التكوين المهني

التكوين المهني في الجزائر يستعد لدخول أكتوبر بكفاءات جديدة

تستعد منظومة التكوين المهني في الجزائر لدخول تكويني جديد خلال شهر أكتوبر 2026، في إطار توجه يستهدف تعزيز ارتباط عروض التكوين بالاحتياجات الفعلية للاقتصاد الوطني وسوق العمل، وذلك من خلال مواصلة تجسيد المقاربة الجديدة التي يعتمدها قطاع التكوين والتعليم المهنيين.

وفي هذا الإطار، أشرفت وزيرة التكوين والتعليم المهنيين، السيدة نسيمة ارحاب، على مواصلة العمل الرامي إلى تفعيل المرجع الوطني للتكوين والكفاءات (RNFC)، باعتباره أحد المحاور الأساسية في إعادة توجيه منظومة التكوين نحو الاستجابة بصورة أكثر دقة لمتطلبات المشاريع والاستثمارات والمؤسسات الاقتصادية.

وجرى يومي 8 و9 سبتمبر 2026 تنظيم ورشات عمل وطنية خصصت لمتابعة التحضيرات الخاصة بالدخول التكويني لشهر أكتوبر المقبل، إلى جانب تعزيز التنسيق بشأن الاحتياجات المرتبطة بالمشاريع الهيكلية والمتعاملين الاقتصاديين في مختلف مناطق البلاد.

مشاركة مسؤولي القطاع من مختلف الولايات

عرفت الورشات الوطنية مشاركة مديري ومسؤولي قطاع التكوين والتعليم المهنيين على مستوى مختلف الولايات، في خطوة تهدف إلى الاستفادة من المعطيات الميدانية المتوفرة لدى الهياكل المحلية للقطاع.

وتكتسب هذه المشاركة أهمية في عملية تحديد الاحتياجات الفعلية من المهن والكفاءات، بالنظر إلى اختلاف طبيعة المشاريع والاستثمارات والنشاطات الاقتصادية من منطقة إلى أخرى، وما يترتب عن ذلك من احتياجات متنوعة على مستوى الموارد البشرية المؤهلة.

وتتيح المعطيات التي يتم جمعها من الميدان تقييم مدى توافق عروض التكوين المهني الحالية مع الاحتياجات التي تفرضها المشاريع والاستثمارات والمؤسسات الاقتصادية، بما يسمح بتحديد النقاط التي تحتاج إلى مراجعة أو تطوير داخل المنظومة التكوينية.

كما تمثل مشاركة مسؤولي القطاع من مختلف الولايات آلية لتعزيز التنسيق بين المستوى الوطني والمحلي، وضمان انتقال المعلومات المتعلقة باحتياجات سوق العمل إلى الجهات المسؤولة عن إعداد وتطوير عروض التكوين.

تفعيل المرجع الوطني للتكوين والكفاءات

تركز المقاربة الجديدة التي يعمل قطاع التكوين والتعليم المهنيين على تجسيدها على تفعيل المرجع الوطني للتكوين والكفاءات (RNFC)، وربط التكوين بالاحتياجات الفعلية للاقتصاد الوطني.

ويهدف هذا التوجه إلى جعل عروض التكوين أكثر ارتباطًا بالمهارات والكفاءات التي تحتاجها المؤسسات والمشاريع، بدل الاكتفاء بتوفير تخصصات تكوينية بمعزل عن الطلب الحقيقي في سوق العمل.

ويأتي تفعيل المرجع الوطني ضمن مسار يرمي إلى تطوير منظومة التكوين وجعلها أكثر قدرة على مواكبة التحولات الاقتصادية والمهنية، من خلال الاعتماد على المعطيات الميدانية في تحديد المهن والكفاءات المطلوبة.

وتسعى هذه المقاربة كذلك إلى تعزيز قدرة القطاع على الاستجابة للاحتياجات المستقبلية، من خلال استباق الطلب على الموارد البشرية المؤهلة، بدل انتظار ظهور الاحتياجات بعد انطلاق المشاريع أو توسع نشاط المؤسسات الاقتصادية.

15-4 التكوين المهني في الجزائر يستعد لدخول أكتوبر بكفاءات جديدة

تحديد المهن والكفاءات المطلوبة

خصص جانب مهم من الورشات لدراسة المعطيات الميدانية بهدف تحديد المهن والكفاءات المطلوبة، وربطها بالاحتياجات المسجلة لدى المشاريع والاستثمارات والمؤسسات الاقتصادية.

ويُعد تحديد هذه الاحتياجات خطوة أساسية في عملية التخطيط لعروض التكوين، إذ يسمح للقطاع بتوجيه جهوده نحو التخصصات التي تتطلبها البيئة الاقتصادية الفعلية، سواء بالنسبة للمشاريع القائمة أو الاستثمارات المنتظر تجسيدها.

