Dzaïr Digital Services… العدّ التنازلي لإطلاق بوابة الجزائر الرقمية
في خطوة جديدة تعكس تسارع وتيرة التحول الرقمي في الجزائر، تواصل المحافظة السامية للرقمنة تنظيم أيام تكوينية وتحضيرية لاختبار البوابة الوطنية للخدمات الرقمية الموسومة Dzaïr Digital Services، وذلك في إطار الاستعدادات الجارية لإطلاقها الرسمي.
وجاء الموعد، اليوم الثلاثاء 24 فيفري 2026، مع وزارة التضامن الوطني والأسرة وقضايا المرأة، من خلال إشراك وكالة التنمية الاجتماعية، وكذا مديرية النشاط الاجتماعي والتضامن لولاية الجزائر، في عملية الاختبار الميداني ضمن ما يُعرف بالمواقع النموذجية (Des Sites Pilotes).
هذه الخطوة تأتي استكمالاً لسلسلة من اللقاءات التقنية والتكوينية التي تهدف إلى ضمان جاهزية المنصة قبل تعميمها على المستوى الوطني.
بوابة وطنية برؤية سيادية حديثة
تمثل بوابة Dzaïr Digital Services أحد أبرز المشاريع الاستراتيجية في مجال الرقمنة، إذ ترمي إلى توحيد الخدمات الإدارية الرقمية ضمن منصة وطنية موحدة، تتيح للمواطنين والمؤسسات الولوج السلس إلى مختلف الإجراءات والخدمات دون الحاجة إلى التنقل المادي.
وتندرج هذه المبادرة ضمن رؤية شاملة لتعزيز الحوكمة الرقمية، وتقليص البيروقراطية، وتحسين جودة الخدمة العمومية، بما ينسجم مع التوجهات العالمية في مجال الحكومة الإلكترونية.
وقد تناولت عدة وسائل إعلام وطنية هذا المشروع باعتباره لبنة أساسية في بناء اقتصاد رقمي حديث، معتبرة أن الجزائر تخطو خطوات ثابتة نحو رقمنة الإدارة وتعزيز الشفافية، في سياق إقليمي ودولي يشهد تسارعاً كبيراً في التحول الرقمي.

أيام تكوينية لضمان جاهزية تقنية وبشرية
التحضيرات الجارية لا تقتصر على الجانب التقني فحسب، بل تشمل أيضاً تأهيل الموارد البشرية المعنية باستخدام المنصة. فالأيام التكوينية التي تنظمها المحافظة السامية للرقمنة تهدف إلى:
- تدريب الإطارات والموظفين على استخدام الواجهة الرقمية.
- اختبار فعالية الخدمات المقدمة ومدى سهولة الولوج إليها.
- رصد أي نقائص تقنية أو إجرائية قبل الإطلاق الرسمي.
- جمع ملاحظات المستخدمين لتحسين الأداء العام للبوابة.
ويُعد اعتماد مواقع نموذجية (Des Sites Pilotes) خطوة منهجية معتمدة عالمياً في إطلاق المنصات الرقمية الكبرى، حيث تسمح بالتجريب التدريجي قبل التعميم الشامل، ما يقلل من المخاطر التقنية ويعزز الثقة في الخدمة الجديدة.
وزارة التضامن… رقمنة الخدمات الاجتماعية
اختيار قطاع التضامن الوطني كنموذج للاختبار يحمل دلالات مهمة، بالنظر إلى حساسية الخدمات الاجتماعية وأهميتها لفئات واسعة من المواطنين، خاصة الأسر المعوزة وذوي الاحتياجات الخاصة والنساء في وضعية هشاشة.
فمن خلال إشراك وكالة التنمية الاجتماعية ومديرية النشاط الاجتماعي لولاية الجزائر، تسعى الجهات المشرفة إلى رقمنة مسارات معالجة الملفات الاجتماعية، وتسهيل تتبع الطلبات، وتقليص آجال الاستجابة.
وبالنسبة للمواطن، فإن رقمنة هذا القطاع تعني تقليص الطوابير، وضمان شفافية أكبر في دراسة الملفات، وإمكانية متابعة الطلبات عن بعد، ما يعزز الثقة في الإدارة العمومية.
أبعاد اقتصادية واستثمارية
لا يقتصر أثر بوابة Dzaïr Digital Services على المواطن فحسب، بل يمتد إلى المستثمرين ورجال الأعمال، إذ تسهم المنصات الرقمية في تحسين مناخ الأعمال عبر تسريع الإجراءات الإدارية، وتبسيط مسارات الحصول على التراخيص والخدمات.
ويرى خبراء الاقتصاد أن نجاح التحول الرقمي في الإدارة العمومية يشكل عاملاً جاذباً للاستثمار، لما يوفره من شفافية، وقابلية للتتبع، وتقليص للتكاليف الزمنية والمالية.
كما أن توحيد الخدمات الرقمية في بوابة وطنية يعزز التكامل بين القطاعات، ويخلق قاعدة بيانات مركزية يمكن الاستفادة منها في رسم السياسات العمومية واتخاذ القرار الاقتصادي على أسس دقيقة.
الجزائر في سياق التحول الرقمي العالمي
عالمياً، أصبحت الرقمنة معياراً أساسياً في تقييم أداء الحكومات. وتشير تقارير دولية إلى أن الدول التي استثمرت مبكراً في البنى التحتية الرقمية تمكنت من تحسين جودة الخدمات، وتعزيز الكفاءة الإدارية، وتقوية تنافسيتها الاقتصادية.
وفي هذا السياق، تندرج بوابة Dzaïr Digital Services ضمن مسار استراتيجي يهدف إلى تمكين الجزائر من الاندماج بقوة في الاقتصاد الرقمي العالمي، مع الحفاظ على السيادة الوطنية في إدارة البيانات والمعطيات.
بين التحديات والآفاق
رغم أهمية المشروع، تبقى تحديات عدة مطروحة، من بينها:
- ضمان الأمن السيبراني وحماية المعطيات الشخصية.
- تعميم التغطية الرقمية في مختلف ولايات الوطن.
- تعزيز الثقافة الرقمية لدى المواطنين.
غير أن اعتماد مقاربة تدريجية قائمة على الاختبار والتقييم المستمر، كما هو الحال في المواقع النموذجية، يعكس وعياً بأهمية إدارة التحول الرقمي بكفاءة واحترافية.
نحو إطلاق رسمي مرتقب
مع تواصل الأيام التكوينية والتحضيرية، يبدو أن العدّ التنازلي لإطلاق بوابة Dzaïr Digital Services قد بدأ فعلياً. ويترقب المواطنون والفاعلون الاقتصاديون الإعلان الرسمي عن دخول المنصة حيز الخدمة، باعتبارها خطوة نوعية في مسار تحديث الإدارة الجزائرية.
إنها مرحلة جديدة تُراهن فيها الجزائر على التكنولوجيا كرافعة للتنمية، وأداة لتعزيز الثقة بين المواطن ومؤسسات الدولة، وجسر عبور نحو اقتصاد أكثر شفافية وتنافسية.
Share this content:



إرسال التعليق