الإفريقي 2063، مع إيلاء اهتمام خاص للدراسة المتعلقة بمشروع إنشاء «صندوق تنمية أجندة 2063»، الذي يندرج ضمن النقاشات الرامية إلى تطوير أدوات التمويل المخصصة لدعم الأهداف التنموية للقارة.
وتكتسي مسألة التمويل أهمية محورية في تنفيذ البرامج الاستراتيجية، إذ يرتبط تحقيق الأهداف المعلنة بمدى القدرة على تعبئة الموارد وتوجيهها بصورة فعالة، إلى جانب ضمان التنسيق بين الآليات المالية المختلفة.
وفي هذا السياق، أبرز كاتب الدولة ضرورة تحقيق مزيد من الانسجام والتكامل بين الصناديق القائمة والصناديق المستحدثة، بما يضمن التعبئة والاستخدام الأمثل للموارد، ويحد من تشتت الجهود التمويلية أو تداخلها.
وتندرج الدراسة الخاصة بمشروع صندوق تنمية أجندة 2063 ضمن المساعي الرامية إلى بحث الخيارات المتاحة لتعزيز تمويل الأولويات القارية، مع مراعاة أهمية التنسيق بين الأدوات التمويلية المختلفة وربطها بالبرامج الاستراتيجية المعتمدة.
ومن المنتظر أن تشكل المسائل المتعلقة بهذه الدراسة أحد المحاور التي تحظى باهتمام المشاركين، بالنظر إلى ارتباطها بآليات دعم تنفيذ أجندة 2063، وضرورة توفير مقاربات تمويلية تتكامل مع البرامج التي تشرف عليها المؤسسات الإفريقية.
الجزائر تجدد التزامها بدعم العمل الإفريقي المشترك
وجدد كاتب الدولة سفيان شايب، خلال كلمته، التأكيد على التزام الجزائر الراسخ بدعم العمل الإفريقي المشترك، وتطوير قدرات الاتحاد الإفريقي وآلياته، بما يخدم الاندماج القاري ويكرس التضامن بين الدول والشعوب الإفريقية.
ويأتي هذا الموقف في سياق الجهود الرامية إلى تعزيز التعاون بين المؤسسات القارية، ودعم المسارات التي تستهدف تحسين فعالية العمل المشترك، وتطوير الأدوات الضرورية لتنفيذ البرامج التنموية والاستراتيجية.
ويشكل تعزيز القدرات المؤسسية والمالية للاتحاد الإفريقي أحد المحاور المهمة في مسار تطوير العمل القاري، خصوصًا في ظل الحاجة إلى تحقيق مزيد من الانسجام بين الأولويات الاستراتيجية والبرامج التنفيذية، وتوفير الآليات التي تسمح بمتابعة تنفيذ المشاريع وتقييم نتائجها.
كما يبرز التنسيق بين الدول الأعضاء ومؤسسات الاتحاد أهمية العمل المشترك في معالجة التحديات المرتبطة بالتنمية والتكامل الاقتصادي والمؤسسي، ضمن رؤية تستند إلى الأهداف المحددة في أجندة 2063.
ومن هذا المنطلق، يمثل الاجتماع المنعقد بالجزائر فضاءً مؤسسيًا لمناقشة سبل تعزيز التنسيق وتبادل الرؤى بشأن التخطيط والتمويل، بما يدعم جهود تطوير أداء المؤسسات الإفريقية وتحسين قدرتها على الاستجابة للأولويات القارية.
الميزانية متعددة السنوات 2028-2030 محور أساسي للاجتماع
ومن أبرز الملفات المطروحة خلال أشغال الاجتماع مواءمة البرامج المؤسسية مع الأولويات الاستراتيجية للاتحاد الإفريقي، إلى جانب توضيح مسؤوليات التنسيق والتنفيذ، تحضيرًا لإعداد الميزانية متعددة السنوات للفترة 2028-2030.
