قانون جديد لتنظيم البناء في المناطق الغابية بالجزائر
أشرف وزير السكن والعمران والمدينة والتهيئة العمرانية، السيد محمد طارق بلعريبي، اليوم الأربعاء 16 سبتمبر 2026، بمقر الوزارة، على التنصيب الرسمي للجنة متعددة القطاعات المكلفة بإعداد قانون يتعلق بالبناء والسكن في المناطق الغابية والمناطق الواقعة بمحاذاتها، في خطوة تستهدف وضع إطار قانوني وتنظيمي أكثر تكاملاً لتنظيم العمران في هذه المناطق، مع تعزيز حماية السكان والحد من المخاطر المرتبطة بحرائق الغابات.
ويأتي تنصيب هذه اللجنة تنفيذاً لتعليمات رئيس الجمهورية، السيد عبد المجيد تبون، التي أسداها خلال اجتماع العمل المنعقد يوم الأحد 30 أوت 2026، والذي خُصص لاتخاذ الإجراءات والتدابير اللازمة لمواجهة مخلفات حرائق الغابات التي مست عدداً من ولايات شرق ووسط البلاد.
وتندرج المبادرة ضمن مسار يرمي إلى مراجعة القواعد التي تحكم البناء والسكن في المناطق الغابية والمناطق المتاخمة لها، من خلال إشراك مختلف القطاعات الوزارية والهيئات والمؤسسات ذات الصلة، بما يسمح بإعداد مشروع قانون يستند إلى مقاربة متعددة القطاعات تجمع بين الجوانب القانونية والتنظيمية والتقنية.
تعليمات رئاسية لمواجهة مخاطر حرائق الغابات
ويعكس إطلاق هذا المسار التشريعي ارتباط ملف البناء والسكن في المناطق الغابية بالتحديات التي أفرزتها حرائق الغابات خلال الفترة الأخيرة، ولا سيما ما يتعلق بحماية السكان والحد من تعرض التجمعات السكنية للمخاطر الناجمة عن انتشار الحرائق.
وكان اجتماع العمل الذي ترأسه رئيس الجمهورية يوم 30 أوت 2026 قد خُصص لبحث الإجراءات والتدابير الواجب اتخاذها للتعامل مع مخلفات الحرائق التي مست بعض ولايات شرق ووسط البلاد.
وفي أعقاب هذه التوجيهات، شرعت وزارة السكن والعمران والمدينة والتهيئة العمرانية في تجسيد أحد المحاور المرتبطة بإعداد إطار قانوني خاص بالبناء والسكن في المناطق الغابية، من خلال تنصيب لجنة تضم قطاعات وهيئات متعددة الاختصاصات.
وتحمل هذه المقاربة بعداً تنظيمياً ووقائياً في الوقت نفسه، بالنظر إلى أن تحديد شروط البناء والسكن في المناطق الغابية والمناطق الواقعة بمحاذاتها يتطلب مراعاة مجموعة من المعايير المرتبطة بطبيعة المناطق وخصوصياتها ومخاطرها.
لجنة تجمع مختلف القطاعات والهيئات
وتضم اللجنة الجديدة ممثلين عن عدد من القطاعات الوزارية والهيئات المعنية، بما يعكس الطابع المتعدد القطاعات للملف الذي تتولى دراسته.
وتشارك في أعمال اللجنة وزارة الدفاع الوطني، ووزارة الداخلية والجماعات المحلية والنقل، ووزارة العدل، ووزارة المالية، ووزارة التعليم العالي والبحث العلمي، ووزارة الفلاحة والتنمية الريفية والصيد البحري، ووزارة الطاقة والطاقات المتجددة، ووزارة الأشغال العمومية والمنشآت القاعدية، ووزارة الري، ووزارة البيئة وجودة الحياة.
كما تضم اللجنة ممثلين عن الهيئات والمؤسسات التقنية التابعة لوزارة السكن والعمران والمدينة والتهيئة العمرانية، إلى جانب ممثلي المدارس والجامعات الوطنية.
ويعكس هذا التشكيل رغبة في إشراك مختلف الجهات التي ترتبط اختصاصاتها بشكل مباشر أو غير مباشر بملف البناء والسكن في المناطق الغابية، سواء من الناحية التشريعية والقانونية، أو من حيث التخطيط العمراني والمعايير التقنية، أو حماية البيئة والوقاية من المخاطر.
