الاقتصاد التونسي تحت المجهر داخل البرلمان
واصل مجلس نواب الشعب التونسي، مساء اليوم الثلاثاء 21 أفريل 2026، أشغال جلسته العامة برئاسة رئيس المجلس إبراهيم بودربالة، وبحضور وزير الاقتصاد والتخطيط سمير عبد الحفيظ والوفد المرافق له، حيث خُصّصت الجلسة لتوجيه ثمانية أسئلة شفاهية في إطار الدور الرقابي للمجلس، وذلك وفق مقتضيات الدستور والنظام الداخلي.
وشكّلت هذه الجلسة محطة هامة لمناقشة أبرز التحديات التي تواجه الاقتصاد التونسي، خاصة في ظل التحولات الاقتصادية العالمية وتأثيراتها المباشرة على القدرة الشرائية للمواطنين، إلى جانب ملفات الاستثمار والتنمية الجهوية ودعم المؤسسات.
القدرة الشرائية والتضخم في صدارة النقاش
استُهلت الجلسة بسؤال النائب محمد أمين الورغي، الذي ركّز على إجراءات مراقبة الأسعار وتحسين القدرة الشرائية، إضافة إلى خطط الترفيع في الأجور بما يتناسب مع ارتفاع تكاليف المعيشة.
كما طرح تساؤلات حول آليات دعم الفئات الأكثر تضرراً من ارتفاع الأسعار، وكيفية تعامل الحكومة مع نسب التضخم المتصاعدة.
وفي رده، أوضح وزير الاقتصاد والتخطيط أن الوزارة لا تتدخل بشكل مباشر في تحديد الأسعار، بل تعمل على دعم النشاط الاقتصادي وتحسين مناخ الأعمال، إلى جانب الإسهام في وضع سياسات جبائية عادلة تهدف إلى تحسين الدخل الصافي للفئات الهشة.
وأشار إلى أن الزيادات في الأجور يتم إدراجها ضمن قانون المالية، مبرزاً الإجراءات التي تم اتخاذها سابقاً، مثل الترفيع في الأجر الأدنى المضمون وجرايات التقاعد، إضافة إلى إنهاء العمل بالمناولة.
إجراءات لمواجهة التضخم وتحقيق الاستقرار
أكد الوزير أن الدولة تعمل على تكوين مخزونات احتياطية من المواد الأساسية، إلى جانب التصدي لظواهر الاحتكار والمضاربة، بهدف الحد من التضخم وضمان استقرار السوق.
كما أشار إلى جهود ترشيد الواردات وتحسين نسب النمو، مع متابعة دقيقة للتحولات الاقتصادية العالمية، واتخاذ التدابير اللازمة للحفاظ على التوازنات الاقتصادية.
وفي تعقيبه، شدد النائب على أهمية الدور التنسيقي الذي تضطلع به الوزارة مع مختلف المؤسسات، بما في ذلك البنك المركزي، من خلال تحليل الظواهر الاقتصادية واقتراح الحلول المناسبة.
إنقاذ المؤسسات الصغرى والمتوسطة
من جانبه، طرح النائب سامي الرايس سؤالاً حول سياسة الدولة لإنقاذ المؤسسات الصغرى والمتوسطة، التي تواجه تحديات متعددة في ظل الظروف الاقتصادية الحالية.
وأوضح الوزير أنه تم إعداد برامج متكاملة لدعم هذه المؤسسات، من بينها برنامج إعادة الهيكلة المالية، الذي يهدف إلى مساندة المؤسسات التي تمر بصعوبات ظرفية، وضمان استمراريتها.
كما أشار إلى برامج جديدة للفترة 2025-2026 تهدف إلى تعزيز الإحاطة بالمؤسسات، مع توفير خطوط تمويل وتسوية وضعيات عدد منها، إلى جانب دعم المؤسسات الناشئة.
غير أن النائب اعتبر أن هذه الإجراءات لا تنعكس بشكل واضح على أرض الواقع، مشيراً إلى وجود فجوة بين البرامج المعلنة والتطبيق الفعلي، وداعياً إلى تقديم بيانات دقيقة لاستعادة ثقة المستثمرين.
خطط تنموية لولاية صفاقس ومنزل شاكر
في سياق التنمية الجهوية، تناول النائب حسن الجربوعي وضعية ولاية صفاقس، خاصة معتمدية منزل شاكر، متسائلاً عن الاستراتيجيات المعتمدة للنهوض بالجهة.
وأكد الوزير أن صفاقس تحظى بمكانة استراتيجية ضمن برامج التنمية، حيث تم إدراجها في مشاريع تهدف إلى فك العزلة وتعزيز النشاط الاقتصادي المحلي.
وأشار إلى دور برنامج التنمية المندمجة في دعم المشاريع الصغرى وتهيئة المناطق الحرفية، إضافة إلى تطوير البنية التحتية وتحسين الخدمات الأساسية.
كما لفت إلى أهمية الفلاحة المندمجة والصناعات التحويلية في خلق فرص عمل وتعزيز الاقتصاد المحلي.
تقييم السياسات الاقتصادية الوطنية
بدورها، طرحت النائب منال بديدة تساؤلاً حول مدى نجاعة استراتيجية الوزارة في دفع الاقتصاد التونسي، ومدى قدرتها على تحقيق نتائج ملموسة.