وتكتسب هذه المرحلة أهمية بالنظر إلى دور التخطيط المالي متعدد السنوات في توفير رؤية أوضح للاحتياجات والموارد، وتحسين التنسيق بين البرامج التي تنفذها المؤسسات القارية، وربط الاعتمادات المالية بالأهداف المحددة ضمن الخطط الاستراتيجية.
ويتيح هذا التوجه فرصة للعمل على تعزيز الاتساق بين البرامج المؤسسية، وتحديد المسؤوليات المرتبطة بتنفيذها، بما يساعد على تقليص التداخل بين الاختصاصات وتحسين استخدام الإمكانات المتاحة.
كما أن مواءمة البرامج والميزانيات مع الأولويات الاستراتيجية تمثل خطوة مهمة نحو تعزيز فعالية تنفيذ المشاريع القارية، من خلال توفير إطار أكثر وضوحًا لتوزيع الموارد ومتابعة الأداء، مع مراعاة التكامل بين المؤسسات والأجهزة المعنية.
وتتصل هذه الجهود بصورة مباشرة بالخطة الاستراتيجية للاتحاد الإفريقي للفترة 2024-2028، وبالأهداف بعيدة المدى التي تتضمنها أجندة 2063، الأمر الذي يجعل التنسيق بين التخطيط والميزانية عنصرًا أساسيًا في ضمان استمرارية البرامج وتحقيق الانسجام بين مختلف مراحل التنفيذ.
خارطة طريق مشتركة لتعزيز التنسيق بين التخطيط والميزانية
ومن المنتظر أن تتوج أشغال الاجتماع بإعداد خارطة طريق مشتركة تهدف إلى تعزيز التنسيق بين التخطيط والميزانية داخل منظومة الاتحاد الإفريقي، إلى جانب الاتفاق على الخطوات المقبلة المتعلقة بدراسة الجدوى الخاصة بمشروع إنشاء صندوق تنمية أجندة 2063.
وتشكل خارطة الطريق المرتقبة أحد المخرجات المنتظرة من اللقاء، بالنظر إلى دورها في تحديد الخطوات المقبلة لتعزيز التنسيق المؤسسي، وتوضيح المسارات المرتبطة بمواءمة البرامج والأولويات الاستراتيجية مع الميزانيات المخصصة لتنفيذها.
كما ينتظر أن تسهم مخرجات الاجتماع في تحديد مجالات العمل اللاحقة المرتبطة بالدراسة الخاصة بصندوق تنمية أجندة 2063، بما يسمح بمواصلة بحث الخيارات المتعلقة بتعزيز التمويل القاري وتحسين التكامل بين الآليات المالية القائمة والمستحدثة.
وتندرج هذه المخرجات ضمن المساعي الرامية إلى دعم إصلاحات الاتحاد الإفريقي، وتحسين فعالية مؤسساته، وتعزيز قدرته على تنفيذ برامجه وفق أولويات واضحة وآليات أكثر تنسيقًا.
وبذلك، يتيح الاجتماع المشترك المنعقد بالجزائر، خلال الفترة من 26 إلى 30 أكتوبر 2026، فرصة لمناقشة عدد من الملفات المرتبطة بمستقبل التخطيط والتمويل القاريين، بدءًا من مواءمة البرامج المؤسسية والتحضير لميزانية 2028-2030، وصولًا إلى تعزيز آليات تمويل أجندة 2063، في إطار الجهود الرامية إلى تطوير العمل الإفريقي المشترك وترسيخ التكامل بين مؤسسات القارة.
للمزيد عن أخر أخبار الجزائر إضغط لدخول قسم الجزائر الأن هنا
للمزيد من أخبار افريقيا إضغط لقسم العالم الأن افريقيا هنا
للمزيد من أخبار المغرب العربي إضغط للدخول لقسم المغرب الكبير الأن هنا
للمزيد عن أخبار حكومة الجزائر إضغط للدخول لقسم الجزائر الأن وطنى هنا
للمزيد من فيديوهات media maghreb بالذكاء الإصطناعي وفيديوهات أخري إضغط هنا
للمزيد من إنفوجرافات media maghreb الإقتصادية إضغط هنا
Share this content:



إرسال التعليق