إعادة استعمال المياه المصفاة

الجزائر توسّع استخدام المياه المصفاة لدعم الفلاحة والصناعة

في إطار الجهود الرامية إلى تعزيز الأمن المائي الوطني وتثمين الموارد المائية غير التقليدية، أشرف وزير الري، السيد لوناس بوزقزة، صباح اليوم بمقر الوزارة، على مراسم تنصيب فوج عمل تقني قطاعي مشترك، يتولى دراسة السبل الكفيلة بتطوير وتوسيع إعادة استعمال المياه المستعملة المصفاة في المجالين الفلاحي والصناعي، من خلال إعداد مقترحات عملية تستجيب للاحتياجات التقنية والتنظيمية المرتبطة بهذا التوجه.

وتندرج هذه الخطوة في سياق تجسيد تعليمات السيد رئيس الجمهورية، إلى جانب تنفيذ مخرجات اجتماع مجلس الحكومة المنعقد بتاريخ 15 أكتوبر 2026، والتي تندرج ضمن المساعي الرامية إلى تحسين استغلال الموارد المائية المتاحة، وتوسيع الاعتماد على مصادر المياه غير التقليدية، بما يدعم مختلف الأنشطة الاقتصادية ويعزز الاستخدام المستدام للموارد المائية.

ويأتي تنصيب هذا الفوج في ظل أهمية إعادة النظر في طرق استغلال المياه المستعملة بعد معالجتها، وتحويلها إلى مورد يمكن الاستفادة منه في قطاعات حيوية، وفي مقدمتها الفلاحة والصناعة، وفق المعايير المعمول بها، بما يسمح بتعزيز مردودية المنشآت القائمة وتطوير آليات الاستفادة من قدرات التصفية المتوفرة على المستوى الوطني.

تمثيل عدة قطاعات لضمان مقاربة تقنية متكاملة

ويضم فوج العمل التقني القطاعي المشترك ممثلين عن عدد من القطاعات الوزارية والمؤسساتية، تشمل قطاعات الري والبيئة والفلاحة والمالية والبحث العلمي والتكوين المهني والصناعة والمؤسسات الناشئة، في تركيبة تعكس الطابع المتعدد الاختصاصات للملف، والحاجة إلى تنسيق الجهود بين مختلف الجهات المعنية بمراحل معالجة المياه وإعادة توجيه استخدامها.

ويُنتظر أن تتيح هذه المشاركة القطاعية تبادل الخبرات والمعطيات الفنية، ودراسة مختلف الجوانب المرتبطة بتطوير منظومة إعادة استعمال المياه المصفاة، سواء تعلق الأمر بوضعية محطات التصفية أو الإمكانات المتاحة لاستغلالها، أو الصعوبات التي يمكن أن تحد من أدائها وفعاليتها.

كما تبرز أهمية إشراك قطاعات البحث العلمي والتكوين المهني والصناعة والمؤسسات الناشئة في هذا المسار، بالنظر إلى الدور الذي يمكن أن تؤديه الخبرات التقنية والحلول التكنولوجية في تحسين عمليات المعالجة وتطوير التجهيزات والقدرات الوطنية في هذا المجال.

ومن خلال هذه المقاربة المشتركة، يسعى فوج العمل إلى تقديم تصورات تستند إلى تشخيص واقعي للوضعية الحالية، وتراعي في الوقت نفسه المتطلبات المرتبطة بتوسيع استخدام المياه المعالجة في الأنشطة الفلاحية والصناعية، مع ضمان احترام المعايير المعمول بها.

تشخيص محطات التصفية وتحديد العوائق أمام تحسين أدائها

ومن بين المهام الأساسية التي أُسندت إلى فوج العمل، إجراء تشخيص لوضعية محطات تصفية المياه المستعملة، والوقوف على مستوى أدائها وقدرتها على معالجة المياه وفق المتطلبات المحددة، إلى جانب تحديد الصعوبات التي تؤثر في استغلال هذه المنشآت أو تحد من مردوديتها.

ويشمل هذا التشخيص دراسة مختلف العراقيل التقنية والتنظيمية والمالية التي قد تعترض عمل محطات التصفية، باعتبار أن تحسين أدائها لا يرتبط فقط بتوفر المنشآت، بل يتطلب كذلك معالجة النقائص التي تؤثر في تشغيلها واستغلال طاقاتها بصورة فعالة.

وفي هذا السياق، سيعمل الفوج على تحديد الجوانب التي تستدعي تدخلًا أو مراجعة، واقتراح حلول عملية من شأنها تحسين مردودية المحطات وتعزيز الاستفادة من المنشآت الموجودة، بدل الاكتفاء بالقدرات المتاحة دون استغلالها بالشكل المطلوب.

كما يُنتظر أن تساهم نتائج هذا التشخيص في توفير رؤية أكثر وضوحًا بشأن وضعية البنية التحتية الخاصة بمعالجة المياه المستعملة، وتحديد الأولويات التي ينبغي التركيز عليها من أجل رفع مستوى الأداء وتحسين كفاءة المنظومة.

