إصلاح الأمم المتحدة

تونس تدعو إلى إصلاح الأمم المتحدة واستعادة الثقة

دعت تونس إلى استعادة الثقة في منظمة الأمم المتحدة وتعزيز فعالية العمل متعدد الأطراف، مؤكدة أن تحقيق هذا الهدف يقتضي التزاماً صادقاً من جميع الدول باحترام القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، إلى جانب التعجيل بمسار إصلاحي شامل وعميق يستجيب للتحولات التي شهدها العالم.

وجاء ذلك في بيان الجمهورية التونسية خلال جلسة النقاش العام للجزء رفيع المستوى للدورة الحادية والثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة، المنعقدة في نيويورك يوم 26 سبتمبر 2026، حيث تناول البيان جملة واسعة من القضايا الدولية والإقليمية، وفي مقدمتها إصلاح منظومة الأمم المتحدة، القضية الفلسطينية، أزمات الشرق الأوسط وإفريقيا، الهجرة، التغير المناخي، التمويل الدولي، الذكاء الاصطناعي، وعمليات حفظ السلام.

تونس تتمسك بالعمل متعدد الأطراف

استهلت تونس بيانها بتوجيه التهاني إلى خليل الرحمن بمناسبة انتخابه رئيساً للجمعية العامة للأمم المتحدة في دورتها الحادية والثمانين، معربة عن تمنياتها له بالتوفيق في قيادة أعمال الدورة.

كما عبّرت عن تقديرها للأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، في نهاية ولايته، مشيدة بما وصفته بقيادته في خدمة السلم والأمن والتنمية والعدالة، وبجهوده الرامية إلى صون مكانة المنظمة وتعزيز الثقة في العمل متعدد الأطراف في ظل ظرف دولي بالغ التعقيد.

وأكدت تونس أن إيمانها بالعمل متعدد الأطراف ليس مرتبطاً بالظرف الدولي الراهن، وإنما يمتد إلى مرحلة ما قبل استقلال البلاد، عندما حملت الحركة الوطنية قضية الشعب التونسي إلى منظمة الأمم المتحدة، وجعلت من حق تقرير المصير واسترجاع السيادة جزءاً من نضالها من أجل الحرية.

شرطا استعادة الثقة في الأمم المتحدة

وربطت تونس استعادة الثقة في المنظمة الدولية وفي العمل متعدد الأطراف بشرطين أساسيين، أولهما التزام الدول باحترام القانون الدولي والتمسك بمقاصد ومبادئ ميثاق الأمم المتحدة، بما في ذلك الامتناع عن استخدام القوة، وتسوية النزاعات بالوسائل السلمية، والوفاء بالالتزامات الدولية بحسن نية.

أما الشرط الثاني فيتمثل في التعجيل بمسار إصلاحي شامل وعميق لمنظمة الأمم المتحدة، بما يتلاءم مع التحولات التي شهدها العالم، ولا سيما من خلال إعادة النظر في آليات صنع القرار داخل المنظمة، وتحقيق تمثيل جغرافي أكثر توازناً وعدالة، وإرساء آليات أكثر فعالية للشفافية والمساءلة.

وترى تونس أن إحراز تقدم حقيقي في هذين المسارين يمثل أساساً لتقليص الفجوة بين المبادئ المتوافق عليها والممارسات على أرض الواقع، وتعزيز قدرة العمل الجماعي على تحقيق التنمية والازدهار والسلم للجميع.

دعم مبادرة «الأمم المتحدة 80»

وثمّنت تونس الجهود المبذولة في إطار مبادرة «الأمم المتحدة 80»، معتبرة إياها فرصة ينبغي البناء عليها وليس محطة نهائية لمسار إصلاح المنظمة.

وأكدت دعمها لمسارات الإصلاح الثلاثة التي تقترحها المبادرة، شريطة أن تتم في إطار تشاوري شامل يحافظ على الطابع الحكومي الدولي للمنظمة ولا يمس بالولايات التفاوضية للدول الأعضاء.

