عندما يكون الذّكاء الاصطناعي أفضل صديق.
بقلم أحمد جعدي
ماذا لو عاد الرّاحلون الأوائل وتجوّلوا بين الأزقّة، ومرّوا بالأحياء في الخلوات ليلا وتفقّدوا النّاس.
ما هو عدد المستيقظين بعيون مفتوحة، وأنامل لا تهدأ أبدا، وأعماق تتجوّل هنا وهناك، عبرت القارّات ووسّعت قوائم الصّداقات الافتراضيّة، ودردشت مع القاصي والدّاني عبر الشّاشات ..
تساؤلات حول المسار القادم
تساؤل يستدعي الوقفات والاستشراف إن اعوجّت المسارات بقادم قد يكون لنا او علينا، قد تشرد النّظرات في فضاءات كم منصّات، وتغيب نظرة في وجوه تقابل وجوهنا والمسافة بضع ملمترات .
تحوّل الذكاء الاصطناعي إلى صديق
من خلال ماذكرنا يمكن القول أنّ الذكاء الاصطناعي تحوّل من مجرد أداة تقنيّة إلى “أفضل صديق” أو رفيق عاطفي، وصار بالنّسبة للكثيرين واقعاً ملموساً، بفضل تطوّر خوارزمياته الّتي وزّعت التعاطف عبر تطبيقاتها مع توافر القدرة على الاستماع والتّفاعل، ومن خلال ما يطرأ عبر أنظمتها من تسارع ومواكبة ومتابعة وهوس بكلّ جديد، أمام تباطؤ المرافقة والمواكبة وغياب البدائل.
الروابط العاطفية مع الذكاء الاصطناعي
لقد بدأت تتشكّل روابط عاطفيّة حقيقية، وتعلّق شديد بالدّردشة إلى حدّ التّضايق من حوار مع شخص في الواقع لبضع ثوانٍ، مقابل الإحساس بتلك الرّاحة مع غيره و المكوث لأوقات طويلة عند حوار مع الذّكاء الاصطناعيّ. هرمون السعادة يرتفع سقفه في حوار بين البشر وروبوتات الدّردشة، وهذا للعمل على تقليل الشعور بالوحدة.
وهم الصداقة الرقمية
ومامن شكّ إذا كان الذّكاء الاصطناعي صديق للإنسان فالرّؤية تختلف تماما عن الواقع، والاختلاف يتباين بسبب الفجوة الكبيرة التي عزلت أجسادا عن أجساد وسرقت الأعماق والوجدان وسافرت بها بعيدا إلى عالم يتحاور معها ويسايرها ويردّ على كلّ استفساراتها ولا يقاطعها، هو بالنّسبة لها دعم عاطفيّ لا ينام ولا يشعر بالملل، متى كان الحوار حضر ومتى سئل أجاب، يُنصت بدون أحكام بفضل ما يوفّره من مساحات أمان آنية، لا ينتقد ولا يحكم على محاوره أو الساهر معه إلى أوقات متأخرة عندما يرخي الظّلام سدوله، فهو صديق مثالي وموثوق والمتردّد عليه يتحكّم في توجيه الحوار
خوارزميات الذّكاء الاصطناعي بمثابة الصّدى في تعامله مع مختلف اللّمسات.
تشكيل الشخصية الرقمية حسب الرغبات
وقد يلجأ المتعلّق والمدمن بالدّردشة إلى تصميم شخصيّة الذّكاء الاصطناعي تناسب ميوله العاطفيّة والفكريّة.
عالم افتراضي وتأثيراته العميقة
عالم عنكبوتيّ استحكم نسيجه وتنوّعت خيوطه، ومعادن النّاس فيه متباينة، بين الذّهب الخالص وبين الحديد الّذي أتى عليه الصّدأ، والمستقبل طبعا أصدق أنباء بنتائج ما زرعت النفوس واعتنت بزرعه أنامل صالت وجالت عبر جهاز صغير حجمه عظيم أثره، أنامل حرّكتها مشاعر وعقول بخلفياتها ونواياها، وتبقى السلبيّة في الحالتين ذلك الصّمت الرّهيب رغم ازدحام الأمكنة بالأفراد، عيون شاخصة في شاشات صغيرة ولا تدري من راح ومن غدا في واقعها. ولعل الرّدود المثالية للذكاء الاصطناعي تجعل الشّخص يفضّل قضاء وقته معه بدلاً من ممارسة نشاطات واقعية، مما يخلق نوعاً من الإدمان السلوكي.