كما يساهم هذا العمل في توفير رؤية أكثر وضوحًا حول طبيعة الكفاءات التي ينبغي أن تركز عليها مؤسسات التكوين، بما يضمن توافقًا أفضل بين المسارات التكوينية والفرص المهنية المتاحة أمام المتكونين.

ومن هذا المنطلق، فإن عملية تحديد المهن المطلوبة لا تقتصر على رصد الاحتياجات الحالية، وإنما تمتد إلى دراسة المتطلبات المستقبلية لسوق العمل، بما يسمح بإعداد عروض تكوينية قادرة على مواكبة التحولات التي يشهدها الاقتصاد الوطني.

دراسة مدى ملاءمة عروض التكوين

ناقشت الورشات أيضًا مدى ملاءمة عروض التكوين المتوفرة حاليًا مع احتياجات المشاريع والاستثمارات والمؤسسات الاقتصادية.

وتأتي هذه العملية بهدف تقييم مدى قدرة التخصصات القائمة على تلبية الطلب المسجل في سوق العمل، وتحديد المجالات التي تحتاج إلى تعزيز أو إعادة تكييف، وفقًا للمعطيات التي تم جمعها من مختلف الولايات.

ويُنظر إلى هذا التقييم باعتباره جزءًا أساسيًا من المقاربة الجديدة التي يتبناها قطاع التكوين المهني، لكونه يسمح بالانتقال من عروض تكوين ثابتة إلى منظومة أكثر مرونة وقدرة على التكيف مع المتغيرات الاقتصادية.

كما يسمح تحليل مدى ملاءمة العروض الحالية بالكشف عن التخصصات التي تحظى بطلب مرتفع، مقابل تحديد المجالات التي قد تحتاج إلى تطوير محتوياتها أو زيادة قدراتها التكوينية بما يتماشى مع احتياجات المؤسسات.

معالجة الفجوات بين التكوين واحتياجات الاقتصاد

ركزت الورشات الوطنية كذلك على تحديد الفجوات الموجودة بين الاحتياجات المسجلة لدى المشاريع والمؤسسات الاقتصادية وبين عروض التكوين المتوفرة حاليًا.

وتعد هذه الفجوات من أبرز التحديات التي تسعى المقاربة الجديدة إلى معالجتها، من خلال توفير آليات تسمح بتحديد المهارات غير المتوفرة بالقدر الكافي، ثم العمل على إدراجها ضمن عروض التكوين أو تعزيز التخصصات المرتبطة بها.

وفي هذا السياق، تمت دراسة إمكانية تكييف التخصصات القائمة أو تعزيزها بما يسمح بجعلها أكثر استجابة للمتطلبات العملية للمؤسسات والمشاريع.

ولا تقتصر عملية التكييف على التخصصات الموجودة فقط، إذ تشمل أيضًا دراسة إمكانية استحداث تخصصات جديدة تستجيب للمتطلبات الحالية والمستقبلية لسوق العمل.

تخصصات جديدة لمواكبة سوق العمل

يمثل استحداث تخصصات جديدة أحد المسارات المطروحة في إطار تطوير منظومة التكوين، خصوصًا عندما تكشف المعطيات الميدانية عن وجود احتياجات مهنية لا تغطيها التخصصات المتوفرة بالشكل الكافي.

وتستهدف هذه الخطوة مواكبة التطورات التي يشهدها الاقتصاد الوطني، وضمان قدرة القطاع على توفير الكفاءات التي تحتاج إليها المشاريع والاستثمارات والمؤسسات الاقتصادية.

ويعني ذلك أن عملية إعداد عروض التكوين باتت مرتبطة بصورة أكبر بواقع سوق العمل، من خلال الاعتماد على بيانات واحتياجات ميدانية بدل الاقتصار على التخصصات المتاحة مسبقًا.

ومن شأن هذا التوجه أن يساهم في تعزيز فرص الاستفادة من التكوين بالنسبة للمتكونين، عبر توجيههم نحو تخصصات تتوافق مع احتياجات المؤسسات وفرص العمل المتوقعة، وفي الوقت نفسه تزويد الاقتصاد الوطني بالموارد البشرية المؤهلة.

من «التكوين المتاح» إلى «التكوين المطلوب»

تندرج هذه العملية ضمن انتقال واضح من منطق «التكوين المتاح» إلى «التكوين المطلوب»، وهو تحول يستهدف إعادة صياغة العلاقة بين منظومة التكوين والاحتياجات الاقتصادية.

فبدل أن تقتصر عروض التكوين على التخصصات المتوفرة داخل المؤسسات التكوينية، تسعى المقاربة الجديدة إلى الانطلاق من احتياجات المشاريع والمؤسسات لتحديد نوعية الكفاءات والتخصصات التي ينبغي توفيرها.