كما شددت على أن معالجة أزمة السيولة التي تشهدها الأمم المتحدة تستوجب وفاء جميع الدول بالتزاماتها المالية كاملة، مع رفض أن يؤدي إصلاح المنظمة إلى تقليص الدعم المخصص للدول النامية أو للمهام الإنسانية والبرامج التنموية التي تشرف عليها المنظمة وأجهزتها المختصة.

c-3 تونس تدعو إلى إصلاح الأمم المتحدة واستعادة الثقة

القضية الفلسطينية في صدارة الموقف التونسي

وفي جانب آخر من البيان، ربطت تونس استعادة الثقة في الأمم المتحدة بمدى التزام أعضائها بمبادئ ميثاق المنظمة وقراراتها، وقدرتها على ضمان احترام القانون الدولي دون انتقائية أو ازدواجية في المعايير.

وفي هذا السياق، تناول البيان الوضع الفلسطيني، معرباً عن موقف تونس الداعم للحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني، ومندداً بما وصفه باستمرار الانتهاكات والسياسات الاستيطانية في الضفة الغربية، وسياسات التنكيل والتجويع والعزل في قطاع غزة.

كما أشارت تونس إلى رأي محكمة العدل الدولية الاستشاري الصادر في 19 يوليو 2024 بشأن الوضع في الأراضي الفلسطينية المحتلة، وإلى ما أورده البيان من مواقف مرتبطة بالوجود غير القانوني في الأراضي الفلسطينية وبالوضع القانوني للقدس.

وأكدت تونس ضرورة ضمان النفاذ الآمن والعاجل والمستدام للمساعدات الإنسانية إلى الشعب الفلسطيني، وتمكين الأمم المتحدة ووكالاتها المتخصصة، ولا سيما وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين في الشرق الأدنى «الأونروا»، من الاضطلاع بمهامها.

كما جددت تونس دعمها لحق الشعب الفلسطيني في إقامة دولته المستقلة كاملة السيادة على كل أرض فلسطين وعاصمتها القدس الشريف.

دعوة إلى خفض التصعيد في الشرق الأوسط

وتطرقت تونس كذلك إلى التصعيد المتواصل في منطقة الشرق الأوسط، محذرة من تبعاته الأمنية والسياسية والاقتصادية، ومعتبرة أن استمرار الوضع على حاله من شأنه أن يزيد تعقيد الأوضاع ويؤدي إلى تداعيات واسعة على دول المنطقة والعالم.

وجددت دعوتها إلى الوقف الفوري للعمليات العسكرية وتغليب منطق الحكمة والعقل، والعودة إلى الحوار والتفاوض، مع إعطاء الأولوية للحلول السياسية والسلمية باعتبارها السبيل لتسوية الخلافات وتعزيز الأمن والاستقرار.

كما أكدت تمسكها بحرية الملاحة والأمن البحري وفقاً للمبادئ والأحكام المنصوص عليها في اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار والقانون الدولي العرفي، مع التشديد على أهمية الحفاظ على أمن الطاقة العالمي وسلاسل الإمداد الدولية والحقوق الاقتصادية للدول.

مواقف تونس من أزمات ليبيا ولبنان وسوريا والسودان واليمن

وتناول البيان عدداً من الأزمات الإقليمية، حيث أكدت تونس دعمها لكل جهد ليبي صادق وكل مسعى أممي جاد لإنهاء الأزمة في ليبيا على أساس حل ليبي-ليبي يقوم على الحوار والتوافق، ويحفظ وحدة البلاد وسيادتها وسلامة أراضيها.

كما جددت تضامنها الكامل مع الجمهورية اللبنانية ووقوفها إلى جانب الشعب اللبناني وتمسكها بسيادة لبنان واستقلاله، إلى جانب إدانة الخروقات المتكررة لوقف إطلاق النار في لبنان، والدعوة إلى تمكين الأمم المتحدة من الاضطلاع بولايتها كاملة.

