عرقاب من موسكو: الجزائر تدفع نحو تعزيز أمن الطاقة وتطوير التعاون الغازي
شارك وزير الدولة، وزير المحروقات الجزائري، محمد عرقاب، يوم الاثنين 26 أكتوبر 2026، بالعاصمة الروسية موسكو، في أشغال الاجتماع الوزاري الثامن والعشرين لمنتدى الدول المصدرة للغاز، في إطار الجهود الرامية إلى تعزيز التعاون بين الدول المنتجة للغاز الطبيعي، وتطوير آليات التنسيق بشأن مستقبل الأسواق العالمية وأمن الإمدادات الطاقوية.
وانعقد الاجتماع برئاسة إكبيركبي إيكبو، وزير الدولة للموارد البترولية المكلف بالغاز بجمهورية نيجيريا الفدرالية، ورئيس الاجتماع الوزاري للمنتدى لعام 2026، بحضور وزير الطاقة الروسي سيرغي تسيفيليف، والأمين العام لمنتدى الدول المصدرة للغاز، الدكتور فيليب مشيليبيلا، إلى جانب عدد من وزراء الطاقة ورؤساء وفود الدول الأعضاء.
وشكل اللقاء مناسبة لمناقشة الملفات الاستراتيجية المرتبطة بمستقبل الصناعة الغازية، واستعراض تقارير نشاط المنتدى وتسييره، إلى جانب بحث الوثائق التحضيرية للقمة الثامنة، بما فيها مشروع «إعلان موسكو»، وعدد من التقارير المرجعية المتعلقة بأداء سوق الغاز وتوقعات تطوره خلال العقود المقبلة.
وأكد عرقاب، خلال مداخلته، أهمية تعزيز مكانة الغاز الطبيعي في منظومة الطاقة العالمية، وتكثيف الاستثمارات والتعاون التكنولوجي، بما يدعم أمن الطاقة ويواكب متطلبات التنمية الاقتصادية والصناعية، مع مراعاة خصوصيات الدول ومستويات تطورها واحتياجاتها الطاقوية.
موسكو تحتضن الاجتماع الوزاري الـ28 لمنتدى الغاز
جاء الاجتماع الوزاري الثامن والعشرون لمنتدى الدول المصدرة للغاز في سياق التحضير للقمة الثامنة للمنتدى، بالتزامن مع الاحتفال بالذكرى الخامسة والعشرين لتأسيسه، وهي مناسبة لاستعراض مسيرة التعاون بين الدول الأعضاء ومناقشة التحديات والفرص التي تواجه صناعة الغاز الطبيعي على المستوى الدولي.
وتناول الوزراء خلال الاجتماع تقارير نشاط المنتدى وتسييره، إلى جانب مجموعة من الوثائق التي تم إعدادها تمهيدًا للقمة المقبلة، وفي مقدمتها مشروع «إعلان موسكو»، الذي يندرج ضمن الملفات المطروحة للنقاش في إطار التحضير لهذا الاستحقاق.
كما شملت المداولات التقرير السنوي لسوق الغاز لعام 2026، والتقرير الاستشرافي لآفاق الغاز العالمية إلى غاية عام 2055، فضلًا عن النشرة الإحصائية السنوية لعام 2026.
وتكتسب هذه التقارير أهمية في توفير المعطيات والتحليلات المرتبطة بتطورات سوق الغاز، واتجاهات العرض والطلب، والآفاق المستقبلية للصناعة الغازية، بما يساعد الدول الأعضاء على تقييم التحديات المرتبطة بالإمدادات والاستثمارات والبنية التحتية.
ويعكس إدراج هذه الملفات ضمن جدول الأعمال اهتمام المنتدى بتعزيز التنسيق بين الدول المنتجة، وتطوير الرؤى المشتركة بشأن مستقبل الغاز الطبيعي، في ظل التحولات التي تعرفها أسواق الطاقة العالمية وتزايد الحاجة إلى تحقيق التوازن بين أمن الإمدادات ومتطلبات التنمية والاستدامة.
عرقاب: الغاز الطبيعي ركيزة استراتيجية لأمن الطاقة
أكد وزير الدولة، وزير المحروقات، محمد عرقاب، في كلمته خلال الاجتماع، أن منتدى الدول المصدرة للغاز يمثل فضاءً محوريًا للحوار والتنسيق بين الدول الأعضاء، بما يسمح بتبادل وجهات النظر وتعزيز التعاون في القضايا المرتبطة بصناعة الغاز وأسواقه العالمية.