مراجعة الإطار التشريعي والتنظيمي
وتتمثل إحدى المهام الأساسية الموكلة إلى اللجنة في دراسة ومراجعة الإطار التشريعي والتنظيمي المتعلق بالبناء والسكن في المناطق الغابية والمناطق الواقعة بمحاذاتها.
وستعمل اللجنة على فحص القواعد القائمة وتحديد مختلف الجوانب التي تستدعي المراجعة أو التطوير، بما يسمح بإعداد منظومة قانونية أكثر وضوحاً وتكاملاً لتنظيم هذا النوع من النشاط العمراني.
وتكتسي هذه المهمة أهمية خاصة بالنظر إلى خصوصية المناطق الغابية، التي تتطلب عند تنظيم البناء والسكن فيها مراعاة متطلبات متعددة تتجاوز الجوانب العمرانية التقليدية، لتشمل كذلك مقتضيات حماية السكان والبيئة والوقاية من المخاطر.
ومن المنتظر أن تشكل نتائج هذه المراجعة الأساس الذي سيُبنى عليه مشروع القانون الجديد، بما يحدد بصورة أكثر شمولاً القواعد التي تحكم البناء والسكن في المناطق المعنية.
معايير تقنية لتنظيم البناء والسكن
ولا تقتصر مهمة اللجنة على مراجعة النصوص القانونية والتنظيمية، وإنما تشمل كذلك دراسة القواعد والمعايير التقنية المتعلقة بالبناء والسكن في المناطق الغابية والمناطق الواقعة بمحاذاتها.
وتسمح مشاركة الهيئات والمؤسسات التقنية التابعة لقطاع السكن، إلى جانب المدارس والجامعات الوطنية، بإدراج البعد التقني والعلمي ضمن عملية إعداد مشروع القانون.
ومن خلال هذه المقاربة، ستبحث اللجنة في مختلف القواعد والمعايير التقنية التي ينبغي أن تؤطر عمليات البناء والسكن في هذه المناطق، بما ينسجم مع خصوصيتها ومتطلبات حماية السكان والحد من المخاطر المرتبطة بحرائق الغابات.
ويأتي إدراج المعايير التقنية ضمن عمل اللجنة في إطار السعي إلى إعداد قانون لا يقتصر على تحديد المبادئ العامة، وإنما يوفر أيضاً إطاراً منظماً لشروط البناء والسكن في المناطق المستهدفة.
إطار قانوني متكامل للمناطق الغابية
وتتمثل الغاية النهائية لأشغال اللجنة في إعداد مشروع قانون ينظم البناء والسكن في المناطق الغابية والمناطق الواقعة بمحاذاتها، ضمن إطار قانوني وتنظيمي متكامل.
وسيكون الإطار المقترح ثمرة دراسة مشتركة بين القطاعات والهيئات المشاركة، بما يتيح الجمع بين مختلف الاختصاصات والخبرات اللازمة لمعالجة الملف.
ويشمل ذلك الجوانب المرتبطة بالقواعد القانونية والتنظيمية، فضلاً عن المعايير والقواعد التقنية التي تحكم البناء والسكن في المناطق ذات الخصوصية الغابية.
وتأتي هذه الخطوة في سياق السعي إلى تعزيز تنظيم المجال العمراني، مع مراعاة مقتضيات حماية السكان والتعامل مع المخاطر التي يمكن أن تفرضها حرائق الغابات على المناطق السكنية الواقعة داخل المناطق الغابية أو بمحاذاتها.
مهلة عشرين يوماً لإعداد التقرير النهائي
وحددت اللجنة لنفسها أجلاً زمنياً واضحاً لإنجاز المهمة الموكلة إليها، حيث يتعين عليها إعداد تقريرها النهائي في أجل أقصاه عشرون يوماً ابتداءً من تاريخ تنصيبها.
ويعني ذلك أن اللجنة مطالبة بالعمل بوتيرة مكثفة خلال الفترة المحددة، بالنظر إلى اتساع نطاق الملف وتعدد القطاعات والهيئات المشاركة فيه.
وستتوج الأشغال بإعداد تقرير نهائي يتضمن خلاصة أعمال اللجنة واقتراحاتها، على أن تفضي هذه العملية إلى اقتراح إطار قانوني وتنظيمي متكامل يضبط شروط البناء والسكن في المناطق الغابية والمناطق الواقعة بمحاذاتها.