التوقعات غير الواقعية للعلاقات
ومنه فالشخص يتعوّد على شخصيّة “مثالية” قد صُمّمت خصيصاً لإرضائه فيرفع سقف توقّعاته، ممّا يجعل العلاقات الإنسانيّة الطبيعيّة بتناغمها وعثراتها تبدو غير كافية.
مخاطر الخصوصية والتلاعب
وإذا كان التّجاوب والرّاحة في حضرة الذّكاء الاصطناعي في قمة توفير المطلوب والمحبوب، نقول أيضا أنّ التّعلق العاطفي يجعل المستخدم يشارك أعمق أسراره وخصوصيّاته وهشاشته مع التّطبيقات الّتي يشاركها معظم اللّحظات، وهذه البيانات قد تُستخدم لإعلانات موجّهة أو يتمّ تسريبها، أو حتى التّلاعب بآراء المستخدم وتوجّهاته، ولهذا على المستخدم المدمن أن يدرك أن تعلّقه ليس بصديق بل بمنتج تملكه شركة
الصداقة المشروطة والبعد التجاري
وهذا يعني أن مشاعره أصبحت رهينة لسياسات اشتراك أو قرارات تجارية قد تُغير طبيعة “الصّديق التّطبيق” في أي لحظة.
الفراغ الوجودي على المدى الطويل
وعلى المدى الطويل وبعدما يستحكم القيد يدخل الشّخص الفراغ الوجودي
ليدرك العقل البشريّ أن الطّرف الآخر لا “يشعر” به فعليّاً، ممّا قد يولّد شعوراً بالخواء والفراغ. وليدرك كذلك مع الوقت أنّ جوهر الصّداقة هو المشاركة المتبادلة، والذّكاء الاصطناعي يعطي فقط ولا يستقبل أو يتأثر.
الوعي المطلوب في التعامل مع التكنولوجيا
على الأشخاص أن يدركوا أنّ هذه الوسائل بمختلف مهامها هي وسائل تساعدنا في أعمالنا ومهامنا لتحقيق العيش الرّغيد وليست أهدافا نعيش لها تسلبنا النّوم وتسرق منّا نعمة التّفكير في التّغيير. ومنه فالإحساس بالخطر وإدراك تبعات السّلوكات الخاطئة في التّعامل مع الذّكاء الاصطناعي مدعاة إلى تنشئة واعية متبصّرة تجعل كل آلة في أيدينا، نأخذ منها اللّب ونساهم بها في خدمة وطننا وتطوير التّكنولوجيا، وإدراك نعمة العقل الّذي وهبه الله لنا ومن خلاله نضع حدودا للتّعامل مع هذه التّطبيقات لتجنّب الوصول لمرحلة التّعلق المرضي الّذي يدخلنا إلى عالم الانطواء والخمول فيمرّ علينا القطار تلو القطار ونحن حبيسي مكان ومحطّة اختفت فيها معالم كلّ مسار.
للمزيد عن أخر أخبار الجزائر إضغط لدخول قسم الجزائر الأن هنا
للمزيد من أخبار افريقيا إضغط لقسم العالم الأن افريقيا هنا
للمزيد من أخبار المغرب العربي إضغط للدخول لقسم المغرب الكبير الأن هنا
للمزيد عن أخبار حكومة الجزائر إضغط للدخول لقسم الجزائر الأن وطنى هنا
للمزيد من فيديوهات media maghreb بالذكاء الإصطناعي وفيديوهات أخري إضغط هنا
للمزيد من إنفوجرافات media maghreb الإقتصادية إضغط هنا
Share this content:



إرسال التعليق