وتكتسي هذه المهمة أهمية خاصة بالنظر إلى حجم الاستثمارات والبرامج المرتبطة بإنجاز محطات جديدة وإعادة تأهيل المنشآت القائمة، ما يجعل تحسين الاستغلال والصيانة والرفع من المردودية عناصر أساسية في تطوير قطاع معالجة المياه المستعملة.

حلول تكنولوجية وتدابير تصحيحية لتطوير منظومة المعالجة

ولا تقتصر مهام فوج العمل على تشخيص الوضعية الحالية، بل تمتد إلى اقتراح التدابير التصحيحية والحلول التكنولوجية والعملية المناسبة، بما يسمح بمعالجة الصعوبات التي يتم تحديدها وتحسين أداء المنشآت المخصصة لتصفية المياه المستعملة.

وفي هذا الإطار، سيعمل الفوج على دراسة الخيارات الممكنة لتطوير عمليات المعالجة، واقتراح الوسائل التي من شأنها تعزيز كفاءة المحطات وتحسين جودة المياه الناتجة عنها، بما يتماشى مع متطلبات إعادة استعمالها في السقي الفلاحي والأنشطة الصناعية.

كما تشمل المهام الموكلة إليه العمل على تطوير القدرات الوطنية في مجال المعالجة، من خلال الاستفادة من الخبرات المتوفرة لدى القطاعات المعنية، وتعزيز مساهمة البحث العلمي والتكوين المهني في توفير الكفاءات والحلول التقنية اللازمة.

ويكتسب هذا الجانب أهمية بالنظر إلى أن توسيع إعادة استعمال المياه المصفاة يتطلب توفر منظومة متكاملة، لا تقتصر على البنية التحتية فقط، وإنما تشمل أيضًا التأهيل التقني والتكنولوجي، والقدرة على معالجة مختلف الإشكالات التي قد تواجه تشغيل المنشآت واستغلالها.

ومن شأن المقترحات التي سيقدمها فوج العمل أن تشكل قاعدة لتحديد التدخلات المطلوبة، سواء من خلال تحسين أداء المحطات الحالية أو اعتماد حلول تكنولوجية وعملية جديدة، بما يعزز قدرة القطاع على الاستفادة من الموارد المائية المعالجة وتوجيهها نحو الاستخدامات المناسبة.

237 محطة لتصفية المياه المستعملة في الجزائر

وتتوفر الجزائر، وفق المعطيات المقدمة بشأن وضعية القطاع، على 237 محطة لتصفية المياه المستعملة، بطاقة معالجة نظرية إجمالية تبلغ 1.12 مليار متر مكعب سنويًا، وهو ما يمثل قاعدة من المنشآت والإمكانات التي يمكن تعزيز الاستفادة منها في إطار التوجه نحو توسيع إعادة استعمال المياه المصفاة.

وتعكس هذه الأرقام حجم القدرات المتوفرة على المستوى الوطني في مجال معالجة المياه المستعملة، كما تبرز أهمية العمل على رفع كفاءة هذه المنشآت وتحسين مردوديتها، بما يسمح بتحويل المياه المعالجة إلى مورد إضافي يمكن توجيهه لخدمة الأنشطة الاقتصادية المختلفة.

وتكتسب هذه الإمكانات أهمية متزايدة في ظل توجه قطاع الري نحو تثمين الموارد المائية غير التقليدية، وتعزيز الاستفادة من مختلف المصادر المتاحة، من خلال تطوير قدرات المعالجة وتحسين استغلال المنشآت القائمة، إلى جانب مواصلة إنجاز المشاريع المبرمجة لتوسيع البنية التحتية الخاصة بالتطهير والتصفية.

ولا يرتبط الهدف بمجرد زيادة عدد محطات التصفية أو رفع طاقاتها النظرية، بل يشمل كذلك تحسين مستوى تشغيلها واستغلالها، وتوفير الشروط التقنية والتنظيمية التي تسمح بالاستفادة من المياه الناتجة عن عمليات المعالجة في مجالات متعددة.

12-25 الجزائر توسّع استخدام المياه المصفاة لدعم الفلاحة والصناعة

برنامج جديد لإنجاز 76 محطة وإعادة تأهيل 101 محطة رفع

وفي سياق تعزيز هذه القدرات، يجري تنفيذ برنامج يتضمن إنجاز 76 محطة جديدة لتصفية المياه المستعملة، إلى جانب إعادة تأهيل 101 محطة لرفع المياه المستعملة، في إطار الجهود الرامية إلى تطوير المنشآت وتحسين أداء منظومة التطهير والمعالجة على المستوى الوطني.

ويشمل البرنامج أيضًا تأهيل وإنجاز 802 كيلومتر من قنوات شبكات التطهير، بما يعزز البنية التحتية المرتبطة بجمع المياه المستعملة ونقلها، ويدعم مختلف مراحل المنظومة التي تسبق وصول هذه المياه إلى محطات التصفية.

وتكتسي مشاريع القنوات أهمية ضمن هذا المسار، باعتبارها جزءًا من الشبكة التي تضمن نقل المياه المستعملة نحو منشآت المعالجة، فيما تمثل محطات التصفية المرحلة الأساسية التي تتيح معالجة هذه المياه وتجهيزها لإمكانية إعادة استعمالها وفق الشروط والمعايير المعمول بها.

