الانتقال الطاقي

تونس تسرّع التحول نحو الطاقة الشمسية عبر إصلاحات تشريعية جديدة

نظّمت الأكاديمية البرلمانية لمجلس نواب الشعب، اليوم الأربعاء 22 أفريل 2026، يومًا دراسيًا خصص لمناقشة مشاريع قوانين تتعلق بالموافقة على لزمة إنتاج الكهرباء وملاحقها الخاصة بالمحطات الفولطاضوئية، في خطوة تعكس توجه تونس نحو تعزيز الانتقال الطاقي.

وأشرف على هذا اللقاء العميد إبراهيم بودربالة، رئيس مجلس نواب الشعب، بحضور عدد من الشخصيات الرسمية، من بينهم السيدة سوسن المبروك نائب رئيس المجلس، والسيد محمد أمين مباركي رئيس لجنة الصناعة والتجارة والثروات الطبيعية والطاقة والبيئة.

كما شهد اليوم الدراسي حضور كاتب الدولة لدى وزيرة الصناعة والمناجم والطاقة المكلف بالانتقال الطاقي، السيد وائل شوشان، إلى جانب ممثلين عن وزارات وهيئات وطنية وخبراء ومهنيين في القطاع.

 

الطاقات المتجددة في صلب النقاش التشريعي

في كلمته الافتتاحية، أكد رئيس مجلس نواب الشعب أن تنظيم هذا اليوم الدراسي يأتي في إطار دعم العمل التشريعي من خلال توفير فضاء للنقاش حول القضايا الحيوية، وعلى رأسها الطاقات المتجددة.

وأشار إلى أن موضوع الانتقال الطاقي يمثل ركيزة أساسية في رسم السياسات الوطنية، لما له من تأثير مباشر على التنمية الاقتصادية والاستقرار الطاقي، مشددًا على ضرورة اتخاذ قرارات تشريعية مدروسة تراعي المصلحة العليا للوطن.

كما أكد أن المسؤولية الوطنية تقتضي العمل المشترك بين جميع الأطراف دون تمييز، في إطار تحقيق التوازن بين مختلف المصالح.

 

سياق وطني ودولي يفرض التحول الطاقي

من جهته، أوضح رئيس لجنة الصناعة والتجارة والثروات الطبيعية والطاقة والبيئة أن هذا اللقاء يندرج ضمن سياق وطني ودولي يتسم بتسارع التحولات في قطاع الطاقة، حيث أصبح الانتقال الطاقي خيارًا استراتيجيًا لا بديل عنه.

وأشار إلى أن تونس تسعى إلى تقليص اعتمادها على الطاقات الأحفورية، والتوجه نحو الطاقات النظيفة، خاصة الطاقة الشمسية، التي تمثل ركيزة أساسية بالنظر إلى الإمكانيات الطبيعية التي تزخر بها البلاد.

وأكد أن هذا التوجه يفرض على السلطة التشريعية وضع إطار قانوني متوازن يشجع الاستثمار ويضمن في الوقت ذاته السيادة الوطنية وحماية المصلحة العامة.

 

أهمية مشاريع القوانين المطروحة

أبرز المتحدث أن مشاريع القوانين المعروضة تكتسي أهمية كبيرة لارتباطها بقطاع حيوي، ما يستدعي تعميق النقاش حول أبعادها الفنية والاقتصادية والقانونية.

كما شدد على ضرورة التدقيق في آليات إسناد اللزمات، وشروط الإنتاج، ومتطلبات الحوكمة والشفافية، لضمان تحقيق أفضل النتائج على المدى القريب والبعيد.

واعتبر أن هذا اليوم الدراسي يمثل فرصة لتبادل الخبرات والاستفادة من آراء المختصين، بما يعزز جودة القرارات التشريعية في مجال الانتقال الطاقي.

 

مشاريع الطاقة الشمسية ودورها في تقليص العجز

من جانبه، أكد كاتب الدولة المكلف بالانتقال الطاقي أهمية هذا اللقاء في ظل مرحلة إصلاح اقتصادي تشهدها تونس، مشيرًا إلى تدشين محطات جديدة للطاقة الشمسية الفولطاضوئية في عدد من الولايات، بقدرة إجمالية بلغت 200 ميغاوات.

وأوضح أن هذه المشاريع ستساهم في إنتاج الكهرباء لفائدة الشركة التونسية للكهرباء والغاز، داعيًا إلى مواصلة تطوير مشاريع الطاقة المتجددة خلال المرحلة المقبلة.

كما أشار إلى أن تونس تواجه عجزًا طاقيًا بلغ 65%، ما دفعها إلى اللجوء للتوريد، رغم الإمكانيات التي تؤهلها لتكون بلدًا مصدرًا للطاقة.

