البرلمان التونسي يصادق على قانون الفنان
شهد مجلس نواب الشعب التونسي، صباح الثلاثاء 12 ماي 2026، جلسة عامة هامة برئاسة رئيس المجلس، العميد إبراهيم بودربالة، خُصصت للنظر في مقترح قانون الفنان والمهن الفنية (عدد 55/2023)، في خطوة تشريعية تُعد من أبرز المبادرات الرامية إلى إصلاح القطاع الثقافي وتعزيز مكانة الفنان داخل المجتمع.
وقد تميزت هذه الجلسة بحضور رسمي وبرلماني لافت، حيث استهل رئيس المجلس الأشغال بالترحيب برئيس مجلس العموم الكندي، السيد فرانسيس سكارباليجيا، والوفد البرلماني المرافق له، الذين واكبوا جانبًا من مجريات الجلسة، في إطار زيارة رسمية تعكس عمق العلاقات التونسية الكندية.
ترحيب رسمي يعزز العلاقات الدولية
في مستهل الجلسة، أكد رئيس مجلس نواب الشعب على متانة العلاقات التي تجمع تونس وكندا، مشددًا على أنها تقوم على الاحترام المتبادل والتعاون المشترك في مختلف المجالات.
كما أشار إلى أن زيارة الوفد الكندي تمثل فرصة مهمة لتعزيز الشراكة الثنائية وتوسيع آفاق التعاون، خاصة في المجالات البرلمانية والثقافية، بما يخدم مصالح البلدين ويعزز تبادل الخبرات.
وقد عكست مشاركة الوفد الكندي في الجلسة اهتمامًا دوليًا بالتجربة التشريعية التونسية، خصوصًا في ما يتعلق بإصلاح قطاع الثقافة وتنظيم المهن الفنية.
قانون الفنان: إطار شامل لحماية المبدعين
يهدف مقترح قانون الفنان إلى إرساء منظومة قانونية متكاملة تضمن حقوق الفنانين وتحفظ كرامتهم، من خلال تنظيم المهن الفنية وتحديد وضعيات العاملين في هذا المجال.
كما يسعى هذا القانون إلى تكريس حرية الإبداع والتعبير الثقافي، ودعم الإنتاج الفني الوطني، إلى جانب تعزيز الحماية الاجتماعية والاقتصادية للفنانين عبر آليات تضمن التغطية الاجتماعية والتأجير العادل.
ويتضمن القانون كذلك إجراءات لدعم الصناعات الثقافية والاقتصاد الإبداعي، باعتبارهما رافدين أساسيين للتنمية الاقتصادية والثقافية، إضافة إلى حماية الموروث الثقافي الوطني وضمان استمراريته.
عرض تقرير اللجنة وفتح باب النقاش
تولت لجنة السياحة والثقافة والخدمات والصناعات التقليدية تقديم تقريرها حول مقترح قانون الفنان، حيث تم استعراض أبرز مضامينه وأهدافه، قبل فتح باب النقاش العام أمام النواب.
وقد شهدت الجلسة نقاشًا ثريًا وموسعًا، عبّر خلاله النواب عن مواقفهم وتصوراتهم بشأن هذا المشروع، مؤكدين أهميته في إصلاح القطاع الثقافي وتحسين أوضاع الفنانين.
مطالب بتعزيز الحقوق وتنظيم القطاع
تركزت مداخلات النواب حول جملة من القضايا الجوهرية، من بينها ضرورة إرساء إطار قانوني واضح يضمن المكانة الاعتبارية والمهنية والاجتماعية للفنان.
كما شددوا على أهمية تكريس حرية الإبداع الفني، وحماية الحقوق الأدبية والمادية للفنانين، مع الدعوة إلى مواكبة التحولات التكنولوجية، خاصة من خلال إدراج أحكام تتعلق بالذكاء الاصطناعي وصنّاع المحتوى الرقمي.
وطالب النواب أيضًا بتوسيع تعريف الفنان ليشمل مختلف المهن المرتبطة بالقطاع، سواء كانت فنية أو تقنية أو إدارية، إلى جانب اعتماد معايير شفافة لإسناد البطاقة المهنية.
دعوات لدعم اجتماعي واقتصادي شامل
من أبرز النقاط التي أثيرت خلال النقاش، الدعوة إلى إحداث صندوق دعم خاص بالفنانين، يضمن لهم الحماية الاجتماعية والاستقرار المهني، خاصة في ظل طبيعة العمل الفني الذي يتسم بعدم الاستقرار.
