ما أضيقَ العيشَ، لولا فسحة الأمل!
بقلم: اعمر سطايحي … في اليوم العالمي للطفل، الذي يصادف غرّة شهر جوان من كلّ سنة، يحتفل الكبار، شعوبا وهيئات دولية.. يحتفون بالحدث، بإعادة تشغيل الإسطوانة، في يوم واحد من السنة، ثم ينسون الطفولة، في 364 يوما..! هنا نعيد طرح تساؤل بحجم الكرة الأرضية، وقد ظل عالقا، ما دامت الإجابات عنه، عبارة عن صيحات في واد، من غير صدى يُردد، ولا يُستجاب له: كيف حال الطفولة، في بقاع وأصقاع كثيرة، من الكرة الأرضية؟ التي لم تعد معمورة، في ظل النزاعات والتوترات، الحروب، الإنتهاكات، الاستغلال، المخدرات، التهجير، الجوع وسوء التغذية، التعنيف، العمالة والإتجار بالأطفال والقتل…؟ ذلك هو جزاء الأطفال، في عالَم موبوء ومسرطن، بل متوحّش؛ عجّل بشيخوخة الأطفال المبكّرة، حين داس على البراءة وسرق ابتسامتها وخنق الأرواح الطيّبة واقتلع أزهارا، ليزرع قنابل وألغاما ورصاصات طائشة…!
أطفال بين الحروب والركام
إنّ كلّ طفل مُعذّب، هو حكاية وجع، بل حكايات تتقاطع فيها غزّة، سوريا اليمن، ليبيا، السودان، العراق، إيران، أوكرانيا، السنغال، غامبيا، غينيا، أريتريا، الصحراء الغربية ودول الساحل الإفريقيّ…
أطفال هم ورود، نبتت بين الركام والقمامات، لكنّهم يبتسمون، رغم الجوع والخوف والوجع والمرض واليتم والنزوح.. ومع ذلك فهم يحلمون بأوطان آمنة.
عالم مليء بالمآسي والانتهاكات
في عالَم يعيش، بل يحترق على صفيح ساخن، بالنار والدخان والدمار والركام والأشلاء.. نقرأ ونشاهد لافتات سوداء، مكتوبة بالبنط العريض: جوع، تجويع، سوء تغذية، عمالة الأطفال، الإتجار بالأطفال، استغلال، حرمان من التعليم ومن الرعاية الصحية، تشوّهات جسدية، أزمات نفسية، قتلى ونزوح نحو المجهول…!

أرقام صادمة عن الطفولة في العالم
في عالَم، تُفزعنا فيه الأرقام، بين (250) مليون طفل، يعيشون في مناطق نزاعات مسلّحة، وتزايد الهجمات على المدارس والمستشفيات، الأمر الذي يهدد ملاذاتهم الآمنة.. فيصبحون جناة وجنودا أطفالا. إذ تشير الإحصائيات عبر العالَم، إلى وجود (300.000) ألف طفل جنديّ، منهم 40٪ 100 فتيات.
ففي شرق إفريقيا ( نيجيريا، الصومال، كينيا، جنوب السودان) يقتل الجوع طفلا، كلّ ثانية، وفي العالَم، يقتل الجوع (2) مليون طفل في السنة؛ بسبب الجفاف والنزاعات المسلّحة، التي تمنع وصول المساعدات الدولية، مع نقص في التمويل بها.. ناهيك عن كون ثلث الأطفال عرضة لسوء التغذية، يُتوفى منهم (3.5) مليون طفل في العالَم. وفي غزّة (18.500) طفل قتيل، و(50.000) مصاب، منذ شهر أكتوبر (2023).
وفي مالي، قدّرت منظمة اليونيسيف، أكثر من (377) ألف طفل،بحاجة إلى مساعدات. وفي دارفور بالسودان (2.2) مليون طفل، يعانون من سوء التغذية.
