الجزائر وروسيا توسعان شراكتهما التكنولوجية من قازان
شهد منتدى قازان 2026 المنعقد بجمهورية روسيا الاتحادية مشاركة جزائرية لافتة، من خلال حضور وزير اقتصاد المعرفة والمؤسسات الناشئة والمؤسسات المصغرة، نور الدين واضح، الذي مثّل الجزائر في واحدة من أبرز الفعاليات الاقتصادية والتكنولوجية التي تجمع روسيا بدول العالم الإسلامي.
ويُعد المنتدى محطة دولية مهمة لتعزيز العلاقات الاقتصادية والتكنولوجية، حيث استقطب وفودا رسمية ومؤسسات اقتصادية وأكاديمية من أكثر من 90 دولة، ما جعله فضاءً مفتوحًا للنقاش حول مستقبل الاقتصاد الرقمي والابتكار والتكنولوجيا الحديثة.
وتأتي مشاركة الجزائر في هذا الحدث في سياق توجه الدولة نحو دعم الاقتصاد الرقمي وتوسيع مجالات التعاون التكنولوجي مع الشركاء الدوليين، خاصة في ظل التحولات العالمية المتسارعة المرتبطة بالذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا الحديثة.
الجزائر تبرز مؤهلاتها في الاقتصاد الرقمي
وخلال مشاركته في الجلسة الحوارية الأولى، التي خصصت لبحث آفاق التعاون في الاقتصاد الرقمي وتكنولوجيات الإعلام والاتصال بين روسيا ودول العالم الإسلامي، استعرض الوزير نور الدين واضح الإمكانات التي تمتلكها الجزائر في هذا المجال.
وأكد الوزير أن الجزائر أصبحت تراهن بشكل متزايد على بناء اقتصاد معرفي يعتمد على الابتكار والكفاءات الشابة، مشيرا إلى أن البلاد تزخر بموارد بشرية مؤهلة في تخصصات التكنولوجيا والإعلام الآلي والبرمجيات، وهو ما يعزز فرصها في التحول إلى قطب إقليمي في الاقتصاد الرقمي.
كما أبرز الوزير التطور الذي تعرفه البنية التحتية الرقمية في الجزائر، خاصة فيما يتعلق بشبكات الاتصال وتوسيع خدمات الإنترنت ومرافقة المشاريع التكنولوجية الناشئة، بالإضافة إلى توفير بيئة استثمارية أكثر انفتاحا على المؤسسات الرقمية والمشاريع الابتكارية.
وأشار المسؤول الحكومي إلى أن الجزائر تعمل على مواكبة التحولات العالمية في مجال الذكاء الاصطناعي، من خلال تطوير مشاريع مرتبطة بمراكز البيانات الضخمة، التي أصبحت تمثل ركيزة أساسية في الاقتصاد الرقمي العالمي.
التركيز على مراكز البيانات والذكاء الاصطناعي
ومن بين أبرز النقاط التي ركز عليها الوزير خلال المنتدى، أهمية الاستثمار في مراكز البيانات الضخمة، خاصة في ظل التوسع الكبير في استخدامات الذكاء الاصطناعي والتطبيقات الرقمية الحديثة.
وأوضح أن العالم يشهد اليوم سباقا متسارعا نحو تعزيز البنية التحتية الخاصة بالبيانات، باعتبارها أساسا لتطوير تقنيات الذكاء الاصطناعي والخدمات الرقمية، وهو ما يدفع الجزائر إلى العمل على تطوير هذا القطاع بما ينسجم مع المعايير الدولية.
وأكد نور الدين واضح أن الجزائر تسعى إلى بناء شراكات استراتيجية قائمة على الابتكار ونقل التكنولوجيا، بما يسمح بتطوير المهارات المحلية وتعزيز قدرات المؤسسات الناشئة الجزائرية في مجالات التكنولوجيا الحديثة.
كما شدد على أن التعاون التكنولوجي لم يعد خيارا ثانويا، بل أصبح ضرورة اقتصادية واستراتيجية بالنسبة للدول التي تسعى إلى تعزيز تنافسيتها في الاقتصاد العالمي الجديد.

إشادة بالعلاقات التاريخية بين الجزائر وروسيا
وفي الجلسة الحوارية الثانية، التي تناولت موضوع التعاون العلمي والتكنولوجي مع روسيا، استحضر الوزير عمق العلاقات التاريخية التي تجمع الجزائر بروسيا، خاصة في مجالات التعليم العالي والتكوين ونقل المعرفة.
