وزارة العدل تعزز ثقافة النزاهة والشفافية عبر دورة تكوينية وطنية في مارس 2026
تواصل وزارة العدل جهودها الرامية إلى ترسيخ مبادئ النزاهة والشفافية داخل المرفق القضائي، من خلال تنظيم عملية تكوينية وطنية يومي 02 و04 مارس 2026 لفائدة 200 موظف يمثلون مختلف هياكل القطاع. وتندرج هذه المبادرة في إطار تنفيذ الاستراتيجية الوطنية لمكافحة الفساد والوقاية منه، مع التركيز على تحقيق التوازن بين الالتزام بالسر المهني ومتطلبات الشفافية.
تأتي هذه الخطوة لتؤكد حرص وزارة العدل على تطوير أداء مواردها البشرية، وتعزيز وعي الموظفين بمسؤولياتهم القانونية والأخلاقية، بما يخدم المواطن ويدعم ثقة المتعاملين مع العدالة في الجزائر.
وزارة العدل تطلق برنامجًا تكوينيًا وطنيًا
تنظم وزارة العدل هذه الدورة التكوينية بالتعاون مع المدرسة الوطنية لمستخدمي أمانات الضبط، حيث سيشارك 200 موظف من الجهات القضائية عبر الوطن، ومن الإدارة المركزية، إضافة إلى المدارس التكوينية التابعة للقطاع والهيئات الموضوعة تحت الوصاية.
ويعكس هذا التنوع في المشاركين مقاربة شاملة تعتمدها وزارة العدل لتوحيد الفهم حول مفاهيم السر المهني والشفافية، وضمان انسجام الممارسات الإدارية والقضائية مع القوانين والتنظيمات المعمول بها.
الدورة ستتناول موضوعًا محوريًا بعنوان: “التزام الموظف بين السر المهني والشفافية في ظل الاستراتيجية الوطنية لمكافحة الفساد والوقاية منه”، وهو موضوع يمس جوهر العمل الإداري داخل قطاع العدالة.
ترسيخ مفهوم السر المهني
تولي وزارة العدل أهمية خاصة لمفهوم السر المهني، باعتباره التزامًا قانونيًا وأخلاقيًا يحمي حقوق الأفراد ويصون مصداقية المؤسسة القضائية. وخلال هذا التكوين، سيتم تمكين الموظفين من فهم شروط وواجبات الالتزام بالسر المهني، والحالات التي يفرض فيها التحفظ الكامل، مقابل الحالات التي يسمح فيها القانون بالإفصاح وفق ضوابط دقيقة.
هذا المحور يهم كل موظف يعمل تحت إشراف وزارة العدل، كما يهم المواطن الذي يتعامل مع الجهات القضائية، إذ أن احترام السر المهني يضمن حماية بياناته ومعطياته الشخصية ويعزز ثقته في العدالة.
وسيتم كذلك توضيح المسؤوليات المترتبة عن أي إخلال بهذا الالتزام، سواء من الناحية التأديبية أو الجزائية، بما يرسخ ثقافة الانضباط والاحترافية داخل القطاع.

تعزيز الشفافية في الأداء الإداري
إلى جانب السر المهني، تضع وزارة العدل مسألة الشفافية في صلب أولوياتها. فالشفافية، كما تؤكد عليه الاستراتيجية الوطنية، لا تتعارض مع السر المهني، بل تكمله عندما يتم تطبيقها وفق إطار قانوني منظم.
وخلال الدورة، سيتم التركيز على كيفية تجسيد الشفافية في المعاملات اليومية، سواء في معالجة الملفات، أو في التواصل مع المتقاضين، أو في تنفيذ القرارات الإدارية. كما ستُعرض آليات عملية لضمان وضوح الإجراءات وإمكانية تتبعها، بما يحد من أي ممارسات قد تمس بالنزاهة.
هذا التوجه الذي تتبناه وزارة العدل لا يخدم الموظف فحسب، بل يبعث برسالة طمأنة للمستثمرين ورجال الأعمال الذين يحتاجون إلى بيئة قانونية شفافة ومستقرة، كما يعزز ثقة الخبراء الاقتصاديين في مناخ الحوكمة داخل البلاد.
وزارة العدل وتجسيد مبادئ النزاهة في الممارسة اليومية
تسعى وزارة العدل من خلال هذا التكوين إلى تحويل مبادئ النزاهة من نصوص قانونية إلى سلوك مهني يومي. فالنزاهة تتجسد في احترام القانون، والحياد في اتخاذ القرار، وتغليب المصلحة العامة على أي اعتبارات أخرى.
وسيتضمن البرنامج عرض حالات تطبيقية تساعد الموظفين على فهم كيفية التعامل مع مواقف عملية قد تثير إشكالات بين واجب التحفظ ومتطلبات الشفافية. كما سيتم فتح المجال للنقاش وتبادل الخبرات، بما يسمح بتعميق الفهم وتوحيد الرؤية داخل القطاع.
هذا الأسلوب التفاعلي يعكس حرص وزارة العدل على أن يكون التكوين أداة حقيقية للتغيير الإيجابي، وليس مجرد نشاط شكلي.
دعم الاستراتيجية الوطنية لمكافحة الفساد
تنظيم هذه الدورة يأتي في سياق وطني أوسع تعمل فيه وزارة العدل على دعم الاستراتيجية الوطنية للوقاية من الفساد ومكافحته. فالرهان اليوم لا يقتصر على سن القوانين، بل يشمل أيضًا تأهيل الموارد البشرية وتحصينها بالمعرفة والوعي.
وتدرك وزارة العدل أن الموظف الواعي بحدود صلاحياته وواجباته يمثل خط الدفاع الأول ضد أي ممارسات غير قانونية. ومن هنا، فإن الاستثمار في التكوين المستمر يعد خطوة أساسية لتعزيز الحوكمة الرشيدة داخل المرفق القضائي.
هذه المقاربة تهم مختلف فئات المجتمع الجزائري، سواء كان مواطنًا يبحث عن عدالة منصفة، أو مسؤولًا حكوميًا يسعى إلى إدارة فعالة، أو مستثمرًا يطمح إلى بيئة قانونية واضحة، أو خبيرًا اقتصاديًا يتابع مؤشرات الشفافية والنزاهة.
وزارة العدل نحو إدارة قضائية أكثر احترافية
من خلال هذه المبادرة، تؤكد وزارة العدل التزامها بتطوير الإدارة القضائية وجعلها أكثر احترافية وفعالية. فتعزيز التوازن بين السر المهني والشفافية يشكل ركيزة أساسية لبناء مرفق عمومي حديث يستجيب لتطلعات المواطن الجزائري.
ومع انطلاق فعاليات يومي 02 و04 مارس 2026، تتجه وزارة العدل إلى ترسيخ ثقافة مؤسساتية قائمة على المسؤولية والانضباط والوضوح، بما يعزز ثقة المجتمع في العدالة ويدعم مسار الإصلاح الوطني.
في نهاية المطاف، يظل الهدف الأسمى الذي تعمل عليه وزارة العدل هو خدمة الصالح العام، وضمان عدالة تقوم على النزاهة، وتحمي الحقوق، وتكرس الشفافية في إطار احترام القانون.
Share this content:



إرسال التعليق