ويمنح تحديد أجل عشرين يوماً مسار إعداد المشروع طابعاً استعجالياً، في ظل ارتباط الملف بتداعيات حرائق الغابات والإجراءات الرامية إلى تعزيز حماية السكان والحد من المخاطر المحتملة.
مقاربة تجمع السكن والعمران وحماية البيئة
ويبرز من طبيعة تشكيل اللجنة والمهام المسندة إليها أن إعداد قانون البناء في المناطق الغابية لا يُنظر إليه باعتباره ملفاً عمرانياً منفرداً، وإنما باعتباره موضوعاً تتقاطع فيه عدة مجالات واختصاصات.
فإلى جانب وزارة السكن، تشارك قطاعات مرتبطة بالداخلية والعدل والمالية والفلاحة والطاقة والأشغال العمومية والري والبيئة، فضلاً عن مؤسسات تقنية وأكاديمية، بما يعكس الحاجة إلى معالجة الملف من زوايا متعددة.
وتسمح هذه المقاربة بإدراج الاعتبارات المرتبطة بالتخطيط العمراني والبناء وحماية البيئة والوقاية من المخاطر ضمن مسار واحد، مع السعي إلى صياغة قواعد واضحة تنظم السكن والبناء في المناطق التي تتميز بخصوصيات غابية أو تقع بمحاذاتها.
خطوة جديدة بعد حرائق شرق ووسط البلاد
ويأتي تنصيب اللجنة في أعقاب الحرائق التي شهدتها بعض ولايات شرق ووسط البلاد، والتي دفعت إلى اتخاذ إجراءات وتدابير لمواجهة آثارها ومخلفاتها.
وفي هذا السياق، يشكل تنظيم البناء والسكن في المناطق الغابية والمجاورة لها أحد الملفات التي تتطلب معالجة قانونية وتنظيمية، بالنظر إلى العلاقة المباشرة بين توزيع التجمعات السكنية واستعمال المجال من جهة، ومتطلبات حماية السكان والحد من المخاطر من جهة أخرى.
ومن خلال اللجنة الجديدة، تتجه السلطات إلى إعداد مشروع قانون يحدد إطاراً أكثر تكاملاً لهذا النوع من البناء والسكن، اعتماداً على دراسة تشريعية وتنظيمية وتقنية تشارك فيها قطاعات وهيئات متعددة.
نحو مشروع قانون جديد
ويفتح تنصيب اللجنة متعددة القطاعات مرحلة جديدة في مسار إعداد الإطار القانوني الخاص بالبناء والسكن في المناطق الغابية بالجزائر.
وبعد الانتهاء من دراسة ومراجعة التشريعات والتنظيمات والقواعد والمعايير التقنية ذات الصلة، ستعمل اللجنة على إعداد تقريرها النهائي ضمن المهلة المحددة، على أن تتوج أعمالها باقتراح إطار قانوني وتنظيمي متكامل.
وتبقى مخرجات اللجنة المرتقبة خلال الأيام العشرين المقبلة أساساً مهماً في تحديد مضمون المشروع المقترح، بما يستجيب لتعليمات رئيس الجمهورية المتعلقة باتخاذ الإجراءات اللازمة لمواجهة مخلفات حرائق الغابات، ويعزز في الوقت نفسه تنظيم البناء والسكن في المناطق الغابية والمناطق الواقعة بمحاذاتها، مع إعطاء الأولوية لحماية السكان والحد من المخاطر المرتبطة بحرائق الغابات.
للمزيد عن أخر أخبار الجزائر إضغط لدخول قسم الجزائر الأن هنا
للمزيد من أخبار افريقيا إضغط لقسم العالم الأن افريقيا هنا
للمزيد من أخبار المغرب العربي إضغط للدخول لقسم المغرب الكبير الأن هنا
للمزيد عن أخبار حكومة الجزائر إضغط للدخول لقسم الجزائر الأن وطنى هنا
للمزيد من فيديوهات media maghreb بالذكاء الإصطناعي وفيديوهات أخري إضغط هنا
للمزيد من إنفوجرافات media maghreb الإقتصادية إضغط هنا
Share this content:



إرسال التعليق