اتفاق جديد لرقمنة الخدمات التجارية في الجزائر
تواصل الجزائر تنفيذ إصلاحاتها الاقتصادية والإدارية الرامية إلى تحسين مناخ الأعمال وتطوير الخدمات العمومية الموجهة للمتعاملين الاقتصاديين، من خلال تعزيز الرقمنة وتبسيط المسارات الإدارية وتطوير آليات التنسيق المؤسساتي بين مختلف الهيئات المعنية بالنشاط الاقتصادي.
وفي هذا الإطار، أشرفت وزيرة التجارة الداخلية وضبط السوق الوطنية، السيدة آمال عبد اللطيف، يوم 14 ماي 2026، على مراسم توقيع بروتوكول اتفاق تعاون بين المركز الوطني للسجل التجاري والغرفة الجزائرية للتجارة والصناعة، وذلك على هامش اللقاء الوطني المشترك بين الهيئتين، المنظم تحت شعار: “دمج الخدمات ورقمنة المسارات… شراكة وتكامل”.
ويأتي هذا الاتفاق في سياق تنفيذ توصيات اللقاء الوطني الموسوم بـ “تحسين مناخ الأعمال وضبط السوق الوطنية بين الضمانات الممنوحة للمؤسسات وتعزيز حماية المستهلك”، إضافة إلى مواصلة تجسيد الإصلاحات المرتبطة بالقانون المعدل والمتمم للقانون رقم 04-08 المتعلق بشروط ممارسة الأنشطة التجارية.
توجه جديد لبناء خدمة عمومية اقتصادية متكاملة
وخلال الكلمة التي ألقتها بالمناسبة، أكدت وزيرة التجارة الداخلية وضبط السوق الوطنية أن هذا اللقاء يعكس التوجه الجديد الذي يتبناه القطاع لبناء خدمة عمومية اقتصادية أكثر تكاملًا وفعالية، تعتمد على التنسيق المؤسساتي وتبسيط الإجراءات والاستفادة من الحلول الرقمية الحديثة.
وأوضحت السيدة آمال عبد اللطيف أن المقاربة الجديدة للقطاع ترتكز على الانتقال من منطق الإجراءات الإدارية التقليدية والمتفرقة إلى منطق المسار المندمج والمرافقة الشاملة للمتعاملين الاقتصاديين، خاصة خلال مرحلة إنشاء النشاطات والمشاريع الجديدة.
وأكدت الوزيرة أن المتعامل الاقتصادي لم يعد يبحث فقط عن استكمال إجراء إداري محدود، بل أصبح بحاجة إلى منظومة متكاملة تسهل انطلاق مشروعه وتوفر له مسارًا واضحًا وسلسًا منذ الخطوات الأولى لإنشاء النشاط.
وأضافت أن هذه الرؤية الجديدة تأتي تنفيذًا لتوجيهات رئيس الجمهورية السيد عبد المجيد تبون، الرامية إلى بناء إدارة اقتصادية أكثر مرونة وفعالية، تكون قادرة على مواكبة التحولات الاقتصادية وتسهيل الاستثمار وتحسين مناخ الأعمال.
رقمنة المسارات الإدارية ودعم الاستثمار
وشددت وزيرة التجارة الداخلية على أن السياسة الجديدة للقطاع لا تقتصر فقط على تنظيم المسارات الإدارية، بل تشمل أيضًا المساهمة الفعلية في ضبط السوق الوطنية وتنظيم النشاط الاقتصادي من خلال تطوير أدوات المتابعة والاستشراف وإنتاج المعلومة الاقتصادية الدقيقة.
كما أكدت أن التحول الرقمي أصبح عنصرًا أساسيًا في تحديث الإدارة الاقتصادية، لما يوفره من سرعة في معالجة الملفات وتحسين جودة الخدمات وتقليص الأعباء البيروقراطية التي تواجه المؤسسات والمتعاملين الاقتصاديين.
وفي هذا السياق، أوضحت أن الاتفاقية الموقعة بين المركز الوطني للسجل التجاري والغرفة الجزائرية للتجارة والصناعة تمثل خطوة عملية لترسيخ مقاربة جديدة قائمة على التكامل بين الخدمات المقدمة من الهيئتين عبر مختلف ولايات الوطن.
ويهدف هذا التكامل إلى توحيد مسار الخدمة العمومية الاقتصادية وتقريبها من المتعاملين الاقتصاديين، مع تخفيف الأعباء الإجرائية والرفع من جودة التكفل بالمؤسسات وحاملي المشاريع.
ويرى متابعون أن هذه الخطوة من شأنها تحسين بيئة الاستثمار في الجزائر، خاصة في ظل التوجه الحكومي نحو رقمنة الخدمات الاقتصادية والإدارية وتقليص آجال معالجة الملفات.
بناء منظومة رقمية متكاملة
وأكدت السيدة آمال عبد اللطيف أن هذه الاتفاقية تمهد لبناء منظومة عمل مندمجة تعتمد على الرقمنة وتبادل المعطيات بين الهيئتين، بما يسمح بتطوير أدوات العمل الإداري وتحسين فعالية الخدمات الموجهة للمؤسسات الاقتصادية.