وأبرز الوزير الدور الاستراتيجي الذي يؤديه الغاز الطبيعي في تعزيز أمن الطاقة، ودعم التنمية الاقتصادية والصناعية، مشددًا على أهمية التعامل مع التحولات الطاقوية وفق مقاربة متوازنة وواقعية، تراعي خصوصيات الدول ومستويات تنميتها واحتياجاتها من الطاقة.
وتعكس هذه المقاربة، وفق الطرح الذي قدمه عرقاب، أهمية ضمان توفر مصادر طاقة موثوقة تلبي متطلبات النشاط الاقتصادي والصناعي، مع مراعاة الاختلافات القائمة بين الدول في الإمكانات والموارد والقدرات التكنولوجية والمالية.
كما يرتبط تعزيز أمن الطاقة بضرورة توفير بيئة مستقرة للاستثمار في قطاع الغاز، بما يضمن تطوير الإنتاج والبنية التحتية، وتحسين قدرات النقل والتخزين والتوزيع، والاستجابة للاحتياجات المتزايدة للأسواق.
وفي هذا الإطار، شدد الوزير على أهمية مواصلة الحوار بين الدول المنتجة، وتعزيز التنسيق بشأن التحديات المشتركة التي تواجه الصناعة الغازية، بما يدعم استقرار الإمدادات ويعزز قدرة القطاع على مواكبة التطورات الاقتصادية والتكنولوجية.
استثمارات طويلة الأجل لتطوير سلسلة القيمة الغازية
دعا محمد عرقاب إلى تعزيز الاستثمارات عبر مختلف حلقات سلسلة القيمة للغاز الطبيعي، انطلاقًا من أنشطة الاستكشاف والإنتاج، مرورًا بالنقل والتسييل والتخزين، وصولًا إلى مرافق الاستقبال.
وأكد أن تطوير هذه المراحل بصورة متكاملة يمثل عنصرًا أساسيًا لدعم قدرات الصناعة الغازية، ورفع كفاءة البنية التحتية، وتعزيز قدرة الدول المنتجة على تلبية احتياجات الأسواق.
كما أبرز أهمية العقود طويلة الأجل ووجود رؤية واضحة بشأن تطورات الأسواق، لما يوفرانه من عوامل تساعد على دعم المشاريع الاستثمارية وتوفير قدر أكبر من الاستقرار اللازم لاتخاذ القرارات المتعلقة بتطوير الحقول والمنشآت الغازية.
وتتطلب المشاريع الكبرى في قطاع الغاز استثمارات ضخمة وفترات زمنية ممتدة للتخطيط والتنفيذ، الأمر الذي يجعل وضوح الرؤية بشأن الأسواق وآفاق الطلب عاملًا مهمًا في تشجيع الشركات على الاستثمار وتطوير قدراتها الإنتاجية.
وفي السياق ذاته، دعا الوزير إلى تعزيز التعاون بين الدول الأعضاء وتبادل الخبرات الفنية، إلى جانب تطوير البنية التحتية المرتبطة بصناعة الغاز، بما يسهم في تحسين كفاءة سلسلة الإمدادات وتوسيع إمكانات الاستفادة من الموارد المتاحة.
وشدد كذلك على ضرورة مواصلة العمل من أجل خفض انبعاثات الميثان والحد من حرق الغاز، مع التأكيد على أهمية ألا تتحول التدابير البيئية إلى عوائق أمام التجارة الدولية للغاز الطبيعي أو عوامل تؤدي إلى تجزئة الأسواق.
وتبرز هذه النقاط أهمية التوفيق بين تحسين الأداء البيئي للقطاع والحفاظ على انسيابية التجارة والاستثمارات، بما يضمن استمرار تطوير الصناعة الغازية في إطار يستجيب للمتطلبات الاقتصادية والبيئية في آن واحد.
التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي في مستقبل الصناعة الغازية
وفي سياق مواكبة التحولات التكنولوجية، أبرز عرقاب أهمية الابتكار والتقنيات الحديثة في تطوير قطاع الغاز الطبيعي، مشيرًا إلى دورها في تحسين الكفاءة التشغيلية، وتعزيز أمن المنشآت، وتطوير أساليب إدارة الموارد والبنية التحتية.
وشملت المجالات التي أكد الوزير أهميتها تقنيات احتجاز الكربون وتخزينه، إلى جانب الرقمنة والذكاء الاصطناعي، باعتبارها مجالات تتيح فرصًا لتطوير الأداء الصناعي، وتحسين عمليات المتابعة والتحكم، ودعم اتخاذ القرارات على أساس البيانات والتحليلات المتقدمة.
ويأتي الاهتمام بهذه التقنيات ضمن توجه يستهدف تعزيز قدرات الصناعة الغازية على الاستجابة للتحديات التقنية والبيئية، مع الاستفادة من الحلول المبتكرة لتطوير العمليات وتحسين استخدام الموارد المتاحة.