كما طالب النواب بضبط حد أدنى للأجور والمنح، وتعزيز الإنتاج الفني الوطني من خلال تخصيص نسب دنيا لبث الأعمال التونسية في وسائل الإعلام.
وأكدوا كذلك ضرورة تحقيق التوازن بين حرية الإبداع وضمان جودة المنتوج الفني، مع التشديد على حماية الأطفال المشاركين في الأعمال الفنية، وضمان حقوقهم التربوية والإنسانية.
إصلاح شامل للقطاع الثقافي
تناول النقاش أيضًا أهمية تكريس اللامركزية الثقافية، من خلال توزيع عادل للأنشطة والتظاهرات الفنية بين مختلف الجهات، بما يضمن إشراك جميع المناطق في الحراك الثقافي.
كما عبّر عدد من النواب عن استيائهم من ضعف حضور وزارة الشؤون الثقافية في متابعة صياغة مقترح قانون الفنان، داعين إلى مزيد الانخراط في إصلاح القطاع.
وطالبوا بإرساء المجلس الأعلى للثقافة كهيكل استشاري يعنى برسم السياسات الثقافية ومتابعة تنفيذها، إضافة إلى إقرار حوافز جبائية لتشجيع الاستثمار في الصناعات الثقافية.
ردود جهة المبادرة وتوضيح الأهداف
في تفاعلهم مع مداخلات النواب، أكد ممثلو جهة المبادرة أن مقترح قانون الفنان يمثل اعترافًا رسميًا بقيمة الفنان التونسي ودوره في تعزيز الهوية الثقافية للبلاد.
وأوضحوا أن هذا القانون يهدف إلى وضع إطار قانوني ينظم عمل الفنانين، ويضمن حقوقهم الاجتماعية والمهنية، بما يتيح لهم الإبداع في ظروف لائقة.
كما أشاروا إلى أن القانون يستند إلى أحكام الدستور والمواثيق الدولية، خاصة توصيات اليونسكو، التي تدعو إلى حماية الفنان وضمان حرية التعبير.
تنظيم القطاع ومواكبة التحولات الحديثة
أكد ممثلو جهة المبادرة أن البطاقة المهنية للفنان ليست أداة رقابية، بل وسيلة لتنظيم القطاع وحماية المهنة، مع ضمان حق الهواة في ممارسة الفن.
كما شددوا على أهمية إدماج الفنون الرقمية والذكاء الاصطناعي ضمن هذا القانون، بما يعكس مواكبة التحولات الحديثة في المجال الثقافي.
وأشاروا كذلك إلى ضرورة اعتماد مبدأ المعاملة بالمثل بالنسبة للفنانين الأجانب، مع تثمين دور المهن التقنية والإدارية المرتبطة بالقطاع.
المصادقة النهائية على قانون الفنان
في ختام الجلسة، صادق مجلس نواب الشعب على مقترح قانون الفنان برمّته، حيث حظي بموافقة 76 نائبًا، مع تسجيل حالة احتفاظ واحدة ودون أي رفض.
وتُعد هذه المصادقة خطوة تاريخية نحو إصلاح القطاع الثقافي، وإنهاء حالة الهشاشة التي يعيشها العديد من الفنانين، والانتقال إلى مرحلة جديدة قائمة على التنظيم والاعتراف القانوني.
استحضار التاريخ وتعزيز الوعي الوطني
اختتم رئيس المجلس الجلسة بالتذكير بأن يوم 12 ماي يوافق ذكرى فرض الحماية على تونس، معتبرًا أنها محطة تاريخية تستوجب استخلاص الدروس والعبر.
وأكد أن الحفاظ على السيادة الوطنية وتعزيز الاستقرار والسلم الاجتماعي مسؤولية جماعية، تتطلب تضافر الجهود والوعي الوطني لحماية مكاسب الدولة.
للمزيد عن أخر أخبار الجزائر إضغط لدخول قسم الجزائر الأن هنا
للمزيد من أخبار افريقيا إضغط لقسم العالم الأن افريقيا هنا
للمزيد من أخبار المغرب العربي إضغط للدخول لقسم المغرب الكبير الأن هنا
للمزيد عن أخبار حكومة الجزائر إضغط للدخول لقسم الجزائر الأن وطنى هنا
للمزيد من فيديوهات media maghreb بالذكاء الإصطناعي وفيديوهات أخري إضغط هنا
للمزيد من إنفوجرافات media maghreb الإقتصادية إضغط هنا
Share this content:



إرسال التعليق