التعليم الضائع ومستقبل مهدد
ومن تداعيات النزاعات المسلّحة والحروب، حسب إحصائيات سنة (2026)، هناك (273) مليون طفل عبر العالم، خارج قطاعات التعليم، في المراحل الثلاث؛ ابتدائي، إعدادي وثانوي.
عمالة الأطفال ومعاناة الطفولة
في عالَم تسود فيه عمالة الأطفال، حيث ينخرط قرابة (246) مليون طفل من 5 إلى 17 سنة، في أعمال الزراعة والمناجم والحِرف، وبعضهم يعمل 19 ساعة في اليوم! ناهيك عن ظروفهم الصحية السيئة والنفسية، كالإنطوائية والإكتئاب والشيخوخة المبكّرة.
وكان في برنامج الأمم المتحدة، ضمن التنمية المستدامة، لسنة 2025، القضاء على عمالة الأطفال، بكافة أشكالها.. لكن هيهات هيهات!
الاتجار بالأطفال: جريمة عالمية
في عالم، تنتشر فيه جريمة الإتجار بالأطفال, وهي ثالث أكبر الأنشطة الإجرامية ربحا، بعد جريمتَي تجارة الأسلحة والمخدرات، إذ تجني منها المنظمات الإجرامية (9.5) مليارات سنويا. وبالرغم من تشديد العقوبات على الفاعلين، بين السجن لسنوات طويلة والمؤبد، فإنّ المنظمات الإجرامية، تستغل الأطفال في العمالة والإغتصاب والوساطة لممارسة الجنس، وفي التسوّل المنظم والإتجار بالأعضاء البشرية…
وحسب تقديرات منظمة اليونيسيف، فإنّ (2.2) مليون طفل، يباعون سنويا. كما تشير تقارير الأمم المتحدة، أنّ (38٪ 100)، من إجمالي ضحايا الإتجار بالبشر هم أطفال.
وهناك (11) دولة تتصدر قائمة الإتجار بالأطفال، وعلى رأسها تايوان، التي تنتشر فيها ظاهرة الدعارة، خاصة في مواسم السياحة، بدخل (15٪ 100)، من الناتج المحلي.! وما خفي أعظم.
ضرورة حماية حقوق الطفل
جميل أن تحتفل الشعوب والهيئات الدولية، باليوم العالمي للطفل، حتى يشعر أنه إنسان، وهو رأس المال، ونشعره أيضا، أنه على موعد لقيادة بلده، وعنصر فعال، في محيطه الإقليميّ والدوليّ… لكن لا جدوى من إحياء الذكرى، ما لم ولن نحفظ له، حقه في التعليم والرعاية الصحية.. وأن نرفع عنه مظاهر الاستغلال، العمالة، الاتجار به، تعنيفه، تهجيره وترويعه.. إذ كلّما عزلنا الطفل، خارح حسابات وصراعات الكبار، نشأ سليم العقل والجسم والنفس، فيكون مؤهلا، لزرع القيم الإنسانية والروحية والحضارية.. في عالَم يسوده السلام والتعايش السلمي، بين الشعوب والملل والنِحل. شخصيا هكذا:
أعلـلُ النفـسَ بالآمـال أرقبـهـا
للمزيد عن أخر أخبار الجزائر إضغط لدخول قسم الجزائر الأن هنا
للمزيد من أخبار افريقيا إضغط لقسم العالم الأن افريقيا هنا
للمزيد من أخبار المغرب العربي إضغط للدخول لقسم المغرب الكبير الأن هنا
للمزيد عن أخبار حكومة الجزائر إضغط للدخول لقسم الجزائر الأن وطنى هنا
للمزيد من فيديوهات media maghreb بالذكاء الإصطناعي وفيديوهات أخري إضغط هنا
للمزيد من إنفوجرافات media maghreb الإقتصادية إضغط هنا
Share this content:



إرسال التعليق