رعاية المسنين والكشف المبكر.. الجزائر تعزز منظومة الحماية الاجتماعية
أحيت وزارة التضامن الوطني والأسرة وقضايا المرأة فعاليات اليوم العالمي للأشخاص المسنين، بالتزامن مع اليوم العربي للتوعية بمرض سرطان الثدي لدى النساء، في مناسبة جمعت بين البعد الاجتماعي والصحي، وركزت على تعزيز حماية الأشخاص المسنين، والارتقاء بظروف التكفل بهم، إلى جانب تكثيف جهود الوقاية والكشف المبكر عن سرطان الثدي، خاصة لدى المرأة المسنة.
وأشرفت وزيرة التضامن الوطني والأسرة وقضايا المرأة، الدكتورة صورية مولوجي، على مراسم إحياء هذه المناسبة، بحضور رئيس المركز السيد أكرم زيدي، رفقة مستشاره السيد عبد العالي رومان، إلى جانب عدد من المسؤولين والشخصيات، في فعالية حملت شعار: «الكشف المبكر واجب.. والمرأة المسنة أولوية».
وشهد النشاط حضور فضيلة الشيخ محمد المأمون القاسمي الحسني، وزير الدولة وعميد جامع الجزائر، ووزير الصحة البروفيسور محمد صديق آيت مسعودان، ووزير العمل والتشغيل والضمان الاجتماعي محمد حطاب، فضلًا عن ممثلي الهيئات الدولية المعتمدة في الجزائر، ورؤساء هيئات دستورية ومديري مؤسسات وطنية، إلى جانب مشاركة عدد من الأمهات والآباء من الأشخاص المسنين.
مناسبة مزدوجة تجمع بين الرعاية والوقاية
اكتسبت المناسبة المزدوجة أهمية خاصة، باعتبارها سلطت الضوء في الوقت ذاته على قضايا الأشخاص المسنين وصحة المرأة المسنة، من خلال مقاربة تجمع بين الرعاية الاجتماعية والحماية الصحية والوقاية.
وأكدت الفعالية أن الأشخاص المسنين يمثلون رصيدًا اجتماعيًا مهمًا، بالنظر إلى ما راكموه على امتداد عقود من التجارب والمعارف والقيم التي أسهمت في بناء الأسرة والمجتمع وترسيخ تماسكه.
ومن هذا المنطلق، برزت رعاية المسنين باعتبارها مسؤولية تتجاوز توفير الاحتياجات الأساسية، لتشمل الحفاظ على كرامة هذه الفئة، وتعزيز استقلاليتها، وتمكينها من الاستمرار في المشاركة الفاعلة داخل الأسرة والمجتمع.
اهتمام رئاسي بتعزيز مكانة الأشخاص المسنين
وأكدت وزيرة التضامن الوطني والأسرة وقضايا المرأة، في الكلمة التي ألقتها بالمناسبة، أن رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون يولي عناية خاصة لقضايا الأشخاص المسنين، ويحرص على أن تحظى هذه الفئة بمكانتها ضمن السياسات العمومية المرتبطة بالحماية والرعاية الاجتماعية.
وأوضحت أن هذا الاهتمام يتجسد من خلال مجموعة من البرامج والتدابير الهادفة إلى تطوير منظومة التكفل بالأشخاص المسنين، وتحسين أطر وآليات مرافقتهم، والارتقاء بمستوى الخدمات المقدمة لهم.
وتعكس هذه التوجهات حرص قطاع التضامن الوطني على تطوير آليات الرعاية بما يتلاءم مع احتياجات الأشخاص المسنين، والعمل على توفير ظروف أفضل للتكفل بهم، سواء داخل المؤسسات المتخصصة أو في محيطهم الأسري والاجتماعي.
رعاية المسنين مسؤولية جماعية
وأوضحت الوزيرة أن قطاع التضامن الوطني يولي أهمية كبيرة لتطوير منظومة التكفل بالأشخاص المسنين، من خلال تعزيز أدوات المرافقة وتكييفها باستمرار مع تطور احتياجات هذه الفئة.
وشددت على أن رعاية المسنين تمثل مسؤولية جماعية تستوجب توحيد الجهود وتكامل الأدوار بين مختلف القطاعات والهيئات والمؤسسات والفاعلين، إلى جانب فعاليات المجتمع المدني.
وأكدت أن التكفل بالأشخاص المسنين لا ينبغي أن يقتصر على الاستجابة لاحتياجاتهم الاجتماعية والصحية المباشرة، وإنما يستند إلى مقاربة متكاملة تراعي مختلف أبعاد حياتهم.