كما دعا الوزير إلى تطوير معهد البحث في الغاز ليصبح مركزًا للتميز في مجالات البحث والتكوين ونقل التكنولوجيا، بما يتيح تعزيز قدرات الدول الأعضاء وتوسيع قاعدة الخبرات العلمية والتقنية المتخصصة في الصناعة الغازية.
ويستهدف هذا التوجه دعم البحث التطبيقي، وتطوير الكفاءات البشرية، وتعزيز تبادل المعرفة والتجارب بين الدول المنتجة، بما يساعد على مواكبة التطورات المتسارعة في تكنولوجيات الطاقة.
وأكدت هذه المحاور أهمية الاستثمار في المعرفة والابتكار بوصفهما عنصرين أساسيين في تطوير القطاع، إلى جانب الاستثمارات الموجهة إلى الإنتاج والنقل والتخزين، بما يدعم تنافسية الصناعة الغازية وقدرتها على التكيف مع المتغيرات المستقبلية.
الجزائر تعزز جاذبية الاستثمار في قطاع المحروقات
واستعرض وزير الدولة، وزير المحروقات، الجهود التي تبذلها الجزائر لتطوير قطاع المحروقات وتعزيز الاستثمار في أنشطة الاستكشاف والإنتاج، في إطار استراتيجية تستهدف تثمين الموارد الوطنية وتوسيع فرص التعاون مع الشركات الدولية.
وفي هذا السياق، أشار عرقاب إلى نتائج جولة التراخيص «Algeria Bid Round 2024»، التي أسفرت عن إبرام خمسة عقود للمحروقات مع شركات دولية.
وتعكس هذه النتائج مساعي الجزائر إلى استقطاب الاستثمارات والخبرات الدولية، وتطوير أنشطة الاستكشاف، وتعزيز الشراكات التي تساهم في تثمين الإمكانات المتاحة في قطاع المحروقات.
كما أعلن الوزير عن إطلاق جولة التراخيص «Algeria Bid Round 2026»، التي تشمل سبع كتل استكشافية، على أن يتم فتح العروض مطلع عام 2027.
وتندرج هذه الجولة ضمن جهود مواصلة تطوير النشاط الاستكشافي، وإتاحة فرص جديدة أمام الشركات المهتمة بالاستثمار في قطاع المحروقات الجزائري، بما يدعم استغلال الموارد وتعزيز القدرات الإنتاجية على المدى الطويل.
وتتزامن هذه الخطوات مع مواصلة الجهود الوطنية الرامية إلى الحد من حرق الغاز وخفض انبعاثات الميثان، وتعزيز الممارسات منخفضة الكربون في أنشطة القطاع.
وأكد عرقاب أن تطوير قطاع المحروقات يتطلب الجمع بين استقطاب الاستثمارات، وتحسين الأداء التقني والبيئي، وتوظيف الحلول الحديثة، بما يسمح بتعزيز كفاءة العمليات واستدامة استغلال الموارد الطبيعية.
أنبوب الغاز العابر للصحراء.. مشروع استراتيجي لتعزيز الإمدادات
وشكل مشروع أنبوب الغاز العابر للصحراء، المعروف اختصارًا باسم «TSGP»، أحد المحاور المهمة التي تطرق إليها وزير الدولة، وزير المحروقات، خلال الاجتماع الوزاري في موسكو.
ووصف عرقاب المشروع بأنه مبادرة استراتيجية تجسد التكامل الطاقوي الإقليمي، وتعزز أمن الإمدادات، من خلال إنشاء ممر طاقوي إفريقي يتيح تثمين الموارد الغازية لنيجيريا ونقلها عبر النيجر، وصولًا إلى المنظومة الغازية الجزائرية، ومنها إلى الأسواق الدولية، ولا سيما الأسواق الأوروبية.
ويقوم التصور الأساسي للمشروع على ربط موارد الغاز النيجيرية بشبكة نقل الغاز الجزائرية، بما يتيح تعزيز الربط الطاقوي بين الدول المعنية وفتح آفاق إضافية لنقل الغاز نحو الأسواق الخارجية.
وتتجاوز أهمية المشروع، وفق ما أكده الوزير، الجانب المرتبط بنقل الغاز، لتشمل دعم التكامل الإقليمي وتطوير البنية التحتية وتثمين الموارد الطبيعية الإفريقية.
كما يمثل المشروع، في هذا السياق، أحد المسارات المطروحة لتعزيز التعاون بين الدول الإفريقية في مجال الطاقة، وتوسيع إمكانات الاستفادة من الموارد الطبيعية، بما يخدم المصالح الاقتصادية للدول المعنية.