وفي الشأن السوري، أكد البيان رفض تونس وإدانتها للهجمات التي تستهدف الأراضي السورية ومقدرات الشعب السوري، مع التطلع إلى الحفاظ على وحدة سوريا واستقلالها وسيادتها على كامل أراضيها.

كما أعربت تونس عن قلقها إزاء استمرار الحرب في السودان، وجددت تضامنها مع الشعب السوداني، داعية إلى دعم الجهود الرامية إلى الوقف الفوري والدائم للأعمال العدائية وتهيئة الظروف أمام السودانيين لإعادة البناء والإعمار.

وبشأن اليمن، أعربت تونس عن تطلعها إلى التوصل إلى تسوية سياسية شاملة ودائمة تعيد الأمن والاستقرار للشعب اليمني وتحفظ وحدته الترابية، مجددة دعمها للجهود الإقليمية والدولية الرامية إلى إيجاد حل للأزمة.

تونس تؤكد أهمية الحلول الإفريقية

وفيما يتعلق بالقارة الإفريقية، أكدت تونس أن ما تزخر به إفريقيا من طاقات بشرية وثروات طبيعية وإمكانات واعدة يجعلها شريكاً أساسياً في تحقيق التنمية على المستوى الدولي.

وأشارت إلى أن القارة لا تزال تواجه تحديات أمنية واقتصادية متشابكة، ما يستوجب اعتماد مقاربة شاملة لمعالجتها، مجددة تمسكها بمبدأ «حلول إفريقية للمشاكل الإفريقية»، بما يعزز ملكية الدول والشعوب الإفريقية لمسارات تسوية أزماتها ويدعم دور الآليات والمؤسسات الإفريقية في حفظ السلم والأمن.

كما جددت دعمها لجهود إصلاح الاتحاد الإفريقي، وتعزيز الشراكة بين الأمم المتحدة والاتحاد الإفريقي في مجالات الوقاية من النزاعات والوساطة وحفظ السلام وبناء السلام والتنمية المستدامة.

الهجرة والعدالة المناخية في الموقف التونسي

وأكدت تونس أن السلام والأمن والتنمية الشاملة مسارات مترابطة، مشددة على ضرورة أن تقدم الأمم المتحدة خدماتها لجميع الدول والشعوب، مع توجيه الدعم والاهتمام بصورة أكبر إلى الشعوب والدول التي تواجه الحروب والفقر والتهميش وآثار الأزمات العالمية.

وفي ملف الهجرة، دعت تونس إلى اعتماد مقاربة شاملة ومتوازنة تتجاوز البعد الأمني الضيق، وتأخذ في الاعتبار الأسباب العميقة للهجرة، وفي مقدمتها النزاعات والفقر والتفاوتات الاقتصادية والاجتماعية وغياب فرص العمل والتنمية، إضافة إلى شبكات الاتجار بالبشر.

كما أكدت مواصلة السلطات التونسية جهودها لإنقاذ أرواح المهاجرين غير النظاميين ورعايتهم، وتأمين عودتهم الطوعية إلى بلدانهم الأصلية بالتنسيق مع المنظمة الدولية للهجرة، مع حماية كرامتهم وحقوقهم ومكافحة الاتجار بالبشر وتهريب المهاجرين.

وفي ملف المناخ، شددت تونس على أن تغير المناخ يمثل عاملاً مؤثراً في التنمية والأمن والاستقرار، داعية إلى إرساء عدالة مناخية حقيقية، والوفاء بالتزامات التمويل المناخي، مع التأكيد على الفصل بين تمويل المناخ وتمويل التنمية.

الذكاء الاصطناعي والتمويل الدولي

كما تناول البيان التطورات التكنولوجية، حيث أكدت تونس أن التطور المتسارع لتقنيات الذكاء الاصطناعي يحمل فرصاً واعدة لتسريع تحقيق أهداف التنمية، شريطة أن ترافقه حوكمة أممية شاملة وعادلة تضمن الاستخدام المسؤول لهذه التقنيات وتحول دون تعميق الفجوة الرقمية بين الشمال والجنوب.