كما أشارت إلى أن تطوير الربط البيني بين الأنظمة المعلوماتية للمركز الوطني للسجل التجاري والغرف التجارية سيساهم في توفير معلومات دقيقة ومحدثة حول النشاط الاقتصادي والحركية التجارية في الجزائر.
وأضافت أن هذه المعطيات ستساعد السلطات العمومية على فهم أفضل للواقع الاقتصادي وتوجيه القرارات العمومية وفق مؤشرات ميدانية واقعية ومتجددة.
وفي ظل التحولات الرقمية التي يشهدها العالم، تراهن الجزائر على تحديث الإدارة الاقتصادية من خلال اعتماد الأنظمة الذكية والرقمنة الشاملة للمسارات والخدمات.

دعم المؤسسات وحاملي المشاريع
ويهدف البروتوكول الموقع بين المركز الوطني للسجل التجاري والغرفة الجزائرية للتجارة والصناعة إلى إرساء إطار مؤسساتي شامل ومستدام للتعاون والتكامل بين الطرفين، يقوم على تبادل الخبرات والمعطيات والمعلومات وتعزيز التنسيق في المجالات الاقتصادية والتجارية والتنظيمية والرقمية.
كما يرمي الاتفاق إلى تجسيد مقاربة “دمج الخدمات” بين المؤسستين، بما يسمح بجعل الخدمات المقدمة للمتعاملين الاقتصاديين أكثر تكاملًا وانسجامًا.
وسيستفيد أصحاب المؤسسات وحاملو المشاريع من إجراءات أكثر مرونة وسلاسة، من خلال تبسيط المسارات الإدارية وتقليص التنقلات والإجراءات الورقية التي كانت تشكل عائقًا أمام العديد من المستثمرين.
ويُنتظر أن يساهم هذا التوجه في تحسين التكفل بالمؤسسات الاقتصادية، خاصة الصغيرة والمتوسطة، عبر توفير مرافقة إدارية ورقمية أكثر فعالية.
تبادل المعطيات وتحسين الخدمات العمومية
ومن بين أبرز أهداف هذا البروتوكول أيضًا، تعزيز تبادل وتداول المعطيات والمعلومات بين الهيئتين، بما يسمح بتحسين جودة الخدمات العمومية الاقتصادية وتطوير أساليب العمل الإداري.
كما يشمل الاتفاق تطوير الربط البيني للأنظمة المعلوماتية الخاصة بالمؤسستين، بما يضمن سرعة تبادل المعلومات وتحسين التنسيق الإداري بين مختلف الهياكل.
وأكدت وزارة التجارة الداخلية أن هذه الخطوة ستساهم في تسهيل الإجراءات المتعلقة بالنشاط الاقتصادي، سواء في ما يخص إنشاء المؤسسات أو مرافقة المشاريع أو الحصول على الخدمات المرتبطة بالسجل التجاري والغرف التجارية.
ويرى خبراء أن نجاح هذا المشروع سيفتح المجال أمام تعميم نموذج الرقمنة والتكامل المؤسساتي على قطاعات أخرى، بما يساهم في تحسين أداء الإدارة الجزائرية وتعزيز الشفافية والفعالية الاقتصادية.
تحسين مناخ الأعمال في الجزائر
ويأتي توقيع هذا البروتوكول في وقت تواصل فيه الجزائر تنفيذ سلسلة من الإصلاحات الرامية إلى تحسين مناخ الأعمال وتطوير البيئة الاستثمارية.
وتسعى السلطات العمومية من خلال هذه الإصلاحات إلى بناء إدارة اقتصادية حديثة تعتمد على الرقمنة والشفافية والنجاعة في معالجة الملفات.
كما تراهن الحكومة على رقمنة الخدمات الاقتصادية كوسيلة لتقليص البيروقراطية وتحسين العلاقة بين الإدارة والمتعامل الاقتصادي، بما يسمح بجذب المزيد من الاستثمارات وتحفيز النشاط الاقتصادي الوطني.
وفي ظل التحولات الاقتصادية والرقمية المتسارعة، تبدو رقمنة الخدمات أحد أهم المحاور التي تعول عليها الجزائر لبناء اقتصاد أكثر تنافسية ومرونة، قادر على مواكبة متطلبات العصر وتحسين جودة الخدمة العمومية.
للمزيد عن أخر أخبار الجزائر إضغط لدخول قسم الجزائر الأن هنا
للمزيد من أخبار افريقيا إضغط لقسم العالم الأن افريقيا هنا
للمزيد من أخبار المغرب العربي إضغط للدخول لقسم المغرب الكبير الأن هنا
للمزيد عن أخبار حكومة الجزائر إضغط للدخول لقسم الجزائر الأن وطنى هنا
للمزيد من فيديوهات media maghreb بالذكاء الإصطناعي وفيديوهات أخري إضغط هنا
للمزيد من إنفوجرافات media maghreb الإقتصادية إضغط هنا
Share this content:



إرسال التعليق