ويبرز أنبوب الغاز العابر للصحراء أهمية تطوير مشاريع البنية التحتية العابرة للحدود في دعم الترابط بين الأسواق، وتعزيز فرص التعاون في مجالات الإنتاج والنقل والتوزيع، إلى جانب توسيع الخيارات المتاحة لتأمين الإمدادات.
وأكد عرقاب أن هذه المبادرة تندرج ضمن رؤية أوسع لتعزيز التكامل الطاقوي الإفريقي، وتطوير إمكانات القارة في مجال استغلال مواردها الطبيعية وربطها بالأسواق الدولية.
الجزائر تؤكد احترام السيادة الطاقوية وتكافؤ فرص الوصول إلى التكنولوجيا
وفي ختام مداخلته، جدد وزير الدولة، وزير المحروقات، تأكيد التزام الجزائر بتعزيز التعاون الدولي في مجال الغاز الطبيعي، على أساس احترام سيادة الدول على مواردها الطبيعية وحقها في اختيار المسارات الطاقوية التي تتناسب مع احتياجاتها وأولوياتها التنموية.
وشدد على أهمية ضمان النفاذ العادل إلى التكنولوجيا والتمويل والأسواق، بما يساعد الدول على تطوير قدراتها الطاقوية والاستفادة من مواردها الطبيعية وفق خياراتها الوطنية.
وتندرج هذه الرؤية ضمن الدعوة إلى بناء تعاون دولي يراعي اختلاف إمكانات الدول ومستويات تطورها، ويعزز فرص تبادل الخبرات والتقنيات، ويدعم الاستثمارات اللازمة لتطوير البنية التحتية وتحسين كفاءة الإنتاج والنقل.
كما أكد الوزير أهمية العمل من أجل توفير طاقة موثوقة وبأسعار معقولة، بما يدعم التنمية المستدامة ويستجيب للاحتياجات الاقتصادية والاجتماعية، مع الحفاظ على حق الدول في إدارة مواردها وتحديد أولوياتها الطاقوية.
ويعكس هذا الموقف حرص الجزائر على تعزيز حضورها في الحوار الدولي بشأن مستقبل الغاز الطبيعي، ومواصلة التعاون مع الدول المنتجة والشركاء الدوليين لتطوير الصناعة الغازية، وتحسين أمن الإمدادات، ودعم الاستثمارات والابتكار.
منتدى الدول المصدرة للغاز ومسارات التعاون المستقبلي
يأتي حضور الجزائر في الاجتماع الوزاري الثامن والعشرين لمنتدى الدول المصدرة للغاز في إطار مشاركتها في المشاورات الدولية المرتبطة بمستقبل الصناعة الغازية، ومناقشة الملفات التي تؤثر في تطور الأسواق والاستثمارات والتكنولوجيا.
وقد أتاح الاجتماع استعراض مجموعة من القضايا المرتبطة بمستقبل الغاز الطبيعي، من بينها توقعات السوق حتى عام 2055، وتطوير البنية التحتية، وتعزيز التعاون بين الدول الأعضاء، وتوظيف الابتكار في تحسين الأداء الصناعي والبيئي.
كما شكل اللقاء مناسبة لعرض التوجهات الجزائرية في مجال تطوير قطاع المحروقات، واستقطاب الاستثمارات، والحد من الانبعاثات، إلى جانب إبراز أهمية مشروع أنبوب الغاز العابر للصحراء في دعم التكامل الطاقوي الإفريقي وتعزيز إمكانات نقل الغاز إلى الأسواق الدولية.
وتؤكد المحاور التي تناولها عرقاب أهمية استمرار التعاون بين الدول المنتجة، وتطوير الاستثمارات والتقنيات، وتعزيز التنسيق بشأن مستقبل الصناعة الغازية، بما يساهم في توفير إمدادات موثوقة ودعم التنمية الاقتصادية، مع مراعاة السيادة الوطنية والاختلافات في المسارات الطاقوية للدول.
للمزيد عن أخر أخبار الجزائر إضغط لدخول قسم الجزائر الأن هنا
للمزيد من أخبار افريقيا إضغط لقسم العالم الأن افريقيا هنا
للمزيد من أخبار المغرب العربي إضغط للدخول لقسم المغرب الكبير الأن هنا
للمزيد عن أخبار حكومة الجزائر إضغط للدخول لقسم الجزائر الأن وطنى هنا
للمزيد من فيديوهات media maghreb بالذكاء الإصطناعي وفيديوهات أخري إضغط هنا
للمزيد من إنفوجرافات media maghreb الإقتصادية إضغط هنا
Share this content:



إرسال التعليق