الجزائر وسلوفاكيا تبحثان توسيع التعاون البرلماني والاقتصادي
بحث رئيس لجنة الشؤون الخارجية والتعاون والجالية الوطنية بالخارج بالمجلس الشعبي الوطني، السيد علي جلولي، مع نظيره بالمجلس الوطني لجمهورية سلوفاكيا، السيد ماريان كيري، سبل تعزيز العلاقات الثنائية وتوسيع مجالات التعاون بين البلدين، وذلك خلال لقاء جمعهما اليوم الأربعاء 9 سبتمبر 2026 بمقر المجلس الشعبي الوطني.
وجرى اللقاء بحضور عدد من السيدات والسادة أعضاء لجنة الشؤون الخارجية والتعاون والجالية الوطنية بالخارج، حيث شكّل مناسبة لبحث آفاق تطوير العلاقات بين الجزائر وسلوفاكيا، ولا سيما في الجانب البرلماني، باعتباره أحد المسارات المهمة لدعم الحوار السياسي وتعزيز التواصل المؤسساتي بين البلدين.
وأكد الجانبان خلال المحادثات أهمية مواصلة العمل من أجل توطيد العلاقات الثنائية، بما يسمح بفتح آفاق جديدة للتعاون، والاستفادة من الإمكانات المتاحة لدى الطرفين في عدد من المجالات السياسية والاقتصادية والثقافية.
تفعيل مجموعات الصداقة البرلمانية
واحتل التعاون البرلماني جانباً مهماً من المحادثات، حيث جرى التأكيد على أهمية إنشاء وتفعيل مجموعتين برلمانيتين للصداقة بين الجزائر وسلوفاكيا، بما يوفر إطاراً مؤسساتياً أكثر انتظاماً للتواصل بين نواب البلدين.
ومن شأن هذه المجموعات البرلمانية أن تساهم في تعزيز تبادل وجهات النظر حول القضايا ذات الاهتمام المشترك، إلى جانب تشجيع تبادل الخبرات والتجارب بين المؤسستين التشريعيتين.
كما تم التأكيد على أهمية تنظيم الزيارات المتبادلة بين البرلمانيين، لما تتيحه من فرص لتعميق المعرفة المتبادلة بالخبرات والتجارب الوطنية، ودعم الحوار المباشر حول مختلف الملفات التي تهم البلدين.
ويأتي هذا التوجه في سياق رغبة مشتركة في إعطاء العلاقات البرلمانية بين الجزائر وسلوفاكيا زخماً أكبر، وتحويلها إلى قناة فاعلة لدعم التعاون الثنائي في المجالات السياسية والاقتصادية والثقافية وغيرها.
الطاقة والبيئة والثقافة ضمن أولويات التعاون
ولم تقتصر المباحثات على الجانب البرلماني، بل تناولت أيضاً آفاق التعاون الاقتصادي بين الجزائر وسلوفاكيا، مع التركيز بصورة خاصة على قطاعات الطاقة والبيئة والثقافة.
وأكد الطرفان ضرورة التفكير في مجالات جديدة للشراكة، بما يتماشى مع التطور الذي تشهده العلاقات الثنائية، ويستفيد من الإمكانات التي يملكها البلدان.
ويعكس طرح قطاعات الطاقة والبيئة والثقافة أهمية توسيع التعاون إلى مجالات متعددة، وعدم حصر العلاقات الثنائية في مسار واحد، خصوصاً في ظل وجود آليات تشاور سياسي بين البلدين يمكن البناء عليها لدفع التعاون المشترك إلى مستويات أكثر تقدماً.
كما يمثل البحث عن مجالات جديدة للشراكة خطوة باتجاه تعزيز البعد الاقتصادي للعلاقات، وفتح المجال أمام فرص تعاون يمكن أن تستفيد منها المؤسسات والهيئات المعنية في البلدين.
