المرجعية الدينية

المرجعية الدينية في الجزائر… إرث تاريخي يعزز وحدة المجتمع

أكد عميد جامع الجزائر، الشيخ محمد المأمون القاسمي الحسني، أن المرجعية الدينية الوطنية في الجزائر ليست وليدة ظرف عابر أو نتيجة أحداث طارئة، بل هي نتاج مسار تاريخي طويل تبلور عبر قرون من التراكم العلمي والفكري، وأسهم في تشكيل ملامح الشخصية الجزائرية وصيانة وحدتها الروحية.

وجاءت هذه التصريحات خلال كلمته الافتتاحية في الملتقى الوطني الموسوم بـ “أعلام الجزائر.. تراثنا في سير عظمائنا”، الذي نظمه المركز الثقافي لجامع الجزائر، يوم الأربعاء 22 أبريل 2026، تزامنًا مع إحياء الذكرى المزدوجة ليوم العلم وشهر التراث.

وشهد هذا الحدث حضور نخبة من الباحثين والأكاديميين والمهتمين بالشأن الثقافي والتراثي، في إطار تعزيز الوعي الوطني بأهمية الإرث العلمي الجزائري ودوره في بناء الحاضر والمستقبل.

 

المرجعية الدينية نتاج نضج تاريخي متراكم

في مستهل مداخلته، شدد عميد جامع الجزائر على أن المرجعية الدينية الوطنية تمثل حصيلة نضج تاريخي متراكم، تشكلت عبر أجيال متعاقبة من العلماء الذين أسهموا في ترسيخ القيم الدينية والإنسانية داخل المجتمع الجزائري.

وأوضح أن هذه المرجعية لم تتشكل في فراغ، بل نشأت في بيئات علمية أصيلة، داخل الزوايا وحلقات العلم المنتشرة في المدن والقرى، حيث تلاقحت العلوم الشرعية مع القيم الاجتماعية والتربوية.

وأكد أن هذا التراكم المعرفي ساهم في بناء منظومة فكرية متوازنة تجمع بين النصوص الدينية ومقاصدها، مما مكّن المجتمع من الحفاظ على تماسكه واستقراره عبر مختلف المراحل التاريخية.

 

المدرسة العلمية الجزائرية… نموذج متكامل للحياة

أبرز الشيخ القاسمي أن المدرسة العلمية الجزائرية لم تكن مجرد إطار أكاديمي ضيق، بل شكلت “مدرسة حياة” متكاملة، تتداخل فيها مجالات التربية والفقه واللغة والإصلاح الاجتماعي.

وأشار إلى أن العلماء الجزائريين لعبوا دورًا محوريًا في توجيه المجتمع، ليس فقط من خلال التعليم، بل أيضًا عبر الإسهام في معالجة القضايا الاجتماعية والسياسية والاقتصادية، وفق رؤية إصلاحية متوازنة.

واعتبر أن صيانة هذا التراث لا تعني الاكتفاء باستحضار الماضي، بل تتطلب توظيفه في بناء وعي معاصر متصل بجذوره، قادر على مواجهة تحديات الحاضر واستشراف المستقبل.

 

دعوة إلى قراءة علمية متجددة للتراث

وجّه عميد جامع الجزائر دعوة صريحة إلى الباحثين والأكاديميين بضرورة اعتماد مقاربات علمية رصينة في دراسة التراث الوطني، بعيدًا عن القراءات النمطية أو السطحية.

وأكد أن إنصاف العلماء هو في جوهره إنصاف للعلم ذاته، داعيًا إلى إعادة قراءة سير أعلام الجزائر بطريقة تربط الماضي بالحاضر، وتبرز إسهاماتهم في مختلف مجالات الحياة.

كما شدد على أهمية إدماج هذا الإرث في المناهج التعليمية والتربوية، بما يسهم في ترسيخ الوعي التاريخي لدى الأجيال الجديدة، وتعزيز قدراتهم على الفهم والنقد والبناء.

 

تعزيز المناعة الفكرية في زمن التحولات

وفي سياق حديثه، لفت الشيخ القاسمي إلى أن الحفاظ على المرجعية الدينية يمثل عنصرًا أساسيًا في تعزيز المناعة الفكرية للمجتمع، خاصة في ظل التحديات المعاصرة وتسارع التحولات العالمية.