وتقوم هذه المقاربة على توفير بيئة تحفظ كرامة الشخص المسن، وتدعم استقلاليته، وتعزز مشاركته الفاعلة في الأسرة والمجتمع، بما يجسد قيم التضامن والتآزر التي تشكل إحدى الركائز الأصيلة للمجتمع الجزائري.
إطلاق دليل موحد للتكفل بالأشخاص المسنين
وفي إطار سعي القطاع إلى توحيد الطرق والأساليب البيداغوجية المعتمدة في التكفل بالأشخاص المسنين، أعلنت وزيرة التضامن الوطني والأسرة وقضايا المرأة إطلاق «دليل التكفل البيداغوجي والمعايير التقنية المطبقة على مستوى المؤسسات المتخصصة وهياكل استقبال الأشخاص المسنين».
ويهدف الدليل إلى وضع نظام وأسلوب موحد للتكفل بالأشخاص المسنين في مختلف الجوانب، بما يسمح بتطبيقه على مستوى جميع المؤسسات المتخصصة وهياكل استقبال الأشخاص المسنين، سواء كانت عمومية أو تابعة للقطاع الخاص.
ويمثل إطلاق هذا الدليل خطوة في اتجاه توحيد أساليب العمل والمعايير المعتمدة في المؤسسات والهياكل المعنية باستقبال الأشخاص المسنين، بما يدعم جهود القطاع الرامية إلى تطوير منظومة التكفل وتحسين نوعية الخدمات والمرافقة المقدمة لهذه الفئة.
تطبيق «مرافقة» لدعم الأسر
وفي السياق ذاته، ذكرت الوزيرة أن القطاع سبق له إطلاق التطبيق الإلكتروني «مرافقة»، الموجه لفائدة جميع المواطنين، ولا سيما الأشخاص الذين يتكفلون بالأشخاص المسنين.
ويقدم التطبيق مجموعة من الاستشارات والإرشادات والتوضيحات التي من شأنها دعم عملية مرافقة الشخص المسن الموجود في المنزل، وتعزيز الحماية والرعاية المقدمة له في محيطه الأسري.
ويأتي هذا المسار في إطار توسيع أدوات المرافقة لتشمل الأسرة والمواطن، وعدم حصر جهود رعاية المسنين داخل المؤسسات المتخصصة، بما يساهم في دعم الأشخاص الذين يتولون التكفل بأفراد أسرهم المسنين داخل المنزل.
حملة وطنية للكشف المبكر عن سرطان الثدي
وبالتزامن مع إحياء اليوم العالمي للأشخاص المسنين واليوم العربي للتوعية بمرض سرطان الثدي لدى النساء، أشرفت وزيرة التضامن الوطني والأسرة وقضايا المرأة على إطلاق الحملة الوطنية للتوعية والتحسيس بأهمية الكشف المبكر عن سرطان الثدي لدى المرأة.
وتندرج هذه الحملة في إطار التزام قطاع التضامن الوطني بالمساهمة في ترسيخ ثقافة الوقاية وتعزيز الوعي الصحي، خصوصًا لدى النساء، وتشجيعهن على إجراء الكشف المبكر والحرص على المتابعة الصحية المنتظمة.
ويحمل التركيز على المرأة المسنة أهمية خاصة في هذه الحملة، بالنظر إلى الشعار الذي اختير لهذه المناسبة، والذي يربط بين واجب الكشف المبكر وأولوية الاهتمام بالمرأة المسنة.
تنسيق حكومي للوصول إلى النساء في مختلف المناطق
وفي إطار التنسيق الحكومي بين قطاع التضامن الوطني ووزارة الصحة ووزارة العمل والتشغيل والضمان الاجتماعي، أوضحت الوزيرة أن فرق الخلايا الجوارية للتضامن ستشارك في عمليات التوعية والتحسيس.
وستجوب هذه الفرق مختلف المدن والقرى عبر ربوع الوطن، بهدف إيصال رسائل التوعية إلى أكبر عدد ممكن من السيدات، بمختلف فئاتهن العمرية وأوضاعهن الاجتماعية.
وتعكس هذه الخطوة توجهًا نحو توسيع نطاق الحملات الوقائية لتصل إلى النساء في مختلف المناطق، وعدم حصرها في المراكز الحضرية، بما يعزز فرص الاستفادة من الرسائل الصحية والتوعوية المتعلقة بأهمية الكشف المبكر والمتابعة المنتظمة.
الكشف المبكر في دور الأشخاص المسنين
وضمن الجهود نفسها، تم إطلاق عملية للكشف المبكر، بإشراف وكالة التنمية الاجتماعية وبالتنسيق مع الفيدرالية الجزائرية لجمعيات المرضى المصابين بالسرطان، لفائدة دور الأشخاص المسنين عبر مختلف ولايات الوطن.