ثلاث دورات للجنة المشتركة تؤسس لمرحلة جديدة
واستندت المحادثات إلى جملة من المحطات التي شهدتها العلاقات بين الجزائر وسلوفاكيا خلال السنوات الأخيرة، وفي مقدمتها تفعيل آليات التشاور السياسي بين البلدين.
وفي هذا الإطار، أشار اللقاء إلى انعقاد الدورة الأولى للجنة المشتركة الجزائرية–السلوفاكية في الجزائر خلال سبتمبر 2024، والتي شكلت محطة مهمة في مسار تنظيم التعاون الثنائي وتعزيز التنسيق بين الجانبين.
وتواصلت هذه الديناميكية من خلال انعقاد الدورة الثانية للجنة المشتركة في العاصمة السلوفاكية براتيسلافا يوم 15 أبريل 2025، قبل أن تستضيف الجزائر الدورة الثالثة في مايو 2026.
وتعكس هذه الاجتماعات المتتالية وجود مسار مؤسساتي متواصل لتنظيم العلاقات بين البلدين، كما توفر أرضية مناسبة لبحث الملفات الاقتصادية والسياسية والثقافية، وتحديد مجالات جديدة يمكن أن تشهد مزيداً من التعاون خلال المرحلة المقبلة.
ومن هذا المنطلق، فإن الدعوة إلى استكشاف مجالات جديدة للشراكة تأتي امتداداً لمسار من التشاور والتنسيق الذي شهد تطوراً تدريجياً خلال السنوات الماضية.
الموقف الجزائري من القضية الفلسطينية
وشملت المحادثات أيضاً عدداً من القضايا الإقليمية والدولية الراهنة، حيث جدد رئيس لجنة الشؤون الخارجية والتعاون والجالية الوطنية بالخارج، علي جلولي، التأكيد على موقف الجزائر الثابت والداعم للحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني.
وشدد جلولي على ضرورة تكثيف الجهود الدولية من أجل فرض احترام الاتفاقيات الأممية، والعمل على وقف الانتهاكات التي يتعرض لها الشعب الفلسطيني، بما يساهم في إنهاء معاناته.
ويأتي تجديد هذا الموقف ضمن المقاربة الجزائرية تجاه القضايا الدولية والإقليمية، والتي تركز على دعم الحقوق المشروعة للشعوب واحترام الشرعية الدولية والاتفاقيات الأممية، إلى جانب الدفع باتجاه حلول تساهم في تحقيق الأمن والاستقرار والسلام.
وقد شكّل الملف الفلسطيني بذلك أحد المحاور السياسية التي حضرت خلال اللقاء، إلى جانب الملفات المرتبطة بتعزيز التعاون الثنائي بين الجزائر وسلوفاكيا.
براتيسلافا تؤكد رغبتها في تعميق العلاقات
من جانبه، أكد رئيس لجنة الشؤون الخارجية بالمجلس الوطني لجمهورية سلوفاكيا، السيد ماريان كيري، رغبة بلاده في تعميق التعاون مع الجزائر، سواء على المستوى البرلماني أو الاقتصادي.
وأشار المسؤول السلوفاكي إلى وجود مجالات واسعة يمكن أن تشكل قاعدة لتطوير التعاون الثنائي، بما يعكس اهتمام بلاده بتعزيز العلاقات مع الجزائر والاستفادة من الإمكانات المتاحة لدى الجانبين.
وتحمل هذه الرغبة أهمية خاصة في ظل وجود أطر تشاور سياسية ولجان مشتركة بين البلدين، بما يسمح بتحويل التوجهات السياسية إلى برامج تعاون عملية في عدد من القطاعات.
كما يمكن للدبلوماسية البرلمانية أن تؤدي دوراً مكملاً للاتصالات الحكومية، من خلال توفير مساحة للحوار المباشر بين ممثلي الشعبين وتبادل الخبرات والتجارب التشريعية.