وأوضح أن المجتمعات التي تحافظ على ذاكرتها العلمية والثقافية تكون أكثر قدرة على مواجهة الخطابات الهدامة التي تستهدف تفكيك بنيتها الاجتماعية.

وأكد أن بناء إنسان جزائري متوازن يتطلب ترسيخ قيم الانتماء والوعي الحضاري، بما يعزز الثقة في الذات ويكرس الانفتاح الواعي على العالم.

7-15 المرجعية الدينية في الجزائر… إرث تاريخي يعزز وحدة المجتمع

استحضار نماذج بارزة من علماء الجزائر

تطرق عميد جامع الجزائر إلى أهمية استحضار نماذج بارزة من أعلام الجزائر، على غرار الإمام عبد الرحمن الثعالبي والشيخ أحمد بن يوسف الملياني، باعتبارهما مثالين على العمق العلمي والروحي الذي يميز التراث الجزائري.

وأشار إلى أن دراسة مؤلفات هؤلاء العلماء ومنهجهم في التعليم والإصلاح تمثل خطوة أساسية لإعادة الاعتبار للعلم ودوره في بناء المجتمعات.

كما أكد أن هذه النماذج التاريخية تعكس قدرة الجزائر على إنتاج فكر متوازن يجمع بين الأصالة والمعاصرة.

 

معرض للمخطوطات يعكس ثراء التراث الوطني

من جهته، أشاد المدير العام للمركز الثقافي لجامع الجزائر، السيد ياسين بن عبيد، بالمستوى النوعي للحضور والمداخلات خلال هذا الملتقى.

وأشار إلى تنظيم معرض للمخطوطات على هامش الحدث، ضم مجموعة من النفائس التاريخية التي تعكس غنى التراث العلمي الجزائري، وتبرز مكانته في التاريخ الثقافي للأمة.

 

مداخلات علمية تسلط الضوء على أعلام الجزائر

شهد الملتقى تقديم عدد من المداخلات العلمية الرصينة، التي تناولت سير ومؤلفات أعلام الجزائر من زوايا متعددة.

واستهلت الجلسة الأولى بمداخلة للأستاذ حبيب بريك الله، تناولت القيم التربوية والعلمية والأخلاقية في فكر الإمام الثعالبي، من خلال تحليل مخطوطته “رياض الصالحين وتحفة المتقين”.

كما قدم الأستاذ عبد الرحمن الجوزي مداخلة حول التصوف عند الإمام الثعالبي، استعرض فيها منهجه في الجمع بين الشريعة والحقيقة، وموقفه من القضايا الفكرية في عصره.

 

قراءة بيبليوغرافية في تراث الملياني

في الجلسة الثانية، قدم الأستاذ ياسين بن عبيد قراءة بيبليوغرافية حول الشيخ أحمد بن يوسف الملياني، استعرض فيها أبرز المصادر التي تناولت سيرته، داعيًا إلى إنجاز دراسات حديثة تعيد الاعتبار لهذا العالم.

كما قدم الأستاذ أحمد فجر مداخلة تناولت الأبعاد العلمية والروحية في شخصية الملياني، مسلطًا الضوء على تأثيره في الحياة السياسية والاجتماعية خلال القرنين الخامس عشر والسادس عشر.

 

ختام الملتقى بتوصيات ونقاشات ثرية

اختتمت فعاليات الملتقى بنقاشات علمية ثرية ساهمت في تعميق فهم مختلف المحاور المطروحة، حيث تبادل المشاركون الآراء حول سبل تطوير البحث في التراث الوطني.

كما تم تكريم المشاركين في ختام الحدث، تقديرًا لإسهاماتهم العلمية، في أجواء عكست أهمية هذا الملتقى في تعزيز الوعي بالهوية الثقافية والدينية للجزائر.

 

 

 

 

للمزيد عن أخر أخبار الجزائر إضغط لدخول قسم الجزائر الأن هنا 

للمزيد من أخبار افريقيا إضغط لقسم العالم الأن افريقيا هنا 

للمزيد من أخبار المغرب العربي إضغط للدخول لقسم المغرب الكبير الأن هنا 

للمزيد عن أخبار حكومة الجزائر إضغط للدخول لقسم الجزائر الأن وطنى هنا 

للمزيد من فيديوهات media maghreb  بالذكاء الإصطناعي وفيديوهات أخري إضغط هنا 

للمزيد من إنفوجرافات media maghreb الإقتصادية إضغط هنا 

Share this content:

إرسال التعليق