ودعت في هذا السياق إلى دعم بناء القدرات ونقل التكنولوجيا وتوفير التمويل اللازم، معتبرة أن تحقيق العدالة المناخية والتنمية الشاملة والتصدي للجوائح يتطلب أيضاً إصلاح الهيكلية المالية الدولية، بما يتيح للبلدان النامية نفاذاً عادلاً وميسراً إلى مصادر التمويل، ويساعدها على تخفيف أعباء المديونية والاستثمار في البحث العلمي والتكنولوجيا والابتكار والتحول الرقمي.

تونس تؤكد مواصلة مسارها الإصلاحي

وأكدت تونس، بقيادة رئيس الجمهورية قيس سعيد، عزمها على مواصلة مسارها الإصلاحي الذي انطلق منذ 25 يوليو 2021، مشيرة إلى تمسكها بحقوق الإنسان والحريات العامة والفردية، وفقاً لدستور 25 يوليو 2022 والتعهدات الدولية وخيارات الشعب التونسي.

كما شددت على أهمية تعزيز الطابع الشامل والمترابط لحقوق الإنسان، بما يشمل الحقوق الاقتصادية والمناخية والاجتماعية والعلمية والثقافية والتربوية، وفي مقدمتها الحق في التنمية.

وأبرز البيان أهمية مشاركة المرأة والشباب في مسار الإصلاح والتنمية، مؤكداً الحرص على تعزيز دور المرأة في الحياة العامة ومواقع صنع القرار، والتصدي لأشكال العنف والتمييز ضدها، إلى جانب منح الشباب مكانة محورية وتمكينه سياسياً واقتصادياً واجتماعياً وتشجيع مشاركته في الشأن العام وصنع القرار.

تونس تؤكد استمرار مشاركتها في حفظ السلام

وفي ختام البيان، أكدت تونس أن عمليات السلام لا ينبغي أن تقتصر على إدارة الأزمات واحتواء النزاعات، وإنما يتعين أن تسهم في تهيئة الظروف الملائمة لبناء سلام مستدام من خلال دعم مؤسسات الدولة وترسيخ سيادة القانون وتمكين المجتمعات المحلية وتعزيز التنمية.

كما جددت استعدادها لمواصلة الإسهام في تطوير منظومة حفظ السلام، مؤكدة أن تطوير هذه العمليات يقتضي الاستثمار في القدرات البشرية والمؤسساتية وتعزيز حماية المدنيين باعتبارها مسؤولية جماعية وأولوية إنسانية.

ودعت تونس إلى البناء على مخرجات المؤتمر الدولي الذي احتضنته في يوليو 2025، بالتعاون مع إدارة الأمم المتحدة لعمليات السلام، حول دور القوات المسلحة في حماية المدنيين، ولا سيما من خلال إرساء منصة دولية لتبادل الخبرات والمعلومات، ووضع دليل عملياتي موحد، وتعزيز التكوين وبناء القدرات والتنسيق المدني-العسكري.

واختتمت تونس بيانها بالتأكيد على أن منظمة الأمم المتحدة تظل بالنسبة إليها موئلاً للشرعية الدولية وفضاءً لإيجاد حلول عملية تحقق معادلة السلم والأمن والتنمية الشاملة والدائمة، وفقاً لأجندة الأمم المتحدة 2030، مع التطلع إلى نظام عالمي أكثر عدلاً وإنصافاً.

 

للمزيد عن أخر أخبار الجزائر إضغط لدخول قسم الجزائر الأن هنا 

للمزيد من أخبار افريقيا إضغط لقسم العالم الأن افريقيا هنا 

للمزيد من أخبار المغرب العربي إضغط للدخول لقسم المغرب الكبير الأن هنا 

للمزيد عن أخبار حكومة الجزائر إضغط للدخول لقسم الجزائر الأن وطنى هنا 

للمزيد من فيديوهات media maghreb  بالذكاء الإصطناعي وفيديوهات أخري إضغط هنا 

للمزيد من إنفوجرافات media maghreb الإقتصادية إضغط هنا 

Share this content:

إرسال التعليق