إشادة بالدور الجزائري في مجلس الأمن وإفريقيا
وخلال اللقاء، أشاد ماريان كيري بالدور الفاعل الذي اضطلعت به الجزائر على مستوى مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، كما ثمّن حضورها ودورها في محيطها الإفريقي.
وأعرب المسؤول السلوفاكي عن تقديره للمساهمات الجزائرية في الدفاع عن القضايا العادلة، وهو ما يعكس اهتمام الجانب السلوفاكي بالدور الذي تؤديه الجزائر على المستويين الدولي والإفريقي.
وتشكل هذه الإشادة جانباً مهماً من النقاش السياسي الذي جمع مسؤولي لجنتي الشؤون الخارجية في البلدين، إلى جانب الملفات المرتبطة بتطوير العلاقات الثنائية والتعاون الاقتصادي والبرلماني.
كما تعكس أهمية الحضور الدبلوماسي والسياسي للجزائر في القضايا الإقليمية والدولية، وما يرتبط بذلك من فرص لتعزيز الحوار مع الشركاء الأوروبيين حول مختلف الملفات ذات الاهتمام المشترك.
نحو مرحلة أكثر نشاطاً في العلاقات الثنائية
وفي ختام اللقاء، عبّر الجانبان عن استعدادهما لمواصلة الجهود الرامية إلى تعزيز العلاقات الثنائية عبر القنوات البرلمانية والسياسية، مع دعم كل المبادرات التي من شأنها خدمة السلم والتعاون والتنمية المشتركة.
ويعطي هذا التوافق مؤشراً على رغبة مشتركة في الحفاظ على زخم العلاقات بين البلدين، خصوصاً مع وجود آليات تشاور سياسي ولجنة مشتركة عقدت ثلاث دورات خلال الفترة الماضية.
ومن المنتظر أن يشكل التعاون البرلماني أحد المسارات التي يمكن من خلالها تعزيز التواصل بين الجزائر وسلوفاكيا، خاصة عبر تفعيل مجموعات الصداقة وتكثيف الزيارات وتبادل الخبرات بين أعضاء المؤسستين التشريعيتين.
وفي الجانب الاقتصادي، تبرز الطاقة والبيئة والثقافة باعتبارها من المجالات التي حظيت باهتمام خلال اللقاء، إلى جانب إمكانية الانتقال إلى قطاعات جديدة للشراكة في إطار المساعي الرامية إلى توسيع قاعدة التعاون.
وتؤكد نتائج اللقاء أن العلاقات بين الجزائر وسلوفاكيا تتجه نحو إعطاء أهمية أكبر للأبعاد البرلمانية والسياسية والاقتصادية، مع الاستناد إلى الأطر المؤسساتية القائمة وتطويرها بما يخدم المصالح المشتركة.
وفي هذا السياق، يظل الحوار البرلماني أحد الأدوات التي يمكن أن تساهم في تقريب وجهات النظر وتعزيز التعاون بين البلدين، في وقت تتجه فيه المحادثات الثنائية إلى استكشاف مجالات إضافية للشراكة، بما يدعم مسار التعاون والتنمية المشتركة ويحافظ على قنوات التواصل السياسي بين الجزائر وسلوفاكيا.
للمزيد عن أخر أخبار الجزائر إضغط لدخول قسم الجزائر الأن هنا
للمزيد من أخبار افريقيا إضغط لقسم العالم الأن افريقيا هنا
للمزيد من أخبار المغرب العربي إضغط للدخول لقسم المغرب الكبير الأن هنا
للمزيد عن أخبار حكومة الجزائر إضغط للدخول لقسم الجزائر الأن وطنى هنا
للمزيد من فيديوهات media maghreb بالذكاء الإصطناعي وفيديوهات أخري إضغط هنا
للمزيد من إنفوجرافات media maghreb الإقتصادية إضغط هنا
Share this content:



إرسال التعليق