 

مؤشرات مقلقة وتحديات هيكلية

قدم كاتب الدولة عرضًا مفصلًا حول واقع قطاع الطاقة، مبينًا أن تونس تعاني من عجز طاقي يقدر بـ6.3 مليون طن مكافئ نفط، نتيجة ارتفاع استهلاك الغاز الطبيعي وارتفاع أسعاره.

كما كشف أن دعم الطاقة ارتفع بشكل ملحوظ، حيث بلغ 7112 مليون دينار سنة 2025، مقارنة بـ550 مليون دينار فقط سنة 2011، ما يعكس الضغط الكبير على ميزانية الدولة.

وأشار أيضًا إلى تراجع الموارد الوطنية مقابل ارتفاع الطلب، وتفاقم عجز الميزان التجاري الطاقي، مما يزيد من هشاشة الاقتصاد الوطني في ظل تقلبات السوق العالمية.

 

أهداف استراتيجية لتعزيز الاستقلال الطاقي

أكد المسؤول أن تونس وضعت أهدافًا استراتيجية طموحة، من بينها تحسين الاستقلالية الطاقية بنسبة تصل إلى 67%، والمساهمة في النمو الاقتصادي بنسبة 2%.

كما تهدف إلى خفض كثافة الكربون بنسبة 4.6% سنويًا، ورفع حصة الطاقات المتجددة إلى 50% من مزيج الطاقة الكهربائية بحلول سنة 2035، في إطار دعم مسار الانتقال الطاقي.

 

إصلاحات هيكلية ومشاريع مستقبلية

أوضح كاتب الدولة أن الفترة بين 2023 و2025 شهدت إطلاق إصلاحات مؤسساتية وتشريعية هامة، تهدف إلى معالجة اختلالات قطاع الطاقة وتعزيز قدراته.

أما في الفترة الممتدة بين 2026 و2030، فمن المنتظر إطلاق مشاريع كبرى لتطوير الطاقات المتجددة، وتحسين الكفاءة الطاقية، وتحديث البنية التحتية.

كما تشمل الخطط المستقبلية اعتماد تقنيات حديثة وإنشاء شراكات استراتيجية على المستويين الإقليمي والدولي.

 

آثار اقتصادية واجتماعية واعدة

بيّن العرض أن المشاريع الطاقية ستساهم في استثمار إجمالي يقدر بـ2400 مليون دينار، مع خلق مئات مناصب الشغل المباشرة وآلاف الوظائف خلال فترة الإنجاز.

كما ستؤدي إلى خفض تكلفة إنتاج الكهرباء بشكل ملحوظ، وتقليص الاعتماد على الغاز الطبيعي المستورد، ما سينعكس إيجابًا على الاقتصاد الوطني.

 

نقاش برلماني يعكس أهمية المرحلة

خلال النقاش العام، أكد المشاركون أهمية دعم مشاريع الطاقات المتجددة، وتنويع مصادر إنتاج الكهرباء، خاصة في ظل التحديات الاقتصادية الراهنة.

كما شددوا على ضرورة تحقيق الأمن الطاقي، وتقليل الضغط على ميزانية الدولة، مع دعم التنمية الجهوية من خلال المشاريع الاستثمارية.

في المقابل، طرح بعض النواب تساؤلات حول شروط اتفاقيات اللزمات وتأثيرها على المالية العمومية، وهو ما يعكس حرصًا على ضمان الشفافية وحماية المصلحة الوطنية.

 

التزام بحماية السيادة الطاقية

في ختام النقاش، أكد كاتب الدولة أن جميع المشاريع تخضع للنصوص القانونية المعمول بها، مع الحرص على حماية سيادة تونس على مواردها الطبيعية.

وأشار إلى أن الوزارة تعمل على تثمين هذه الموارد وفق شروط تعاقدية واضحة، تضمن تحقيق التوازن بين الاستثمار والمصلحة الوطنية.

 

 

 

 

للمزيد عن أخر أخبار الجزائر إضغط لدخول قسم الجزائر الأن هنا 

للمزيد من أخبار افريقيا إضغط لقسم العالم الأن افريقيا هنا 

للمزيد من أخبار المغرب العربي إضغط للدخول لقسم المغرب الكبير الأن هنا 

للمزيد عن أخبار حكومة الجزائر إضغط للدخول لقسم الجزائر الأن وطنى هنا 

للمزيد من فيديوهات media maghreb  بالذكاء الإصطناعي وفيديوهات أخري إضغط هنا 

للمزيد من إنفوجرافات media maghreb الإقتصادية إضغط هنا 

Share this content:

إرسال التعليق