وأوضح الوزير أن الوزارة تعتمد على تحليل المؤشرات الاقتصادية الكبرى، مثل النمو والتضخم والمديونية، إضافة إلى إعداد المخططات التنموية وتقييم السياسات العمومية.
وأكد تسجيل تحسن نسبي في النمو وتراجع البطالة وارتفاع الاستثمارات، مع الحفاظ على توازنات المالية العمومية واحتياطي العملة.
كما أشار إلى استمرار الإصلاحات، خاصة في مجال حوكمة المؤسسات العمومية وتبسيط الإجراءات ودعم المستثمرين.
وفي تعقيبها، دعت النائبة إلى تعزيز التواصل مع المواطنين، وتقديم رؤية واضحة حول مستقبل الاقتصاد، مع إشراك الخبراء في صياغة السياسات.
التنمية الجهوية وتقريب الخدمات
من جهته، ركّز النائب محمد علي فنيرة على مسألة الترفيع في اعتمادات التنمية الجهوية، خاصة في ولاية نابل، مطالباً بتقريب الخدمات من المواطنين.
وأوضح الوزير أن البرامج التنموية تهدف إلى تحسين ظروف العيش في مختلف الجهات، مع اعتماد معايير موضوعية في توزيع الموارد.
وأشار إلى أهمية تعزيز التنسيق بين مختلف الأطراف، وتحسين حوكمة المؤسسات العمومية، لضمان نجاعة تنفيذ المشاريع.
وفي تعقيبه، شدد النائب على ضرورة دعم قطاع السكن، معتبراً أن المؤشرات الحالية لا تعكس بدقة واقع التنمية، خاصة بعد الأضرار التي خلفتها الفيضانات.
تحديات التنمية في ولاية سليانة
في سياق متصل، طرحت النائب بسمة الهمامي ملف التنمية في ولاية سليانة، مشيرة إلى المؤشرات السلبية ومعاناة الجهة من النزوح.
كما تساءلت عن كيفية ترجمة مبادئ الدستور إلى سياسات عملية تحقق العدالة والمساواة.
وأوضح الوزير أن الولاية مبرمجة ضمن مختلف برامج التنمية، حيث تم إدراجها في برنامج التنمية المندمجة، مع تخصيص اعتمادات هامة.
وأشار إلى تنفيذ مشاريع تهدف إلى تحسين البنية التحتية، وتطوير قطاعات واعدة مثل الصناعات الغذائية والسياحة البديلة، إلى جانب دعم الشركات الأهلية.
غير أن النائبة اعتبرت أن الجهة لا تزال تعاني من التهميش، رغم توفرها على إمكانيات كبيرة، داعية إلى تسريع تنفيذ المشاريع.
مقاربة تشاركية في التخطيط الاقتصادي
في تفاعله مع مختلف المداخلات، أكد الوزير أن الوزارة تعتمد على دراسات الخبراء، مع المزج بين المعطيات النظرية والميدانية، في إطار رؤية متكاملة.
وأشار إلى أن المخطط التنموي الحالي تم إعداده وفق مقاربة تصاعدية، بمشاركة مختلف الفاعلين، ما يعكس توجهاً جديداً نحو التخطيط التشاركي.
دعوة لتعزيز الإصلاحات والتنسيق
في ختام الجلسة، أشاد رئيس مجلس نواب الشعب بالدور المحوري لوزارة الاقتصاد والتخطيط، مؤكداً أنها تضطلع بمسؤوليات تتجاوز مجرد دعم الاستثمار، لتشمل الإسهام في رسم السياسات السيادية.
وشدد على أن تحسين الأوضاع الاقتصادية يتطلب تنسيقاً أكبر بين مختلف مؤسسات الدولة، مع اعتماد مقاربة شاملة تستجيب لتطلعات المواطنين.
كما دعا إلى تسريع الإصلاحات التشريعية، خاصة في مجالي الاستثمار والصرف، مع التأكيد على أهمية تحقيق تنمية عادلة ومتوازنة بين الجهات.
نحو اقتصاد متوازن ومستدام
أكد رئيس المجلس أن المرحلة الحالية تتطلب اعتماد سياسات دقيقة ومرنة، قادرة على التكيف مع المتغيرات الدولية، مع التركيز على جعل الإنسان محور السياسات العمومية.
كما شدد على ضرورة تعزيز الدولة الاجتماعية، وتحقيق تكافؤ الفرص، بما يضمن بناء اقتصاد تونسي قوي ومستدام.
للمزيد عن أخر أخبار الجزائر إضغط لدخول قسم الجزائر الأن هنا
للمزيد من أخبار افريقيا إضغط لقسم العالم الأن افريقيا هنا
للمزيد من أخبار المغرب العربي إضغط للدخول لقسم المغرب الكبير الأن هنا
للمزيد عن أخبار حكومة الجزائر إضغط للدخول لقسم الجزائر الأن وطنى هنا
للمزيد من فيديوهات media maghreb بالذكاء الإصطناعي وفيديوهات أخري إضغط هنا
للمزيد من إنفوجرافات media maghreb الإقتصادية إضغط هنا
Share this content:



إرسال التعليق