كما تشمل العملية المراكز الوطنية المخصصة لاستقبال الفتيات والنساء ضحايا العنف، إضافة إلى النساء الموجودات في وضع صعب.
وتأتي هذه المبادرة في إطار توسيع نطاق الاستفادة من عمليات الكشف المبكر لتشمل فئات قد تكون في حاجة إلى دعم ومرافقة خاصة، مع ربط الجانب الصحي بمنظومة الحماية الاجتماعية والتكفل بالفئات الهشة.
26 عمرة تكريمًا للمقيمين بدور المسنين
وتوجت فعاليات النشاط بتكريم عدد من المقيمين بدور الأشخاص المسنين من مختلف ولايات الوطن، من خلال تمكينهم من أداء مناسك العمرة رفقة مرافقيهم.
وتم تخصيص 26 عمرة لفائدة هذه الفئة، بالشراكة بين قطاع التضامن الوطني وعدد من الشركاء، وفي مقدمتهم مجمع مدار القابضة ومؤسسة تسيير مصالح ومنشآت مطارات الجزائر.
وتحمل هذه المبادرة بعدًا إنسانيًا واجتماعيًا، إذ تتيح للمقيمين بدور الأشخاص المسنين فرصة أداء مناسك العمرة رفقة مرافقيهم، ضمن فعاليات هدفت إلى الاحتفاء بهذه الفئة وتكريمها والتأكيد على مكانتها في المجتمع.
نحو منظومة أكثر تكاملًا لرعاية الأشخاص المسنين
وتبرز مجمل الإجراءات والمبادرات التي تم الإعلان عنها خلال هذه المناسبة توجه وزارة التضامن الوطني والأسرة وقضايا المرأة نحو تعزيز منظومة رعاية المسنين من خلال الجمع بين الرعاية المؤسسية والمرافقة الأسرية، وتوحيد الأساليب البيداغوجية والمعايير التقنية، والاستفادة من الحلول الرقمية، إلى جانب تعزيز البعد الصحي والوقائي.
كما تعكس المناسبة حرص القطاع على ترسيخ مقاربة تقوم على التكامل بين مختلف القطاعات الحكومية والمؤسسات والهيئات والمجتمع المدني، بما يسمح بتطوير آليات أكثر شمولًا للتكفل بالأشخاص المسنين.
وفي المقابل، يضيف إطلاق الحملة الوطنية للتوعية بالكشف المبكر عن سرطان الثدي بعدًا صحيًا إلى المناسبة، خصوصًا مع توجيه اهتمام خاص إلى المرأة المسنة، وتوسيع عمليات التحسيس والكشف إلى المدن والقرى ودور الأشخاص المسنين والمراكز الوطنية المعنية بالنساء والفتيات في أوضاع صعبة.
وتؤكد هذه المقاربة أن الاهتمام بالأشخاص المسنين لا يرتبط فقط بتوفير الخدمات الاجتماعية، بل يشمل أيضًا حماية صحتهم، وصون كرامتهم، وتعزيز استقلاليتهم، وإتاحة الظروف التي تسمح لهم بمواصلة حضورهم ومشاركتهم داخل الأسرة والمجتمع.
وبذلك، شكلت فعاليات اليوم العالمي للأشخاص المسنين واليوم العربي للتوعية بسرطان الثدي مناسبة لتجديد التأكيد على أهمية التضامن المجتمعي، وتعزيز الوقاية الصحية، وتطوير آليات التكفل، مع مواصلة العمل على بناء منظومة متكاملة تستجيب لاحتياجات الأشخاص المسنين وتحفظ مكانتهم باعتبارهم جزءًا أساسيًا من الذاكرة الاجتماعية ورصيدًا من الخبرات والقيم التي أسهمت في بناء المجتمع الجزائري.
للمزيد عن أخر أخبار الجزائر إضغط لدخول قسم الجزائر الأن هنا
للمزيد من أخبار افريقيا إضغط لقسم العالم الأن افريقيا هنا
للمزيد من أخبار المغرب العربي إضغط للدخول لقسم المغرب الكبير الأن هنا
للمزيد عن أخبار حكومة الجزائر إضغط للدخول لقسم الجزائر الأن وطنى هنا
للمزيد من فيديوهات media maghreb بالذكاء الإصطناعي وفيديوهات أخري إضغط هنا
للمزيد من إنفوجرافات media maghreb الإقتصادية إضغط هنا
Share this content:



إرسال التعليق