ويعكس هذا التحول توجهًا نحو جعل قطاع التكوين والتعليم المهنيين شريكًا مباشرًا في التنمية الاقتصادية، من خلال مساهمته في توفير الموارد البشرية المؤهلة التي تحتاج إليها المشاريع الهيكلية والاستثمارات.

كما يسمح هذا النهج باستباق احتياجات المشاريع من الكفاءات، بما يقلل الفجوة الزمنية بين ظهور الطلب على اليد العاملة المؤهلة وبين قدرة منظومة التكوين على توفيرها.

التكوين شريك في مرافقة المشاريع الاقتصادية

وتؤكد الورشات الوطنية أن دور قطاع التكوين والتعليم المهنيين لا يقتصر على الجانب التكويني التقليدي، بل يمتد إلى مرافقة المشاريع الهيكلية والتنمية الاقتصادية الوطنية من خلال توفير الكفاءات اللازمة.

ويعني ذلك تعزيز التنسيق بين قطاع التكوين والمتعاملين الاقتصاديين والمشاريع، بما يسمح بالتعرف المبكر على احتياجات المؤسسات وتوجيه عروض التكوين وفقًا لها.

كما يساهم هذا التنسيق في بناء علاقة أكثر تكاملًا بين منظومة التكوين المهني والاقتصاد الوطني، بحيث تصبح المؤسسات التكوينية جزءًا من منظومة الاستجابة للاحتياجات الاقتصادية وليس مجرد جهة توفر مسارات تكوينية مستقلة عن سوق العمل.

دخول أكتوبر محطة لتجسيد المقاربة الجديدة

ومن المنتظر أن يشكل الدخول التكويني لشهر أكتوبر 2026 محطة عملية لتجسيد المرجع الوطني للتكوين والكفاءات، وترجمة المقاربة الجديدة إلى إجراءات مرتبطة بعروض التكوين والتخصصات والكفاءات المطلوبة.

وتتجه العملية نحو توجيه منظومة التكوين بصورة أكبر إلى توفير الكفاءات التي يحتاج إليها الاقتصاد الوطني، مع ضمان مواكبة التخصصات للتحولات التي يشهدها سوق العمل.

كما تتيح التحضيرات الجارية الاستفادة من المعطيات التي تم جمعها خلال الورشات الوطنية، بهدف تحديد الأولويات المتعلقة بالتخصصات القائمة والجديدة، وتعزيز التنسيق حول الاحتياجات المرتبطة بالمشاريع الهيكلية والمتعاملين الاقتصاديين.

استباق احتياجات الاقتصاد الوطني

ويبرز من خلال هذه المقاربة أن تطوير التكوين المهني يرتبط بصورة مباشرة بقدرة القطاع على استشراف الاحتياجات المستقبلية للاقتصاد الوطني.

فالمشاريع والاستثمارات تحتاج إلى موارد بشرية مؤهلة قادرة على الاندماج في سوق العمل والاستجابة للمتطلبات المهنية المتغيرة، وهو ما يجعل التخطيط المسبق للتكوين عنصرًا أساسيًا في إنجاح المشاريع ومرافقة التنمية الاقتصادية.

ومن خلال تفعيل المرجع الوطني للتكوين والكفاءات وربط عروض التكوين بالاحتياجات الفعلية، يسعى القطاع إلى بناء منظومة أكثر مرونة واستجابة، قادرة على تطوير تخصصاتها وتكييفها وفق المعطيات الاقتصادية والمهنية.

وبذلك، تمثل ورشات العمل الوطنية المنعقدة يومي 8 و9 سبتمبر 2026 خطوة عملية في مسار إعادة توجيه منظومة التكوين والتعليم المهنيين نحو الاحتياجات الحقيقية للاقتصاد، على أن يشكل دخول أكتوبر التكويني محطة مهمة لمواصلة تجسيد هذا التوجه وتعزيز دور القطاع في توفير الكفاءات ومرافقة المشاريع والاستثمارات في مختلف مناطق الجزائر.

 

 

للمزيد عن أخر أخبار الجزائر إضغط لدخول قسم الجزائر الأن هنا 

للمزيد من أخبار افريقيا إضغط لقسم العالم الأن افريقيا هنا 

للمزيد من أخبار المغرب العربي إضغط للدخول لقسم المغرب الكبير الأن هنا 

للمزيد عن أخبار حكومة الجزائر إضغط للدخول لقسم الجزائر الأن وطنى هنا 

للمزيد من فيديوهات media maghreb  بالذكاء الإصطناعي وفيديوهات أخري إضغط هنا 

للمزيد من إنفوجرافات media maghreb الإقتصادية إضغط هنا 

Share this content:

إرسال التعليق