العدالة التاريخية

الجزائر تدعو لتعزيز العدالة التاريخية في إفريقيا

في سياق الحراك الدولي المتنامي لإعادة الاعتبار للذاكرة الإنسانية، شاركت الجزائر في أشغال المؤتمر الاستشاري رفيع المستوى حول العدالة الإصلاحية والتعويضات التاريخية المرتبطة بالاتجار عبر المحيط الأطلسي بالعبيد، والذي احتضنته العاصمة الغانية أكرا يوم 18 جوان 2026. وقد مثّل الجزائر في هذا الحدث السيد عزوز ناصري، رئيس مجلس الأمة، بصفته ممثلاً لرئيس الجمهورية السيد عبد المجيد تبون، حيث أكد في كلمته على أهمية ترسيخ العدالة التاريخية كمدخل أساسي لتحقيق الإنصاف للشعوب الإفريقية.

 

إشادة بقرار أممي يعترف بجرائم الرق

استهل رئيس مجلس الأمة كلمته بالإشادة باعتماد الجمعية العامة للأمم المتحدة قرارًا يقر بأن الرق العابر للمحيط الأطلسي يُعد من أبشع الجرائم المرتكبة في حق الإنسانية. واعتبر أن هذا الاعتراف يمثل خطوة محورية في مسار تحقيق العدالة التاريخية، كونه يعكس تحولًا دوليًا نحو الاعتراف بالحقيقة التاريخية، ويمهد الطريق لإنصاف الشعوب الإفريقية والمنحدرين من أصول إفريقية الذين عانوا من تبعات تلك الممارسات.

 

دعم جزائري للمبادرات الإفريقية

في إطار التزامها الثابت بالقضايا الإفريقية، جددت الجزائر دعمها الكامل للمبادرات التي يقودها الاتحاد الإفريقي الرامية إلى ترسيخ مبادئ العدالة التاريخية والتعويضات. وأكد السيد عزوز ناصري أن الجزائر تدعو إلى اعتراف دولي صريح بالطابع الإجرامي لممارسات الاستعباد والاستعمار، لما خلفته من آثار عميقة على المستويات الإنسانية والاقتصادية والاجتماعية في القارة الإفريقية.

 

توثيق الجرائم الاستعمارية والاستعبادية

أبرز ممثل رئيس الجمهورية التزام الجزائر بالمساهمة الفعلية في الجهود الإفريقية والدولية الرامية إلى توثيق الجرائم المرتبطة بالاستعمار والاستعباد. وأشار إلى استعداد الجزائر لوضع ما تمتلكه من وثائق تاريخية وشهادات وأدلة تحت تصرف الهيئات المختصة، في إطار تعزيز مسار العدالة التاريخية، مستندة في ذلك إلى تجربتها التاريخية في مواجهة الاستعمار الاستيطاني.

17 الجزائر تدعو لتعزيز العدالة التاريخية في إفريقيا

استعراض مخرجات مؤتمر الجزائر 2025

وفي سياق متصل، استعرض رئيس مجلس الأمة مخرجات المؤتمر الدولي رفيع المستوى الذي احتضنته الجزائر نهاية سنة 2025، والذي خُصص لمناقشة جرائم الاستعمار في إفريقيا. وقد تُوّج هذا المؤتمر باعتماد “إعلان الجزائر”، الذي يُعد وثيقة مرجعية تحدد أولويات العمل الإفريقي المشترك في مجالات الاعتراف بالجرائم الاستعمارية، وصون الذاكرة الجماعية، واسترجاع الممتلكات الثقافية والأرشيفات الوطنية، بما يعزز مسار العدالة التاريخية في القارة.

 

مبادرة يوم إفريقي لإحياء الذاكرة

نوه السيد عزوز ناصري باعتماد الاتحاد الإفريقي للمبادرة الجزائرية القاضية بتخصيص يوم إفريقي لإحياء ذكرى ضحايا الرق والاستعمار والفصل العنصري. وأكد أن هذه الخطوة تمثل دعامة رمزية قوية لترسيخ ثقافة العدالة التاريخية، وتعزيز الوعي الجماعي بضرورة حفظ الذاكرة التاريخية، وتكريم ضحايا تلك المآسي الإنسانية.

 

التعويضات حق مشروع للشعوب الإفريقية

شدد رئيس مجلس الأمة على أن مطالب التعويض عن الجرائم التاريخية ليست مجرد مطالب سياسية، بل هي حقوق مشروعة تهدف إلى جبر الضرر ورد الاعتبار للشعوب المتضررة. وأوضح أن تحقيق العدالة التاريخية يقتضي اتخاذ خطوات عملية تشمل الاعتراف، والتعويض، وضمان عدم تكرار تلك الانتهاكات في المستقبل.

 

تشريع وطني يجرّم الاستعمار

في خطوة تعكس التزام الجزائر بمبادئ العدالة التاريخية، أشار السيد عزوز ناصري إلى مصادقة البرلمان الجزائري، بتاريخ 12 أفريل 2026، على قانون يجرّم الاستعمار، ويصنف ممارساته وانتهاكاته الجسيمة ضمن الجرائم التي لا تسقط بالتقادم. ويأتي هذا التشريع انسجامًا مع مبادئ القانون الدولي، وحق الشعوب في معرفة الحقيقة وتحقيق الإنصاف.

 

دعوة لتوحيد الجهود الدولية

اختتم رئيس مجلس الأمة كلمته بالدعوة إلى توحيد الجهود على المستويين الإفريقي والدولي، من أجل جعل العدالة التاريخية والتعويضات ركيزة أساسية لبناء نظام دولي أكثر توازنًا وإنصافًا. وأكد أن الوفاء لتضحيات الشعوب الإفريقية ونضالاتها من أجل الحرية والكرامة يقتضي العمل الجماعي لتحقيق هذا الهدف.

 

 

للمزيد عن أخر أخبار الجزائر إضغط لدخول قسم الجزائر الأن هنا 

للمزيد من أخبار افريقيا إضغط لقسم العالم الأن افريقيا هنا 

للمزيد من أخبار المغرب العربي إضغط للدخول لقسم المغرب الكبير الأن هنا 

للمزيد عن أخبار حكومة الجزائر إضغط للدخول لقسم الجزائر الأن وطنى هنا 

للمزيد من فيديوهات media maghreb  بالذكاء الإصطناعي وفيديوهات أخري إضغط هنا 

للمزيد من إنفوجرافات media maghreb الإقتصادية إضغط هنا 

Share this content:

إرسال التعليق