قضية الصحراء الغربية

قضية الصحراء الغربية فى الاعلام الجزائري

كتبت :ليلي بن حميدة

تتصدر قضية الصحراء الغربية واجهة المشهد السياسي والإعلامي في الجزائر منذ عقود، بوصفها ملفًا يرتبط بمبدأ تقرير المصير وبتوازنات إقليمية حساسة في المغرب العربي. وخلال السنوات الأخيرة، عادت القضية إلى صدارة التغطيات في الصحافة الجزائرية والدولية، في ظل تحولات دبلوماسية متسارعة ومواقف دولية متباينة. في هذا التقرير، نسلّط الضوء على كيفية تناول الإعلام الجزائري للملف، مع توثيق بالمصادر الوطنية والدولية، وتحليل أبعاد الخلاف بين الجزائر والمغرب، واستعراض مواقف الدول الداعمة للمقاربة الجزائرية حتى الآن.

 

الصحراء الغربية في الخطاب الرسمي الجزائري

تؤكد الجزائر في بياناتها الرسمية، كما تنقله وسائل إعلام كبرى ، أن موقفها من الصحراء الغربية “ثابت ولم يتغير”، ويرتكز على دعم حق الشعب الصحراوي في تقرير مصيره وفق قرارات الأمم المتحدة.

وتبرز التغطيات الصحفية الجزائرية تصريحات رسمية متكررة تؤكد أن الجزائر “ليست طرفًا في النزاع بل دولة ملاحِظة”، مع التشديد على أن الحل ينبغي أن يكون في إطار مسار أممي تقوده الأمم المتحدة عبر بعثة “مينورسو”. كما تسلط الصحف الضوء على بيانات وزارة الشؤون الخارجية التي تربط بين الملف ومبادئ تصفية الاستعمار المعترف بها دوليًا.

 

جذور الخلاف بين الجزائر والمغرب

تعود جذور الخلاف إلى سبعينيات القرن الماضي، عقب انسحاب إسبانيا من الإقليم سنة 1975. وقد تناولت الصحافة الجزائرية، خصوصًا في الملفات التحليلية المنشورة في المجاهد، سياق “المسيرة الخضراء” التي أطلقها المغرب آنذاك، وما تبعها من إعلان جبهة البوليساريو قيام الجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية.

وتشير تقارير دولية صادرة عن Reuters  وBBC News  إلى أن النزاع ظل مجمدًا نسبيًا بعد اتفاق وقف إطلاق النار سنة 1991، إلى أن عاد التوتر في السنوات الأخيرة، خاصة عقب إعلان الولايات المتحدة في ديسمبر 2020 الاعتراف بسيادة المغرب على الإقليم.

الصحافة الجزائرية اعتبرت ذلك التطور “خرقًا للإجماع الدولي”، فيما أبرزت أن مواقف دول أخرى ما تزال تؤكد ضرورة الحل عبر الاستفتاء، وهو ما تعتبره الجزائر أساس الشرعية الدولية في الملف.

 

مواقف الدول الداعمة للمقاربة الجزائرية

تؤكد التغطيات الجزائرية أن عددًا من الدول ما يزال يدعم مقاربة تقرير المصير. وتبرز في هذا السياق مواقف دول أفريقية وأمريكية لاتينية اعترفت بالجمهورية الصحراوية أو تحتفظ بعلاقات دبلوماسية معها.

كما تشير تقارير منشورة في  Le Monde و El País إلى أن بعض الدول الأوروبية تتبنى موقفًا “حذرًا”، يدعو إلى حل سياسي واقعي ومقبول من الطرفين، دون تبني اعتراف صريح بسيادة المغرب على الصحراء الغربية.

في المقابل، أبرزت الصحافة الجزائرية ما تعتبره “تحولًا ظرفيًا” في مواقف بعض العواصم، مع تأكيد أن القرارات الأممية الصادرة عن مجلس الأمن ما تزال تشير إلى حق تقرير المصير باعتباره الإطار المرجعي للحل.

 

الأبعاد الجيوسياسية والاقتصادية للنزاع

لا تقتصر قضية الصحراء الغربية على بعدها السياسي، بل تتقاطع مع رهانات اقتصادية واستراتيجية. فقد تناولت صحف جزائرية عدة، من بينها الشعب، أهمية المنطقة من حيث الثروات الطبيعية وموقعها الجغرافي المطل على المحيط الأطلسي.

وتشير تحليلات دولية نشرتها The New York Times  إلى أن الملف بات جزءًا من توازنات أوسع تشمل الأمن الإقليمي في الساحل والصحراء، إضافة إلى حسابات الطاقة والاستثمار.

بالنسبة للقارئ الجزائري، سواء كان مواطنًا أو مسؤولًا أو مستثمرًا، فإن استقرار المنطقة المغاربية يُعد عنصرًا حاسمًا في تعزيز التكامل الاقتصادي، الذي تعثر مرارًا بسبب استمرار النزاع. كما يؤكد خبراء اقتصاد أن أي انفراج سياسي قد يفتح آفاقًا جديدة للتبادل التجاري الإقليمي ومشاريع الربط الطاقوي.

 

دور الأمم المتحدة والمسار الأممي

تستند التغطية الجزائرية إلى قرارات مجلس الأمن، مع الإشارة المتكررة إلى جهود المبعوثين الأمميين المتعاقبين لإحياء المفاوضات. وتوضح تقارير United Nations   أن الحل المنشود ينبغي أن يكون “سياسيًا وعادلًا ودائمًا ومقبولًا من الطرفين”.

وتبرز الصحافة الجزائرية أن الجزائر تدعم استئناف المفاوضات المباشرة بين المغرب وجبهة البوليساريو، في إطار الشرعية الدولية، مع رفض أي مقاربة أحادية الجانب.

 

انعكاسات الخلاف على العلاقات الثنائية

منذ قطع العلاقات الدبلوماسية بين الجزائر والمغرب سنة 2021، تصاعد التوتر السياسي والإعلامي. وقد عالجت الصحف الجزائرية هذا التطور بوصفه نتيجة “تراكمات سياسية وأمنية”، معتبرة أن ملف الصحراء الغربية يمثل أحد أبرز أسباب القطيعة.

وتشير تقارير دولية إلى أن استمرار الجمود يحدّ من فرص إحياء اتحاد المغرب العربي، الذي بقي معطلًا رغم إمكاناته الاقتصادية الكبيرة.

 

 

 

Share this content:

إرسال التعليق