كما يتضمن البرنامج مشاريع لتجهيز محطات التصفية بأنظمة المعالجة الثلاثية، وهي من العناصر التي تستهدف تطوير مستوى المعالجة ورفع قدرات المنشآت، بما يتناسب مع متطلبات الاستخدامات التي يمكن توجيه المياه المصفاة إليها.

ومن المنتظر أن تسهم هذه المشاريع، بعد استكمالها، في تعزيز القدرات الوطنية المتوفرة في مجال معالجة المياه المستعملة، إلى جانب تحسين أداء عدد من المنشآت القائمة وتطوير شبكات التطهير، بما يدعم التوجه نحو توسيع إعادة استعمال المياه المعالجة في القطاعات المستفيدة.

المعالجة الثلاثية لدعم توسيع استخدام المياه في الفلاحة والصناعة

ويمثل تجهيز محطات التصفية بأنظمة المعالجة الثلاثية أحد المحاور الواردة ضمن البرنامج الجاري إنجازه، بالنظر إلى ارتباط تطوير عمليات المعالجة بمتطلبات الاستخدامات اللاحقة للمياه المستعملة المصفاة.

وفي هذا السياق، يندرج عمل فوج العمل التقني القطاعي المشترك ضمن مسعى تحديد الحلول المناسبة لتطوير قدرات المعالجة، وتوفير المقترحات التي تسمح بتوسيع استخدام المياه المصفاة في السقي الفلاحي والأنشطة الصناعية، مع الالتزام بالمعايير المعمول بها.

ويعكس توجيه هذه الموارد نحو الفلاحة والصناعة توجهًا للاستفادة من المياه المعالجة في أكثر من مجال اقتصادي، بما يتيح توسيع قاعدة الموارد التي يمكن الاعتماد عليها في الأنشطة الإنتاجية، وتعزيز تثمين المنشآت والاستثمارات الموجهة لمعالجة المياه المستعملة.

كما يبرز هذا التوجه أهمية التنسيق بين القطاعات المعنية، بالنظر إلى اختلاف الاحتياجات التقنية والتنظيمية المرتبطة باستخدام المياه المصفاة في كل مجال، وهو ما يجعل إعداد المقترحات على أساس دراسة مشتركة خطوة أساسية لتحديد آليات الاستغلال المناسبة.

تثمين الموارد غير التقليدية وتعزيز الأمن المائي الوطني

وتندرج عملية تنصيب فوج العمل ضمن الجهود التي يبذلها قطاع الري من أجل تثمين الموارد المائية غير التقليدية، وتعزيز الأمن المائي الوطني، ودعم مسار التنمية المستدامة وحماية البيئة.

ويعكس هذا التوجه أهمية توسيع الاستفادة من المياه المستعملة بعد معالجتها، باعتبارها موردًا يمكن إدماجه في منظومة الاستخدامات المائية، وفق الضوابط والمعايير المحددة، وبما يسمح بتطوير الاستغلال الاقتصادي للمنشآت المخصصة للتصفية.

كما أن الجمع بين تشخيص المحطات القائمة، وتحديد الصعوبات التي تواجهها، واقتراح التدابير التصحيحية والحلول التكنولوجية، يمثل محورًا رئيسيًا في المسار الذي أطلقته وزارة الري من خلال هذا الفوج متعدد القطاعات.

وبالتوازي مع البرنامج الجاري لإنجاز محطات جديدة وإعادة تأهيل محطات الرفع وتطوير شبكات التطهير وتجهيز المنشآت بأنظمة المعالجة الثلاثية، يهدف هذا العمل إلى توفير مقترحات عملية تساعد على تحسين أداء المنظومة وتعزيز قدرتها على تلبية متطلبات إعادة استعمال المياه المصفاة.

وبذلك، يشكل تنصيب فوج العمل التقني القطاعي المشترك خطوة تنظيمية وتقنية ضمن مساعي تطوير قطاع معالجة المياه المستعملة في الجزائر، من خلال توحيد جهود القطاعات المعنية، وتحديد النقائص، واقتراح الحلول التي من شأنها توسيع استخدام المياه المصفاة في الفلاحة والصناعة، بما يخدم الأمن المائي الوطني ويدعم التنمية المستدامة ويحافظ على البيئة.

 

للمزيد عن أخر أخبار الجزائر إضغط لدخول قسم الجزائر الأن هنا 

للمزيد من أخبار افريقيا إضغط لقسم العالم الأن افريقيا هنا 

للمزيد من أخبار المغرب العربي إضغط للدخول لقسم المغرب الكبير الأن هنا 

للمزيد عن أخبار حكومة الجزائر إضغط للدخول لقسم الجزائر الأن وطنى هنا 

للمزيد من فيديوهات media maghreb  بالذكاء الإصطناعي وفيديوهات أخري إضغط هنا 

للمزيد من إنفوجرافات media maghreb الإقتصادية إضغط هنا 

Share this content:

إرسال التعليق