وأشار إلى الدور الذي لعبه الأساتذة والمهندسون الروس في دعم الجامعات الجزائرية منذ السنوات الأولى للاستقلال، حيث ساهموا في تكوين أجيال من الإطارات والمهندسين الجزائريين في تخصصات علمية وتقنية متعددة.
كما ثمن الوزير المجهودات التي تبذلها روسيا من خلال توفير عدد معتبر من المنح الدراسية للطلبة الجزائريين في الجامعات الروسية، معتبرا أن هذا التعاون الأكاديمي يمثل جسرا حقيقيا لتعزيز الشراكة العلمية والتكنولوجية بين البلدين.
وأكد أن الجزائر تراهن على تطوير التعاون الجامعي والبحث العلمي، بما يسمح بتبادل الخبرات وتطوير مشاريع مشتركة في مجالات التكنولوجيا والابتكار والصناعة الرقمية.
دعم المؤسسات الناشئة في العالم الإسلامي
وفي ختام مشاركته ضمن فعاليات منتدى قازان 2026، تطرق وزير اقتصاد المعرفة إلى أهمية تعزيز التعاون بين روسيا ودول العالم الإسلامي في مجال الابتكار والتطوير التكنولوجي.
وأشار إلى إمكانية إطلاق آليات جديدة للتمويل والمرافقة موجهة خصيصا للمؤسسات الناشئة في دول العالم الإسلامي، بما يساهم في دعم رواد الأعمال الشباب وتمكينهم من تطوير مشاريعهم التكنولوجية.
وأوضح أن المؤسسات الناشئة أصبحت اليوم محركا أساسيا للنمو الاقتصادي وخلق الثروة، خاصة في القطاعات المرتبطة بالتكنولوجيا الرقمية والذكاء الاصطناعي والخدمات الذكية.
كما أكد أن بناء منظومة متكاملة لدعم الابتكار يتطلب توفير التمويل والتكوين والتوجيه، إلى جانب تعزيز التعاون الدولي بين الدول والمؤسسات الاقتصادية والجامعات ومراكز البحث.
الجزائر تعزز حضورها الدولي في التكنولوجيا
وتعكس مشاركة الجزائر في منتدى قازان 2026 رغبة السلطات العمومية في توسيع الحضور الجزائري ضمن الفعاليات الدولية الكبرى المرتبطة بالتكنولوجيا والاقتصاد الرقمي.
كما تؤكد هذه المشاركة توجه الجزائر نحو بناء شراكات دولية جديدة قائمة على تبادل الخبرات والاستفادة من التجارب العالمية الناجحة في مجالات الابتكار والرقمنة والذكاء الاصطناعي.
ويرى متابعون أن تعزيز التعاون التكنولوجي بين الجزائر وروسيا يمكن أن يفتح آفاقا واعدة أمام المؤسسات الناشئة الجزائرية، خاصة في مجالات البحث العلمي والتكنولوجيا المتقدمة وتطوير الحلول الرقمية الحديثة.
وتسعى الجزائر خلال السنوات الأخيرة إلى تطوير بيئة اقتصادية تعتمد على المعرفة والتكنولوجيا، عبر تشجيع الاستثمار في المشاريع الرقمية وتوسيع برامج دعم المؤسسات الناشئة والمبتكرين الشباب.
وفي ظل التحولات الرقمية العالمية المتسارعة، يبدو أن التعاون التكنولوجي بين الجزائر وشركائها الدوليين سيشكل أحد أبرز المحاور الاستراتيجية خلال المرحلة المقبلة، خاصة مع تنامي الاعتماد على الحلول الذكية والاقتصاد الرقمي في مختلف القطاعات.
للمزيد عن أخر أخبار الجزائر إضغط لدخول قسم الجزائر الأن هنا
للمزيد من أخبار افريقيا إضغط لقسم العالم الأن افريقيا هنا
للمزيد من أخبار المغرب العربي إضغط للدخول لقسم المغرب الكبير الأن هنا
للمزيد عن أخبار حكومة الجزائر إضغط للدخول لقسم الجزائر الأن وطنى هنا
للمزيد من فيديوهات media maghreb بالذكاء الإصطناعي وفيديوهات أخري إضغط هنا
للمزيد من إنفوجرافات media maghreb الإقتصادية إضغط هنا
Share this content:



إرسال التعليق